Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,178

التهويد القادم في القدس الشرقية سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16 في حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي تشهدها القدس الشرقية في هذه الفترة. حتى الآن تم ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

التهويد القادم في القدس الشرقية سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16
سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16

في حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي تشهدها القدس الشرقية في هذه الفترة. حتى الآن تم تقديم دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحيّ منذ عشرات السنين. وفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ذلك يعني %45 من مجموع الأسر التي يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ في المدينة.

منذ أن ضمّت إسرائيل القدس الشرقية، تتبع السلطات الإسرائيلية سياسة تميز ضدّ السكان الفلسطينيين، وتعمل بشتّى الطرق على زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وخفض عدد السكان الفلسطينيين. هذا، من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية. ضمن ذلك، صادرت السلطات آلاف الدونمات من السكان الفلسطينيين، وبنت 12 حيًّا خصّصتها للسكان اليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل. مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية.

إضافة إلى ما يعانيه جميع سكّان القدس الشرقية من نقص في المساكن والميزانيات والبنى التحتية والخدمات، تجنّدت في السنوات الأخيرة الوزارات المختلفة وبلدية القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانيّة "عطِرِت كوهَنيم" لطرد أسر فلسطينية تقيم في حيّ بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم. شرعنت المحاكم هذا الواقع بجميع جوانبه، علمًا أنّها توفّر بذلك غطاءً قانونيًّا لعنف الدولة المنظّم والهادف لتحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسريّة لسكان محميّين من منازلهم في أرض محتلة.

أجرت منظمة بتسيلم دراسة للحيّ وعيّنت العمليات التي تجري في حيّ بطن الهوى. تفيد نتائج الدراسة، أنّه قد جرى تقسيم الحي إلى نحو 50 قسيمة، تسعة منها نُقلت إلى "عطِرِت كوهَنيم" وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ. حتى الآن، قدّمت جمعية "عطِرِت كوهَنيم" دعاوى إخلاء (معظمها في عام 2015) ضدّ 81 أسرة، تعيش جميعها في قسيمة رقم 96 الممتدّة على مساحة 2.6 دونم، في وسط الحي. هذا، إضافة إلى عائلتين فلسطينيّتين تقيمان في قسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجّة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية. أعضاء جمعية "عطِرِت كوهَنيم" يملكون بشكل فعليّ ستّة من مباني الحيّ تشمل 27 وحدة سكنية، أقامت في معظمها سابقًا أسر فلسطينية. طرد الفلسطينيين من المنازل التي أقاموا فيها منذ عشرات السنين، بادّعاء أنّ ذلك تطبيق للقانون إذ كانت المنازل لليهود قبل حرب عام 1948، سيجبر بعض سكان الحي أن يعيشوا مجدّدًا تجربة اللجوء، بعد أن طُردوا من منازلهم في هذه الحرب.

 أم ناصر، من سكان الحيّ، والمستوطنة التي أقيمت بجوار منزلها. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 23.11.16
 أم ناصر، من سكان الحيّ، والمستوطنة التي أقيمت بجوار منزلها. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 23.11.16 

كيفيّة عمل آلية السلب الحكوميّة

في عام 2011 بدأت جمعيّة "عطِرِت كوهَنيم" سعيها إلى الاستيلاء على الأملاك وإقامة مستوطنة يهودية في حيّ بطن الهوى. وتعتمد هذه الجمعية الاستيطانية في تحقيق ذلك مزيجًا من قوانين ثلاثة، سنّتها إسرائيل منذ 1948، تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصيّ العام باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948، وبقيت خارج حدود الدولة بعد الحرب، وتقع في الأراضي التي جرى ضمّها: أحيانًا يحصل المستوطنون على حقوق الملكية من الورثة اليهود، وأحيانا يحظون - بمساعدة سلطات الدولة – بسلطة إدارة الأوقاف (مؤسسات موكلة تملك وتشغل أملاكا لصالح منفعة أو لغرض آخر) التي كانت لديها ممتلكات قبل عام 1948. بعد ذلك يتوجّهون إلى الوصيّ العام، والذي يقوم بدوره بتسليمهم الأملاك. في مسار آخر، يعمل المستوطنون مباشرة مع الوصي العام لكي يبيع لهم أملاكهم التي في الحي، وهي عادة أملاك يقيم فيها الفلسطينيون، فيبدأ المستوطنون بإجراءات لطردهم من المنزل. ولكنّ إسرائيل لا تسمح في المقابل لأصحاب الأملاك الفلسطينيين باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948– وذلك في تناقض صارخ مع الجهود التي تبذلها لأجل استعادة أملاك اليهود.

