Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

علياء البحطيطي

علياء البحطيطي

( 31 تشرين الأول 2022 )

41 عامًا'، أمّ لتسعة من سكّان حيّ التفّاح في مدينة غزّة

زوجي عاطل عن العمل. يعاني من إعاقة في رِجله اليمنى وهو غير قادر على العمل إطلاقًا. نحصل على مخصّصات من وزارة الرفاه وعدا ذلك ليس لدينا دخل آخر. في العامين الماضيين تلقّينا 800 ش.ج. شهريًّا فقط، وعشنا من هذا المبلغ، واليوم نتلقّى أيضًا قسيمة غذاء من الأونروا، لكنّها لا تكفي للجميع. أتمنّى أن يضيفوا المزيد من المنتجات. نحن نشتري اللحوم مرّة واحدة في الشهر فقط، وأحيانًا يتبرّع لنا الناس بها في أيام الجمعة. ولا نسمح لأنفسنا بشراء الفواكه. 

نسكن جميعًا في منزل شقيق زوجي. أحلم بأن يكون لدينا منزل خاصّ بنا وأن تكون لبناتنا غرفتهنّ الخاصّة، لأنّه ليس من المريح لهنّ أن ينمن بجانب الأولاد. أحيانًا أرسل الأولاد للنوم في الصالة. المنزل الذي نسكن فيه يبدو مثل زريبة، أو بالأحرى غير ملائم حتّى للحيوانات. أحلم بأن تكون لدينا أسِرَّة عاديّة وكراسٍ يمكن الجلوس عليها. 

أحلم أيضًا بمطبخ عاديّ فيه أدوات طهي وأجهزة كهربائيّة. حتى الفواكه باهظة الثمن ولا نسمح لأنفسنا بشرائها. نظرًا لعدم وجود حنفيّة ماء لدينا في المنزل فنحن نستخدم المياه من أنبوب من منزل عمّي. أحلم بحنفيّة مع ماء ساخن. لقد تعبتُ من تسخين الماء على الغاز ومن الغسيل باليدين. 

أحلم بأن يكون لدينا دخل ثابت وبأن لا نضطرّ إلى طلب المساعدة من أيّ شخص أحلم بأنْ يذهب الأولاد إلى دورات ربما وربّما إلى الجامعة أيضاً. لكن من الصعب عليّ تخيُّل حدوث أيّ شيء من هذا القبيل. أحلم في الأساس بأن نتمكّن من تسديد جميع الديون التي تراكمت علينا والتي تبلغ 30,000 ش.ج.. نحن مدينون لأفراد من العائلة، للجيران وللمتاجر التي باتت ترفض أن تبيعنا بالدَّيْن. 

أحلم بأنْ أتمكّن من إعطاء أولادي مصروف الجيب عندما يذهبون إلى المدرسة. موسى، ابني الأصغر الذي عمره 5 سنوات، لا يذهب إلى الروضة لأنّنا لا نستطيع دفع الرسوم المدرسيّة. أحلم بشراء ملابس للأطفال في السوق، مثل سائر الأمّهات. كلّنا نرتدي ملابس حصلنا عليها من أصدقاء وجيران. ممتلكاتنا كلّها موجودة في أكياس وكراتين. أحلم بأن تكون لدينا خزانة لوضع جميع الملابس فيها. أشعر بالإحباط لأنّني لا أستطيع حتّى اصطحاب الأولاد لقضاء بعض الوقت في المتنزّه والاستمتاع بالشاطئ، لأنّني لا أملك المال للسفر وللأشياء التي ربّما يرغبون في شرائها هناك. لا أعرف متى ستتغيّر الأمور ومتى سنتمكّن من الفرح. آمل أن أحظى يومًا ما برؤية أولادي يتزوّجون. 

ليس لديّ جواز سفر ولم أغادر القطاع قطّ. إذا رفعت إسرائيل الحصار عن غزّة، فربّما سنتمكّن من السفر بحرّيّة دون عوائق. هذا هو حلمي. لستُ على يقين بأنّنا سنتمكّن يومًا ما من تحقيق ذلك. ليس لديّ أمل. 

* هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 31.0.22.