في يوم الأحد الموافق 23.11.25، حوالي الساعة 15:30، خرج أربعة مستوطنين وجندي من بؤرة "حيسِد لأفراهام" الاستيطانية، التي أقيمت عام 2025 على تلة في منطقة تل العاصور، على بُعد نحو 270 مترًا في الجزء الشمالي من قرية دير جرير. نزل المستوطنون سيرًا على الأقدام إلى منزل صدقي معالي (74 عامًا) في غرب القرية وبدأوا يرشقونه بالحجارة، بينما كان معالي وأفراد أسرته يجلسون على الشرفة.
خلّة السّدرة هي تجمّع رُعاة يقع على بُعد نحو 800 متر شمالي شرق قرية مخماس. تُقيم في التجمّع 16 أسرة من عشيرتيّ الكعابنة والجهالين وتعدّ معاً 59 نفراً، نصفهم تقريبًا من الأطفال. يعتاش السكّان على تربية المواشي. إضافة إلى مستوطنة "معاليه مخماش" التي أقيمت في العام 1981 على بُعد نحو كيلومتر ونصف من التجمّع، أقيمت حوله خلال السنوات الأخيرة، وخاصّة منذ العام 2023، ثلاث بؤر استيطانيّة: "نحلات تسفي" على بُعد نحو كيلومتر جنوبيّ التجمّع، "سْديه يوناتان" على بُعد نحو كيلو متر ونصف الكيلومتر شماليّ التجمّع، والبؤرة الأحدث المسمّاة "كول مِفَسِّير" التي أقيمت في تشرين الأول 2025 على بعد نحو 500 فقط جنوبيّ منازل التجمّع.
تقرير "جهنّم على الأرض" هو استمرارٌ لتقرير "أهلًا بكم في جهنّم" الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وهو يستند إإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات جديدة تم جمعُها من 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية.تُبيِّن المعطيات المُحدَّثة أن مراكز الاحتجاز لا تزال تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين وأنه لا تزال يجري فيها، بل وبشكل متزايد، ممارسات تنكيلية منهجيّة تشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع ومنع العلاج الطبيّ، مما أدى إلى العديد من حالات الوفاة. يروي بعض الشهود أيضًا عن التنكيل والعنف الجنسيّين اللذين تعرضوا لهما أو كانوا شهودًا عليهما. إنّ تحويل مراكز الاحتجاز إلى شبكة من معسكرات التعذيب هو جزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير...
في يوم 8.1.26، وبعد محاولات متواصلة، نجحت إسرائيل في طرد 26 عائلة تعدّ 124 شخصًا، بينهم 59 قاصرا، من منازلهم في تجمع رأس عين العوجا. فقد اضطرت العائلات إلى هَجر منازلها بسبب العنف المستمر الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين والقوات الإسرائيلية الرسمية. اثنتان من عائلات التجمع اضطرتا إلى الرحيل منذ آب 2025 في أعقاب الاعتداءات. ولهذا، فإن العدد الإجمالي للعائلات التي تم طردها هو 28 عائلة مكونة من 133 نفرًا، بينهم 62 قاصرًا. تجمع رأس العين- عوجا، الذي يقع على بعد حوالي عشرة كيلومترات شمالَ أريحا، هو تجمع الرعاة الأكبر الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم في الضفة الغربية والتجمع الأخير الذي صمد وبقي نجا في منطقة الأغوار الجنوبية، ولا تزال تعيش فيه حوالي 100 عائلة تعدّ حوالي 600-700 نسمة.
في يوم السبت الموافق 6.12.25، في ساعات المساء، تقدم ثمانية جنود في شارع بئر السبع في مدينة الخليل وهم يوقفون المركبات ويُجرون تفتيشًا في المحلات التجارية في المنطقة. صادر الجنود مفاتيح مركبتين اثنتين، على الأقل، من بين السيارات التي أوقفوها وأبقوا السائقين جالسين في داخلها. حوالي الساعة 21:00، عندما وصل الجنود إلى التقاطع المؤدي إلى شارع وادي التفاح وباب الزاوية، مرت في الشارع سيارة كان يقودها أحمد رجبي (17 عامًا) الذي جاء من شارع وادي التفاح وانعطف إلى شارع بئر السبع، في طريقه من منزله في منطقة جبل الشريف لزيارة صديقه في مستشفى الأهلي في الخليل. كان رجبي يقود سيارة تحمل لوحة ترخيص صفراء اللون تعود لأقاربه، من سكان شرقي القدس.
منذ تشرين الأول 2023، ينفذ النظام الإسرائيلي إبادة جماعية في قطاع غزة. قتلُ عشرات الآلاف من الأشخاص، إصابة مئات الآلاف بجراح، تدمير هائل للمباني والبنية التحتية الحيوية وتجويع غالبية السكان - كل هذا يتم بشكل منهجي، كجزء من هجوم منسق يهدف إلى تدمير جميع مقوّمات الحياة في القطاع.
