Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

كمال أبو الفحم

كمال أبو الفحم

( 23 تشرين الأول 2023 )

55 عامًا، أب لأربعة بينهم طفل عمره 11 عامًا، من مخيّم جباليا للاجئين، روى في 23.10.23 عن هروب العائلة إلى رفح وعن صعوبات البقاء على قيد الحياة في ظلّ الحرب 

كنّا أنا وزوجتي وابننا مصطفى (11 عامًا) نسكن في شقّة في مخيّم اللاجئين. أبناؤنا الثلاثة الآخرون متزوّجون. منذ بداية الحرب في 7.10.23 سمعنا صوت القصف في جميع أنحاء المخيّم وفي بيت حانون وبيت لاهيا أيضًا. مع كلّ عمليّة قصف كان المبنى بأكمله يهتزّ وكنّا نشعر بأنّ الشقّة ستنهار علينا. كانت النوافذ ترتجّ. لم تكن هناك كهرباء ولا ماء تقريبًا. كان التقاط الإنترنت يتمّ بصعوبة أيضًا. كنّا نسمع كلّ يوم أنباءً عن قتلى وجرحى في قصف المنازل. قُتلت عائلات بأكملها داخل منازلها دون أيّ إنذار. إضافة إلى سكّان المباني أنفسهم، كانت جميع المنازل والشقق تكتظّ بالأشخاص الذين هربوا من مناطق أخرى في شمال القطاع، لأنّ المخيّم اعتُبِر في البداية أكثر أمانًا. احتشد ثلاثون شخصًا في كثير من الشقق. 

بعد بضعة أيّام أمروا كلّ مَن يسكن في شمال القطاع بالانتقال نحو الجنوب، إلى منطقة وادي غزّة في وسط القطاع، أو جنوبًا أكثر إلى خانيونس ورفح. خرجتُ أنا وزوجتي وابننا مصطفى سويّةً مع ابنينا الكبيرين محمّد وزوجته، وأحمد وزوجته وطفليهما الصغيرين إلى شقّة ابننا خالد في رفح الذي يسكن مع زوجته وأطفالهما الأربعة الصغار. لم نأخذ معنا سوى بعض الملابس والبطانيّات والقليل من الأغراض. 

في رفح خرجتُ في الصباح لشراء خبز. كان هناك بعض المخابز وكان هناك طابور طويل في كلّ منها. انتقلتُ من مخبز إلى مخبز حتّى وجدت أقصر طابور، 80-90 شخصًا. وقفتُ هناك من الساعة العاشرة صباحًا حتّى الساعة الثالثة بعد الظهر حتّى تمكّنتُ من شراء رزمة مكوّنة من 30-40 رغيفًا صغيرًا. عدتُ منهكًا أجرّ قدميّ جرًّا بعد خمس ساعات من الوقوف المرعب في الطابور بينما كنّا نسمع أصوات القصف حولنا. منذ ذلك الحين يتكرّر هذا الأمر كلّ يوم. أخرج في كلّ مرّة لشراء خبز ووعاء ماء لجميع احتياجاتنا. نحن حاليًّا 14 شخصًا في الشقّة ولا توجد مياه جارية. كما لا توجد كهرباء أو سولار أو بنزين لتشغيل مولّد كهربائيّ. اشترينا الماء من مزوِّدين يحضرونه من خزّانات أو من آبار هنا وهناك. 

حياتنا حاليًّا لا تطاق. نحن موجودون فقط. كلّما غفونا نصحو على صوت القصف. عند حلول الظلام يتملّكنا الخوف. لا يمكنك تشغيل الضوء. ليس ثمّة روح حيّة في الشارع، فقط سيّارات إسعاف بين الحين والآخر، بعد قصف المنازل. نسمع طوال الوقت أصوات طائرات الاستطلاع وطائرات الـ إف-16 التي تحلّق فوقنا. 

* سجّل الإفادة باحث بتسيلم الميدانيّ محمّد صباح