(37 عامًا)، أب لثلاثة، من سكان حيّ النزلة في جباليا في شمال قطاع غزة، تحدث عن تشتت عائلته في كل الاتجاهات، عن قصف منزل العائلة وتدميره وعن ابنته الرضيعة التي ولدت بوزن كيلوغرام واحد بسبب سوء التغذية:
أنا وزوجتي وطفلينا، محمد (7 سنوات) ونبيل (5 سنوات)، كنا نسكن في حي النزلة في جباليا، في مبنى مكون يعود لعائلتي مكون من ستة طوابق وكان يسكن فيه، أيضًا، والداي وأعمامي وأولادهم وأخوتي وأولادهم، ما مجموعه 13 عائلة. قبل الحرب، كنت أعمل في "شركة فيوجن" لخدمات الإنترنت وكان لدي أيضًا مطعم أسماك على شاطئ غزة. في بداية الحرب، قصف الجيش الإسرائيلي المطعم ودمره بالكامل. منذ ذلك الحين وأنا عاطل عن العمل.
بدأت الحرب بقصف عنيف من حولنا. تم تصنيف منطقتنا على الفور على أنها "حمراء". انتقلت والدتي وإخوتي إلى جنوب القطاع. بقيت أنا وزوجتي مع طفلينا وأبي وأخي يسري في المنزل. انتقلت زوجة يسري وأولاده جنوبًا مع بقية أفراد العائلة. لم نكن نريد النزوح وعشنا تحت القصف والجوع. طحنت طعام الطيور لإطعام عائلتي. غلينا الماء للشرب وأضفنا إليه التوابل لجعله يبدو مثل الحساء. كان كيلو الطحين يكلفني 150 شيكل.
ذهبت عدة مرات إلى ساحة النابلسي للحصول على الطحين وفي العام الماضي شهدت المذبحة التي ارتُكبت هناك. كان هناك عشرات القتلى والجرحى. كان أخي يسري معي وفقدته لمدة ثلاث ساعات. بحثت عنه بين الجثث والأشلاء الممزقة. في ذلك اليوم المأساوي فقدت الكثير من الأصدقاء والجيران كما قُتل صهري، معتز موسى (20 عامًا)، هناك.
تنقلت والدتي وإخوتي وعائلاتهم خلال تلك الفترة مرارًا وتكرارًا بين رفح وخان يونس والزوايدة، في وسط القطاع. عاشوا في خيام، في ظروف بائسة. في كانون الثاني 2025، عندما تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، عادوا إلى منزلهم. كان هذا أسعد يوم في حياتي - أننا نجونا واجتمعنا في المنزل مرة أخرى. لكن الحرب تجددت في آذار، وبقوة أكبر هذه المرة، فوجدنا أنفسنا جائعين وخائفين مرة أخرى.
في 25.8.25، انتقل أخي ياسر مع عائلته إلى الزوايدة. أخذ معه بعض المؤن وقال لي: "أنا متأكد أنني لن أعود إلى المنزل مرة أخرى". أرسلت زوجتي، التي كانت حاملًا في شهرها التاسع، وطفليّ إلى منزل عائلتها في حي النصر وانتقل والداي إلى شارع الجلاء. أرسل يسري زوجته وأطفاله إلى أقارب في مخيم الشاطئ للاجئين. بقيت أنا ويسري فقط في المنزل.
بعد يومين، عندما أصبح الوضع لا يطاق، غادر يسري أيضًا وانضم إلى زوجته في مخيم الشاطئ للاجئين، فبقيت وحدي. مررت بأيام صعبة للغاية، وخاصة عندما وضع الجيش روبوتًا بجوار مدرسة وفجر المجمّع بأكمله. كانت أصوات الانفجارات مروعة. في 5.9.25، قصفت الطوابق العليا من مبنانا بينما كنت في الطابق الأرضي. قررت الخروج من المنزل. فكرت بأطفالي وزوجتي وأصدقائي. كنت أعلم أنهم قلقون عليّ وسيحزنون إن متّ.
قبل أن أغادر، صورت أحد الجيران الذي كان يحاول انتشال جثة والدته. قبل ذلك سمعته يصرخ بأن والده ووالدته قتلا عندما قصف منزلهما. ثم رأيت شخصًا يساعده في سحب جثتها.
غادرت تحت القصف والقذائف وذهبت أنا أيضًا إلى الأقارب في مخيم الشاطئ للاجئين. أنا أخبركم بهذا وأنا أبكي. بعد يومين من مغادرتي، في 7.9.25، قصف منزلنا وتحول إلى أنقاض. أصبحنا بين عشية وضحاها بلا مأوى. وضعنا صعب للغاية، يفوق ما يمكن تصوره. لقد فقدنا كل شيء - المنازل ومصادر الرزق والآمال. نحن نعيش في خوف دائم.
قبل ثلاثة أيام، ولدت زوجتي ابنتنا الصغيرة، هيا، بوزن كيلوغرام واحد فقط - بسبب سوء التغذية الذي عانت منه زوجتي. أزور زوجتي والرضيعة وطفلينا في منزل والديها. نلتقي عند مدخل المنزل وأشعر أننا أصبحنا غرباء عن بعضنا البعض. لم نعد قادرين على العيش معًا كعائلة.
تشتتت عائلتي. كل واحد في مكان مختلف. لا نرى بعضنا البعض، لا توجد تجمعات كما كانت في منزل والدي. أنا منغمس باستمرار في التفكير بالمنزل الذي فقدناه. لا يمكننا تحمل تكاليف النزوح جنوبًا – فالاكتظاظ شديد جدًا هناك، والنزوح مكلف للغاية. استئجار قطعة أرض مساحتها 200 متر يكلف 3,000 شيكل شهريًا. والخيمة تكلف 3,000 أخرى. والنقل لنا جميعًا ولمعداتنا – 2,500. هذه مبالغ غير متوفرة معي.
لقد دُمّرت حياتي. من الأفضل لي أن أموت هنا على أن أنزح جنوبًا. حتى لو تمكنا من دفع ثمن ذلك، فلن تتمكن زوجتي من العيش في خيمة بدون توفر شروط أساسية مع طفلة رضيعة ولدت للتو وتعاني من نقص الوزن. عندما غادرنا المنزل لم نأخذ شيئًا، بل الملابس فقط. كنت أعرف أن هذه هي المرة الأخيرة. لقد ودعت منزلي وحيّي.
يُشعرني النزوح وكأن الروح قد فارقت الجسد. المنزل ليس مجرد جدران وأثاث. إنه ذكريات الطفولة، لقاءات مع الأقارب والأحباء. المنزل هو كل حياتنا. الحرب بأكملها صعبة، لكن فقدان المنزل أصعب بعدة مرات.
إنه أصعب من الجوع والنقص، بالنسبة لي، كان الفقدان الأصعب. نحن مهجرون الآن، بلا أمل، تحت القصف والتدمير. ولا يوجد مكان آمن أو منطقة إنسانية في القطاع. كل الأماكن تتعرض للهجوم. الموت يسود في كل مكان.
نحن، سكان غزة، نتعرض لمذبحة وإبادة وتهجير.
* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 11.9.25