Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إفادتا محمد عبد الحفيظ رجبي (14 عامًا) ووالدته، هالة رجبي (50 عامًا)، أم لتسعة، من سكان حي الحريقة في وسط مدينة الخليل، حول اعتداء جنود عليهما في منزلهما يوم 31.7.24

إفادتا محمد عبد الحفيظ رجبي (14 عامًا) ووالدته، هالة رجبي (50 عامًا)، أم لتسعة، من سكان حي الحريقة في وسط مدينة الخليل، حول اعتداء جنود عليهما في منزلهما يوم 31.7.24

إفادة محمد رجبي

أقيم في شارع الكسّارة، في حيّ الحريقة، مع والدي عبد الحفيظ (55 عاماً) ووالدتي هالة (50 عاماً)، وشقيقي (24 عامًا) وشقيقتيّ (9 سنوات و16 سنة). أخي الكبير متزوّج ويقيم مع زوجته وأولادهما في منزل قبالة منزلنا. تركت المدرسة قبل سنتين بعد أن وقعت عن الدرج وأُصِبت. خضعت لعمليّتين جراحيّتين وتمّ زرع بلاتين في الجانب الأيسر من رأسي.

أخذ الجنود يضربون أمّي وأختي ببنادقهم ودفعوهُما إلى خارج الغرفة ثمّ أقفلوا الباب من الدّاخل

محمد الرّجبي (14 عاماً) بعد الاعتداء عليه. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم.

في 31.7.24، نحو السّاعة 21:30، كنت جالساً في المنزل حين سمعت من أهالي الحيّ أنّ الجيش اقتحم الطريق المؤدّية إلى منزلنا، وهي كلّها درج، وأنّ القوّة تتواجد على بُعد نحو 30 متراً من منزلنا. طلبت منّي زوجة أخي أن أذهب وأقفل البوّابة الرّئيسيّة، بوّابة الممرّ المؤدّي إلى منزلنا، لكي لا يدهمنا الجنود.

هبطت درج المنزل. عندما وصلت إلى البوّابة رأيت قبالتي ثلاثة جنود يهبطون درج شارع الكسّارة. حاولت أن أسرع في إقفال البوّابة لكنّ جنديّاً منهُم تمكّن من دفعي وفتح البوّابة برجله. حين ركضت إلى البيت لحق بي الجنود وهُم يصرخون بي "توقّف!"، لكنّني واصلت الرّكض حتى وصلت إلى المنزل. دخلت إلى غرفة أخي، وكان هناك أخي (24 عاماً) وأختي (16 عاماً).

لحق بي الجنود إلى داخل المنزل واقتحموا الغرفة. أمسك أحد الجنود بعُنقي، خنقني ورفعني في الهواء من عُنقي، بينما انهال الجنديّان الآخران على أخي ضرباً، وكانت أختي تحاول إبعادهُما عنه. بعد وقت ما، دخلت أمّي إلى الغرفة وحاولت أن تخلّصني من أيدي الجنود. عندئذٍ أخذ الجنود يضربون أمّي وأختي ببنادقهم ودفعوهُما إلى خارج الغرفة ثمّ أقفلوا الباب من الدّاخل. الجنديّ الذي أمسكني من عُنقي أوقعني أرضاً، وكان حتى تلك اللّحظة ما زال يرفعني في الهواء وهو يقبض على عُنقي. استمر الجنديّان الآخران بلَكْم أخي وكانا مسلّحين بقبضات معدنيّة. الجنديّ الذي اعتدى عليّ سألني من الذي أحرق "كريات أربع". أجبته بأنّني لا أعرف وحلفت بالله. قال لي الجنديّ إنّني أكذب، ثمّ أمسك طنجرة خَبْز كهربائيّة كانت في الغرفة وضربني بها على رأسي وبقيّة أنحاء جسمي.

بعد ضرْب مبرّح استمرّ بضع دقائق ورافقته شتائم، ضرب الجنديّ خصيتيّ ببندقيّته ضربة قويّة أفقدتني الوعي، وبعد تلك اللّحظة لم أعرف ما الذي جرى

في تلك الأثناء كانت والدتي تطرق الباب وقد سمعتها تبكي وتصرخ، وتقول للجنود أنّني خضعت لعمليّات جراحيّة وتطلب منهُم أن يتوقّفوا عن ضربي. بعد ضرْب مبرّح استمرّ بضع دقائق ورافقته شتائم، ضرب الجنديّ خصيتيّ ببندقيّته ضربة قويّة أفقدتني الوعي، وبعد تلك اللّحظة لم أعرف ما الذي جرى.

حين أفقت وجدت نفسي في مستشفى محمد علي المحتسب والأطبّاء يعملون على مُساعدتي وتقديم الإسعافات الأوليّة. كانت عندي كدمات في كلّ أنحاء جسمي وتورّم في الرأس. بعد ذلك نقلوني إلى مستشفى عالية الحكوميّ لإجراء تصوير C.T، وفي الصّباح سرّحوني وعُدت إلى المنزل مع إخوتي.

حتى اليوم، بعد مضيّ أسبوع على الاعتداء، ما زلت أعاني من أوجاع في الرأس ودُوار. تنتابُني كوابيس ولا أقدر على النوم في اللّيل. كلّ صوت في المنزل يُفزعني جدّاً، ويُسيطر عليّ شعور بالخوف طوال الوقت. اللحظة التي طاردني فيها الجنود لا تغيب عن بالي، ولا اللحظة التي أغلقوا فيها الباب وانهالوا عليّ وعلى أخي يضربوننا بوحشيّة.

