Skip to main content
Menu
المواضيع

معتقل حتى نفي براءته: الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية في المحاكم العسكريّة بالضفة الغربيّة

ملخّص تقرير, حزيران 2015

يبدو في ظاهر الأمر أنّ المحاكم العسكريّة تعمل كمحاكم عاديّة: فهناك مُدّعٍ ومحامي دفاع وهناك إجراءات قانونيّة وقوانين ونُظُم؛ وهناك قضاة يكتبون قرارات حكم بلغة قضائيّة منمّقة. لكن ومن وراء هذه الواجهة القانونية، تنشط إحدى أكثر منظومات الاحتلال ضررًا وانتهاكًا.

في كلّ عام يمثل أمام المحاكم العسكريّة آلاف الفلسطينيّين بجنح مختلفة منها الدّخول إلى إسرائيل من دون تصريح ورشق الحجارة والعضويّة في "تنظيمات غير مسموحة "ومخالفات سلاح وعنف ومخالفات سير. تسري صلاحية القضاء الخاصّة بهذه المحاكم على كلّ سكّان الضفة الغربيّة بمن فيهم أولئك الذين يسكنون في المناطق التي نُقلت بعض الصلاحيّات فيها إلى السلطة الفلسطينيّة، حتى لو اُتركبت المخالفة خارج مناطق الضفة. ورسميًّا تتمتّع المحامكم العسكريّة بصلاحيّة محاكمة المستوطنين أيضًا إلّا أنّ هؤلاء يُحاكمون فعليًّا في الجهاز القضائيّ المدنيّ في داخل إسرائيل فقط.


لمشاهدة الفيلم القصير على موقع "سيادة القانون - في اعقاب الفيلم، رحلة تفاعلية". (الموقع باللغة العبرية، توجد ترجمة للافلام باللغة الانجليزية). هذا الفيلم القصير والفلمان اللاحقان هي مقاطع من مقابلات مع قضاة عسكريّين ومستشارين قضائيّين، أجريت أثناء تصوير الفيلم"سيادة القانون"، وفيها يتحدّثون عن إجراءات القضاء العسكريّ ويفسّرونها.

تشير إجراءات الاعتقال السارية في هذه المحاكم إلى الغُبن الواقع فيها. ويشكّل الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية اعتقالاً لشخص انتهى التحقيق معه وقُدّمت ضدّه لائحة اتهام إذ يستمرّ حتى انتهاء الإجراءات القضائيّة برُمّتها. ونحن لا نتحدّث هنا عن قضاء فترة المحكوميّة بل عن اعتقال شخص ما لم تُحدّد عقوبته بعد ومن المفترض أن يُنظر إليه كبريء إلى حين تتم إدانته.

لا تنشر وحدة المحاكم العسكريّة معطيات تتعلّق بعدد الطلبات المقدّمة للاعتقال حتى انتهاء الإجراءات والتي يقدّمها الادّعاء وعدد الطلبات التي تصادق عليها المحاكم، بادّعاء أنّ هذا الإجراء غير محوسب. مع ذلك يتّضح من خلال معطيات جزئيّة حصلت عليها بتسيلم أنّه وباستثناء المتّهمين بمخالفات سير فإنّ الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات هو القاعدة وليس الاستثناء: فالنيابة العسكريّة تطالب بمثل هذا الاعتقال كأمر روتينيّ لتقوم المحاكم بالمصادقة على الغالبيّة الساحقة من الحالات.

لمشاهدة الفيلم القصير على موقع "سيادة القانون - في اعقاب الفيلم، رحلة تفاعلية". (الموقع باللغة العبرية، توجد ترجمة للافلام باللغة الانجليزية).
(Hebrew website, English subtitles) 

يستند القضاة العسكريّون ظاهريًا على الشروط الثلاثة الواردة في القانون الإسرائيليّ التي تسمح للقاضي بالمصادقة على الاعتقال حتى نهائية الإجراءات: وجود "بيّنات ظاهريّة" لإثبات التهمة؛ توفّر أحد أسباب الاعتقال الواردة في القانون؛ وغياب بديل اعتقال ذي صلة. إلّا أنّ التفسيرات التي يسوقها القضاة في المحاكم العسكريّة لهذه الشروط تُفرغها من أيّ مضمون وتبطل جوهرها كقيود هامّة في إجراء المصادقة على الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية:

