Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

آيه حوسو

آيه حوسو

( 25 آب 2025 )

(39 عامًا)، أم لستة، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة، تحدثت عن إصابة ابنتها (7 سنوات) بجروح خطيرة في قصف مدرسة أصبحت مخيمًا للمهجَّرين، دير البلح 27.7.24:

حتى اندلاع الحرب، كنت أسكن مع زوجي، جمال فريز حوسو، وأولادنا: يامن (14 عامًا) ويزن (13 عامًا) ومحمد (12 عامًا) وجمال (10 أعوام)، وسيلا (7 أعوام) وسوار (3 أعوام)، في حي الشجاعية في مدينة غزة. بعد أسبوعين من بدء الحرب، عندما أمرنا الجيش الإسرائيلي بإخلاء شمال القطاع، انتقلت جنوبًا مع الأولاد. بقي زوجي في مدينة غزة لرعاية والديه المسنّين اللذين لم يتمكنا من النزوح إلى الجنوب.

في البداية، انتقلت إلى مدرسة كانت تستخدم كمخيم للمهجَّرين في مدينة دير البلح وبقيت هناك لمدة شهرين تقريبًا. كانت تلك أيامًا مروعة. كان عليّ أن أهتم بكل شيء، لأن زوجي لم يكن معي، وكنا نعيش في حالة خوف طوال الوقت. كانت الحياة في المدرسة صعبة. لم يكن لديّ ما يكفي من المال لشراء ما يكفي من الطعام والطحين وكان ينقصنا الكثير من الأشياء لأننا خرجنا من المنزل بملابس خفيفة فقط.

كانت المراحيض في المدرسة ملوثة، ولم نتلقّ أي مساعدات غذائية تقريبًا. أصيب جميع أطفالي بمرض "لتهاب الكبد الوبائي أ". تدهورت حالة ابني يزن وابنتي الصغيرة سوار. أخذتهما إلى المستشفى وبقيت معهما بضعة أيام. أعطوهما هناك محاليل ملحيّة وجلوكوز فقط، ولم يكن لديهم علاج آخر لتقديمه. طلب مني الطبيب أن أعطيهم عسلًا ومربّى وتمورًا ومياهًا معدنية. كان وضعي المالي صعبًا ولم أستطع شراء العسل والمياه المعدنية. أحيانًا، تحتوي رُزَم الطعام على مربى ومُرَكّز حلو، كنت أستخدمها لإطعام يزن وسوار بينما كانا يشربان الماء العادي.

حوالي شهر كانون الأول 2023، غادرت تلك المدرسة بعد أن حلقت فوقها طائرة مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي وخشيت من قصفها. انتقلت إلى منزل أصدقاء لنا في مدينة دير البلح وعشنا هناك في غرفة واحدة لمدة شهرين. هناك أيضًا، كما هو الحال في مخيم المهجرين في المدرسة، عشنا في حالة خوف دائم وبدون كهرباء ومياه.

جاء أفراد من عائلة الأصدقاء الذين كنا نسكن عندهم للعيش هناك، لذلك غادرنا وانتقلنا إلى مخيم آخر للمهجرين في دير البلح، في مدرسة السيدة خديجة. بقينا هناك حوالي خمسة أشهر. كان هناك الكثير من المهجرين. كان المكان مكتظًا للغاية ولم يكن هناك عدد كافٍ من المراحيض لعدد كبير من الأشخاص وكان من الصعب الحصول على المياه. لم أستطع تزويد أطفالي بما يحتاجون إليه، مثل الطعام والملابس، لأنه لم يكن لدي المال. هنا أيضًا كنت خائفة جدًا من القصف وعانيت من الحاجة إلى أن أكون مسؤولة وحدي عن الأطفال. كان من الصعب عليّ أن أرى أبنائي بدون والدهم وكانت لديّ الكثير من المشاكل مع المهجرين الآخرين لأن زوجي لم يكن معي.

