Skip to main content
مرة مشاهدة: 13,859

الفلسطينيون الذين يحصلون على تصاريح عمل في اسرائيل يضطرون للوصول إلى الحواجز في منتصف الليل والخضوع لفحوصات بظروف مُذلّة

يحمل قرابة 30,000 فلسطينيًا تصاريح دخول إلى إسرائيل لغرض العمل، ويُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل عبر 11 حاجزًا. وتقع ثلاثة حواجز منها جنوبي الضفة وخمسة في مركز الضفة وثلاثة في شمالها. وفي ا...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

الفلسطينيون الذين يحصلون على تصاريح عمل في اسرائيل يضطرون للوصول إلى الحواجز في منتصف الليل والخضوع لفحوصات بظروف مُذلّة

يحمل قرابة 30,000 فلسطينيًا تصاريح دخول إلى إسرائيل لغرض العمل، ويُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل عبر 11 حاجزًا. وتقع ثلاثة حواجز منها جنوبي الضفة وخمسة في مركز الضفة وثلاثة في شمالها. وفي الشهر الأخير زار طاقم بتسيلم حاجز ترقوميا جنوبي الضفة وحاجز إيال شمالها، والتقى بعدد من العمال ووثق ما يحدث بالفيديو.


توثيق بالفيديو على حاجز ترقوميا، فجر يوم الاحد 9/6/2013

تدير هذين الحاجزين شركات أمن وحراسة خاصة، لصالح وزارة الأمن. في كل يوم أحد يمرّ في هذين الحاجزيْن آلاف العمال وفي سائر أيام الأسبوع يكون عددهم أقلّ من ذلك. توجد في كلّ حاجز ثماني نقاط تفتيش، إلا أنها لا تعمل بالكامل دائمًا. وتُفتح بوابات حاجز ترقوميا الساعة 3:45 فجرًا، فيما يُفتح حاجز إيال الساعة 4:00 صباحًا. وبرغم ذلك، ونتيجة لعدد العمال الكبير، فإنهم يُضطَرّون للوصول إلى الحواجز في الساعات المُبكِرة من بعد منتصف الليل من أجل ضمان مكان لهم في الطابور الممتدّ خارج الحاجز، والانتظار حتى بزوغ النهار من أجل عبور الحاجز والوصول إلى أماكن عملهم. عندما يحين دورهم للدخول إلى المبنى الذي يقع فيه الحاجز يُفتّش العمال وأمتعتهم بجهاز كشف عن المعادن، وبعدها يُنقلون إلى نقاط مأهولة حيث يفحص حُراس بصمات أصابعهم وتصاريح الدخول وسائر مستنداتهم.

في يوم الأحد، 2/6/2013، وصل طاقم بتسيلم إلى حاجز إيال قرابة الساعة 2:00 بعد منتصف الليل. وقد وصل عدد المنتظرين عند الحاجز في هذه الساعة إلى قرابة 50 عاملاً. وفي أقلّ من ربع ساعة حضر إلى المكان مئات العمال الآخرين ووقفوا في الطابور. وقال العمال إنّ الانتظار المتواصل ينبع من وجود جهازيْ كشف عن المعادن فقط في الحاجز ومن أنّ الفحوصات في الحاجز تستغرق وقتًا طويلاً. ووفقًا لأقوالهم، فإنّ جميع نقاط التفتيش الثماني تعمل كلها أيام الأحد، أكثر أيام الأسبوع اكتظاظًا، إلا أنّ أربع نقاط فقط تعمل في سائر أيام الأسبوع. وقال العمال إنّ الحراس يختارون بعد فحص الجهاز، وبشكل اعتباطيّ، عمالا يجري توجيههم إلى فحص إضافيّ، حيث يدخلون كلّ واحد على حدة إلى غرفة ويُطلب منهم خلع ملابسهم باستثناء الملابس الداخلية، وذلك أمام رجل الأمن. بعدها يرتدون ملابسهم ويُنقلون إلى غرفة صغيرة ينتظرون فيها حتى يتجمع ثمانية أشخاص، وعندها فقط يُوجّهون إلى نقاط التفتيش الاعتيادية. في اليوم الذي حضر فيه طاقم بتسيلم إلى الحاجز كان هناك عدة متطوّعين من دائرة اتحاد العمال الفلسطينيين الذين أشرفوا على الطابور، وذلك في أعقاب عدة أحداث أصيب خلالها عمال بسبب الازدحام.

حاجز ايال. تصوير: عبد الكريم السعدي. بتسيلم. 2/6/2013.
حاجز ايال. تصوير: عبد الكريم السعدي. بتسيلم. 2/6/2013.

