ليلة أمس (الثلاثاء)، 24 شباط، نحو الساعة 20:00، اقتحم عشرات المستوطنين خربة سوسيا في مسافر يطا، في تلال جنوب الخليل، وهم مزودون بهراوات ومواد قابلة للاشتعال. هاجم المستوطنون منازل السكان ومركباتهم بالحجارة وأضرموا النار في ثلاث خيام وكرفان وأقفاص دواجن ومركبات في عدة مواقع مختلفة في أنحاء القرية التي يسكن فيها التجمع قرابة 300 إنسان، نصفهم من القاصرين. ويعاني التجمّع من اعتداءات يومية ينفذها المستوطنون والجيش الإسرائيلي، بدعم من جميع السلطات الإسرائيلية...
في كانون الأوّل 2025 نشرت منظمة "مجموعة المأوى" (Shelter Cluster - SC) أنّ عاصفة "بايرون" وعواصف أخرى شديدة خلال الشهر نفسه ألحقت أضراراً بنحو 65,000 وحدة سكنيّة في قطاع غزّة تقع ضمن ما لا يقلّ عن 537 مجمّعًا لإيواء المهجرين هناك. وفقًا لمُعطيات وزارة الصحّة الفلسطينيّة، منذ بداية كانون الأوّل 2025 وحتى نهاية كانون الثاني 2026، توفّي في قطاع غزّة 39 شخصاً على الأقلّ، أكثر من نصفهم قاصرون (22 قاصراً)، جرّاء أضرار الأحوال الجوية. من بين الضحايا، 25 قُتلوا نتيجة انهيار مبانٍ و-14 توفّوا نتيجة انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia). ورغم أنّ وفاة هؤلاء الأشخاص نجمت عن أضرار الأحوال الجوية، إلا أنّ هذه ليست كارثة مصدرها "قوّة قاهرة" (force majeure) وإنّما هي كارثة من صُنع البشر، نجمت عن ممارسات إسرائيل منذ تشرين الأوّل 2023، بدءاً بالنزوح القسريّ الذي فرضته على سكّان القطاع، مُروراً بالتدمير المتعمّد والمنهجيّ لمعظم المباني والبُنى التحتيّة الحيويّة وُصولاً إلى منع الترميم.
في يوم السّبت المُوافق 10.1.26، نحو السّاعة 20:45، كان شاكر الجعبري (58 عاماً) يقود سيّارته ومعه ابنته وأولادها الأربعة الصّغار في حيّ خلّة حاضور في الخليل، وفجأة رأى مجموعة جنود راجلين في طلعة الشارع الذي أمامه. خفّف شاكر السّرعة بالضغط على الفرامل بقوّة، وعندها أطلق أحد الجنود ثلاث رصاصات نحو السيّارة. اخترقت إحدى الرّصاصات الزجاج الأماميّ وأصابت شاكر في جبينه. خرج حفيداه، جوري (11 عاماً) ومحمد (9 سنوات)، من السيّارة وفرّا هاربين يركضان ويصرخان. كان أحد سكّان الحيّ شاهداً على الحادثة فساعد ابنة شاكر الجعبري على الخروج من السيّارة مع طفليها الصغيرين، جوليا (سنتان) وريان (5 سنوات)، ثمّ أدخلهم إلى منزل أقارب له يُقيمون في الجوار، بدون أخويهما جوري ومحمد.
في يوم الأحد المُوافق 7.12.25، بعد السّاعة 20:00 بقليل، أطلقت قوّات إسرائيليّة نيراناً كثيفة قُتل جرّاءها الشابّان براء قبلان (21 عاماً)، من سكّان قلقيلية، ومؤمن أبو رياش (19 عاماً)، وهو فلسطينيّ يحمل الجنسيّة الإسرائيليّة كان يقيم لدى والده في قلقيلية خلال الأشهر الأخيرة. وقد أطلقت النيران على الشابّين بعد أن ترجّلا من سيّارتهما قرب شارع 5745، المؤدي من قرية عزبة الطبيب إلى عزّون. وطبقًا للإفادة التي أدلى بها لـبتسيلم "م. ح."، صديق ثالث لهما بقي في السيارة، كان الثلاثة يبحثون عن مكان قريب من الشارع يحتفلون فيه بعيد ميلاد قبلان. وبموجب بيان الجيش الإسرائيلي، كان الجنود ينفذون في ذلك المساء "نشاطًا استباقيًا" بالقرب من شارعيّ 5745 و55. منذ 7 تشرين الأول 2023، أغلق الجيش طريق الوصول إلى شارع 55 في وجه الفلسطينيين، إذ نصب عند المدخل الشمالي لبلدة عزون بوابة ما زالت مغلقة حتى اليوم.
في يوم السّبت المُوافق 20.12.25، في ساعات المساء الأولى، دهمت عدّة مركبات "جيب" عسكريّة مركز بلدة قباطية في محافظة جنين. قبل السّاعة السّابعة مساءً بقليل، سارت إحدى هذه المركبات ذهاباً وإياباً في شوارع حيّ السّباعنة، المجاور لمركز البلدة، وهي تُطلق الصافرة مراراً وتكراراً وتُزعج سكّان الحيّ. واكب جَمْعٌ من الفتية مركبة "الجيب" وهُم يصفرون ويصرخون ويرشقونها بالحجارة...
