(33 عامًا)، أم لستة، من حي الشجاعية في مدينة غزة، تحدثت عن زوجها الذي سُجن وتعرض للتعذيب في إسرائيل، عن مقتل زوجها، بناتها الخمس، والديها، أخيها وأختها في قصف أصيبت فيه هي وابنها (7 سنوات) وعن عذابات التهجير:
في بداية الحرب، كان هنالك قصف شديد للغاية على حي الشجاعية. قام الجيش بتوزيع منشورات أمرتنا بمغادرة المنازل. لقد نزحنا - أنا وزوجي فرج علي فرج (36 عامًا،) وأولادنا الستة، زينة (14 عامًا) ولين (13 عامًا) ورزان (11 عامًا) وعلي (7 سنوات) وسعاد (6 سنوات) وجوري (سنتان). ابنتنا الكبرى، زينة، تعاني من طيف التوحد. في البداية وصلنا إلى مستشفى الشفاء في غرب مدينة غزة، ثم وجدنا أنفسنا نتنقل بين مستشفيات مختلفة ومنزل والديّ في حي الرمال. في النهاية، وبسبب شدة القصف، نزحت أنا والأطفال مع عائلتي جنوبًا، إلى مخيم البريج للاجئين، وهناك نزلنا ضيوفًا عند ابنة عمي، منال شحتو.
بقي زوجي فرج مع عائلته في مدرسة اليرموك في مدينة غزة. خلال تلك الفترة، تم اعتقاله من قبل الجيش ثم أطلق سراحه بعد ثلاثة أيام.
بقينا في مخيم البريج لمدة شهر تقريبًا ثم انتقلنا إلى منزل خالي بدر أبو حصيرة (52 عامًا) في دير البلح، حيث بقينا لمدة أسبوع. بعد ذلك نزحنا جميعًا معًا إلى منزل لأصدقاء في رفح. بقينا هناك حتى أيار 2024 ثم اقتحم الجيش مدينة رفح. اضطررنا إلى النزوح مرة أخرى، إلى بلدة الزوايدة في وسط القطاع. عشت هناك في خيمة صغيرة بمفردي مع أطفالي الستة، وكان والداي وبقية أفراد الأسرة في خيام أخرى. من الصعب وصف المعاناة التي مررت بها هناك بدون زوجي.
كانت ابنتي الصغيرة، جوري، طفلة رضيعة تحتاج إلى بديل لحليب الأم وحفاضات. كانت رزمة الحفاضات تكلف 200 شيكل ولم تكن تكفي لفترة طويلة. عانى جميع أطفالي من التهابات معوية، وخاصة جوري وزينة، اللتين تحتاجان بالفعل إلى رعاية خاصة.
لم يتمكن زوجي من إرسال ما يكفي من المال لنا واضطررت إلى الاقتراض من والدي والذهاب سيرًا على الأقدام إلى المدرسة مع جوري وهي على يديّ للحصول على ثلاث أو أربع حفاضات. تمكنا من الحصول على القليل جدًا من الطعام، وحتى ذلك بصعوبة. في بعض الأحيان كنت أذهب مع لين ورزان إلى "التكايا" للحصول على طبق من الطعام، وكنا ننتظر هناك لساعات في الطابور. ولكن في كثير من الأحيان كان الطعام ينفد قبل أن يصل دورنا. اضطررنا إلى الذهاب من مكان إلى آخر بحثًا عن الطعام، وغالبًا دون جدوى.
انتقل أخي عز الدين (32 عامًا) وزوجته محاسن غانم (30 عامًا) مع ابنتيهما رويدة (7 سنوات) وروان (سنتان ونصف) إلى منزل عائلة زوجته في مخيم البريج للاجئين. في 4.6.24، قُتل عز الدين وزوجته محاسن وابنتهما روان جرّاء القصف. نجت رويدة فقط، وهي تعيش الآن مع جدتها في مخيم البريج.
في ذلك الوقت، كان زوجي في مستشفى الشفاء. في آذار 2024، اقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى وفي 18.3.24 اعتقله الجيش. لم يتم إطلاق سراحه إلا في 15.2.25. طوال تلك الفترة، كنت على اتصال بمؤسسة الضمير.
في كانون الثاني 2025، عدت أنا وعائلتي إلى شمال القطاع واكتشفنا أن منزلي وزوجي في الشجاعية قد دُمر بالكامل، كما تم تدمير منزل والديّ بالكامل. انتقلنا للعيش في منزل أخي عز الدين رحمه الله، في حي الرمال.
بعد أسبوعين أطلق سراح زوجي. شعرت وكأنني ولدت من جديد. كنت سعيدة لأنه خرج من السجن وعاد إلينا ولأن الأطفال لديهم أب يعيش معهم، مرة أخرى. بعد عام من الانفصال عدنا للعيش معًا. كنا معًا لمدة شهرين وكانت تلك من أجمل أيام حياتي. أقام خيمة وعشنا فيها جميعًا، معًا.
قال زوجي إنه تعرض للضرب والتعذيب في السجن. عندما عاد كان نحيفًا وضعيفًا جدًا. قال إنهم كان يرشونه بغاز الفلفل ويصعقونه بصدمات كهربائية وأنه لم يكن يحصل سوى على القليل جدًا من الطعام وقد أصيب بمرض جلدي. ظهرت علامات التعذيب على جسده ويديه.
في بداية نيسان الماضي، استأنف الجيش القصف على حي الشجاعية. سقطت قذيفة بالقرب من خيمتنا وقام الجيش بتوزيع منشورات تأمرنا بالإخلاء، مرة أخرى. نزحنا مرة أخرى - أنا وزوجي والأطفال - إلى منزل أخي عز الدين، حيث كان والداي أيضًا.
