Skip to main content
مرة مشاهدة: 282

روتين الاحتلال، مركز مدينة الخليل: جنود هاجموا فلسطينيّين في الشارع ثمّ اتّهموهم بأنّهم هاجموهم

نحو السّاعة 18:00 من مساء يوم الجمعة الموافق 17.9.21 خرج شادي المحتسب (37 عاماً) وشقيقه عبد الله (23 عاماً) من منزلهما المجاور للحرم الإبراهيميّ. عندما مرّا قرب حاجز المحكمة أوقفهُما جندي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال، مركز مدينة الخليل: جنود هاجموا فلسطينيّين في الشارع ثمّ اتّهموهم بأنّهم هاجموهم

نحو السّاعة 18:00 من مساء يوم الجمعة الموافق 17.9.21 خرج شادي المحتسب (37 عاماً) وشقيقه عبد الله (23 عاماً) من منزلهما المجاور للحرم الإبراهيميّ. عندما مرّا قرب حاجز المحكمة أوقفهُما جنديّان من جنود الحاجز لإجراء تفتيش وأخذا يستفزّان الأخوين خلال التفتيش. حين جاءت والدتهما عِرفَت المحتسب (57 عاماً) لكي تجلب بطاقة هُويّة أحدهما بناءً على طلبه شتمها الجنود. ردّاً على ذلك شتم الأخوان الجنود فانقضّ هؤلاء عليهما وعلى والدتهما. في خضمّ الحادثة جاءت زوجة شادي، وهي تحمل الجنسية الإسرائيلية، ووثّقت الحادثة بواسطة هاتفها النقّال. بعد ذلك توجّهت زوجة شادي إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" لكي تتقدّم بشكوى لكنّ عناصر الشرطة صادروا هاتفها وأبعدوها عن الخليل لمدّة 15 يوماً.

بعد اعتقالهما جُلب الأخوان للتحقيق معهما في محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع"، ومن هناك اقتيد الاثنان إلى سجن "عوفر" وظلّا رهن الاعتقال حتى السّاعة 21:00 من يوم الأربعاء الموافق 22.9.21 حيث أفرج عنهما مقابل كفالة ماليّة قدرها 1,000 شيكل عن كلّ منهما.

مثل هذه الأحداث هي جزءٌ من روتين حياة الفلسطينيّين في الخليل تحت نير الاحتلال، روتين ملؤه عُنف يوميّ يمارسه عناصر قوّات الأمن والمستوطنون وقيود مشدّدة على الحركة واعتقالات. في هذه المرّة لم يكتف عناصر قوات الأمن بالاعتداء الجسديّ بل هُم اتّهموا السكان زوراً بمهاجمة الجنود، وبهذه الذريعة اعتقلوهُم لمدّة ستّة أيّام.

استمع باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش إلى إفادات عدد من السكّان:

أدناه يحدّث شادي المحتسب (37 عاماً) عن أحداث ذلك اليوم:

نحو السّاعة 18:30 من مساء يوم الجمعة الموافق 17.9.21 خرجت من المنزل مع أخي عبد الله لكي نتنزّه قليلاً في أرضنا التي تقع في منطقة زيف جنوبيّ الخليل. عندما مررنا قرب حاجز المحكمة أوقفنا جنود من الحاجز وأمروا كلينا أن يسلّمهُم بطاقة هُويّته. ناولتهم بطاقتي ولكن عبد الله لم يفعل لأنّ بطاقته لم تكن معه. اتّصلنا بوالدتي وطلبنا منها أن تأتي إلى الحاجز وتجلب معها بطاقة هُويّة عبد الله. راودني إحساس أنّ الجنود ينوون بنا شرّاً فشغّلت كاميرا هاتفي ووثّقت ما يجري. أصرّ أحد الجنود أن نُخبره إلى أين نحن ذاهبان وحين أجبناه قال إنّنا نكذب. في هذه الأثناء جاءت والدتي ومعها بطاقة هُويّة عبد الله فأخذت هي أيضاً تُجادل الجنود. طلبت منها أن لا تتدخّل لأنّني خشيت عليها من عُنف الجنود. بعد أن فتّشنا الجنود وأعادوا لكلّ منّا بطاقة هويّته غادرنا المكان.

