Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

غدًا يحلّ عيد العمال، لكنّه ليس عيدًا للعمال الفلسطينيين في إسرائيل

عمال فلسطينيون في حاجز ايال. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 2/6/2013
عمال فلسطينيون في حاجز ايال. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 2/6/2013

تحل غدا ذكرى الأول من أيار، عيد العمال التاريخيّ. لكنّ هذا اليوم لن يكون عيدًا للعمال الفلسطينيين بل تذكيرًا مؤلمًا بمرور سنة أخرى من دون أن يتغيّر شيء. ففي هذه السنة أيضًا سُلبت حقوقهم الأساسية وعلى رأسها حقهم بكسب الرزق من دون أن يتهدّد الخطر حيواتهم.

تخضع الضفة الغربية منذ قرابة 47 عامًا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وكقوة احتلال فإنّ إسرائيل ملزمة بالاهتمام برفاهية وكرامة سكان الضفة. إلا أنّ إسرائيل تستغل الموارد في الضفة لأغراضها وأغراض المستوطنات والمستوطنين، خلافا للقانون ومن خلال تجاهل احتياجات الفلسطينيين. غالبية الموارد الخاصة بالسكان الفلسطينيين في الضفة موجودة في المنطقة C، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وهي تشمل المحاجر ومصادر المياه والمناطق المعدّة للتطوير الزراعي والصناعي والمناطق السياحية. فمثلا، تمنع إسرائيل الفلسطينيين من تطوير زراعة عصرية ذات إمكانيات ربح عالية أكثر من تلك القائمة وذلك بواسطة منع دخول الفلسطينيين إلى غالبية المساحات الزراعية في غور الأردن واستخدام غالبية مصادر المياه فيه. وفي الوقت ذاته، فإنها تخصص فإنها تخصص للمستوطنات الأراضي والمياه بوفرة من أجل تطوير مثل هذه الزراعة.

هذه السياسية هي أحد الأسباب الأساسية من وراء غياب اقتصاد فلسطينيّ مستقل، يمكنه أن يوفر مصادر رزق كافية ومربحة لكل سكان الضفة الغربية، أو لغالبيتهم على الأقل. ولذلك، فإنّ الإمكانية الوحيدة لكسب الرزق والماثلة أمام عشرات الآلاف من سكان الضفة هي العمل في إسرائيل- سواءً أكان ذلك بتصريح من السلطات الإسرائيلية أو من دونه.

تُقيّد إسرائيل دخول العمال وفقًا للكُوتا المتغيّرة من وقت لآخر، وتضع شروطًا متشدّدة من أجل الحصول على تصريح للعمل فيها: وحتى آذار 2014 بلغت كُوتا العمال المصرّح لهم بالدخول إلى إسرائيل 47,350 عاملاً، وغالبيتها مستغلة.

يُسمح للعمال الحاصلين على التصاريح بدخول إسرائيل عبر الـ 11 حاجزًا المخصّصة لذلك. وفي شهر حزيران 2013 زار طاقم بتسيلم حاجزيْن، وهما ترقوميا وإيال، اللذيْن يدخل الفلسطينيون الحاملون لتصاريح العمل عبرهما إلى إسرائيل، واكتشف صورة قاتمة مؤدّاها الازدحام والانتظار بالطابور لساعات طويلة، والتعرّض أحيانًا لمعاملة مهينة من طرف المسؤولين عن الفحص. وفي أيام الآحاد يضرب عدد الفلسطينيين المارّين عبر هذين الحاجزين رقمًا قياسيًا ويصل إلى نحو 4,500 شخص. ويُفحص الفلسطينيون بواسطة جهاز "مجنوميتر" (كاشف للمعادن)، ومن بعده يعبرون من خلال أكشاك مأهولة بالفاحصين حيث تجري عملية فحص التصاريح والوثائق وبصمات أصابع العمال. ويُوجّه بعضهم إلى فحص تفصيليّ آخر. وبرغم أنّ الحاجزيْن لا يُفتحان إلا نحو الساعة 4:00 صباحًا، إلا أنّ مئات الفلسطينيين يهرعون إلى المدخل في ساعات الليل المتأخرة خشية عدم وصولهم إلى العمل في الوقت المحدّد، نتيجة للازدحام الكبير، والطابور الطويل واحتمال توجيههم إلى الفحوصات التفصيليّة التي تكون مقرونة أحيانًا بالتعامل المُهين. وبرغم الازدحام الهائل تعمل أربعة أكشاك فحص بشكل ثابت فقط، من بين ثمانية أكشاك فحص قائمة. للتوسّع.

توجّهت بتسيلم بهذا الشأن إلى رئيس سلطة المعابر البرّيّة في وزارة الأمن وتلقت ردًا بأنّه لا يوجد ازدحام أو طوابير طويلة في الحواجز. عاد باحثو بتسيلم الميدانيون إلى حاجز ترقوميا يوم 1/9/2013 ووثقوا ثانية ما يحدث هناك. وأشارت النتائج إلى أنّ الواقع هناك لم يتغيّر: فالكثير من العمال حضروا إلى الحاجز ابتداءً من منتصف الليل بقليل، وعندما فُتح الحاجز الساعة 3:30 صباحًا، كان الطابور يمتدّ لمسافة طويلة. إلى جانب ذلك، أفاد فلسطينيون بأنهم مرّوا بعملية فحص إضافية في غرف خاصّة، واضطروا للانتظار وسط ازدحام كبير ومن دون تكييف أو أيّ أماكن للجلوس. للتوسّع.

