Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

محمد وزوجته، عبير جابر، الذين تعرضا لاعتداء في حي جبل جوهر من قِبل جنود في 21.8.24

محمد وزوجته، عبير جابر، الذين تعرضا لاعتداء في حي جبل جوهر من قِبل جنود في 21.8.24

محمد جابر (34 عاماً)، أب لأربعة، من سكّان المنشر في مدينة الخليل، هاجمه وزوجتَه جنودٌ في حيّ جبل جوهر وألقوا قنبلة صوت داخل سيّارتهما في 21.8.23

أقيم في منطق المنشر، في الجزء الغربي من مدينة الخليل، سوية مع زوجتي عبير (33 عاماً) وأولادنا الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و-13 عاماً.

محمد جابر. تصوير: مصعب شاور, 12.11.24

في يوم 21.8.24، نحو السّاعة 21:30، كعادتنا في كلّ أسبوع، سافرت مع عبير إلى منطقة جبل جوهر لشراء حاجيّات للمنزل، فواكه وخُضار، من بقالة ابن عمّي نافذ. كانت عبير تجلس في المقعد الذي خلف السّائق. عندما وصلنا إلى شارع الكسّارة، المؤدّي إلى منطقة جبل جوهر، سمعت إطلاق نار وشاهدت أعيرة ناريّة تمرّ من فوق السيّارة.

أوقفت السيّارة فوراً، لكي أستدير وأعود أدراجي، ولكن فجأة شاهدت على بُعد نحو 50 متراً منّا عشرات الجنود يوجّهون نحونا مصابيح اللّيزر المركّبة على بنادقهم. بعد ذلك تقدّم نحو سيّارتنا خمسة من هؤلاء الجنود وهُم يصرخون ويشتمون بألفاظ نابية ويسبّون الذات الإلهيّة. فتح الجنود باب السيّارة بعُنف وهم يصوّبون بنادقهم نحوي. صرخت أقول لهُم "لا تُطلقوا النار، زوجتي معي!".

أمرني الجنود بأن أخرج من السيّارة، وعندما كنت أحاول الخروج جرّوني خارجاً ثمّ اقتادوني سيراً على الأقدام مسافة تُقارب 50 متراً، وهُم يشتمونني بألفاظ مُخجلة. سمعت زوجتي ترجوهُم أن يتركوني وجنديّاً يأمرُها بأن تصمت.

سألني ضابط باللّغة الانجليزيّة، وأنا أجيدُها: "ماذا تفعل هُنا؟". أجبته إنّني ذاهب لزيارة أحد أقرباء العائلة. في هذه الأثناء جاء جنديّ يتحدّث العربيّة، وأظنّه ضابطاً أيضاً. كان معه ثمانية جنود آخرون. سألني "ماذا جئت تفعل هُنا؟". عندما أجبته إنّني ذاهب لزيارة أبناء عُمومتي قال لي "ممنوع التحرّك ليلاً في هذه المنطقة".

سمعت زوجتي تصرخ "قنبلة! قنبلة!". أدرت رأسي نحوها لكي أفهم ما الموضوع، وفي هذه اللّحظة انفجرت القنبلة قريباً من وجهي تماماً

بعد ذلك أخذ عدد من الجنود يدفعونني بشكل عنيف نحو السيّارة، وفي أثناء ذلك كان أحدهم يشتمني ويسبّ الذات الإلهيّة. دفعني الجنود نحو مقعد السّائق في سيّارتي وأمروني بأن أغادر المكان.

محمد جابر لدى إخلائه إلى المستشفى. الصورة من توثيق بالفيديو قدمه السكان

لحظة دخولي، سمعت زوجتي تصرخ "قنبلة! قنبلة!". أدرت رأسي نحوها لكي أفهم ما الموضوع، وفي هذه اللّحظة انفجرت القنبلة قريباً من وجهي تماماً. شعرت بأنّ شيئاً ما يرتطم بمؤخّرة رأسي، ثمّ أغمي عليّ.

عندما أفقت وجدت نفسي في مستشفى المحتسب. لم أكن قادراً على التنفّس، لم أستطع أن أسمع، وشعرت بآلام فظيعة في الرأس. أجروا لي صور C.T وأعطوني أدوية وحُقنًا. بعد ذلك أخذت أستعيد قدرتي على السّمع شيئاً فشيئاً، ونحو السّاعة 23:30 سرّحوني من المستشفى على مسؤوليّتي، لأنّنا كنّا قلقين على أولادنا إذ تركناهُم وحدهُم في المنزل.

لقد حدث هذا بالأمس، ولكنّني ما زلت أحسّ آلاماً شديدة في الرأس وأسمع صفيراً متواصلاً داخل أذني. ينبغي عليّ أن أراجع طبيباً مختصّاً بالأذنين. زوجتي تعاني أوجاعاً في الظهر منذ الانفجار.

سيّارتنا تضرّرت كثيراً: احترقت المقاعد وتحطّم الزجاج الأماميّ، كما تحطّم غطاء لوحة القيادة والمرآة البانوراميّة.

* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 22.8.24.

