Skip to main content
مرة مشاهدة: 392

شرطي حرس حدود يطلق رصاصة إسفنجيّة من مسافة قصير جدّاً نحو صدر مُسعف كان يحاول إسعاف معتقل جريح

في يوم الخميس الموافق 11.11.21 جرت في ساعات الصّباح قرب المدخل الشماليّ لمدينة البيرة مظاهرة لذكرى وفاة ياسر عرفات شارك فيها أكثر من مئة شخص. بعض المتظاهرين أشعل إطارات وأغلق شوارع ورشق ح...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

شرطي حرس حدود يطلق رصاصة إسفنجيّة من مسافة قصير جدّاً نحو صدر مُسعف كان يحاول إسعاف معتقل جريح

في يوم الخميس الموافق 11.11.21 جرت في ساعات الصّباح قرب المدخل الشماليّ لمدينة البيرة مظاهرة لذكرى وفاة ياسر عرفات شارك فيها أكثر من مئة شخص. بعض المتظاهرين أشعل إطارات وأغلق شوارع ورشق حجارة نحو قرابة عشرين عنصراً من شرطة حرس الحدود كانوا منتشرين في الموقع ويُطلقون نحو المتظاهرين قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والرّصاص الإسفنجيّ. وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة1 أصيب 15 من المتظاهرين بالرّصاص "المطّاطيّ" والإسفنجيّ ونحو 25 متظاهراً جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدّموع.

نحو السّاعة 16:00 أطلق أحد العناصر رصاصة "مطّاطيّة" أصابت متظاهراً في رجله ثمّ تقدّم من المُصاب عنصران آخران لكي يعتقلاه. كان المُصاب جالساً على الأرض والمُسعف المتطوّع محمد عمر (28 عاماً) من سكّان بيتونيا، يحاول الوصول إليه لكي يقدّم له الإسعاف وكان واضحاً تماماً أنّه مُسعف حيث كان يرتدي صديريًا عاكسًا للضوء خاصًّا بالطواقم الطبيّة. يُظهر شريط فيديو تناقلته وسائل الإعلام شرطيّاً يرفع المُصاب عن الأرض بالقوّة ثمّ يقتاده مع الشرطيّ الآخر والمُسعف محمد عمر يُحاول أن يخلّص المُصاب من أيديهما. كما يظهر أحد الشرطيّين وهو يضرب المُسعف على وجهه وبعد ثوانٍ قليلة يُطلق رصاصة إسفنجيّة نحو صدره عن بُعد أمتار معدودة فيقع المُسعف أرضاً ويغادر الشرطيّان المكان وهُما يقتادان المعتقل المُصاب. تمّ نقل محمد عُمر إلى مستشفىً في رام الله حيث تلقّى العلاج وغادر بعد عدّة ساعات.

إطلاق الرّصاص الإسفنجيّ من مسافة تقلّ عن خمسة أمتار على صدر محمد عمر - وهو عضو طاقم طبّي كان فقط يؤدّي واجبه المهنيّ - هو أمرٌ مخالف للقانون والأهمّ أنّه خطير جدّاً إذ إنّ إطلاق الرّصاص الإسفنجيّ عن مسافة قصيرة إلى هذا الحدّ وعلى النصف الأعلى من الجسم كان يمكن أن يسبّب إصابة أكثر خطورة بكثير. لهذا السّبب يمنع جهاز الأمن في تعليمات إطلاق النار استخدام هذا الرّصاص، وهو الجهاز المعروف بتعليماته المتساهلة عموماً. إطلاق الشرطيّ الرّصاص بهذه السّهولة بل وبطريقة بدت كأنّها عرَضيّة هو مثال آخر على استهتار جهاز الأمن بحياة الفلسطينيّين.

أدناه يحدّث المُسعف محمد عمر بما جرى - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم اليدانيّ إياد حدّاد في 15.11.21:

 محمد عمر. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 14.11.21
محمد عمر. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 14.11.21

كنت على بُعد 50 متراً من الشابّ الذي أصيب وكان عناصر الشرطة على بُعد نحو 25 متراً منه على الجهة الأخرى منه، وهكذا تمكّن اثنان من العناصر من بُلوغ المُصاب قبلي. أحد الشرطيّين أخذ المُصاب نحو مركبة حرس الحدود. عندما وصلت حاولت أن أسحب الشابّ من أيديهما لكي أقدّم له الإسعاف.

ردّاً على ذلك أطلق عناصر شرطة من تلّة تقع شمالنا قنبلة غاز مسيل للدّموع نحوي لكنّ انتشار الغاز من حولي لم يثنني عن الاستمرار في محاولة أخذ المُصاب من أيدي الشرطيّين. قلت لهُما إنّني فقط أريد أن أسعفه ولكنّ أحدهما ضربني على وجهي تحت عيني اليُسرى. ابتعدتُ قليلاً ثمّ استأنفت الرّكض خلف الشرطيّ الذي واصل السير وهو يقتاد المُصاب معه. فجأة وجّه إليّ سلاحه وأطلق نحوي رصاصة "إسفنجية" عن مسافة متر أو اثنين فقط. لم يخطر في ذهني أبداً أن يُطلق عليّ الرّصاص! أصابت الرّصاصة الجهة اليُسرى من صدري وإثرَ ذلك تصعّبت في التنفّس وأحسست بألم شديد وخدر وفوراً وقعت أرضاً.

واصل الشرطيّان الرّكض والشابّ المُصاب معهُما إلى أن أدخلاه في مركبتهما فيما كنت أتلوّى على الأرض من شدّة الألم. تقدّم منّي عدد من المُسعفين وقدّموا لي الإسعاف الطبيّ وخاصّة الأكسجين لأنّني كنت أتنفّس بصُعوبة. بعد ذلك نقلوني إلى مستشفىً في رام الله حيث أجريت لي فحوصات وصُور أشعّة. تبيّن أنّني أعاني فقط من رُضوض وبعد 4 ساعات غادرت إلى منزلي. ما زلت أتألّم ولكن أقلّ ممّا في ذلك اليوم. أعالج نفسي بالمسكّنات.

1. وفقاً لقاعدة البيانات في شأن حماية المدنيّين، التي يُديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة.

آخر الفيديوهات