Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

محمد أبو طويلة, (35 عامًا)، أب لطفل (سنة واحدة)، من سكان مدينة غزة

محمد أبو طويلة, (35 عامًا)، أب لطفل (سنة واحدة)، من سكان مدينة غزة

حرق بجانب عين محمد أبو طويلة والإصابة في عينه. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

كنا نسكن، أنا وزوجتي، في حي الشجاعية في مدينة غزة. عندما اندلعت الحرب، بقينا في منزلنا في البداية، على الرغم من الخطر الكبير وقربنا من الحدود الإسرائيلية. كانت عمليات القصف قريبة جدًا منا وكان الصوت مخيفًا.

عندما اشتدت الأوضاع وازدادت سوءًا، غادرنا منزلنا. تنقلنا مرارًا وتكرارًا بين مناطق مختلفة في مدينة غزة. هربنا من القصف والرصاص والغارات المتكررة التي شنها الجيش على شرق المدينة. في النهاية، وصلنا إلى حي تل الهوى في غرب المدينة، واستقرّينا في مبنى كان قد تجمع فيه ما بين 50 إلى 60 مهجّرًا آخرين، في ظروف صعبة.

في آذار 2024، بدأت مداهمة الجيش الإسرائيلي لمستشفى الشفاء. اقتربت الدبابات والمركبات العسكرية الأخرى من المبنى الذي كنا نسكن فيه، وظل تحت الحصار لمدة أسبوع تقريبًا. فجّر الجنود المنازل المجاورة وأخلوا المهجرين منها واعتقلوا بعض السكان وأبعدوا آخرين إلى الجنوب.

قيدوا يديّ وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وتركوني عارياً. احتُجزت في ذلك المبنى لمدة ثلاثة أيام، حيث تعرضت للتعذيب أثناء التحقيق.

في 18.3.24، بعد أن انتهينا من صلاة المغرب، نزلنا، الرجال فقط، إلى الطابق الأرضي من المبنى. سمعنا انفجارًا قريبًا منا ثم انفجارًا آخر، لباب المبنى. دخل الجنود إلى مبنانا. قلنا لهم إن في المبنى نساءً وأطفالًا ومسنين. أمروا جميع الرجال فوق سن 16 عاما بخلع جميع ملابسهم وإبراز بطاقات هويتهم، ثم أدخلونا إلى غرف في الطابق الأول وصعدوا إلى الطوابق العليا من المبنى لإخراج من كان هناك.

في تلك المرحلة، أوقفني الجنود وأخذوني عارياً إلى مبنى مجاور استولى عليه الجيش وحوله إلى موقع عسكري. قيدوا يديّ وعصبوا عينيّ بقطعة قماش وتركوني عارياً. احتُجزت في ذلك المبنى لمدة ثلاثة أيام، حيث تعرضت للتعذيب أثناء التحقيق. استجوبني ضابط في الجيش عن قادة حماس والأنفاق والأسلحة. خلال التحقيق، أطفأ الجنود السجائر على جسدي وسكبوا عليّ حمض الملح وحرقوا ظهري بقدّاحة. بسبب الحروق، فقدت البصر في عيني اليسرى.

أطفأ الجنود السجائر على جسدي وسكبوا عليّ حمض الملح وحرقوا ظهري بقدّاحة. بسبب الحروق، فقدت البصر في عيني اليسرى.

الحروق على ظهر محمد أبو طويلة. صورة قدمها الشاهد مشكورًا

بعد ثلاثة أيام، حملوني وأنا مصاب ونازف على ناقلة جُند مدرّعة وأخذوني إلى منطقة "معبر صوفا"، حيث احتُجزت في معسكر عسكري كان فيه كوخان، وكان في كل منهما حوالي 150 سجيناً. لم أكن أعرف ماذا حلّ بأسرتي. احتُجزت هناك لمدة ثلاثة أشهر ويداي مكبلتان وعيناي معصوبتان. كانوا يجبروننا على الركوع على ركبنا دون حركة، من الساعة 5:00 صباحاً حتى 10:00 ليلاً. كان الألم من الحروق في جسدي وعيني لا يطاق. كنا نحصل على القليل من الطعام: شريحتان أو ثلاث شرائح من الخبز وقليل من الجبن، في الصباح والمساء. كانوا يسمحون لنا بالاستحمام مرتين فقط في الأسبوع، وكانوا يضربوننا في طريقنا إلى الحمام. كان السجناء المصابون يتعرضون للضرب المتعمد على أعضائهم المصابة.