في يوم الأحد الموافق 23.11.25، حوالي الساعة 15:30، خرج أربعة مستوطنين وجندي من بؤرة "حيسِد لأفراهام" الاستيطانية، التي أقيمت عام 2025 على تلة في منطقة تل العاصور، على بُعد نحو 270 مترًا في الجزء الشمالي من قرية دير جرير. نزل المستوطنون سيرًا على الأقدام إلى منزل صدقي معالي (74 عامًا) في غرب القرية وبدأوا يرشقونه بالحجارة، بينما كان معالي وأفراد أسرته يجلسون على الشرفة.
خلّة السّدرة هي تجمّع رُعاة يقع على بُعد نحو 800 متر شمالي شرق قرية مخماس. تُقيم في التجمّع 16 أسرة من عشيرتيّ الكعابنة والجهالين وتعدّ معاً 59 نفراً، نصفهم تقريبًا من الأطفال. يعتاش السكّان على تربية المواشي. إضافة إلى مستوطنة "معاليه مخماش" التي أقيمت في العام 1981 على بُعد نحو كيلومتر ونصف من التجمّع، أقيمت حوله خلال السنوات الأخيرة، وخاصّة منذ العام 2023، ثلاث بؤر استيطانيّة: "نحلات تسفي" على بُعد نحو كيلومتر جنوبيّ التجمّع، "سْديه يوناتان" على بُعد نحو كيلو متر ونصف الكيلومتر شماليّ التجمّع، والبؤرة الأحدث المسمّاة "كول مِفَسِّير" التي أقيمت في تشرين الأول 2025 على بعد نحو 500 فقط جنوبيّ منازل التجمّع.
تقرير "جهنّم على الأرض" هو استمرارٌ لتقرير "أهلًا بكم في جهنّم" الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وهو يستند إإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات جديدة تم جمعُها من 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية.تُبيِّن المعطيات المُحدَّثة أن مراكز الاحتجاز لا تزال تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين وأنه لا تزال يجري فيها، بل وبشكل متزايد، ممارسات تنكيلية منهجيّة تشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع ومنع العلاج الطبيّ، مما أدى إلى العديد من حالات الوفاة. يروي بعض الشهود أيضًا عن التنكيل والعنف الجنسيّين اللذين تعرضوا لهما أو كانوا شهودًا عليهما. إنّ تحويل مراكز الاحتجاز إلى شبكة من معسكرات التعذيب هو جزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير...
في يوم 8.1.26، وبعد محاولات متواصلة، نجحت إسرائيل في طرد 26 عائلة تعدّ 124 شخصًا، بينهم 59 قاصرا، من منازلهم في تجمع رأس عين العوجا. فقد اضطرت العائلات إلى هَجر منازلها بسبب العنف المستمر الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين والقوات الإسرائيلية الرسمية. اثنتان من عائلات التجمع اضطرتا إلى الرحيل منذ آب 2025 في أعقاب الاعتداءات. ولهذا، فإن العدد الإجمالي للعائلات التي تم طردها هو 28 عائلة مكونة من 133 نفرًا، بينهم 62 قاصرًا. تجمع رأس العين- عوجا، الذي يقع على بعد حوالي عشرة كيلومترات شمالَ أريحا، هو تجمع الرعاة الأكبر الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم في الضفة الغربية والتجمع الأخير الذي صمد وبقي نجا في منطقة الأغوار الجنوبية، ولا تزال تعيش فيه حوالي 100 عائلة تعدّ حوالي 600-700 نسمة.
في يوم السبت الموافق 6.12.25، في ساعات المساء، تقدم ثمانية جنود في شارع بئر السبع في مدينة الخليل وهم يوقفون المركبات ويُجرون تفتيشًا في المحلات التجارية في المنطقة. صادر الجنود مفاتيح مركبتين اثنتين، على الأقل، من بين السيارات التي أوقفوها وأبقوا السائقين جالسين في داخلها. حوالي الساعة 21:00، عندما وصل الجنود إلى التقاطع المؤدي إلى شارع وادي التفاح وباب الزاوية، مرت في الشارع سيارة كان يقودها أحمد رجبي (17 عامًا) الذي جاء من شارع وادي التفاح وانعطف إلى شارع بئر السبع، في طريقه من منزله في منطقة جبل الشريف لزيارة صديقه في مستشفى الأهلي في الخليل. كان رجبي يقود سيارة تحمل لوحة ترخيص صفراء اللون تعود لأقاربه، من سكان شرقي القدس.
على مدار سنتين، أرغمت إسرائيل سكان قطاع غزة على النزوح من أماكنهم، المرة تلو الأخرى. وفي موازاة، التهجير بأوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي تِباعًا وبوتيرة عالية، اضطر كثيرون من سكان القطاع إلى النزوح أيضًا جرّاء القصف الإسرائيلي المكثف، الذي أحدثَ دمارًا وقتلًا بدرجة هائلة غير مسبوقة في جميع أنحاء القطاع. وسرعان ما اكتشف سكان القطاع أنْ ليس ثمة مكان آمن في القطاع. إحدى مئات آلاف المهجّرين هي نبال الهسّي (25 عامًا) التي هُجِّرت من منزلها سويةً مع طفلتها الرضيعة ريتا. هذه هي قصتها:
منذ تشرين الأول 2023، ينفذ النظام الإسرائيلي إبادة جماعية في قطاع غزة. قتلُ عشرات الآلاف من الأشخاص، إصابة مئات الآلاف بجراح، تدمير هائل للمباني والبنية التحتية الحيوية وتجويع غالبية السكان - كل هذا يتم بشكل منهجي، كجزء من هجوم منسق يهدف إلى تدمير جميع مقوّمات الحياة في القطاع.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.