أمير عارف جابر (20 عاماً)، من سكّان حيّ جابر في وسط مدينة الخليل، تعرّض لاعتداءٍ من قِبَل جنود في 21.6.24
أسكن مع والديّ وأخويّ محمد (21 عاماً) وبراء (22 عاماً) وأختي فرح (13 عاماً). أعمل في تنفيذ "الديكور" وفي أشغال الجبص في المنازل.
في يوم الجمعة الموافق 21.6.24، نحو السّاعة 20:30، كنت أسهر مع أخي أنس (27 عاماً) وأصدقاء مشتركين في منزل صديقنا منصور جابر. يقع منزل منصور على بُعد نحو 200 متر من حاجز جابر.
اقتادني الجنود إلى داخل غرفة وهناك عصبوا عينيّ مجدّداً وانهالوا عليّ ضربًا ركْلاً ولَكْماً في كلّ أنحاء جسمي. بعد ذلك أجلسوني على الأرض وسكبوا عليّ ماءً ثمّ شغّلوا المكيّف بدرجات بُرودة منخفضة جدّاً
فجأة، فيما كنّا نشرب القهوة وندخّن النارجيلة، اقتحم أربعة جنود السّاحة، ودون أن يقولوا أية كلمة أمسك أحدهم بكتفي ودفعني إلى أسفل لكي يُبقيني جالساً. بقيّة الجنود هاجموا أخي أنس والأصدقاء المتواجدين هُناك. ضربوهُم بالبنادق وأجبروهُم على الرّكوع.
رفعني جنديّان عن المقعد واقتاداني نحو غرفة في المنزل وفتّشوني بصور همجيّة. في أثناء ذلك سمعت صُراخ أخي وأصدقائه، وبدا أنّ ذلك جرّاء ضربٍ كانوا يتلقّونه من الجنود.
بعد التفتيش الجسديّ اقتادني الجنود إلى حاجز جابر وهناك أمروني بأن أركع. بعد مضيّ بضع دقائق جاء الجنديّان الآخران، اللّذان اعتديا على أنس والشباب الآخرين. عندئذٍ، انهال الجنود الأربعة عليّ ركلاً وهُم يشتمونني. عصبوا عينيّ وكبّلوا يديّ خلف ظهري ثمّ أدخلوني إلى سيارة "جيب" وأجبروني على الرّكوع داخلها. أعتقد أنّ اثنين من الجنود صعدا إلى الجيب، لأنّني سمعتهما يشتمانني. كذلك صفعاني واتّهماني برشق حجارة نحو جنود. أنكرت، لكنّهما صرخا بي أنّني أكذب وواصلا ضربي.
سار الجيب طوال نصف ساعة تقريباً، ثمّ رأيت من تحت عصبة العينين أنّنا وصلنا إلى معسكر للجيش، وخمّنت أنّه في منطقة وادي الغروس. أزال أحد الجنود العصبة عن عينيّ وأمرني أن أخرج من "الجيب". عندما خرجت شاهدت عشرات الجنود. اقتادني الجنود إلى داخل غرفة وهناك عصبوا عينيّ مجدّداً وانهالوا عليّ ضربًا ركْلاً ولَكْماً في كلّ أنحاء جسمي. بعد ذلك أجلسوني على الأرض وسكبوا عليّ ماءً ثمّ شغّلوا المكيّف بدرجات بُرودة منخفضة جدّاً. شعرت ببرد شديد، وفي لحظة ما تجمّدت حتى أنّني صرخت وقلت للجنود إنّني لا أقدر على التحمّل أكثر. ردّاً على ذلك انهالوا عليّ بالضرب مجدّداً، بالهراوات في هذه المرّة. قال أحد الجنود كلمة "ميكاسا" (من أنواع كرة القدم) ثمّ ضرب رأسي بشيء كأنّه كُرة. سمعت مجنّدة تشتمني، وقد شدّت قميصي من الخلف ثمّ أحسست بماءٍ بارد يُسكَب على ظهري.
أجبرني الجنود أن أشتم أمّي، أن أقول "أنا ابن شرموطة"، وكلّما رفضت انهالوا عليّ ضرباً حتى انصعتُ لهُم، فقط لكي يتوقّفوا عن ضربي. شعرتُ بأنّهم يصوّرونني أثناء الاعتداء عليّ.
شعرت ببرد شديد، وفي لحظة ما تجمّدت حتى أنّني صرخت وقلت للجنود إنّني لا أقدر على التحمّل أكثر. ردّاً على ذلك انهالوا عليّ بالضرب مجدّداً، بالهراوات في هذه المرّة
استمرّ ذلك حتى سمعت أذان الفجر، عند السّاعة 4:00 فجراً. كنت جائعاً وعطشاً فطلبت أن أشرب ماءً. ألصق أحد الجنود زجاجة ماء بشفتيّ ثمّ أبعدها وصفعني وشتمني. جلب لي بسكويتا وألصقه بفمي ثمّ أبعده وهو يتهكّم ويضحك بصوت عالٍ، كما ضربني وشتمني.
رفعني أحد الجنود وقال لي، باللّغة العربيّة: "سوف نأخذك إلى طولكرم". أدخلوني إلى سيارة "جيب" عسكريّة وسارت هذه إلى "عتصيون". عندما وصلنا إلى بوّابة سجن "عتصيون" سمعت سجالاً بين أحد الجنود وأشخاصاً من العاملين في السّجن، لأنّهم رفضوا استقبالي، على ما يبدو.
بعد مضيّ خمس دقائق تقريباً، سار "الجيب" ثمّ توقّف وأنزلني الجنود منه. قصّ أحد الجنود الوصلة بين الأصفاد وترك البلاستيك مشدوداً على معصميّ. كذلك أبقى العصبة على عينيّ. بعد ذلك سمعت صوت سيارة "الجيب" تبتعد. أزلت العصبة عن عينيّ ونظرت فلم أعرف أين أنا.
مشيت في الشارع، وعندما رأيت سيّارة تحمل لوحة فلسطينيّة أشرت للسّائق أن يتوقّف. حين توقّف السّائق أخبرته بما جرى لي فقال لي إنّني موجود في بلدة بني نعيم. أقلّني الرّجُل إلى دوّار التحرير في الخليل ولكن لم أكن أحمل نقوداً لكي أستأجر سيّارة أجرة فمشيت. بعد أن قطعت مسافة كيلومترين تقريباً أخذت سيارة أجرة أقلّتني إلى باب الزاوية. من هُناك مشيت حتى وصلت إلى المنزل وقد أعياني الإنهاك وكان جسمي كلّه يؤلمني. كان والداي ينتظرانني. لم يذوقا طعم النوم في تلك اللّيلة من شدّة القلق عليّ. لم أخبرهُما بشيء لأنّني كنت مُتعباً جدّاً. ألقيت بنفسي على السّرير وأسلمت نفسي للنّوم. بعد بضع ساعات استيقظت وكنت أشعر بآلام شديدة في ظهري وبطني، لكنّني لم أذهب إلى طبيب بسبب إغلاق المنطقة وبسبب خشيتي من أن يوقفني جنود ويعتدوا عليّ مرة أخرى.
* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 24.6.24