  • - إن سقف البيّنات المطلوب من أجل تلبية شرط "بيّنات ظاهريّة مُتدنٍّ جدًّا لدرجة أنّ الادّعاء يستوفيه من دون أيّ صعوبة. وتقبل المحاكم العسكريّة بالاعتراف أو بالتجريم المنفرد مهما كانا هزيليْن، كشروط كافية من أجل استيفاء السقف المتدنّي أصلاً. ويتجاهل القضاة شكاوى المعتقلين –القاصرين والبالغين- من أنّهم اعترفوا بسبب التنكيل أثناء التحقيق ويقضون بإمكانية النظر فيها في ضمن الإجراء الأساسيّ فقط، ويستندون إلى الاعترافات للمصادقة على الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات.
  • - جرى استبدال مطلب "مقتضى الاعتقال" بسلسلة من القرائن التي تعفي الادّعاء من واجب عرض بيّنات وأدلة تُبرّر اعتقال المتّهم العينيّ الذي تنظر المحكمة في شأنه. وهكذا قرّر القضاة أنّ مقتضى الخطورة قائم في غالبيّة المخالفات التي يُحاكم عليها الفلسطينيّون. في المقابل فقد قضوا بوجود مقتضى الفرار من العدالة في الغالبيّة الساحقة من الحالات، نتيجة لمكان سكن المتّهمين.
  • - قضت المحاكم العسكريّة بأنّه لا يمكن للمتهمين في غالبيّة أنواع المخالفات استبدال الاعتقال ببدائل أخرى. وحتى في الحالات القليلة التي يبدي فيها القضاة استعدادًا لإخلاء سبيل المتّهمين فإنّ الأمر يكون مشروطًا بإيداع مبالغ باهظة تصل إلى آلاف الشواكل.

تتجلّى إحدى محصّلات هذه السياسة في أنّ الغالبيّة الساحقة من الملفات في المحاكم العسكريّة تنتهي بصفقات ادعاء. ويأتي هذا لأنّ المتّهمين يعرفون أنّه في حالة إجراء مداولات أدلة وبيّنات وهم في السجن فإنّهم قد يقبعون في السجن لفترة أطول من الفترة التي قد يُحكمون بها ضمن صفقة ادّعاء حتى لو انتهت المحاكمة بتبرئهتم. ومن آثار هذه الحالة أنّ الادّعاء لا يكاد يُطالب بإدارة مداولات أدلة وبيّنات، تكون ملزمة في إطارها بعرض البيّنات لإثبات إدانة ذلك الشخص. وفي أحيان متقاربة يكون قرار الاعتقال مشابهًا للإدانة إذ أنّ مصير الملف يُحسم لحظة اعتقال المتّهم حتى انتهاء الإجراءات القضائية وليس على أساس البيّنات القائمة ضدّه. هكذا نرى القرار السابق للمحاكمة: اعتقال شخص لم يُدَنْ بعد حتى انتهاء الإجراءات كأمر روتينيّ، يُفرغ الإجراء القضائيّ من مضامينه.

عند النظر في طلبات تمديد الاعتقال حتى الانتهاء من الإجراءات تستند المحاكم العسكريّة إلى القانون الإسرائيليّ وإلى الأحكام التي تقرّرت في المحاكم الإسرائيليّة التي تعمل داخل حدود الخط الأخضر. إلّا أنّ هاتين المنظومتيْن القضائيتيْن –تلك الفاعلة داخل الخط الأخضر وتلك الفاعلة في الضفة الغربيّة- مختلفتان جوهريًّا. فهما تستندان إلى قيم أخرى ومن وظائفهما الدفاع عن مصالح مختلفة: فخلافًا لمنطومة القضاء الإسرائيليّة فإنّ المحاكم العسكريّة لا تعكس مصالح المجتمع الذي يأتي منه المتّهمون بل تعكس مصالح سلطة الاحتلال، الذي يقترب من عامه الخمسين.


لمشاهدة الفيلم القصير على موقع "سيادة القانون - في اعقاب الفيلم، رحلة تفاعلية". (الموقع باللغة العبرية، توجد ترجمة للافلام باللغة الانجليزية).(Hebrew website, English subtitles) 

القضاة والمُدّعون هم إسرائيليّون دائمًا، جنود ببزّاتهم العسكريّة، يطبّقون القانون العسكريّ على السكان الفلسطينيّين المدنيّين الذين يعيشون تحت حُكم عسكريّ. فمن جهة هناك أناس يشكّلون جزءًا من إدارة الاحتلال ومن الجهة الثانية ثمة أولئك الذين يخضعون لسيطرة هذا الحكم. المحاكم العسكريّة ليست محكّمًا حياديًّا: إنّها موجودة وبشكل مطلق في أحد قطبيّ المعادلة غير المتكافئة.

وهكذا فإنّ أهميّة سريان القانون الإسرائيليّ لا تنسحب إلّا على المستوى التصريحيّ. أمّا في واقع الأمر فإنّ استخدام لغة مأخوذة من عالم القضاء الإسرائيليّ يؤدّي إلى تمويه الفوارق الجوهريّة القائمة بين منظومة القضاء الإسرائيليّة داخل حدود إسرائيل السياديّة وبين منظومة القضاء العسكريّة الفاعلة في الضفة الغربيّة. وعليه فإنّ الإسهام الأساسيّ لهذه اللغة لصالح منظومة القضاء العسكريّ لا يكمن في توفير حماية أكبر لحقوق المتهمين أو بإحقاق العدالة بل وبالأساس في تبييض صورة الجهاز القضائيّ العسكريّ.


الاتحاد الاوروبي

تم إعداد هذه النشرة بمساعدة من الاتحاد الأوروبي. محتويات هذه النشرة من مسؤولية بتسيلم ومركز الدفاع عن الفرد لا تعكس بأي حال من الأحوال وجهات نظر او آراء الاتحاد الاوروبي.