Skip to main content

محاولة جديدة للتهجير: عشرات المستوطنين شنّوا هجوماً على تجمّع خربة المفقّرة حيث اعتدوا على الأهالي وألحقوا أضراراً جسيمة بالممتلكات - حجارة المستوطنين صدعت جمجمة طفل في الرّابعة

نحو السّاعة 13:00 من ظهيرة يوم 28.9.21 هاجم قرابة عشرة مستوطنين ملثّمين - بعضهم مسلّح بعصيّ وأحدهم بسكّين - فلسطينيّين أثناء رعي أغنامهما في أطراف خربة المفقّرة، قرب الشارع المؤدّي إلى بؤ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

محاولة جديدة للتهجير: عشرات المستوطنين شنّوا هجوماً على تجمّع خربة المفقّرة حيث اعتدوا على الأهالي وألحقوا أضراراً جسيمة بالممتلكات - حجارة المستوطنين صدعت جمجمة طفل في الرّابعة

نحو السّاعة 13:00 من ظهيرة يوم 28.9.21 هاجم قرابة عشرة مستوطنين ملثّمين - بعضهم مسلّح بعصيّ وأحدهم بسكّين - فلسطينيّين أثناء رعي أغنامهما في أطراف خربة المفقّرة، قرب الشارع المؤدّي إلى بؤرة "أفيجايل" الاستيطانيّة؛ وكان برفقتهما طفلان هُما ولدا أحدهما.

فرّ الرّاعيان والطفلان مع القطيع في اتّجاه القرية والمستوطنون يلحقونهم ويرشقونهم بالحجارة. حاول المستوطن الذي يحمل سكّيناً أن يطعن أحد الرّاعيين ولم يتمكّن من ذلك. الرّاعي الذي تعرّض لمحاولة الطعن يدعى رائد حمامدة (44 عاماً) وهو من سكّان خربة الركيز المجاورة. أثناء هجوم المستوطنين مرّ جيب عسكريّ فيه ثلاثة جنود حاولوا قطع الطريق على المستوطنين وحتى أنّهم دفعوا المستوطن الذي همّ بطعن الرّاعي وأوقعوه أرضاً. إثر ذلك هرع إليه بقيّة المستوطنين يساعدونه فنهض وطعن بسكّينه خمسة خراف وتسبّب بموت أربعة منها، بينما طاردت البقيّة رائد حمامدة وهُم يرشقونه بالحجارة فأصابوه بجُرح طفيف.

في هذه الأثناء جاء عدد من أهالي خربة المفقّرة لكي يساعدوا الرّاعيين ويحموا منازلهم مع اقتراب المستوطنين إليها. في محاولة لإبعاد المستوطنين والفصل بينهم وبين الأهالي الذي رشقوهم بالحجارة ألقى الجنود عدّة قنابل صوت وغاز مسيل للدّموع وأطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء.

الطفل محمد حمامدة (3 سنوات) يرقد في المستشفى بعد أن صدع أحد حجارة المستوطنين جمجمته وأفقده وعيه. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
الطفل محمد حمامدة (3 سنوات) يرقد في المستشفى بعد أن صدع أحد حجارة المستوطنين جمجمته وأفقده وعيه. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

في هذه المرحلة اقتحم القرية عشرات آخرون من المستوطنين كانوا قد جاءوا في سيّارات وعلى تراكتورونات من ناحية البورتين الاستيطانيّتين "حفات معون" و-"أفيجايل". انتشر هؤلاء بين منازل القرية وبعضهم يحمل سلاحاً ناريّاً وأخذوا يرشقون النوافذ بالحجارة وعدداً كبيراً من السيّارات وألواحاً شمسيّة. بعض المستوطنين اقتحموا منازل وحطّموا محتوياتها.

في أحد المنازل اختبأت عدّة نساء مع أطفالهنّ في غرفة محميّة نسبيّاً لها باب حديديّ أقفلته النساء وراءهنّ. حاول المستوطنون اقتحام الغرفة بإصرار وحين لم يتمكّنوا من ذلك التفّوا حول المنزل، رشقوا الحجارة عبر النافذة التي حطموها. أصابت الحجارة عدداً من الأطفال بضمنهم محمد حمامدة (3 سنوات) الذي صدع حجرٌ جمجمته وأفقده وعيه وابن عمّه أسيد حمامدة (3 سنوات) الذي أصابه حجر في كتفه وابنة عمّه سوسن حمامدة (3 سنوات) وقد أصابتها الحجارة في وجهها وذراعها.