عندما قطعنا مسافة نحو عشرة أمتار سمعنا الجنود يشتمون والدتي فعُدنا أدراجنا وسألناهُم مستنكرين فعلتهم: كيف تشتمون امرأة مسنّة! أنا شخصيّاً شتمتهُم بالمثل لأنّ ما فعلوه بوالدتي أغضبني كثيراً. في تلك اللّحظة استلّ جنديّان سلاحيهما ووجهاهما نحونا. أمسكت والدتي بالبندقيّتين وأخفضتهما في اتّجاه الأرض وحينئذٍ دفعها الجنود فوقعت أرضاً.

عمّا جرى في ذلك المساء حدّثت أيضاً الوالدة عرفت المحتسب، وهي أمّ لتسعة:

عرفت المحتسب. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 17.9.21
عرفت المحتسب. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 17.9.21

عندما شتمني أحد الجنديّين سمعهُما ولداي وكانا آنذاك قد ابتعدا عن الحاجز فعاد الاثنان غاضبين وشتم أحدهما الجنديّين. حينذاك أشهر الجنديّان سلاحيهما ووجهاهما نحو ولديّ فأمسكت بالبندقيّتين وحاولت أن أخفضهُما نحو الأرض. دفعني الجنود فوقعت أرضاً في الشارع ثمّ أخذوا يضربون شادي وعبد الله. أوقعوهُما على الأرض وداسوا عليهما فصرتُ أصرخ وأحاول إبعاد الجنديّين عن ولديّ.

في تلك اللّحظة جاءت أنطوانيت زوجة ابني شادي التي كانت تزورنا في ذلك اليوم. هي تقيم في عسقلان وتُتقن التكلّم بالعبريّة. حاولت كنّتي بدورها أن تُبعد الجنود عن شادي وعبد الله فجاء عدد آخر من الجنود وعناصر حرس الحدود. حاول ضابط حرس الحدود أن يسحب شادي وعبد الله من أيدي الجنديّين لكنّ هذين واصلا ضربهما. هُما أيضاً ضرباني أنا وأنطوانيت حين حاولنا تخليص شادي وعبد الله من أيديهما. رأيت الجنديّين يركلان ولديّ ويضربانهما ببندقيّتيهما. رأيت أحدهما يُشهر بندقيّته عدّة مرّات فانتابني الرّعب إذ خشيت أن يقتلهُما. عندما حاولت مرّة أخرى أن أبعد الجنديّين عن ولديّ دفعني أحد الجنديّين بقوّة فوقعت أرضاً على ظهري. بعد ذلك ضربني ببندقيّته على ذراعي اليسرى وقد آلمتني كثيراً.

بعد أن أخذوا ولديّ ذهبت مع كنّتي أنطوانيت، إلى محطّة شرطة جعبرة (في مستوطنة "كريات أربع") لكي أقدّم شكوى. أبقاني الشرطيّ في الخارج وأدخل أنطوانيت فانتظرتها إلى أن خرجت عند السّاعة 3:30 فجراً. قالت لي إنّهم حقّقوا معها بشُبهة مهاجمة الجنود وعندما قالت لهُم إنّ هذا غير صحيح وإنّ لدينا إثباتات لأنّها وثّقت كلّ شيء بكاميرا هاتفها صادروا منها الهاتف وأمروها أن تغادر الخليل فلا تعود قبل 15 يوماً. رافقتني أنطوانيت إلى منزلي ثمّ غادرت الخليل في اللّيلة نفسها.

