34 عاماً، أب لثلاثة، من سكان بيت حانون، روى لباحث بتسيلم الميداني محمد صباح، في 14.11.23، كيف اضطر إلى الهرب من منزله، مع عائلته:
قبل الحرب كنت أسكن في بيت حانون مع زوجتي وأولادنا الثلاثة: مصطفى (7 سنوات) والياس (5 سنوات) وشاكر (11 شهراً). كنا نسكن في بناية واحدة سوية مع أشقائي الأربعة. عندما اندلعت الحرب خفنا من القصف فقررنا، جميعاً، الرحيل. كنا 32 شخصاً بالمجموع، أغلبنا من الأطفال. انتقلت عائلتي إلى السكن مع أقارب زوجتي في مخيم جباليا للاجئين، لكن في اليوم التالي قررنا الانتقال إلى مكان آخر لأن القصف كان في منطقة البيت كل الوقت.
انتقلنا إلى حي السفطاي، غربي جباليا، وسكنا هناك في مخزن تابع لأقارب لنا. لكن هناك أيضاً كان القصف شديداً. الأصوات كانت قوية جداً ومرعبة فخفنا، نحن وأطفالنا. وفي اليوم التالي، 10.10.23 انتقلنا مرة أخرى وهذه المرة إلى شقة فارغة تابعة لأقارب لي في حي الجنينة في رفح. كان هنالك في البناية أشخاص آخرون، من عائلة العايدي ومن عائلة زين. في شقتنا كنت مع أشقائي ونسائهم وأولادهم، كنا بالمجموع نحو عشرين شخصاً.
الوضع في هذه الشقة كان أفضل، رغم أن هناك أيضاً لم تتوفر الكهرباء وكان نقص في المياه وكذلك سمعنا أصوات القصف. لكن قررنا البقاء لأنه لم يكن أمامنا خيار آخر، لم يكن هنالك أي مكان آخر يمكننا الذهاب إليه.
في يوم الإثنين الموافق 23.10.23 قرابة الساعة 13:00 خرجنا أنا وأصهاري خالد العايدي (31 عاماً) وإبراهيم أبو صلعة (26 عاماً) وأحمد أبو صلعة (22 عاماً) لقص شعورنا وشراء بعض الحاجيات. ابتعدنا نحو 500 متر عن المنزل. في ذلك الوقت خرجت زوجتي مع حماتي زينب (61 عاماً) وذهب أولادي إلى الجيران، الذين هم أقارب لنا من عائلة الكرد. وصلنا إلى الحلاق وحين جلسنا سمعنا صوت قصف شديد جداً. كل المنطقة ارتجت.
اتصلت على الفور بصهري أحمد الذي ذهب لشراء شاحن فقال إن القصف قريب جداً لكنه لم يعرف أين بالضبط لأن كل المنطقة كانت ممتلئة بالغبار والدخان. بعد ذلك بدقائق قليلة فهمنا أن البناية التي نختبئ فيها هي التي تعرضت للقصف. ركضنا إلى هناك فوجدنا البيت مدمراً تماماً. كنت مصدوماً. كان المشهد مرعباً. كان هناك الكثير من الناس. حاولنا رفع الأنقاض للبحث عن أشخاص دُفنوا تحتها. نقلنا الأشخاص الذين لم يصابوا إلى مدرسة رابعة العدوية، غربي رفح.
واصلنا كل الوقت البحث ن مصابين وشهداء. أنا فقدتُ شقيقي مازن (44 عاماً) وأولاده: عزة (20 سنة) وخالد (17 سنة) ومحمد (15 سنة) وماي (16 سنة) ورهف (8 سنوات). كما فقدت أيضاً شقيقي أسامة (38 سنة) وزوجته صمود (29 سنة) وأولادهما دانا (6 سنوات) وألين (3 سنوات) وشرف (9 سنوات).
انتقلنا أنا وعائلتي إلى المدرسة وبقينا هناك عشرة أيام. كان الاكتظاظ هناك شديداً جداً فانتقلنا إلى مدرسة أخرى، في رفح أيضاً، كان قد تم فتحها قبل ذلك بخمسة أيام واعتقدنا أن الاكتظاظ سيكون أخف، لكن حين وصلنا إلى هناك كانت المدرسة قد امتلأت تماماً ولم نجد سوى غرفة واحدة صغيرة أدخلنا فيها سبع نساء من العائلة وعشرة أولاد، بينما بقينا أنا والشبان من العائلة في الاحة وجلسنا تحت قبة السماء. كانت الظروف قاسية، كل شخصين حصلا على فرشة واحدة والأولاد ناموا مع أمهاتهم.
وضعنا غير محتمل. اليوم بدأ ينزل المطر والطقس في الليل بارد جداً. لا يوجد هنا لا غذاء ولا ماء ونحن نقف بالدور للحصول على أي شي. نحصل على تنكة مياه يجب أن تكفينا للشربـ للاستحمام، لجلي الأواني ولغسيل الملابس. منذ أكثر من 15 يوماً لم أستحم ولم أبدل ثيابي. ليس لدي أصاب ثياب غير هذه التي أرتديها. فقدت كل ملابسي وملابس زوجتي وأولادنا. فقدتُ أيضاً جهازيّ هاتف خلوي.
نحن لا نزال على قيد الحياة لكن بدون روح. نحن نتمنى فقط أن تنتهي هذه الحرب التدميرية وأن نعود إلى منازلنا وحياتنا، رغم أننا لا نعلم أصلاً إن كانت منازلنا ما زالت قائمة أم لا.
لقراءة إفادة محمد نافذ العايدي ولقائمة القتلى.
لقراءة إفادة محمّد نبيل العايدي.