أثناء الهجوم حضرت إلى المكان قوّة كبيرة من الجنود. قام الجنود بإطلاق الرّصاص الحيّ في الهواء كما أطلقوا قنابل غاز مسيل للدّموع وألقوا قنابل صوت. أصيب كثير من الأهالي بالاختناق جرّاء استنشاق الغاز وفرّت بعض النساء وأولادهنّ إلى كهوف في وادٍ قريب.

نُقل الطفل محمد حمامدة في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع وكذلك عمّه صُهيب الذي طعنه أحد المستوطنين بسكّين وأصابه في فخذه. بعد خمسة أيّام غادر محمد المستشفى. يُذكر أنّ المستوطنين حاولوا الاعتداء مجدّداً على الطفل وعمّه حتى أثناء خروجهما من جيب عسكريّ أقلّهما إلى حيث كانت سيّارة الإسعاف متوقّفة. أصابت حجارة المستوطنين ثلاثة آخرين من الأهالي، هُم: معاذ حمامدة (27 عاماً) أصيب في رأسه؛ نعمان حمامدة (56 عاماً) أصيب في رجله؛ وأسيد حمامدة (3 سنوات) أصيب في كتفه - هؤلاء تمّ نقلهم إلى مستشفىً في يطّا. كذلك أصيب عدد آخر من الأهالي إصابات طفيفة جرّاء حجارة المستوطنين أو استنشاق الغاز المسيل للدّموع. هؤلاء تمّ إسعافهم ميدانيّاً على يد مسعفين مرافقين لسيّارتي إسعاف فلسطينيّتين كانتا قد وصلتا إلى القرية.

محمود حسام حمامدة من سكان خربة المفقّرة، قرب نافذة في منزله حطّم المستوطنون زجاجها وحين انهالت حجارتهم داخل الغُرفة أصيب حفيده الطفل بصدع في جمجمته. تصوير منال الجعبري، بتسيلم.

بعد مضيّ نحو السّاعة ونصف السّاعة غادر المستوطنون القرية ودخلوا في طريقهم إلى قرية التواني المجاورة حيث رشقوا بالحجارة منزل عائلة ربعي. أطلق عدد من الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو أهالي التواني الذين حاولوا الدّفاع عن المنزل وصدّ المستوطنين المعتدين عبر رشقهم بالحجارة. أصيب اثنان من أهالي التواني جرّاء حجارة المستوطنين. استمرّ الهجوم على القرية نحو السّاعة، إلى حين وصل جنود آخرون إلى القرية، وفقط عندئذٍ غادر المستوطنون المكان عائدين إلى بؤرة "حفات معون"

الاستيطانيّة. تمّت معالجة المصابين جرّاء حجارة المستوطنين واستنشاق الغاز على يد طاقم سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت قد وصلت إلى القرية. كذلك وصل إلى هناك عناصر شرطة قاموا بتصوير الأضرار وتسجيل إفادات الأهالي. يُذكر أنّ القوّات اعتقلت أحد الأهالي وقد تمّ إخلاء سبيله في مساء اليوم نفسه، وقد أفادت تقارير وسائل الإعلام أنّه قد تمّ اعتقال عدد من المستوطنين أيضاً (الرابط بالعبرية).

يلاحَظ أنّ هجمات المستوطنين على مسافر يطّا قد ازدادت وتيرتها وحدّتها خلال السّنة الأخيرة، واشتدّت على وجه الخصوص عقب إنشاء مزرعة أقامها مستوطنون قبل أشهُر عدّة قرب بؤرة "أفيجايل" الاستيطانيّة. يجري عادة شنّ هذه الهجمات بشكل منظّم في أيّام الجمعة والسّبت وفي الأعياد اليهوديّة. لكنّ الهجوم الأخير على خربة المفقّرة قد سُجّل في ذاكرة أهالي المنطقة كأحد أشدّ هجمات المستوطنين ضراوة ووحشيّة.

يعاني سكّان منطقة مسافر يطّا إثر مساعي الدّولة إلى ترحيلهم بذرائع شتّى على رأسها الادّعاء أنّهم يقيمون داخل منطقة إطلاق نار هذا رغم أنّهم يقيمون في هذه المنطقة منذ ما قبل الاحتلال. ضمن هذه المساعي تمنع الدّولة السكّان من بناء المنازل والارتباط بشبكة الماء والكهرباء كما تقيّد المساحات المتاح لهُم إدخال مواشيهم للرّعي فيها. بدوره يندرج عُنف المستوطنين تجاه سكّان المنطقة الفلسطينيّين ضمن هذه المساعي. سلطات الدولة وبضمنها الجيش تعلم تمام العلم عن عُنف المستوطنين لكنّها ترتأي ألّا تفعل شيئاً حياله وتتيح استمراره. الغاية من هذه السّياسة هي تنغيص عيش السكّان وإرغاهم بالتالي على الرحيل كأنّما بمحض إرادتهم. بذلك تتخلّى الدّولة عن السكّان وتخلّ بواجبها كقوّة احتلال يُلزمها القانون الدوليّ بحماية حياة السكّان وأمنهم وسلامتهم. في خضمّ الأحداث استُدعي إلى المكان باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة والمتطوّع في بتسيلم باسل العدرة، وقام الاثنان بتوثيق جزء من الأحداث بالفيديو. في اليوم التالي وصل أيضاً باحثا بتسيلم الميدانيّان موسى أبو هشهش ومنال الجعبري واستمعا إلى إفادات عشرة من أهالي المفقّرة والتواني والرّكيز، نورد فيما يلي أربعاً منها:

