Skip to main content
Menu
المواضيع

السكوت علامة الرضى: سياسة عدم تطبيق القانون على المستوطنين

ملخص التقرير، آذار 2001

خلال الانتفاضة الحالية ازدادت اعمال العنف التي يقوم بها المستوطنين ضد السكان الفلسطنيين في المناطق المحتلة. وقد اعلن البعض من قادة المستوطنيين، منذ بداية الانتفاضة ان مستوطنيين سيأخذون زمام المبادرة وانهم سيتصرفون بطريقتهم الخاصة وسيستعملون القوة اذا لم ترق لهم طريقة معالجة الامور من قبل قوات الجيش الاسرائيلي. وفعلا حصل الكثير من هذه الامور، في الشهور الأخيرة اطلق مستوطنون النار على فلسطينيين ورجموا سيارات فلسطينية بالحجارة والحقوا الضرر بالممتلكات و قطعوا الاشجار واحرقوا مسجدا واعتدوا على طواقم طبية وصحفية ومنعوا وصول المزارعين الى اراضيهم واغلقوا الطرق امام سيارات الفلسطينيين.

منذ بداية الانتفاضة الحالية ازداد عدد حالات اعتداء الفلسطينيين على المستوطنين. وقد اطلق الفلسطينيين النار على سيارات ومساكن للمستوطنين. رغم أن اقامة المستوطنات عمل غير قانوني ومخالفا للقانون الدولي، الا ان ذلك لا يبرر المساس بالمستوطنين كأفراد, ان المساس المتعمد بالسكان المدنيين يعتبر انتهاكا صارخا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي. رغم هذا فأن الاعتداءات على المستوطنين لا تبرر اعتداءاتهم على الفلسطينيين، ما عدا حالات الدفاع عن النفس التي لا تقبل التأويل.

ان عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ليس بالشيئ الجديد، هذا العنف يمارس دائما. فمنذ الانتفاضة الاولى، بل وقبلها قتل 119 فلسطنيا (من ضمنهم 23 طفلا) بأيدي المستوطنين ومواطنين اسرائيليين. وفي ظل هذه الاعمال تقف سياسة التساهل وقصر ذات اليد المستمرة وعدم فرض سيادة القانون من قبل السلطات الاسرائيلية على المستوطنين .

بحكم كون اسرائيل القوة المحتلة فهي ملزمة وملقى على عاتقها الدفاع عن سلامة وأمن السكان الفلسطينيين الذين يرزحون تحت سلطتها. ان سياسة فرض سيادة القانون على المستوطنين تعرضت لأنتقادات عديده ولاذعة من قبل اطراف مختلفة منها المستشار القانوني للحكومة, محكمة العدل العليا ولجنة شمغار التي اقيمت عام 1994 للتحقيق بأحداث مجزرة الحرم الأبراهيمي في مدينة الخليل. هذه اللجنة وجهت انتقادات حادة ضد سياسية عدم فرض سيادة القانون عندما تكون الضحية فلسطينية، وأقرت اللجنة بأنه لم تتخذ الخطوات اللازمة لتغيير هذا الوضع, رغم الأنذارات التي أعلنت مرارا وتكرارا وأشارت الى هذا الوضع.

لقد اصدر مركز بتسيلم تقريرا قبل أقامة هذه اللجنة بفترة وجيزة, جاء فيه ان السلطات الموكلة بالمحافظة على سيادة القانون في اسرائيل كالجيش والشرطة والنيابة العامة وسلطات القضاء تنفذ سياسة غير معلنة، تتسم بالتساهل والتسامح وعدم تنفيذ واتخاذ الحق لمجراه حيال مواطنين اسرائيلين اذا ما اعتدوا على الفلسطينيين. هذا الوضع ما زال قائما في هذه الايام ايضا, اذ يتضح من الشهادات الكثيرة التي جمعهامركز بتسيلم ان الجنود الاسرائيليين الذين يتواجدوا ويشهدوا الأعتداءات على السكان الفلسطينيين من قبل المستوطنيين لا يتدخلوا ولا يفعلوا شيئا لمنعها. فكثيرا ما يقوم المستوطنون بأغلاق الطرقات امام المركبات الفلسطينية وذلك في وضح النهار وكثيرا ما يعلنوا عن ذلك مسبقا بوسائل الاعلام ومع ذلك لم تتخذ السلطات الاسرائيلية الأجراءات اللازمة لايقاف هذه ألاعمال.