إفادة هالة الرّجبي

يوم 31.7.24، نحو السّاعة 21:30، كنت منشغلة بأعمال المنزل وإذ بابني محمد يدخل راكضاً وهو مذعورٌ ويُحاول التقاط أنفاسه. دخل محمد إلى إحدى الغرف وركض خلفه إخوته الثلاثة. أنا دخلت إلى الغرفة بعد أن اقتحمها الجنود وسألتهم ما الذي يُريدونه. هجم الجنود على ولديّ الاثنين يضربانهما، وكان أحدهُم يُمسك بمحمد من عُنقه ويرفعه في الهواء.

الدّرج المؤدّي إلى منزل العائلة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم.

دخل محمد إلى إحدى الغرف وركض خلفه إخوته الثلاثة. أنا دخلت إلى الغرفة بعد أن اقتحمها الجنود وسألتهم ما الذي يُريدونه. هجم الجنود على ولديّ الاثنين يضربانهما، وكان أحدهُم يُمسك بمحمد من عُنقه ويرفعه في الهواء

حاولت إبعاد الجنود عن أولادي. صرخت عليهم، قلت لهم أنّ ولديّ خضعا لعمليّات جراحيّة وتوسّلت أن يتوقّفوا عن ضربهما. ابنتي أيضاً حاولت أن تُبعد الجنود عن أخويها، وعندئذٍ ضربنا الجنود بالبنادق ودفعونا إلى خارج الغرفة ثمّ أغلقوا الباب وأقفلوه من الدّاخل.

سمعت الجنود من وراء الباب يُواصلون ضربهُم. طرقت الباب وأنا أبكي وأصرخ، ثمّ خرجت إلى السّاحة ورُحت أنادي الجيران مُستغيثة بهم. استمرّ الجنود بضرب ولديّ مدّة أكثر من خمس دقائق. من شدّة خوفها، هربت ابنتي الصّغرى (9 سنوات) إلى منزل أعمامها المقيمين عبر الشارع.

ابني البكر، الذي كان في منزل أعمامه الذي يفصلنا عنه حائط، سمع صُراخي وجاء. عندئذٍ خرج الجنود من الغرفة واعتدوا عليه أيضاً. اقتادوه إلى غرفة أخرى وانهالوا عليه ضرباً بالبنادق، ومنعوني من دُخول الغرفة. دخلت إلى الغرفة حيث كان ولداي الصغيران لكي أطمئنّ على وضع محمد فوجدته مُلقىً على أرضيّة الغرفة بلا حراك. أخذت أصرخ "قتلوه! قتلوه!". تمكّن ابني البكر من دفع الجنود عنه وجاء إلى الغرفة حيث كنت. حمل أخاه محمد وخرج به من المنزل مُسرعاً، رغم أنّ الجنود حاولوا منعه. ابني الثاني، الذي كان في الغرفة مع محمد، حاول أن يلحق بأخيه، وحين وصل إلى الدّرج المؤدّي إلى الشارع أغمي عليه ووقع. حمله شبّان وأخذوه إلى سيّارة خاصّة كان ابني البكر قد أدخل إليها أخاه محمد، وذهبوا سويّة إلى المستشفى.

حاولت أن ألحق بهم لكنّ الجنود منعوني وألقوا قنبلة دُخان عند باب المنزل. دخلت إلى المنزل ورُحت أبكي. وأيضاً ابنتي الكبرى (16 عاماً) كانت تبكي وتتأوّه من الألم، جرّاء ضرب الجنديّ لها على ذراعها اليُمني ببندقيّته.

دخلت إلى الغرفة حيث كان ولداي الصغيران لكي أطمئنّ على وضع محمد فوجدته مُلقىً على أرضيّة الغرفة بلا حراك. أخذت أصرخ "قتلوه! قتلوه!"

الضرر الذي ألحقه الجنود بسيارة العائلة وهي مركونة خارج المنزل. الصورة من توثيق بالفيديو أعدّه أحد السكان

بقي الجنود في المنطقة حتى السّاعة 4:00 فجراً. أمضى ولداي تلك اللّيلة في مُستشفى عالية الحكوميّ ولم يعودا إلى المنزل حتى الصّباح. كانت الكدمات تغطّي جسميهما ووجهيهما. منذ الاعتداء عليه يُعاني محمد من أوجاع في الخصيتين ومخاوف، وهو يجد صعوبة في النوم. يقول لي إنّه يرى كوابيس فيها جنودٌ يطاردونه ويضربونه.

غداة الاعتداء تبيّن لنا أنّ الجنود قد حطّموا أيضاً الزجاج الأماميّ وزجاج نافذة جانبيّة في سيّارة أخي، يحيى (35 عاماً)، ومنزله مجاور لمنزلنا.

لا يُمكنني القول إنّني قد تجاوزت هذه الواقعة تماماً. من الصّعب جدّاً أن تقف عاجزاً بلا حول ولا قوّة وأنت تسمع الجنود يضربون أولادك، وفي داخل منزلك.

* سجّلت هاتين الإفادتين باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 8.8.24