أدناه تحدّث براءة حمامدة (24 عاماً) عن هجوم المستوطنين، وهي أمّ لثلاثة أطفال من بينهم محمد (3 سنوات) الذي صدعت حجارة المستوطنين جمجمته:

أقيم في خربة المفقّرة مع زوجي وأولادنا الثلاثة المتراوحة أعمارهم بين ستّة أشهر وأربع سنوات. كذلك تقيم معنا حماتي. زوجي عامل غير منتظّم.

نحو السّاعة 13:30 من ظهر يوم 28.9.21 كنت في المنزل مع الأولاد نتناول طعام الغداء. فجأة سمعت صراخاً من ناحية شارع الأسفلت المؤدّي إلى بؤرة "أفيجايل" الاستيطانيّة، مسافة بضع مئات من الأمتار عن منزلنا. من بعيد رأيت مستوطنين يركضون نحو الخربة وهُم يلاحقون الرّاعي رائد حمامدة من سكّان خربة الركيز القريبة منّا. رأيت أيضاً رجالاً وشبّاناً من أهالي الخربة يركضون نحو المستوطنين ويتصدّون لهُم. وقع تبادُل رشق حجارة في الناحية الجنوبيّة من الخربة. سمعت انفجار قنابل صوت وإطلاق رصاص حيّ على يد الجنود. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء عدد آخر من المستوطنين في جيبات وعلى تراكتورونات عبر الطريق الترابيّة المؤدّية من "حفات معون" إلى الناحية الشماليّة من الخربة.

أدخلت أولادي بسُرعة إلى غرفة صغيرة وأدخلتْ سلفاتي مريم (30 عاماً) ورزان (26 عاماً) وإيمان (27 عاماً) وأفنان (29 عاماً) أولادهنّ إلى الغرفة نفسها. جميعنا انحشرنا داخل هذه الغرفة الصّغيرة: خمس نساء و-17 طفلاً بضمنهم طفلتي الرّضيعة شفاء (ستّة أشهر). أقفلنا باب الغرفة الحديديّ وأحطنا الأطفال بأجسادنا لكي نحميهم من المستوطنين.

كان المستوطنون قد وصلوا إلى محيط المنزل وانتشروا في كلّ أنحاء الخربة أيضاً. رشقوا بالحجارة المنازل وكلّ شيء في طريقهم وهُم يصرخون بالعبريّة. سمعتهم يحاولون اقتحام باب الغرفة التي اختبأنا فيها. عندما لم يتمكّنوا من ذلك التفّوا حول المنزل، إلى الجهة التي فيها نافذة زجاجية صغيرة وأخذوا يرشقون الحجارة نحو النافذة. بعد أن حطّموا زجاج النافذة صاروا يرشقون الحجارة إلى داخل الغرفة.

من شدّة خوفهم التصق الأطفال بعضُهم ببعض وهُم يبكون ويصرخون وأنا وسلفاتي كنّا نغطّيهم بأجسادنا لكي نحميهم. سقطت في داخل الغرفة أكثر من ستّة حجارة بحجم قبضة اليد. رأيت ابني محمد يقع على أرضيّة الغرفة ولكن بسبب اضطرابي وصُراخ الأطفال لم ألاحظ أنّه أصيب سوى بعد مرور عدّة دقائق - عندما رأيت الدم ينزف من رأسه. إذّاك تنبّهت أنّه على وشك الإغماء فأخذت أصرخ مستغيثة وكذلك سلفاتي.

 

מכונית שהמתנחלים ניפצו את זגוגיותיה. צילום: מנאל אל-ג’עברי, בצלם
سيّارة حطّم المستوطنون نوافذها. تصوير منال الجعبري، بتسيلم.

