34 عامًا، متزوج وأب لثلاثة أولاد في سنّ سنة حتى ست سنوات، من سكان دير البلح
كنا نسكن أنا وزوجتي في مبنى تابع للعائلة في دير البلح يبعد نحو 250 مترًا عن مستشفى شهداء الأقصى. كنا نسكن في الطابق الثاني مع أبنائنا الثلاثة: عصام (6 سنوات) ولين (3 سنوات) وتالا (سنة واحدة). وكانت عمتي تسكن مقابل بيتنا مع أبنائها الثلاثة. في الطابق السفليّ كان يسكن عمّاي الاثنان مع عائلتيهما وكذلك والداي. في الطابق العلويّ كان يسكن شقيقاي الاثنان مع عائلتيهما، وكانت هناك شقة أخرى أيضًا كان من المفترض أن يسكن فيها أحد أبناء عمومتي بعد أن يتزوج.
في 9.5.23 فجرًا، بدأ عدوان إسرائيلي على قطاع غزة. كنا أنا وزوجتي مع أطفالنا في البيت وبدأنا نتابع الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي. في تلك الليلة قُتل عدد من قادة "الجهاد الإسلامي".
في 12.5.23 حوالي الساعة 19:00، تلقيت اتصالًا من رقم غير معروف وظهر لي في تطبيق Truecaller اسم "الخالة آمنة". وعلى الرغم من أنه لا توجد لديّ خالة بهذا الاسم، إلا أنني أجبت. الشخص الذي كان على الجانب الآخر من الخط عرّف عن نفسه بالعربية باسم "أبو يوسف من جيش الدفاع الإسرائيلي". سألني إن كان اسمي أحمد الديراوي فأجبته بنعم ثم طلب مني ألا أتوتر لكنهم سوف يقومون بتفجير منزل جارنا، يحيى أبو عبيد، والذي يقع على بعد عدة أمتار إلى الشمال من منزلنا. قال لي إن على الجميع أن يخلوا المبنى السكني وأمرني بالذهاب إلى منزل أبو عبيد وإخباره وإخبار جميع جيراننا بأن يخلوا منازلهم وطلب أن أبقى معه على الخط في أثناء قيامي بذلك. خفت وشعرت بتوتر شديد. قلت لزوجتي أن تُخرج الأولاد من المبنى بسرعة وأن تبتعد عنه ثم ذهبت إلى شقق شقيقيّ وعمّيّ ووالديّ وقلت للجميع أن يخرجوا من المبنى بسرعة.
طوال ذلك الوقت بقي الضابط الاسرائيلي معي على الهاتف. قلت له إن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى أصل إلى منزل أبو عبيد فقال لي إنه قد اتصل بابن أخيه، الذي يسكن قريبًا منه، وطلب منه إخبار العائلة بإخلاء البيت. وعندها بالفعل رأيت من خلال النافذة أفراد العائلة وهم يخلون منزلهم. ساد في بنايتنا جو من الخوف وكانت النساء والأطفال يصرخون من شدة الرعب. خروجي بعد حوالي عشر دقائق من لحظة اتصال الضابط بي خرجتُ من منزلي وطوال تلك المدة بقي الضابط معي على الهاتف. طرقت أبواب الجميع مرة أخرى وصرخت عاليًا جدًا كي أتأكد من أن الجميع قد غادروا. قال لي الضابط أن أطلب من الجميع الابتعاد مسافة 100 متر غربًا ثمّ انقطع الاتصال. ذهبنا جميعًا، مع جيران آخرين لنا هربوا مثلنا، إلى منزل بعيد وانتظرنا هناك.
حوالي الساعة 20:30 خرجت إلى الشارع ووقفت هناك مع بعض الجيران بينما كانت طائرات الاستطلاع تحوم فوقنا دون توقف. بعد دقيقتين من خروجي حدث انفجار شديد. بعد ذلك دقيقتين أخريين تقريباً، مرّت من فوقنا طائرة حربية ثمّ حدث انفجار أشد من الأوّل جعل المنطقة تهتزّ بأكملها. تناثر الزجاج في كل الأرجاء وطارت الحجارة والقطع الخرسانية التي تكسرت من المباني في الهواء.
كان الأولاد معي في الخارج وكانوا يصرخون من شدة الخوف.
عدت إلى منزلي لأجده وكأنه بعد زلزال. كان مدمرًا كلّيّاً. خصوصاً جدرانه في الجانب الشّماليّ منه، والتي تطل على المبنى الذي تم تفجيره. من منزل أبو عبيد لم يتبقّ سوى كومة من الخراب. وكان هنالك بيوت أخرى في المنطقة لحقت بها أضرار شديدة أيضًا. كذلك تضررت شبكات الكهرباء والمياه في الحي.
منذ التفجير، قمنا أنا ووالدايّ وشقيقاي باستئجار شقق في مبنى الهلال التّابع لبلدية دير البلح. ندفع إيجارًا شهريًا بقيمة 400 شيكل لشقتنا، لا يشمل المياه والكهرباء. عمّاي وأبناؤهما الذين كانوا يسكنون معنا في المبنى استأجروا شققًا في مبانٍ أخرى في المنطقة.
عائلتنا أصبحت الآن ممزقة تماماً. كنا معتادين على العيش إلى جانب بعضنا البعض. أنا وزوجتي عشنا في شقتنا مدة سبع سنوات قبل تدميرها. صرفنا كل دخلنا ومواردنا على بنائها من الداخل ووصلت التكاليف إلى حوالي 35,000 شيكل. فوجئت بحجم الدمار الذي لحق بها وكأن الشقة نفسها هي التي كانت هدفًا للقصف من قبل الجيش الإسرائيلي.
* هذه الإفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة في 29.5.23.
إفادات أخرى جديدة لسكان من قطاع غزة الذين تضرّرت منازلهم من جرّاء التفجيرات الإسرائيليّة في آب 2022 وأيار 2023:




