35 عامًا'، أمّ لثلاثة من سكّان مدينة غزّة
تعرفت على زوجي أيمن (34 عاماً) في دولة الإمارات العربية المتحدة وتزوجنا هناك. أقمنا هناك حتى سنة 2019 مع أولادنا الثلاثة الذين وُلدوا هناك: جود (9 سنوات) وأحمد (7 سنوات) وورد (5 سنوات). عندما بدأت جائحة كورونا بدأت المشاكل في مكان عمل زوجي الذي كان يعمل مهندساً كهربائياً ثم في نهاية الأمر فُصل من عمله. عدنا أنا والأولاد للسكن في القطاع بينما عاد زوجي للسكن في طولكرم، حيث وُلد وحيث تقيم عائلته. هكذا بدأ الشرخ في عائلتنا. عثر زوجي على عمل هناك وبات يسكن بالإيجار مع شركاء لتوفير المصروفات. وهو يرسل إلينا نصف راتبه الشهري تقريباً.
المرة الأخيرة التي التقينا فيها كانت في تشرين الأول 2019 حين سافرت مع الأولاد للالتقاء به في تركيا. ورد التي كانت آنذاك في سن سنتين فقط صرخت من الفرحة عندما رأت والدها في المطار. قضينا هناك معاً ثلاثة أشهر عدت بعدها مع الأولاد إلى غزة بينما عاد زوجي إلى طولكرم. كان السفر مع الأولاد صعباً جداً، وخصوصاً في معبر رفح.
أحمد يستعيد ذكريات الفترة التي قضاها مع والده طيلة الوقت ويقول إنه لا يريد أي شيء سوى والده. أذكر ليلة سقطت فيها ورد وأصيبت في رأسها وكنت مضطرة إلى نقلها إلى المستشفى فأبقيت جود وأحمد اللذين كانا صغيرين جداً في المنزل لوحدهما. من الصعب عليّ جداً تربية أولادي والاعتناء بهم لوحدي بدون زوجي، وخاصة في هذه الأيام التي يعاني فيها جود من تلوث في الغدة الدرقية، تحتاج إلى عملية جراحية لاستئصال ورم على رقبتها. أخاف كثيراً من المسؤولية والموافقة على إجراء هذه العملية الجراحية وحدي بدون زوجي، لأنها عملية من الممكن أن تشكل خطراً على حياتها حسبما يقول الأطباء.
عائلتنا مفككة. الأولاد يعانون بسبب غياب والدهم وأحاول أنا الاتصال به حين تتوفر الإمكانية من حيث الإرسال. أحياناً يصل زوجي إلى مسافة تبعد بعض الكيلومترات عن قطاع غزة ويتصل ليقول إنه قريب وهو ما يجعلني أبكي، بسبب معرفة أنه قريب جداً لكننا لا نستطيع رؤيته. أعرف أن عائلته في طولكرم تسبب له المشاكل أيضاً بسبب الشرخ بيننا وأخشى أن نضطر في نهاية المطاف إلى الطلاق دون أن نجد حلاً. لأنني أعيش لوحدي، فدائماً ما يصر الناس على مراقبتي وتفحص سلوكي كل الوقت. بسبب العقلية السائدة في القطاع، من الصعب أن أكون مستقلة وأحياناً أضطر حتى إلى العودة إلى المنزل قبل حلول الظلام، حتى لو لم أتمكن من إنجاز كل ما أريد إنجازه من أعمال وترتيبات.
مرت سنتان تقريباً منذ المرة الأخيرة التي قدم فيها زوجي طلباً لتغيير عنوان الإقامة لي وللأولاد، لكننا لم نتلق أي رد حتى الآن.
تحديث: حنان أبو صاع سافرت مع أولادها إلى مصر على أمل الوصول إلى الأردن ومن هناك إلى الضفة الغربية لكن بعد طريق شاقة ـ كما قالت ـ ومصاعب عديدة، رفضت السلطات الأردنية السماح لها ولأولادها بالدخول إلى المملكة مما اضرهم إلى العودة من حيث أتوا.
* مقابلة وتصوير: خالد العزايزة وألفت الكرد، بتسيلم.