Skip to main content
Menu
المواضيع

نتائج تحقيق بتسيلم: إطلاق النيران على الجزء العلويّ من جسد هديل الهشلمون في الخليل أدّى إلى مقتلها ولم يكن له أيّ مبرّر

ردّ الجنود كان مفرطًا على الحادثة التي كان يمكن إنهاؤها دون خسائر في الأرواح، والمنظومة سارعت لمساندتهم

يوم الثلاثاء الموافق 22.9.15، زهاء الساعة 7:45 صباحًا، أطلق جنودٌ النار على هديل الهشلمون، ابنة الثامنة عشر ربيعًا، وأصابوها بجروح بليغة، عند حاجز باب الزاوية ("شوطير"، والمعروف أيضًا باسم حاجز 56)، حيث من خلاله عبرت الهشلمون من الجهة التابعة للخليل، الخاضعة للسيطرة الفلسطينيّة (H1)، إلى الجهة الخاضعة للسيطرة الاسرائيليّة (H2). تمّ نقلها إلى مستشفى "شَعَري صِدِق"، وهناك توفيّت متأثرة بجراحها. أبلغ الناطق باسم المستشفى وسائل الإعلام أن الهشلمون أصيبت برصاصات في الصّدر، والبطن، والقدمين.

الرواية التي أوردها الجيش في وسائل الإعلام تقول بأنّ "منشأة التفتيش الإلكترومغناطيسي في الحاجز أطلقت تحذيرًا بينما كانت الهشلمون تعبره. وأنّ الجنود – وفقًا لأقوالهم - بعد أن صرخوا باتجاهها مطالبين إيّاها بالتوقف وواصلت هي طريقها، قاموا بإطلاق عدّة عيارات ناريّة باتجاه الأرض لمنعها من مواصلة السّير. بعد ذلك، وفق ادّعاء الجنود، أشهرت الفلسطينيّة سكينًا كانت بحوزتها، ولهذا أطلقوا النّار على قدميها. بعد أن أشهرت السكين التي حملتها مرّة ثانية، أطلق الجنود النار عليها مرّة أخرى وأصابوها".

 

تحقيق بتسيلم يضع هذا الوصف موضع الشكّ. وفقًا للمعلومات التي تلقّتها منظمة بتسيلم، دخلت الهشلمون الحاجز من جهة حيّ باب الزاوية في الخليل في منطقة H1، وكانت ترتدي النقاب، الذي يغطي كامل جسدها، وتخفي سكّينًا. أثارت الهشلمون شكوك الجنود، الذين طالبوها بفتح حقيبتها. لسبب ما، جمدت الهشلمون مكانها ولم تستجب لنداءاتهم. قام أحد الجنود بإطلاق النار على الأرض قريبًا منها. فواز أبو عايشة، من سكان تل الرميدة، وصل إلى المكان ظنًا منه أن الفتاة لا تفهم تعليمات الجنود، فحاول مساعدتها على مغادرة المنطقة. بينما كانت هديل تعبر الحاجز، في المسار المؤدي إلى منطقة H1، وفيما حاجز معدنيّ بطول عشرين مترًا يفصل بينها وبين الجنود، أمرها جندي بالتوقّف وهو يطلق النار على الأرض بجانبها، ثمّ أطلق على قدمها. وفقا لإفادة أبو عايشة، سقطت الهشلمون على الأرض، وظهرت يدها اليمنى وهي تمسك السكين. لم تنهض الفتاة، لكن الجندي أطلق النار عليها مجدّدًا، في القدم الأخرى، وبعد ثوان، أطلق النار على الجزء العلوي من جسمها. تمّ توثيق أجزاء من الحادثة بتصوير ستيلز على يد متطوّع دوليّ كان في الموقع.

يتّضح من ملابسات الحادثة أن الجنود في الحاجز أفرطوا في ردّ الفعل. لم يسعَ الجنود إلى السّيطرة على الهشلمون وإيقافها دون اللجوء إلى استخدام الذخيرة الحيّة. حتى الادّعاء الذي انتشر في وسائل الإعلام، بأن الهشلمون حاولت طعن الجنود، لا يتوافق مع حقيقة أنّه وقت إطلاق النار كان هناك حاجز معدنيّ يفصل بينها وبين الجنود. علاوة على ذلك، فإنّ الجندي الذي أطلق النار قد واصل إطلاق النار عليها حتّى بعد أن أصيبت في قدميها ولم تكن تشكّل أيّ خطر. في حوزة الجيش يوجد شريط فيديو الكاميرات الأمنية الموجودة في الحاجز، وإذا كان الجيش يصرّ على أن رواية الجنود دقيقة، عليه أن ينشر هذا الفيديو/الوثيقة.

التجنّد الفوريّ لجهات قيادية في المنظومة العسكرية، والذي تجلّى عبر ردّ الجيش على الحادثة، يعطي الجنود في الميدان إشارة واضحة بأنّه لا يوجد هناك تقييد على استخدام القوة - بما في ذلك القوة الفتاكة – ضدّ المواطنين الفلسطينيين.

* توجّهت بتسيلم في 12.10.15 إلى النيابة العسكرية مطالبة أن تصدر تعليماتها لوحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية لتباشر التحقيق في الحادثة. في 17.5.16 أبلغت النيابة العسكرية أنه لم تصلها مطالبة كهذه. ذكرت وسائل الإعلام أنه لن يجري تحقيق جنائي في الحادثة. في 7.2.19 نُشر في وسائل التواصل الاجتماعيّ أنه قد رُفض الاستئناف الذي رفعته عائلة هشلمون إلى المستشار القضائيّ للحكومة.