Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بشير رزق

بشير رزق

( 13 تشرين الثاني 2023 )

22 عاماً، طالب حقوق، من سكّان مخيم جباليا للّاجئين، أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صبّاح حول الأوضاع في محيط مستشفى الشفاء:  

منذ أن بدأت الحرب كنت وسط عائلتي المؤلّفة من ثمانية أنفار في منزلنا الكائن في مخيّم جباليا للّاجئين. يسكن في بنايتنا أيضاً أقارب من عائلتنا. كان الوضع صعباً. كنّا نسمع دويّ انفجارات ليلاً ونهاراً جرّاء القصف الجوّي والقصف المدفعيّ. بالكاد كنّا نستطيع النوم. وأيضاً عانينا من نقص في الطعام والماء.  

في 9.11.23، نحو السّاعة 7:00، قُصفت بنايتنا وتهدّمت شقّة تقيم فيها عائلة قريب لنا يُدعى نبيل أبو الفحم. قُتلت زوجته وأبناؤه الأربعة ياسين وماجد ومازن ومحمد، وأصيب نبيل نفسه بجروح بليغة. كذلك أصيب ابن أخيه، محمد كمال أبو الفحم، بجروح بليغة في الرأس والظهر واليدين والرجلين. بعد القصف انتقلت عائلتي جنوباً إلى منزل أقارب لنا، وبقيت أنا لكي أرافق محمد أبو الفحم في المستشفيات. في يوم القصف تمّ إخلاؤه إلى المستشفى الإندونيسي، وفي اليوم التالي تمّ تحويله إلى مستشفى الشفاء. في الطريق بين المستشفيين وقع قصف قرب سيّارة الإسعاف. 

نحن الآن في مستشفى الشفاء. قبل بضعة أيّام قصف الجيش الإسرائيلي السّاحة وأسفر عن ذلك قتلى وجرحى. لاحقاً أصابوا أيضاً الألواح الشمسيّة خاصّة المستشفى كما أصابوا قسم الجراحة. من حول المستشفى حدث إطلاق نار مكثّف أسفر عن إصابة نازحين. في أعقاب ذلك فرّ قسم من النازحين من المستشفى. جثث الشهداء لم تُدفن. بقيت في السّاحة لأنّه من الخطير الوصول إليها. على بُعد 120 متراً من مدخل المستشفى توجد دبّابات، وخلف تلك المسافة بقي أشخاص جرحى إذ لم يتمكّنوا من الوصول إلى المستشفى، كما بقيت هناك جثث الشهداء. نحن هنا نسمع طوال الوقت عن نيران يُطلقها قنّاصة وعليه فالخروج محفوف بالأخطار. ليست لديّ أيّة معلومات عن تنسيق لإخلاء جرحى وطواقم طبّية من مجمّع الشفاء. لا أحد يدخل أو يخرج. نحن لا نستطيع النوم. طوال الوقت نتابع الأحداث خائفين. لا توجد طواقم طبّية كافية - أطبّاء، ممرّضون أو متطوّعون. 

الأوضاع هنا سيّئة للغاية. بالكاد نحصل على الطعام والماء. الكهرباء تزوّد بشكل متقطّع، ولا أعرف مصدرها. ممّا علمته أنّ مخزون الأكسجين قد نفد، وفي الأمس توفّي عدد من المرضى في قسم العناية المكثّفة. كلّ زاوية يكتنفها الألم والدّم. نحن نشعر هنا وكأنّنا أموات أحياء. ساحة المستشفى ملأى بالجثث ورائحة الموت تعبق في كلّ أنحاء المستشفى، إضافة إلى رائحة النفايات المتكدّسة. 

مستجدّات: توفّي محمد كمال أبو الفحم متأثراً بجراحه يوم 19.11.23 في مستشفى الشفاء. حتى موعد إعداد هذا المحتوى كان بشير رزق لا يزال يمكث في نطاق المستشفى.  

•    سجّل الإفادة (هاتفيّاً) باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صبّاح.