عبير ادعيس-جابر (33 عاماً) روت في إفادتها:

في يوم 21.8.24، نحو السّاعة 21:30، كعادتنا في كلّ أسبوع، سافرت مع زوجي، محمد، لكي نشتري خضاراً وفواكه من دكّان ابن عمّه في جبل جوهر. كنت أجلس في المقعد الخلفيّ، وراء زوجي. عندما وصلنا إلى شارع الكسّارة المؤدّي إلى منطقة جبل جوهر، في منتصف الطريق، سمعنا إطلاق نار ثمّ شاهدنا عبر النافذة الأماميّة رصاصاً يمرّ من فوق السيّارة.

سألت الجنديّ ما الذي يُريدونه فصرخ بي "أغلقي فمك!". صمتّ وكتمت أنفاسي من شدّة الخوف. كان الشارع خالياً من الناس، والجنود كانوا عدائيّين جدّاً. خفت حقّاً أن يقتلونا رمياً بالرّصاص

أوقف زوجي السيّارة، وفجأة رأينا عشرات الجنود يخرجون من طرف الشارع ويتقدّمون إلينا وهُم يصوّبون نحونا أسلحتهم. صرخ زوجي يطلب من الجنود ألا يُطلقوا النار لأنّني موجودة معه.

تقدّم نحو السيّارة خمسة جُنود وهُم يشتمون، وسبّ واحد منهم الذات الإلهيّة. صوّبوا أسلحتهم نحونا وأيديهم على الزناد. كنت مصدومة، لشدّة ما خفت أن يُطلقوا النار علينا ارتبط لساني ولم أقدر على الكلام أو الصّراخ.

رأيت الجنود يجرّون زوجي عن مقعد السّائق. اقتادوه مسافة نحو 50 متراً، إلى نقطة يتواجد فيها عشرات الجنود. بقي عند السيّارة جنديّ واحد، وأخذ يفتّش السيّارة. سألت الجنديّ ما الذي يُريدونه فصرخ بي "أغلقي فمك!". صمتّ وكتمت أنفاسي من شدّة الخوف. كان الشارع خالياً من الناس، والجنود كانوا عدائيّين جدّاً. خفت حقّاً أن يقتلونا رمياً بالرّصاص.

من مكاني شاهدت وسمعت زوجي يتحدّث مع الجنود، باللّغة الانجليزيّة. بعد مضيّ نحو عشر دقائق شاهدت أربعة جنود يدفعونه بعُنف نحو سيّارتنا، وعندما وصلوا به قرب الباب دفعوه بقوّة إلى داخل السيّارة وأمرونا بأن نغادر المكان.

استدار زوجي بالسيّارة والجنود ما زالوا من حولنا. نظر أحد الجنود إليّ وغمز بعينه وهو يبتسم متهكّماً، ثمّ رأيته يسحب فتيل قنبلة صوتية ويُلقي بها بين رجليّ. دفعت القنبلة لأبعدها فوقعت تحت المقعد. صرخت "قنبلة! قنبلة!" وكوّرت جسمي وابتعدت إلى الجهة الأخرى. استدار محمد نحوي حين صرخت ولذلك انفجرت القنبلة تحت وجهه فأغمي عليه. حمداً لله، توقّفت السيّارة من تلقاء نفسها.

نظر أحد الجنود إليّ وغمز بعينه وهو يبتسم متهكّماً، ثمّ رأيته يسحب فتيل قنبلة صوتية ويُلقي بها بين رجليّ. دفعت القنبلة لأبعدها فوقعت تحت المقعد

في البداية لم أستطع في الخروج من السيّارة، بسبب الدخان الكثيف وأيضاً لأنّني خفت على محمد كثيراً. بعد ذلك خرجت ورُحت أصرخ وأستغيث وسط الشارع فجاء عدد من أهالي المنطقة. حمل شابّان محمد عن مقعد السّائق ونقلاه إلى المقعد المجاور ثمّ قاد أحدهما سيّارتنا وانطلق نحو المستشفى، بينما جلس الشاب الثاني في المقعد الخلفيّ وحاول أن يهدّئ من روعي. كان الناس في الشارع يصرخون "شهيد! شهيد!" فتجمّد الدّم في عُروقي من شدّة الخوف.

وصلنا إلى مستشفى المحتسب وكان محمّد لا يزال في حالة إغماء. أدخله الأطبّاء إلى قسم الطوارئ، وبعد نصف ساعة أفاق محمد وأخذ يشكو من أوجاع شديدة في الرأس ومن فقدان السّمع. بعد ذلك عاد سمعه شيئاً فشيئاً، ولكنّه كان يتلوّى ويصرخ من شدّة الألم في رأسه.

أجروا لمحمد صُور C.T وصُور أشعّة، وأعطوه حُقناً ومسكّنات أوجاع. أراد الأطبّاء أن يرقد مدّة 24 ساعة لمُتابعة وضعه لكنّه رفض، لأنّنا كنّا قلقين على أولادنا الذين تركناهم في المنزل وحدهُم. غادرنا المستشفى نحو السّاعة 23:30. عندما وصلنا إلى المنزل وجدنا الأولاد يبكون، ثمّ تبيّن لنا أنّهم علموا بما حدث عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصُل الاجتماعي.

أنا ما زلت أعاني من أوجاع شديدة في الظهر، ومحمد يعاني من أوجاع في الرأس. وبطبيعة الحال، كلانا في حالة نفسيّة سيّئة جرّاء كابوس تلك اللّيلة.

* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 26.8.24