عانيت آلاماً حتى طلوع الصّباح وعندئذٍ توجّهت إلى مستشفى عالية وأجريت فحوصات. تبيّن أنّ لديّ رضوض وكدمات في شتى أنحاء جسمي وإصابة في يدي اليسرى. عُدت إلى المنزل بعد أن تلقّيت العلاج ولكن حتى الآن ما زلت أتألّم. أنا قلقة جدّاً على مصير ولديّ عبد الله وشادي.

أدناه يحدّث شادي المحتسب عمّا جرى معه بعد اعتقاله:

اقتادني الجنود مع أخي عبد الله إلى مكان قريب من حاجز عبد وهو يبعُد عن حاجز المحكمة مسافة أقلّ من 100 متر. عندما همّوا بمُواصلة ضرْبي نهاهُم عن ذلك شرطيّ حرس حدود من المتواجدين هناك ، وعندئذٍ أخذونا إلى محطّة شرطة الحرم الإبراهيميّ واحتجزونا هناك نحو السّاعتين ثمّ نقلونا إلى شرطة جعبرة (في مستوطنة "كريات أربع") وأيدينا مكبّلة وأبقونا في السّاحة. كان وجه عبد الله يغطيه الدّم. دخل الجنديّان اللّذان هاجمانا إلى غرفة التحقيق وبقينا نحن في الخارج لمدّة ساعتين تقريباً. بعد أن خرج الجنديّان أدخلوني إلى غرفة التحقيق.

كانت هناك محقّقة ومترجم. قلت لهُما إنّني لا أتقن العبريّة رغم أنّني أتقنها. اتّهمتني المحقّقة بافتعال الشغب ومهاجمة جنود. قلت لها إنّ هذا غير صحيح وطلبت منها أن تنظر في صوري لكي تتأكّد من صحّة أقوالي. أخذت المحقّقة تشاهد الفيديو في هاتفي ولكنّها أغلقته قبل أن تُتمّ مشاهدته كلّه. بعد نحو رُبع السّاعة أخرجوني من الغرفة وأدخلوا عبد الله. أخذني شرطيّ إلى غرفة أخرى حيث التقطوا صوراً لي وأخذوا بصمات أصابعي. بعد التحقيق مع عبد الله أدخلنا الشرطيّ إلى ممرّ بين الغرف وكان هناك أيضاً الجنديّان اللّذان اعتديا علينا.

سمعت أحد الجنديّين يقول للآخر إنّ زوجتي أنطوانيت موجودة خارج محطّة الشرطة وتطلب الدّخول لكي تقدّم شكوى ضدّهما. ثمّ أقلّونا مسافة قصيرة في سيّارة مع عدّة جنود إلى عيادة عسكريّة. لم يقدّموا لنا أيّ علاج فقط ملأوا استمارات طبيّة. بعد ذلك أدخلونا إلى كرفان واحتُجزنا فيه طوال اللّيل. احتجزونا هناك في البرد حتى السّاعة 7:00 صباحاً ونحن مكبّلين ومعصوبي العينين. لم يقدّموا لنا طعاماً ولا شراباً.

في الصّباح أخذنا الجنود إلى مستشفىً إسرائيليّ - لا أذكر اسمه. أدخلوا عبد الله لإجراء فحوصات وأبقوني في هذه الأثناء داخل الجيب لمدّة أربع ساعات تقريباً، وكانت يداي مكبّلتين وعيناي معصوبتين. بعد أن خرج عبد الله أخذونا إلى سجن "عوفر". كان يُفترض أن يعرضونا على المحكمة في اليوم نفسه لكنّ مُحامينا قال لنا إنّ الجلسة تأجّلت إلى يوم الأربعاء إذ قال محامي النيابة إنّهم سوف يجلبون صوراً تُثبت التهم الموجّهة إلينا. في يوم الأربعاء عقدت المحكمة الجلسة في غيابنا وقرّرت الإفراج عنّا لقاء كفالة قدرُها 1,000 شيكل عن كلّ منّا. دفعنا الكفالة في اليوم نفسه ثمّ أخلوا سبيلنا عند السّاعة 21:00.

 

آخر الفيديوهات