Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بدر التميمي (60 عامًا)، أب لـ 11، من سكّان حيّ الشيخ وسط مدينة الخليل وصاحب محلّ تذكاريات مقابل مستوطنة "بيت رومانو"، يعاني من ممارسات الجنود التنكيليّة المتكرّرة

بدر التميمي (60 عامًا)، أب لـ 11، من سكّان حيّ الشيخ وسط مدينة الخليل وصاحب محلّ تذكاريات مقابل مستوطنة "بيت رومانو"، يعاني من ممارسات الجنود التنكيليّة المتكرّرة

أنا أسكن مع زوجتي وأولادنا الـ 11. أدير حانوتًا للتحف والهدايا التذكاريّة في منطقة باب البلديّة، مقابل البؤرة الاستيطانيّة "بيت رومانو".

بدر التميمي. تصوير: فايز أبو رميلة، بتسيلم, 25.11.24

منذ نحو ثلاثة أشهر بدأت مجموعة من الجنود بالحضور إلى حانوتي بشكل شبه يوميّ. وفي كلّ مرّة حضروا فيها كانوا يعيثون فسادًا بالبضاعة ويسرقون بعضًا منها.

مجموعة من الجنود بالحضورإلى حانوتي بشكل شبه يوميّ. وفي كلّ مرّة حضروا فيها كانوا يعيثون فسادًا بالبضاعة ويسرقون بعضًا منها

قبل نحو شهر، على سبيل المثال، دخل أربعة جنود إلى الحانوت. أخذ أحدهم بعض العُقود والكوفيّات التي عليها علم فلسطين. أشار إلى العلم وسأل: "ما هذا؟". قلتُ له: "علم فلسطين". فكان ردّه أنْ بدأ يشتمني ويسبّ فلسطين، ثمّ قال لي: "لا يوجد شيء اسمه فلسطين، هناك دولة إسرائيل فقط". أخذ اثنان من الجنود بعض الأعلام ودخلا بهما إلى مرحاض الحانوت، فيما أخرج الاثنان الآخران بعض البضاعة ونثروها على الأرض وعاثوا فسادًا فيها وحطّموا بعضها. بعد ذلك بنحو عشر دقائق بدأ الجنود بجمع العُقود والقبّعات والكوفيّات والأساور التي رُسِم عليها علم فلسطين. وقبل مغادرتهم، هدّدوني بإغلاق الحانوت في حال رأوا فيها بضائع تحمل رموزًا فلسطينيّة مرّة أخرى. عندما غادروا ذهبتُ إلى المرحاض ورأيتُ أنّهم رموا الأعلام في مقعد المرحاض وقضوا حاجتهم عليها.

خدوش على صدر بدر التميمي بعد اعتداء جندي عليه في حانوته. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 12.7.24

خلال ذلك اليوم عاد الجنود إلى مدخل الحانوت مرارًا وتكرارًا، وكانوا يشتمونني في كلّ مرّة ويكرّرون مقولتهم "لا يوجد فلسطين". ذات مرّة حاولوا الدخول إلى الحانوت، وعندها بدأت زبونة مسنّة كانت في الحانوت بمواجهتهم كلاميًّا. فغادروا المكان لكنّهم هدّدوا بأنّهم سيعودون وسيهتمّون بأن لا أتمكّن من بيع البضائع التي تحمل رموزًا فلسطينيّة.

وفي يوم 12.7.24، قرابة الساعة 17:30، عاد هؤلاء الجنود مرّة أخرى وكرّروا نفس الشعارات العنيفة. في اليوم التالي، قرابة الساعة 11:30، وبينما كنتُ جالسًا في الحانوت مع ناشطة ألمانيّة ومع منال الجعبري (باحثة ميدانيّة في "بتسيلم") ومع عماد أبو هواش، الموظّف في المركز الفلسطينيّ، والذين حضروا لتوثيق الأعمال التنكيليّة التي يمارسها الجنود، جاء ثلاثة جنود إلى الحانوت مرّةً أخرى. دخل أحد الجنود وبدأ بجمع العُقود ووضْعها في جيبه. ثمّ التفتَ إلى منال وعماد وسألهما عن اسميهما وماذا يعملان. أجابته منال، فسخر منها الجنديّ لأنّها تعمل في منظّمة لحقوق الإنسان وأمر الجنود الآخرين بطردها هي وعماد والناشطة الألمانيّة من الحانوت. رفضت منال الخروج، وقالت إنّه ليس من حقّ الجنود منعها من التواجد هناك في إطار عملها. فردّ عليها الجنديّ وهدّدها باعتقالها بتهمة عرقلة عمل الجيش. فاضطرّت منال وعماد والناشطة الألمانيّة إلى مغادرة الحانوت.

[أحد الجنود] اقترب منّي وضربني على صدري وغرز أظفاره في رقبتي ودفعني إلى إحدى زوايا الحانوت. ثمّ التصق بي حتّى أصبح فمه لِصْق فمي تمامًا وشتمني

جزء من بضاعة بدر التميمي قام الجنود بإتلافه. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 12.7.24

كان الجنديّان الآخران يقفان عند الباب. عاد الجنديّ ليجمع العُقود وعندما انتهى نثرها كلّها على الأرض وحطّمها. ثمّ ألقى على الأرض كوفيّة مكتوبًا عليها "لا إله إلّا الله ومحمّد رسول الله" وداس عليها. آلمني أن أراه يفعل ذلك. حاولتُ أن ألتقط الكوفيّة عن الأرض وقلتُ له إنّه ممنوع فعل شيء كهذا. فاقترب منّي وضربني على صدري وغرز أظفاره في رقبتي ودفعني إلى إحدى زوايا الحانوت. ثمّ التصق بي حتّى أصبح فمه لِصْق فمي تمامًا وشتمني بأقبح الشتائم. بعد ذلك هدّدني هو والجنود الآخرون مرّة أخرى بأنّهم سيعودون لإيذائي إذا لم أتوقّف عن بيع هذه البضائع. ثمّ غادروا آخذين معهم كوفيّات، قبّعات، حِلى، أساور وسلاسل.

الجنود يدخلون إلى حانوتي ويدمّرون البضائع دون أيّ مبرِّر.

سدّة منصوبة بجانب مستوطنة "بيت رومانو". تصوير إيال هرئوفيني، بتسيلم، 2019

* سجلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، في 13.7.24

اقرأوا المزيد