طلبت علاجًا للحروق ولعيني، وفي مرحلة ما نقلوني إلى مستشفى ميداني قريب، حيث مكثت لمدة 20 يومًا وخضعت لعمليات جراحية تجميلية وزرع جلد وعلاجات موضعية.

بعد العلاج، نقلوني إلى "سجن عوفر"، حيث تدهورت حالتي. احتُجزت هناك لمدة شهر ونصف الشهر. كانت عيني تنزف وتؤلمني بشدة. طلبت العلاج الطبي، لكنهم تجاهلوني. طلب سجناء آخرون المساعدة من أجلي. ازداد نزيف العين سوءًا، لكن فقط عندما رأى الطبيب نزفي، أحالني إلى العلاج في مستشفى سجن الرملة. أُدخِلت إلى المستشفى لمدة 15 يوماً، لكن العلاج الوحيد الذي تلقيته هناك كان قطرات للعين.

حتى أثناء تفتيش الزنازين، كانت الكلاب تهاجمنا. ضربني أحد الكلاب على رأسي وجرحني، ولم أحصل على علاج طبي حتى في تلك الحالة.

بعد العلاج في سجن الرملة، أعادوني إلى "سجن عوفر"، حيث احتُجزت لمدة سبعة أشهر أخرى. تعرضت هناك للضرب والتعذيب والإذلال. كانوا يضربونني عمداً على حروقي وجروحي. خلال النهار، وكانوا يخذون منا الفرشات والبطانيات، كما كانوا يصورون الغرفة باستمرار: إذا حاول أحدنا أخذ فرشة خلال النهار، كانوا يعاقبونه بالضرب ويطلقون عليه الكلاب. حتى أثناء تفتيش الزنازين، كانت الكلاب تهاجمنا. ضربني أحد الكلاب على رأسي وجرحني، ولم أحصل على علاج طبي حتى في تلك الحالة. سمحوا لنا بالاستحمام مرة واحدة فقط في الأسبوع، بالماء البارد ودون إعطائنا ملابس للتبديل. كان أحد السجناء يعاني من نزيف داخلي بسبب البواسير منعوا عنه العلاج الطبي، حتى انهار من الجفاف والضعف. كان هناك سجناء آخرون انهاروا من شدة التعذيب.

في 4.2.25 أبلغنا المحامون بوجود "صفقة تبادل". استدعوني أنا وسجين آخر من الزنزانة، و17 سجيناً آخرين من الجناح. أخبرنا الجيش أننا سنخرج "للتحقيق"، لكنني افترضت أنني مدرج في قائمة المقرر إطلاق سراحهم. نقلونا إلى سجن النقب (كتسيعوت)، حيث تم احتجازنا لمدة 10 أيام أخرى، وخضعنا خلالها لمزيد من التحقيقات. كان الجيش ينكّل بنا نفسياً. كانوا يقولون لنا طوال الوقت إنهم سيطلقون سراحنا في يوم السبت المقبل، لكن ذلك لم يحدث.

بعد فترة، جاء ممثلو الصليب الأحمر وأخذوا مني بعض المعلومات، بما في ذلك رقم هاتف للاتصال بأسرتي. في النهاية، أُطلق سراحي في 15.2.25. لم أكن أومن بأنني سأرى أفراد عائلتي مرة أخرى. عندما أُطلق سراحي، قابلت ابني عياش، الذي وُلد أثناء اعتقالي.

أعاني اليوم من آلام شديدة بسبب الحروق التي أصبت بها أثناء الاعتقال وأشعر بالتعب بسهولة. أنا بحاجة إلى رعاية طبية وجراحات وعلاج للعين، لكنني بحاجة أيضاً إلى إعالة زوجتي وطفلنا. وضعي المالي ووضع عائلتي لا يسمحان بذلك. تم قصف منزل والديّ وتضرر بشدة. أشعر بالانكسار واليأس كلما نظرت إلى جسدي.

* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 18.3.25