ويضطر عشرات آلاف الفلسطينيين الذين لم يحصلوا على التصاريح، أو أنهم لا يستوفون المعايير الصارمة التي وضعتها إسرائيل، لمحاولة دخول إسرائيل من دون تصريح. وتفيد التقديرات المختلفة بأنّ 15,000 – 30,000 فلسطينيًا يعملون في إسرائيل من دون تصريح. وبدلاً من محاولة تسوية وترتيب عملهم، تفضّل إسرائيل عدم طرح حلّ مَبنويّ للظاهرة، وبدلا من ذلك تكتفي بحلول موضعية، من ضمنها نشاطات متقطّعة "للقبض على المقيمين غير القانونيين"، حيث يُلقى القبض خلالها أو يُصاب أو يُقتل في أحيان نادرة، أشخاص لا يشكلون أيّ خطر كان، حتى وفق تعريفات الجهاز الأمنيّ. ووفقًا لمعطيات مصلحة السجون الإسرائيلية، فقد بلغ عدد المعتقلين في إسرائيل في يوم 31/3/2014، 1,424 فلسطينيًا بتهمة "الإقامة غير القانونية" في إسرائيل، منهم 22 قاصرًا.

ويرى عمال فلسطينيون يعتمد روتين حياتهم على دخول إسرائيل من دون تصريح، أنّ كل دقيقة هي جزء من معركة البقاء وأنّ العودة بسلام من العمل ليست أمرًا مفهومًا ضمنًا. إنها روتين محفوف بالخوف العميق من الاعتقال أو الإصابة. وفي مثل هذا الواقع فإنّ التفكير بحقوق العمال مثل الأجر الأساسيّ وساعات العمل المعقولة ومخصّصات التقاعد يبدو كحلم بعيد.

ا.ع. (46 عامًا)، الذي يعمل بلاطًا، ويعتاش من العمل في إسرائيل من دون تصريح ذكر في افادته التي ادلى بها للباحث في بتسيلم موسى ابو هشهش بتاريخ 25/4/2014:

العمل من دون تصريح هو سلسلة من المعاناة الحقيقية والقلق والخوف اللانهائيّ، التي تبدأ كلها لحظة خروجي من البيت. أنا أخرج باكرًا في الصباح في مطلع الأسبوع باتجاه الجدار في منطقة الرماضين جنوب جبال الخليل، ومن هناك أدخل إسرائيل برفقة عمال آخرين. وغالبًا ما أنتظر الساعات الطويلة بجانب الجدار إلى أن أتأكّد من سلامة الطريق. وقد حدث أكثر من مرة أنني انتظرت يومًا كاملاً وفي النهاية اضطررت للعودة إلى البيت والتنازل عن يوم عمل. كل سفرة إلى العمل تكلّفني 100 شيكل يتقاسمها السائق الفلسطيني الذي يُقلّني إلى الجدار والسائق الإسرائيليّ الذي يُقلّني من الجدار إلى بئر السبع.

ومنذ لحظة وصولي إلى مكان العمل أحرص على عدم تركه. أظلّ في بئر السبع لأسبوع كامل وأحيانًا لأسبوعين. وفي نهاية يوم العمل أنعزل في موقع العمل برفقة العمال الآخرين، ونضطر للنوم بظروف صعبة وفي مبان غير مكتملة، على الأرض، ومن دون كهرباء أو مراحيض. نحن لا نخرج من المكان مطلقًا كي لا تمسك الشرطة بنا. وإذا اضطررنا لشراء شيء ما، فإنّ واحدًا منا يذهب بحذر إلى البقالة. وفي الغالب نحن نأكل طعامنا من المعلبات. وأحيانًا نضطرّ لتبديل أمكنة النوم والانتقال من مبنى إلى آخر كي لا تكتشف الشرطة مكاننا أثناء المداهمات التي تقوم بها. وفي أكثر من مرة داهمتنا الشرطة في الليل وهربنا.

المقاولون الذين يُشغلونني يعرفون أنني لا أحمل تصريح دخول لإسرائيل ويستغلونني بسبب ذلك. فهم يدفعون لي نحو 250 شيكلا لليوم فقط، وعندما أخبرهم بأنّ هذا أجر مُتدنّ نسبة لخبرتي، يقولون لا إنه لا خيار آخر لديهم لأنني من دون تصريح. كما سبق ورفض أحد المشغلين أن يدفع لي أجرتي في نهاية الشهر وهدّدني بالاتصال بالشرطة والتبليغ عني إذا ما طالبته بالنقود.

لديّ خمسة أولاد صغار وزوجتي تعمل ممرّضة. لو أنني أحمل تصريحًا لتمكّنت من العودة للبيت كلّ يوم وساعدت في تربية الأولاد. أنا قلق لأنني بعيد عنهم وأحاول التحدّث معهم بالهاتف مرة في اليوم على الأقلّ.

يجب على إسرائيل السماح للفلسطينيين في الضفة الغربية بالتطوير الاقتصادي الذي يضمن كسب الرزق الكريم. وما دام الوضع على ما هو عليه، فيجب عليها أن تمنح تصاريح العمل القانونية للفلسطينيين الراغبين بالعمل في إسرائيل، بما يخضع لفحوصات أمنية موضوعية، والاهتمام بحماية الحقوق الاجتماعية الخاصة بالعمال.