وجرت الزيارة إلى حاجز ترقوميا الذي تشغّله شركة "شيلغ لفان" (ثلج أبيض)، في يوم الأحد 9/6/2013. وقد حضر طاقم بتسيلم إلى المكان قرابة الساعة 2:30 بعد منتصف الليل. وبلغ عدد العمال الذين وقفوا في الطابور ساعتها قرابة مئتي عامل (طابور طوله قرابة عشرين مترًا) ثم ازداد عددهم بسرعة. وفي أقلّ من ساعة بلغ طول الطابور الممتد في المكان قرابة 300 متر على الأقل. وقال العمال لبتسيلم إنّ المكان يحوي ثماني نقاط تفتيش حقًا، إلا أنّ أربعًا منها فقط تعمل في الغالب، حتى أيام الأحد. ووفق أقوال العمال، فإنّ رجال الأمن يختارون عشوائيًا ما بين 20-40 عاملاً ويدخلونهم إلى غرفة يجري فيها تفتيش جسدي آخر. ويُطلب ممّن يدخلون هذه الغرفة الانتظار إلى حين امتلائها وعندها فقط يبدأ رجال الأمن بفحوصاتهم. وتمتدّ فترة المكوث في الغرفة في المعدل بين 40 دقيقة وساعة ونصف الساعة، ولا يُسمح لأحد بالخروج منها حتى يتم فحص كلّ العمال. الظروف السائدة في الغرفة صعبة: لا توجد فيها كراس، ويضطر العمال للوقوف مزدحمين، وبرغم أنّ الغرفة تحوي مكيّف هواء إلا أنه لا يُشغَّل. وذكر العمال أنهم يدرجون على تسمية الغرفة "غرفة الموت".

طاقم بتسيلم الذي مكث في الموقع رأى أنّ رجال الأمن أعادوا قسمًا من العمال إلى خارج الحاجز لأسباب مختلفة: أحدهم قال إنّ رجل الأمن طلب منه أن يعود إلى نهاية الطابور لأنه وصل إلى نقطة التفتيش قبل حلول الساعة المكتوبة في تصريح الدخول الخاص به، وهي الساعة 5:00. وقال آخرون إنّ رجل الأمن صادر تصاريح دخولهم، حيث قال إنّ هذا المطلب يأتي من الشاباك (جهاز الأمن العام) أو أنه قيل لهم إنّ بصمات أصابعهم لا تتطابق مع البصمات الظاهرة في الحاسوب وإنّ عليهم الذهاب إلى مكاتب الإدارة المدنية وتسوية الموضوع.

في يوم 26/5/2013 ساد في حاجز ترقوميا ازدحام كبير لدرجة أنّ أحد العمال، وهو عبد الله النواجهة (50 عامًا)، دُعس وهو على وشك المرور عبر بوابات المعبر وتصدّع أحد أضلاعه. ونُقل النواجعة إلى مستشفى عالية في الخليل في سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر. وهو اليوم ملازم لبيته ولا يقوى على العودة للعمل.

ردًا على التقرير الذي بُثّ في أخبار القناة الثانية الإسرائيلية حول حاجز ترقوميا، قالت وزارة الأمن إنّ الفحص الأمنيّ في كلّ نقطة تفتيش يستمرّ 7 دقائق فقط. ولكن، وحتى لو كان الأمر صحيحًا، فإنّ هذا الردّ يتركّز في إجراء التفتيش نفسه وهو يتجاهل كلية عدد العمال الكبير الذين يرغبون بعبور الحاجز والطوابير الطويلة الممتدّة خارجه.

ساعات الانتظار الطويلة التي يقضيها العمال في المعابر ليست ظاهرة جديدة؛ ففي عام 2007 وثق طاقم بتسيلم صورًا مشابهة في تلك الحواجز. وعندها أيضًا امتدّت طوابير طويلة وتحدّث العمال عن صعوبات مشابهة.هذا الواقع الذي يضطر فيه العامل للتنازل عن النوم ليلا والانتظار لساعات طويلة قبل فتح المعبر كي يكون بوسعه التأكد من إمكانية الوصول إلى مكان عمله في الساعة المطلوبة، ليس أمرًا مُنزَلاً بل هو نتيجة لسياسة وزارة الأمن. على وزارة الأمن أن تلائم الظروف في الحواجز مع عدد تصاريح الدخول التي تصدرها الإدارة المدنية للعمال الفلسطينيين والاهتمام بأن يكون العمال المسموح لهم بالعمل في إسرائيل قادرين على القيام بذلك مع الحفاظ على كرامتهم الإنسانية.

آخر الفيديوهات