بين البحر والنهر يعيش 15 مليون إنسان تحت نظام واحد، نحو نصفهم يهود ونحو نصفهم فلسطينيون. إلا أن المشاركة في الانتخابات الأسبوع القادم ليست مكفولة للجميع. الفلسطينيون -سواء يُعرّفون مواطنين أو مقيمين أو رعايا– يتعرضون للتهميش الجزئي أو الكامل في عملية اتخاذ القرار هذه. يسيطر نظام واحد فقط هنا، يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: السعي لدفع وتكريس تفوق جماعة واحدة (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيون). في هذا النظام يمتلك المواطنون اليهود وحدهم القوة السياسية حصرًا ويتمتعون بموقع كامل حول الطاولة التي يتقرر فيها مصيرهم ومصير الفلسطينيين. هذه ليست ديمقراطية بل هكذا يبدو نظام الأبارتهايد.
عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين بات أمرًا يحدث يوميًا في الضفة. بمقدور إسرائيل لو كانت معنية أن تمنع ذلك إلا أن سلطاتها عوضًا عن ذلك تسمح للمستوطنين بل وتساعدهم في الاستمرار بإلحاق الأذى بالفلسطينيين والمكوث في الأراضي التي نهبوها. تثبت بتسيلم في التقرير أن عنف المستوطنين ليس بمثابة مبادرات فردية بل هو عنف الدولة وهو عنف يسخّر كأداة إضافية - رسمية بدرجة أقلّ – في "صندوق العدّة" الإسرائيليّ المخصّص لتجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. التظاهر بأن هؤلاء فقط بعض "النماذج العشوائية" والقول إنّ هؤلاء "شبيبة التلال" وكأنّ محاولة لإيقافهم قد تمت، من شأنه فقط أن يُتيح لإسرائيل الرقص على الحبلين: أن تبقي لنفسها ما أمكنها من متسع للإنكار من جهة وأن تحقق هدف الاستيلاء على أراض في الضفة الغربية كنتيجة لعنف المستوطنين أيضًا.
التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.