في يوم الإثنين الموافق 10.7.23 نحو الساعة 1:30 قبل الفجر، اقتحم عشرات الجنود الملثمين، مع الكلاب، منازل عائلة عجلوني الموسعة في حي خلة القبة في جنوب مدينة الخليل. هدد الجنود بأسلحتهم أفراد العائلة الـ 26 الذين كانوا في المنازل في تلك الأثناء وحبسوهم في إحدى الشقق. وخلال ذلك، كبّلوا أيدي ثلاثة من أفراد العائلة، من بينهم فتى (17 سنة) وغطوا أعينهم واقتادهم إلى شقة أخرى. ثم فصل الجنود بقاي الرجال عن النساء والأطفال، الذين كانوا محتجَزين في غرفة الاستقبال، وأجروا على أجسادهم تفتيشاً في غرفة منفردة...
في يوم الجمعة الموافق 21.7.23 قرابة الساعة 23:00 وصل نحو 12 جنديًّا بسيّارَتي جيب عسكريَّتين إلى بلدة سبسطية في محافظة نابلس وقاموا بركنهما في المدخل الغربيّ وبدأوا بالتقدّم سيرًا على الأقدام نحو مركز البلدة. في الوقت ذاته، كان فوزي مخالفة (18 عامًا) وصديقه محمّد مخيمر (19 عامًا) يعبران بسيّارة في الشارع المؤدّي إلى الشارع الذي كان يسير فيه الجنود. اتّجه مخالفة، الذي كان يقود السيّارة، إلى الشارع الذي كان يسير فيه الجنود. فصرخ أحد الجنود نحوهما: "توقّف"، وإثر ذلك مباشرةً أطلق الجنود النيران الحيّة على السيّارة التي أصيبتْ ثمّ اصطدمت بجدار أحد المنازل في الشارع وتوقّفت...
في يوم الأربعاء الموافق21 حزيران 2023، حوالي الساعة 13:30، حضر مئات المستوطنين، كان بعضهم ملثماً ومسلحاً بالبنادق والمسدسات والهراوات المعدنية والزجاجات الحارقة إلى قرية ترمسعيا في محافظة رام الله، برفقة عدد من الجنود. اقتحم المستوطنون الحي الشمالي ـ الشرقي من القرية وهاجموا 30 منزلًا فأشعلوا النيران في عشرة منها...
في السنة الأخيرة، هاجمت إسرائيل قطاع غزة مرتين، في آب 2022 وأيار 2023. 63 فلسطينياً قُتلوا خلالها، 27 منهم على الأقل لم يشاركوا في أعمال قتالية، بينهم 13 قاصراً. أكثر من 500 فلسطيني أصيبوا بجراح. آلاف الأشخاص ظلوا بدون مأوى. هذه النتائج، التي تتكرر في كل جولة قتال، معروفة جيداً لصنّاع القرارات لكن، رغم ذلك، تحظى هذه السياسة بكامل دعم القيادات السياسية، العسكرية والقضائية التي توفر آراء استشارية مغلوطة لشرعنتها. في الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيون يروي سكان من القطاع تفاصيل المعاناة جراء قصف منازلهم والضائقة التي يعيشونها منذ ذلك الحين:
في يوم السبت الموافق 24.6.23 قرابة الساعة 13:00 دخل إلى قرية أم صفا في محافظة رام الله عشرات المستوطنين الملثّمين، وكان بعضهم مسلّحاً بهراوات أو بأسلحة ناريّة. دخل المستوطنون إلى القرية برفقة جنود من ثلاث جهات: قرب مدخل القرية الشرقيّ هاجموا منزل عبد الرحمن العبيّات بينما كانت ربّة المنزل وولداها، طفل صغير عمره سنة وطفل رضيع عمره 20 يومًا، موجودين فيه. جمَع المستوطنون الإطارات المطّاطيّة التي كانت في ساحة المنزل وكوّموها بجانب باب المدخل ثمّ أشعلوا النار في المنزل.
هذا الأسبوع، تجمع فلسطيني رابع يهرب من رعب المستوطنين، خلال السنة الأخيرة: بعد اعتداءات وتهديدات متكررة من جانب المستوطنين وفي غياب أي خيار آخر، رحل هذا الأسبوع أبناء تجمع القابون البدوي القائم شرقي رام الله عن منازلهم. يعدّ هذا التجمع 12 عائلة ـ 86 نفراً، من بينهم 26 قاصراً، رحل معظمهم بينما يقوم الآخرون بحزم أمتعتهم في هذه الأيام. هذا التجمع موجود في مكانه هناك منذ العام 1996. خلال شهر شباط الأخير، استوطن عدد من المستوطنين قرب التجمع. وروى السكان أن المستوطنين بدأوا خلال الفترة الأخيرة بالتجول بين بيوتهم، حضروا على الخيول والتراكتورات في ساعات متأخرة للتحرش بالعائلات الفلسطينية واستفزازها ودب الرعب بين أفرادها، فيما استولوا في المقابل على أراضيهم الزراعية ومنعوهم من رعي قطعان مواشيهم في أراضيهم.