في يوم الخميس الموافق 24.4.25، حوالي الساعة 3:30 مساءً، كنا في المنزل جميعًا باستثناء زوجة أخي حمزة، التي ذهبت لزيارة والديها. كان الأطفال يلعبون مع زوجي بينما كان والداي وأخي حمزة وابن عمي محمد جالسين في غرفة الاستقبال وكنت أنا في المطبخ أعد القهوة والمعكرونة للأطفال. فجأة، وقع انفجار هائل. من شدة الانفجار انغلقت أذني وسقطت على الأرض. اعتقدت أن أسطوانة الغاز انفجرت. كان كل شيء من حولي يحترق.
عندما صحوت، لم أجد أطفالي ولا بقية أفراد الأسرة. تم تدمير كل شيء. تم قصف المنزل بثلاثة صواريخ من الجو. رأيت شبانًا يصعدون الدرج لإنقاذنا. أعطاني أحدهم معطفًا لأغطي نفسي. رأيت ابني علي، الذي "طار" إلى سطح المبنى المجاور. كان يلوح لي من هناك فأدركت أنه على قيد الحياة.
نقلوني بسيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء. لم أكن أعرف أن الجثة الصغيرة التي كانت في سيارة الإسعاف هي جثة ابنتي جوري. في المستشفى فقط أخبروني أن كل من كان في المنزل قد قتل، باستثنائي أنا وعلي. أصيب علي وهو يتلقى الآن العلاج في المستشفى الميداني الكويتي.
أصبتُ أنا بحروق من الدرجة الثانية في الظهر واليدين والساقين وبتمزق في طبلة إحدى الأذنين وتضررت القرنيتان في العينين. كُسرت ساق علي وأصيب بشظية في بطنه وجرح في رأسه. تم إخراج الشظية وتقطيب الجرح.
طلبوا مني في المستشفى التعرف على الجثث. كانت معظمها مهشمة تمامًا. تعرفت على زوجي وابنتي جوري - التي كانت جثتها مقسومة إلى نصفين ـ وأختي رغد وابنة أختي ندى. ودّعتهن قبل دفن جثامينهن
عندما خرجتُ من المستشفى ذهبت لرؤية علي في المستشفى الذي كان يعالَج فيه. حتى وصلت أنا، كان أقاربي يعتنون به هناك. بقيت بجانبه طوال فترة الاستشفاء، وفي تلك الأثناء كنت أتلقى العلاج من الحروق في عيادة "أطباء بلا حدود". خضعت للفحص أيضًا في مستشفى العيون، بسبب إصابة القرنيتين.
أنا الناجية الوحيدة من عائلة والديّ. لم يبق على قيد الحياة معي سوى ابني علي ورويدة، ابنة أخي عز الدين.
أعيش أنا وعلي اليوم مع عمي، الدكتور محمد شحتو (66 عامًا). أحتاج إلى عملية جراحية عاجلة في الأذن لزراعة طبلة الأذن وقال الأطباء إنني سأحتاج إلى إجرائها خارج القطاع، وأحاول الآن تأمين ذلك.
أنا في حالة نفسية صعبة للغاية وغارقة في حزن عميق على الفقدان. فقدت زوجي وبناتي الخمس ووالديّ وبقية أفراد عائلتي. لا أستطيع التوقف عن التفكير بهم. أحلم في الليل بالقصف وأخاف من الاستيقاظ في الليل، حتى ولو للذهاب إلى الحمام.
يشتاق علي إلى والده وأخواته ويقول: "أتمنى لو أن الله حفظهن لي". أبكي ليلاً ونهارًا، أنظر إلى صور ومقاطع فيديو لعائلتي وقلبي يحترق. هذا ظلم فظيع، لكنه قضاء وقدر.
أعيش في خوف دائم على نفسي وعلى علي، الذي أصبح عصبيًا ومنعزلاً ويرفض اللعب مع الأطفال الآخرين. لا أستطيع حتى أن أوفر له الأشياء الأساسية. إنه يتوق إلى أكل البيض وأنا أبحث عنه في كل مكان، لكنه غير متوفر.
أنا قلقة عليه، أخشى أن ينعزل ويغرق في الاكتئاب. لقد فقد عالمه كله - والده وأخواته وجده وجدته وأعمامه وأبناء عمومته.
نحن عائلة من المدنيين الأبرياء. قصفونا دون سابق إنذار. ارتكب الاحتلال جريمة ضدنا وذبحنا ودمر حياتنا. فقدنا أغلى ما لدينا ولم يبق منا سوى نحن الاثنين.
أحتاج الآن إلى علاج للعينين والأذن والحروق. كل ما تبقى لي في العالم هو علي وأريد أن أكون قادرة على الاعتناء به. أحتاج إلى شفاء لجروحي وجروحه.
* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية ألفت الكرد في 24.4.25
قتلى عائلة نهى شحتو – فرج:
في قصف المنزل في حي الرمال في 24.4.25:
زوجها، فرج علي فرج (36 عامًا)
بناتهما: زينة (14 عامًا) ولين (13 عامًا) ورزان (11 عامًا) وسعاد (6 سنوات) وجوري (سنتان)
والدها، زهدي شحتو (64 عامًا)،
والدتها، رويدة شحتو (57 عامًا)،
أختها، ندى محمود ـ شحتو (35 عامًا)،
وأولادها: شهد (15 عامًا) وعصام (14 عامًا) وعبد الرحمن (12 عامًا).
في قصف المنزل في مخيم البريج في 4.6.24:
شقيقها، عز الدين شحتو (32 عامًا)،
زوجته محاسن غانم (30 عامًا)،
وابنتهما روان (سنتان ونصف)