28 عامًا، أمّ لثلاثة أطفال دون سنّ العاشرة، من سكّان مخيّم جباليا للاجئين
تزوّجنا أنا وزوجي سالم (37 عامًا) قبل عشر سنوات ولدينا ثلاثة أطفال: محمّد (9 سنوات) وزينة (7 سنوات) وزينات (سنتان). منذ أن تزوّجنا ونحن نسكن في الإيجار واليوم ندفع 550 شاقلًا في الشهر.
كان زوجي يعمل طوال السنوات في مطاعم وكحارس في مبانٍ سكنيّة أيضًا، لكنّه منذ خمس سنوات لم يعد يجد عملًا في الحراسة ففتح بسطةً لبيع الخضار وملابس الأطفال. للأسف، الدخل من البسطة لا يكفي لتغطية نفقاتنا وهو لم يتمكّن حتّى الآن من العثور على عمل دائم. عملتُ لمدّة عام في رياض الأطفال وكذلك في تنظيف المنازل كلّ يوم من السادسة صباحًا حتّى التاسعة مساءً براتب شهريّ قدره 600 شاقل، لكنّ ذلك لم يكن عملًا دائمًا ولم يساعد في تحسين وضعنا الاقتصاديّ كثيرًا.
اضطرّ زوجي إلى بيع منتجات تلقّيناها من وكالة الغوث من أجل دفع الإيجار وتسديد ديوننا. أرهقتنا الضغوط الماليّة وتسبّبت في شجارات بيننا.
في 2018 قرّرت فتح مخبز متخصّص بالخبز البلديّ. لم يكن لدينا أدوات للخَبز في المنزل أو ما يكفي من المال للإنفاق على الموادّ الخامّ الكافية لمشروع كهذا فاقترضتُ معدّات الخَبز ودقيقًا من عائلتي. كما فتحتُ صفحة على فيسبوك باسم "خبز دارنا" ونشرتُ عن المخبز هناك. بدأتُ أنا وزوجي نخبز معًا. في البداية خبزنا نحو مائة رغيف في اليوم وبعنا كلّ 12 رغيفًا بشاقل. تلقّينا الكثير من التوجّهات من أشخاص على فيسبوك. بعد أن أصبح لدينا بعض الدخل بدأ زوجي بشراء أكياس دقيق بوزن 30 كغم بسعر خمسين شاقلًا وقمنا أيضًا برفع سعر الـ 12 رغيفًا إلى شاقلين اثنين.
مرّ خمس سنوات على فتح المخبز. أنا أخبز 350 رغيفًا كلّ يوم تقريبًا. بدأ الناس يشترون أكياس الدقيق ويرسلونها إليّ لكي أحضّر لهم كمّيّة معيّنة من الأرغفة. في بعض الأحيان، عندما يكون هناك نقص في الدقيق في الأسواق أو عندما تنقطع الكهرباء مرارًا وتكرارًا في اليوم ذاته، أخاف أن تفشل المصلحة التجاريّة وهذا يجعلني أكتئب كثيرًا. نحن نتابع جدول ساعات تزويد الكهرباء على موقع شركة الكهرباء لكي نخطّط عملنا لكن مع ذلك فإنّ العجين يفسد أحيانًا بسبب انقطاع التيّار الكهربائيّ المتكرّر وهذا محبط للغاية.
على الرغم من ذلك، نحن مستمرّون لأنّ الخبز يمكّننا من إعالة الأسرة دون أن نحتاج إلى مساعدة من أيّ أحد. نُعِدّ كلّ شيء يدويًّا ولا نستخدم آلات العجن الكهربائيّة أو الأجهزة الكهربائيّة الأخرى. لدينا مولّد كهربائيّ هنا في المخيّم يمكن الاتّصال به مقابل دفع أربعة شواقل للكيلو واط لكنّنا لا نستطيع تحمّل هذه التكلفة ولذلك نحن نعتمد فقط على تزويد الكهرباء البلديّ. العمل شاقّ للغاية ويسبّب لنا آلامًا في الجسم أحيانًا. ليس لدينا فرن ونحن نخبز الأرغفة في ثلاثة أوعية كهربائيّة. هناك ليالٍ لا أنام فيها كثيرًا من أجل الاستفادة من تزويد الكهرباء في الليل لكي تكون لديّ أرغفة أبيعها للزبائن في الصباح.
تغطّي أرباحنا من هذا العمل رسوم إيجارنا في الأساس، ولكي نكسب أكثر بقليل يتجوّل زوجي أيضًا على درّاجة ويبيع الأرغفة في أنحاء مدينة غزّة.
في الشتاء تتسرّب المياه عبر السقف المصنوع من الصفيح الذي يغطّي منزلنا. أحلم ببيت خاصّ بي سقفه من الخرسانة. أحلم أيضًا بأن يكون لدينا أثاث عاديّ لكن نتمكّن من الجلوس بشكل مريح. كنتُ أوَدّ أن يكون لدى أطفالي أثاث يناسبهم أيضًا. لدينا برّاد وغسّالة في المنزل لكنّي أحلم بأن يكون لدينا فرن كهربائيّ للخبز ومروحة وربّما تلفزيون أيضاً. أحلم أيضًا بأن أكون قادرة على شراء آلة عجن ومعدّات خبز أكثر تطوّرًا للمصلحة التجاريّة.
آملُ ألّا يحدث أن تنقص أطفالي وجبة طعام أبدًا. نحن نأكل الدجاج يوم الجمعة فقط وأشكر الله على ذلك أيضًا.
نحن لا نستطيع تحمّل تكاليف اصطحاب الأطفال إلى الملاهي التي تكلّف المال أو شراء الألعاب لهم. أحيانًا، عندما أسير في الشارع مع زينة تشير إلى الألعاب التي تراها في واجهات المتاجر، فأقول لها إنّ هذا غير ممكن الآن وإنّني سأشتري لها ألعابًا عندما تكون لديها غرفة خاصّة بها. أحلم بأن يكون لدينا ما يكفي من المال لمنح الأطفال مصروف جيب ولكي نكون قادرين على دفع تكاليف دراستهم في المستقبل.
هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 2.3.23.