في يوم الجمعة الموافق 30.6.23 قرابة الساعة 20:30 حضر عشرات المستوطنين، بعضهم مسلّح ببنادق ومسدّسات وهراوات، إلى حيّ وادي الحصين ورشقوا المنازل بالحجارة. أطلق أحد المستوطنين عدّة طلقات ناريّة على أحد المنازل ما أدّى إلى تضرّره. قام شبّان من سكّان الحيّ برشقهم بالحجارة في محاولة لإبعادهم. وعندها، وصل عشرات الجنود وطاردوهم، بل ألقوا عليهم قنابل صوتيّة، فيما واصل المستوطنون مهاجمة المنازل. دخل بعض الجنود إلى أحد المنازل التي تعرّضت للهجوم، حيث كانت العائلة تعقد حفل خطوبة، واحتجزوا الضيوف قرابة عشرين دقيقة.
في يوم الاثنين الموافق 3.7.23 قبل الفجر تجمّع شبّان عند مفرق "سيتي إنْ" في البيرة للاحتجاج على اقتحام مخيّم جنين. ونحو الساعة 3:00 قبل الفجر تقدّم نحو عشرين شابًّا إلى الشارع المؤدّي إلى الحاجز، ردّدوا هتافات وأحرقوا إطارات وألقوا حجارة عن بُعد على الجنود في الحاجز، لكنهم لم يردّوا. على الشارع الواقع جنوبيّ الحاجز كانت تقف سيّارة جيب عسكريّة وبجانبها بضعة جنود. وصل شبّان آخرون، من بينهم محمّد حسنين (21 عامًا) الذي كان يعانى من إعاقة جسمانية جرّاء إصابته برصاص جندي إسرائيلي في العام 2019، إلى المنطقة بسيّاراتهم وتابعوا المواجهات عن بُعد.
في مخيم بلاطة للاجئين في مدينة نابلس يعيش نحو 35,000 إنسان باكتظاظ شديد. بحسب معطيات وكالة غوث اللاجئين (الأونرا)، حتى نهاية حزيران من العام الجاري 2023 اقتحمت القوات الإسرائيلية المخيم 14 مرة على الأقل وقتلت خلالها تسعة فلسطينيين، أربعة منهم كانوا مسلحين. ستة منهم قُتلوا في ثلاثة أحداث مختلفة وقعت في شهري أيار وحزيران فقط، اثنان منهم كانا مسلحين. فيما يلي تفاصيل تسلسل الأمور في هذه الأحداث...
استنتاجات التحقيق، وكذلك حقيقة أنّ الجيش نشرها بمبادرة منه، تدلّ على الاستهتار الفظّ بأرواح الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة من جانب صنّاع القرار في الجيش. فمن خلال تسلسل الأحداث الوارد في التحقيق يتّضح أنّ إطلاق النار تمّ دون وجود أيّ ركيزة حقائقيّة ذات صلة وبناءً على شكّ لا أساس له وعلى مشاعر الجنديّ الذاتيّة فقط. هذا ليس نتيجة لـ "اتّخاذ قرارات خاطئة" فحسب، بل هو انعكاس دقيق للسياسة الإسرائيليّة الخاصّة بالشروع في إطلاق النار في الضفّة الغربيّة، والتي تسمح للجنود بإطلاق النار بشكل اعتباطيّ على بلدة مأهولة بالمدنيّين، مع عدم الاكتراث التامّ بعواقبه. لا غرابة، إذًا، في أن يتمّ طمس الحقائق المتعلّقة بالحادثة وعدم معاقبة أيّ شخص من المتورّطين فيها ـ بدءًا بالجنديّ الذي قتل محمّد تميمي وانتهاءً بكبار الضبّاط الذين يصادقون على السياسة ـ باستثناء توبيخ شكليّ للضابط الذي أطلق النار في الهواء "خلافًا للأوامر".
يواصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي الهجوم على مخيم جنين المكتظ بالسكان وكأنه ميدان حرب وليس مكاناً يعيش فيه ناس يعملون ويتعلمون ويحلمون. غارات من الجو وتوغل دبابات، جرافات ومئات الجنود في داخل المخيم. وأفادت التقارير بسقوط عشرة قتلى ومئات الجرحى، إصابات بعضهم حرجة جداً. آلاف المواطنين اضطروا إلى الهروب من منازلهم. بالنسبة للجمهور الإسرائيلي، الذي يشارك في النضال ضد إجراءات الحكومة الرامية إلى المس بحقوقهم، هذه الآن فرصة لمعارضة المس من قبل الحكومة نفسها بحقوق الإنسان في هذه اللحظات بالتحديد. على المجتمع الدولي واجب وضع الحدود أمام إسرائيل والعمل بحزم من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين.
نصب الجيش حاجزين عند كلا المدخلين الرئيسيين للقرية بذريعة أن شباناً من القرية رشقوا سيارات إسرائيلية تمر في شارع "ألون" بالحجارة. وخلال أيام الإغلاق، اقتحم جنود العشرات من منازل القرية في ساعات الليل وأيقظوا سكانها ـ بمن فيهم الأطفال والأولاد ـ ودبوا الرعب في نفوسهم. أكثر من خمسين فتى ورجلاً في سن 15- 30 عاماً تم اعتقالهم خلال تلك الأيام، ثم تم إخلاء سبيل معظمهم بعد وقت قصير...
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.