على مدار سنتين، أرغمت إسرائيل سكان قطاع غزة على النزوح من أماكنهم، المرة تلو الأخرى. وفي موازاة، التهجير بأوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي تِباعًا وبوتيرة عالية، اضطر كثيرون من سكان القطاع إلى النزوح أيضًا جرّاء القصف الإسرائيلي المكثف، الذي أحدثَ دمارًا وقتلًا بدرجة هائلة غير مسبوقة في جميع أنحاء القطاع. وسرعان ما اكتشف سكان القطاع أنْ ليس ثمة مكان آمن في القطاع. إحدى مئات آلاف المهجّرين هي نبال الهسّي (25 عامًا) التي هُجِّرت من منزلها سويةً مع طفلتها الرضيعة ريتا. هذه هي قصتها:
في إطار "اتفاق وقف إطلاق النار" بين إسرائيل وحركة حماس في تشرين الأول 2025، تقرر أن ينسحب الجيش الإسرائيلي، في المرحلة الأولى من الاتفاق، حتى "الخط الأصفر" الذي يُبقي 58% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية. في البداية، لم تقم إسرائيل بترسيم الخط، وحتى بعد أن وضعت على طوله كتلًا خرسانية مطليّة باللون الأصفر، عادت وأزاحتها إلى الغرب فأرغمت الفلسطينيين الذين كانوا قد عادوا إلى منازلهم على النزوح من جديد.
بسبب الدمار الشامل الذي أحدثه هجوم الإبادة الجماعية الإسرائيلي في البنى التحتية في قطاع غزة، وكذلك في شبكات الصرف الصحي والتصريف، غمرت أمطار تشرين الثاني مجمعات المهجرين: فقد دمرت حوالي 13 ألف خيمة وتضرر أكثر من 740 ألف شخص من جرّاء العاصفة. وقد امتزجت مياه الأمطار مع مياه الصرف الصحي غير المعالَجة، مما شكّل بيئة خصبة للعدوى والأمراض، وبقي مئات الآلاف بدون مأوى أساسي. وتم توثيق أطفال حفاة الأقدام يرتدون ملابس صيفية في البرد القارس، بسبب نقص الملابس الدافئة.
مرّت سنة قاسية علينا جميعًا. سنة من الفقدان والدمار والموت. خلالها، أيضًا، واصل طاقم بتسيلم جمع المعلومات والإفادات لتوثيق ما يحدث في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل ولتقديم صورة كاملة وموثوقة عن الواقع. نحن نؤمن بأنّ لنا، كمنظمة حقوقية محلية، دورًا هامًّا في النضال العالمي لإنهاء الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين: تسمية الأشياء بأسمائها، قول الحقيقة ودعم حقوق الإنسان، العدالة، المساواة والإنسانية.لقد أطلقنا حملة تمويل جماهيري ونحتاج إلى دعمكم.في مواجهة الإبادة الجماعية والأبارتهايد والاحتلال ـ واجبنا أن نقاوم.انضموا إلينا في النضال. تبرعوا الآن.
في يوم الخميس الموافق 16.10.25، اقتحمت سيارتا جيب عسكريتان قرية الريحية، جنوبي مدينة الخليل، من اتجاه قرية قلقس الواقعة إلى الشمال منها. توقفت سيارتا الجيب بالقرب من مدرسة البنات الثانوية في وسط القرية، حيث كانت مجموعة من الأطفال والصبيان والشباب يلعبون كرة القدم.
في يوم الثلاثاء الموافق 10.6.25، نحو الساعة 1:00 بعد مُنتصف اللّيل، داهمت قوّات من الجيش وحرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك) منطقة البلدة القديمة في نابلس، حيث اقتحم أفراد القوّات العديد من المنازل واعتقلوا عشرات الأشخاص بغية استجوابهم. منذ ساعات الصباح، بدأ السكان بمغادرة الحيّ طلباً للأمان، وذلك نظراً لتواجد القوّات بكثافة وخوفاً على حياتهم على خلفيّة حالات متكررة لمقتل مدنيّين أثناء المداهمات العسكريّة لمدن ومخيّمات فلسطينيّة. نحو الساعة 13:00، جاء مُسعفون إلى الحيّ ليُساعدوا عائلة قطب، إحدى العائلات التي أرادت مُغادرة الحيّ، وسط تواجُد صحفيّين كانوا يوثّقون ما يجري. عندما وصل المُسعفون إلى طرف الحيّ أوقف الجنود أربعة شبّان من العائلة في زقاق مُجاور. خرج بقيّة أفراد العائلة من الحيّ، فيما ظلّ المُسعفون والصحفيّون ينتظرون عند مدخل الشارع.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.