في عام 2001، صادقت المحكمة المركزية في القدس على قرار الوصيّ العام نقلّ إدارة "وقف بنبنيشتي" لجمعية "عطِرِت كوهّنيم"، وهو وقف يهودي عمل في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. في عام 2002، أطلق الوصيّ العام ليد سلطة الوقف قسيمة رقم 95 وقسيمة رقم 96، حيث تعيش اليوم الأسر المهدّدة بالطرد. في عام 2005 باع الوصيّ العام للجمعية أرضًا أخرى بمساحة ثلاثة دونمات (قسائم 73، 75، 84 و 97)، حيث تعيش نحو عشر أسر فلسطينية أخرى.

تعمل الضغوطات الممارَسة على الأسر التي تسكن في ملك يدّعيه المستوطنون لأنفسهم كمكبس ثقيل يضعها أحيانًا كثيرة أمام خيارين في منتهى القسوة – إمّا الموفقة على الإخلاء مقابل مبالغ ماديّة كبيرة، أو رفض المغادرة والمجازفة بذلك بفقدان الملك (وهو احتمال فعليّ، حيثطردت أسر أخرى في الحيّ)، وتراكم الأعباء المالية والتعرض للتنكيل.

 نظرة على حي بطن الهوى. تصوير: عميت غيلوتس، بتسيلم، 6.12.16
 نظرة على حي بطن الهوى. تصوير: عميت غيلوتس، بتسيلم، 6.12.16

التوتر والعنف .. مجرى الحياة "الطبيعي"

دخول المستوطنين إلى الحيّ أدّى إلى تغييره: وكأنّما لا تكفي المشقّات التي يجلبها المستوطنون بمجيئهم - الدعاوى القضائية، انتهاك الخصوصية، الضغط الاقتصادي، التحرّش اليومي بالسكان، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة – إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ بوجود قوّات الشرطة، قوّات حرس الحدود وحرّاس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان. وأيضًا هؤلاء، جميعهم، يعاملون السكان الفلسطينيين بعنف، يهدّدونهم، يعتقلون القاصرين ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ. كلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يوميًّا عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون، وإن لم يُطرّدوا من منازلهم.

 حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم،  6.12.16
 حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم،  6.12.16

الهدف: "تهويد" القدس

المستوطنة التي تقوم جمعيّة "عطِرِت كوهّنيم" على تطويرها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من مساعي السلطات والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة - في الحيّ الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها. حاليًّا، يعيش نحو 2800 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها – وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني.

وفقًا لمعطيات "شالوم عخشاف" و"عير عَميم"، حصلت قفزة من 2009 إلى 2016 بنسبة 70٪ في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس. كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد من مجمّعات البناء الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. خلال هذه الفترة، جرى إخلاء 68 أسرة فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح وسلوان والحيّ الإسلامي، منها 55 أسرة أخليت في العامين الماضيين. ووفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقلّ عن 180 أسرة فلسطينية في جميع أنحاء القدس الشرقية، وغالبًا ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميين. جرّاء هذه الدعاوى، يتعرّض 818 فلسطينيًا، بينهم 372 طفلاً، إلى خطر الطرد من منازلهم في أنحاء مدينة القدس.

آخر الفيديوهات