في عدة مناطق في الضفة الغربية أسس المستوطنين دوريات مسلحة و مستقلة، المشاركون فيها يعملون على عاتقهم ولا يخضعون لاطار رسمي ولا ينصاعون لأوامر الجيش والشرطة الاسرائيلية. لقد اوضحت السلطات العسكرية عدم رضاها من وجود هذه الدوريات، لكن هذه السلطات على ما يبدو لم تعمل على ايقافها. الشرطة مستمرة كعادتها ولا تقوم بالتحقيق عندما يقع عدوانا من المستوطنين على الفلسطينيين اذا ما لم تقدم شكوى. فمثلا في حالتين منفردتين خلال الانتفاضة الحالية قتل خلالهما فلسطينيين جراء اطلاق النار عليهما من قبل مستوطنين مسلحين ونشرت هذه الأحداث بوسائل الاعلام، الا ان الشرطة لم تحقق إطلاقا بوفاة هذين الشخصين. هذه السياسة منافية للواجبات القانونية للشرطة وهي الشروع بالتحقيق دائما بكل حادث وقع وعلمت به الشرطة. تتجاهل الشرطة الظروف الصعبة للفلسطينيين وعدم تمكنهم من رفع الشكاوي - مثلا لخضوعهم لاوامر منع التجول.

في الحالات التي يتم التحقيق فيها قليلا ما يعاقب الجناة ففي الفترة الواقعة بين 1994-2000 تابع مركز بتسيلم طريقة معالجة السلطات لعشرات الحالات التي جمع شهادات من ضحاياها حول أعمال العنف التي قام بها المستوطنين ضد الفلسطنيين، فتبين ان ثلثي هذه الملفات اغلقت غالبيتها بسبب عدم وجود " ادله كافية " او بحجة ان " الجاني غير معروف ".

عندما يكون المتهم فلسطينيا قتل اسرائيليا يتضح ان القضاء اوقعوا اقصى العقوبات بالمتهم الفلسطيني، وفي بعض الحالات يلحق العقاب أفراد عائلته جميعا. بينمايختف الوضع عندما يكون القاتل اسرائيليا متهم بقتل فلسطينيا, فالاحتمالات الواردة في مثل هذه الحالة اما ان ينجوا من العقاب كليا او يتخذ بحقه عقابا بسيطا. في حالات عديدة قتل فلسطينيين بأيدي مستوطينين ولم يجري تحقيق حول هذه الحالات، وفي نصف الحالات الاخرى اغلقت الشرطة أو النيابة العامة ملفات التحقيق. اما في حالات قتل الفلسطينيين لمواطنين اسرائيلين اغلقت الشرطة اقل من %10 من الملفات. وتبين ايضا ان الاسرائيليين الذين ادينوا بقتل فلسطينيين تم على الاغلب تخفيف عقوباتهم بينما لم يحصل تخفيف العقوبات للفلسطينين الذين ادينوا بقتل اسرائيليين.

ان حقيقة فشل تطبيق سيادة القانون على المستوطنين على مدار سنوات طويلة رغم التحذيرات الدائمة، ومن جهات رسمية ايضا, يشير لوجود سياسة كهذه وليس نتيجة صدفة متكررة. السلطات الاسرائيلية لا تشجع بشكل مباشر العنف ضد المواطنين الفلسطنيين لكن سياسة غض النظر عن هذا الموضوع تؤدي الى هذه النتيجة. هذه السياسة تمس بالمبدئ الأساسي الا وهو المساواة امام القانون وكذلك تمس اسس سيادة القانون في اسرائيل.

في التقرير الذي قدمته اسرائيل للجنة ميتشل التزمت اسرائيل ان تقوم بالتحقيق بكل قضية او دعوى حول اعتداء مستوطنين على فلسطينيين. الان يمكن الاقرار ان اسرائيل لم تفي بالتزاماتها بهذا الشأن.

ان مؤسسة بتسيلم تهيب بالسلطات الاسرائيلية ان تمنع اعتداءات المستوطنين والمواطنين الاسرائيليين والاضرار بحياة وأجساد وأملاك المواطنين الفلسطينيين:

  • دولة اسرائيل لكونها القوة المحتلة مسؤولة عن سلامة وأمن السكان الفلسطنيين والدفاع عنهم تماما كما تدافع عن المواطنيين الأسرائيلين. يتوجب على الحكومة الاسرائيلية ان تصدر تعليماتها لجميع سلطات سيادة القانون أن تعمل بحزم لمنع الأعتداءات التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيون ورصد الطاقات والموارد اللازمة لهذا الغرض.
  • يجب التأكيد على التعليمات للجنود الاسرائيليين بأن واجبهم التدخل دائما لمنع اي عمل عدواني من قبل مستوطنيين ضد فلسطينيين وأتخاذ الأجراءات ضد اي جندي يمتنع عن هذا الواجب.
  • على شرطة اسرائيل ان تحقق في كل حادث علمت بوقوعه والا تستغل عدم تقديم شكوى من قبل الضحية كذريعة لعدم التحقيق. وعلى الشرطة ان تفعل المزيد من الجهود لتقلل من عدد الملفات التي تغلق بحجة عدم وجود ادلة او بحجة ان "الجاني غير معروف".