سيلا حوسو بعد إصابتها. صورة قدمتها العائلة مشكورة

في يوم السبت الموافق 27.7.24، سجّلتُ ابنتي سيلا للدراسة في خيمة قرب مخيم المهجرين. كانت سعيدة، أخذتْ حقيبتها وذهبتْ إلى هناك مع صديقاتها. حوالي الساعة 11:00 صباحًا، تعرضت المدرسة التي كنا نقيم فيها للقصف بعدة صواريخ. بدأتُ أصرخ وأبكي خوفًا على أولادي. بعد لحظات قليلة رأيت سيلا وقد عادت إليّ إلى المدرسة من الخيمة التي كانت تدرس فيها. كانت تبكي بشدة وتسأل لماذا يقصفوننا. كان جميع أولادي يصرخون ويبكون. كان هناك قتلى من حولنا، أشلاء جثث، ركام وحجارة وسمعنا صرخات المهجرين من جميع الاتجاهات..

بعد حوالي ساعة، أمر الجيش الإسرائيلي الجميع بإخلاء المدرسة. أخذتُ الأولاد وهربنا من هناك. رأينا في الطريق جثث أطفال، أشلاء جثث وسيارات إسعاف تنقل الجرحى. وبينما كنا نحاول الهروب، تعرضت المدرسة للقصف مرة أخرى فأصيبت ابنتي سيلا بشظية في الرأس. غطى الدم رأسها. حضنتها وصرختُ طلبًا للمساعدة. خلع ابني محمد قميصه وحاول تضميد رأس سيلا به ووقف النزيف. صرختُ ليحضروا سيارة إسعاف لكنّ أحدًا لم ينتبه إليّ.

جاء شاب، أخذ سيلا مني وركض بها في اتجاه المستشفى. ركضنا، أنا وأولادي، خلفه حتى نقلها إلى سيارة إسعاف نقلتها بدورها إلى مستشفى شهداء الأقصى. عندما وصلتُ إلى المستشفى وجدتُ سيلا في غرفة الطوارئ مصابة بجروح خطيرة. كان رأسها مفتوحًا وكان لديها كسر في عظم العين اليمنى وانفصال شبكية العين ذاتها. بقيت على هذا الحال طوال اليوم مع محلول فقط دون أن يراها طبيب، لأنه كان هناك الكثير من الجرحى والقتلى. بعد ذلك خضعت لعملية جراحية لوقف النزيف وإغلاق الكسر في الجمجمة وزرعوا لها قطعة بلاتين في الجبهة فوق العين اليمنى.

لا تزال سيلا ترقد في مستشفى شهداء الأقصى حتى اليوم. تعاني من التهابات في الجروح ولا يوجد في المستشفى المضاد الحيوي الذي تحتاج إليه. كما أن معظم الأدوية الأخرى التي تحتاج إليها غير متوفرة. إنها بحاجة إلى عمليات جراحية إضافية في الرأس، لمنع تسرب السوائل من الجمجمة عبر الأنف أو محجر العين. يقول الأطباء إن حالتها صعبة ومعقدة وإنها بحاجة إلى علاج خارج القطاع، لكن للأسف ليست هنالك اليوم أية طريقة تقريبًا للخروج من غزة.

أنا موجودة في المستشفى مع سيلا وبقية أولادي موجودون في خيمة عند خالتهم، أختي، في بلدة الزوايدة في وسط قطاع غزة. لا تستطيع سيلا الانتقال للعيش في خيمة لأنها متسخة وحارة جدًا. إنها بحاجة إلى الاستمرار في تلقي العلاج في المستشفى وتناول الطعام الطازج وإلى بيئة نظيفة. أحاول منعها من النظر إلى صورها أو في المرآة، لأن ذلك يؤثر على حالتها النفسية، خاصة عندما ترى صورها القديمة. تسأل متى سينمو شعرها مرة أخرى ومتى ستتمكن من فتح عينها ومتى ستعود لتكون جميلة.

* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد في 25.8.25