Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

افتحوا عينيكم | مدونة الصور

جدرا ن حيّ بطن الهوى صرخة ضدّ الإهمال الصّارخ والسّلب

شباط 2020

جدارية من مشروع فنّي بعنوان "أنا شاهد على سلوان"
جدارية من مشروع فنّي بعنوان "أنا شاهد على سلوان"

 

يعيش الفلسطينيّون في حيّ بطن الهوى الواقع في سلوان كأنّما داخل طنجرة ضغط تغلي: نتيجة لسياسة متعمّدة تنتهجها السّلطات الإسرائيليّة وعلى رأسها بلديّة القدس - يعاني الحيّ الاكتظاظ الشديد والإهمال كما نقص مرافق الخدمات والمباني العامّة الحيويّة جدًّا لإدارة الحياة اليوميّة.

وكأنّما لا يكفيهم هذا كلّه إذ يعيش السكّان بشكل دائم تحت خطر ترحيلهم عن منازلهم: تسعى السّلطات الإسرائيليّة بواسطة جمعيّة "عطيرت كوهنيم" بمصادقة المحاكم بما فيها العُليا إلى ترحيل نحو 700 عائلة من سكّان الحيّ متسلّحة في ذلك بتجاهُل الوقائع والاستناد عوضًا عنها إلى حجج باطلة وتأويلات قانونيّة خاطئة.

جرى حتى هذه اللّحظة ترحيل 14 عائلة إضافة إلى 4 عائلة أخرى صادقت محكمة الصّلح مؤخّرًا على ترحيلها بعد النظر في ثلاث دعاوى مختلفة وهي عائلة شويكي وعائلة عودة وعائلة الدّويك وعائلة الرّجبي - نتحدّث هنا عنا 47 شخصًا بضمنهم 14 قاصرًا. وهناك مئات من السكّان يعيشون في قلق دائم بخصوص مستقبلهم ومستقبل أولادهم دون قدرة حقيقيّة على التأثير في حياتهم وتشكيلها وفق إرادتهم.

انتقال المستوطنين إلى قلب هذا الحيّ الفلسطينيّ قلب حياة السكّان رأسًا على عقب وجعلها جحيمًا لا يُطاق بعد أن فُرض عليهم العيش إلى جوار مستوطنين عدوانيّين قدموا و"جهازُهم" معهم: عناصر شرطة حرس الحدود ورجال أمن مسلّحين ومستوطنين يعتبرون الفلسطينيّين تهديدًا دائمًا ويتعاملون معهم من هذا المنظور. كلّ عائلة من هذه العائلات شهادة حيّة على غايات إسرائيل المعلنة لهذا الحيّ: ترحيل مئات السكّان والاستيلاء على منازلهم.  

حتى الآن وعلى مرّ السّنين انتقلت نحو 25 أسرة من المستوطنين للسّكن في سلوان الفلسطينيّية التي يبلغ عدد سكّانها قرابة 20,000. يعاني السكّان جرّاء السّياسة المتعمّدة التي تنتهجها إسرائيل من الاكتظاظ والبُنى التحتيّة المتهالكة والنقص في الخدمات الأساسيّة. كآبة الإهمال تربض في كلّ زاوية.
لا توجد أرصفة في الحيّ. السّيارات تشقّ طريقها عبر أزقّة ضيّقة وتضطرّ إلى إجراء مناورات معقّدة حين تقابلها سيّارة أخرى فيما يلوذ المشاة وبضمنهم أطفال صغار بالفرار إلى الجانبين محتمين بأيّة كوّة وبالأدراج الصّاعدة مباشرة من الشارع إلى المنازل.
طيور الحسّون الملوّنة محلّقة باسطة جناحيها أو ساكنة بين الجناحين. عيون تتحدّى وتثير فينا التملمُل. شجرة متشابكة صارت أغصانُها أيادٍ تمتدّ إلى السّماء. جدران أخرى كثيرة في الحيّ المكتظّ المهمَل في شرقيّ القدس تكتسي بجداريّات كبيرة كجزء من مشروع فنّي بعنوان "أنا شاهد على سلوان" الذي بادرت إليه الفنّانة سوزان جرين بالتعاون مع السكّان حيث تسخّر "فنّ الشارع" لكي تدعم نضالهم عبر التصدّي للتغييب وإبراز حضورهم في المدينة. يُفترض أن يضمّ المشروع في ذروته 150 جداريّة.
يشمل المشروع أيضًا أعين تشخص نحو غربيّ المدينة معلنة: نحن هنا وحقّ أنْ ترونا وتذكّرنا في الوقت نفسه أنّ سكّان الحيّ ينظرون إلينا وإلى أفعالنا. هكذا يحاول سكّان سلوان إسماع صوتهم الذي تكتمه مكاتب البلديّة وقاعات المحاكم والرأي العامّ الإسرائيليّ.
كذلك لن تجدوا في الحيّ حديقة ألعاب أو متنزّه لطيف أو زوايا جميلة تلتقي فيها العائلات سويّة في آخر النّهار تتنزّه وتطلق العنان للأطفال كي يلعبوا بحرّيّة. تمتنع البلديّة عمدًا عن تطوير الحيّ تبعًا لاحتياجات سكّانه.
بمبادرتهم الذّاتيّة أقام السكّان مركزًا جماهيريًّا صغيرًا ليوفّروا للأطفال مكانًا آمنًا للّعب والدراسة. يقدّم المركز المرتجَل دورات وألعاب كمبيوتر وقراءة وإبداع إضافة إلى ملعب كرة قدم صغير جدا.
يوفّر المركز الجماهيري للأطفال فرصة - قلّما توجد في الحيّ - للقاء مع أصدقائهم والخروج قليلًا من المنزل خاصّة في الأيّام الماطرة أو الحارّة جدًّا.
كلّ عائلة من عائلات المستوطنين في الحيّ تتنقّل في شوارعه بمرافقة رجال أمن من شركات خاصّة بتمويل من وزارة الإسكان (أيْ من جيوب مواطني الدولة). رجال الأمن المسلّحون والمتواجدون بشكل دائم في الحيّ هم جزءٌ من روتين التهديد الدّائم الذي يذكّر السكّان الفلسطينيّين بميزان القوى.
التّوق إلى الجمال في مواجهة الصّراع لأجل البقاء. التّوق إلى الحرّية في مواجهة سياسة التضييق الخانقة.


Eyes Wide Open Photo Blog by B’Tselem is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License. You are free to use the photos in the blog. However, any public use of photos must include copyright credit to the photographer and B’Tselem.