أدناه تصف إيمان حمّاد (26 عاماً) وهي قريبة براءة تتمّة الحادثة:

انتشر المستوطنون بين المنازل في القرية وأخذوا يرشقوننا بالحجارة. بعد ذلك رأيتهم يهاجمون منزل براءة ويحطّمون زجاج نوافذه. سمعت صُراخ الأطفال حين كانت النساء مختبئات معهنّ في داخل المنزل. مرّت نصف ساعة تقريباً ونحن عاجزين عن الوصول إليهم. فقط كنّا نسمع صُراخ الأطفال وبكاءهم في الدّاخل والمستوطنون يطوّقون المنزل.

في هذه الأثناء رأيت المستوطنين يمزّقون إطارات تراكتور يعود لعائلتنا ثمّ جاء عدد آخر كبير من الجنود وتمكّنوا من إبعاد المستوطنين عن المنزل. حينذاك تمكّنت من الوصول إلى الغرفة التي فيها النساء والأطفال. كان هناك نحو 15 طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و-12 عاماً، جميعهم يصرخون ويبكون. رأيت الطفل محمد مغمىً عليه ووجهه مغطّىً بالدم فحملته وركضت به نحو أحد الجنود. طلبت منه أن يساعد الطفل فأشار الجندي نحو سيّارة إسعاف إسرائيليّة كانت متوقّفة على الشارع على بُعد 350 متراً منّا، قرب مستوطنة "أفيجايل" ومن حولها عدد من المستوطنين. طلب الجنديّ منّي ومن صهيب الذي كان مصابًا أيضاً أن نتوجّه مع الطفل إلى سيّارة الإسعاف ولكنّنا خفنا أن يهاجمنا المستوطنون هناك. إزاء ذلك طلب الجنديّ أن ننتظر ثمّ اتّصل بشخص ما بواسطة هاتفه النقّال. بعد مضيّ رُبع السّاعة تقريباً جاء جيب عسكريّ وأقلّ صهيب والطفل إلى الشارع حيث سيّارة الإسعاف الإسرائيليّة.

من المكان الذي كنت أقف فيه رأيت مستوطنين يحاولون مهاجمة صُهيب والطفل أثناء نقلهما من الجيب إلى سيّارة الإسعاف. بعد ذلك أدخلوهما إلى سيّارة الإسعاف فانطلقت بهما. لاحقاً علمت أنّه تمّ نقلهما إلى مستشفى "سوروكا" في داخل إسرائيل. هذا ليس أوّل هجوم يشنّه المستوطنون على قريتنا ولكنّه كان مرعبًا. من بين ما شهدناه هُنا هي أكثر الهجمات عُنفاً ووحشيّة.

حين هاجم المستوطنون منزلها فرّت دُعاء حمامدة (27 عاماً) مع أولادها الأربعة إلى مغارة تعود للأسرة - في إفادتها حدّثت دُعاء بما يلي:

أقيم في خربة المفقّرة مع زوجي وأطفالنا الأربعة وحماتي إضافة إلى إخوة زوجي الأربعة كلّ وأسرته.

قرب السّاعة 13:00 من يوم الثلاثاء الموافق 28.9.21 رأيت عبر نافذة منزلنا مسيرة تضمّ أكثر من خمسين مستوطناً يسيرون من مستوطنة "معون" نحو قريتنا، ومسيرة مستوطنين أخرى آتية من ناحية بؤرة "أفيجايل" الاستيطانيّة. التقت المسيرتان في مركز قريتنا وقد رأيت المستوطنين يصافحون بعضهم بعضاً ويتعانقون. تجاهلت أمرهم وانصرفت لإعداد وجبة الغداء لأسرتي.

نحو السّاعة 13:30 سمعنا صراخاً وإطلاق رصاص داخل القرية. سمعت الأهالي يستغيثون بعضهم ببعض لأجل صدّ المستوطنين والدفاع عن القرية. أيضاً سمعتهم يقولون إنّ المستوطنين يقتلون ماشية راعٍ من سكّان القرية.

خرج رجال ونساء من القرية لكي يغيثوهم وكذلك خرج رجال عائلتنا. أنا وسلفاتي كنّا نشاهد الأحداث من بعيد. يقع منزلنا على رأس التلّة التي في مدخل القرية ومن هناك رأينا مستوطنين يلاحقون الماشية وكان هناك بعض الجنود يحاولون منعهم لكنّهم لم يفلحوا. وصل المستوطنون إلى القرية فأخذ الأهالي يرشقونهم بالحجارة لكي يُبعدوهم، لكنّ المستوطنين واصلوا الهجوم وأخذوا يتنقّلون بين المنازل في جميع أنحاء القرية وهُم يحطّمون السيّارات ويرشقون نوافذ المنازل بالحجارة.

بعد ذلك وصلت قوّة كبيرة من الجيش الإسرائيليّ وأخذ الجنود يطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو المنازل. رأيت المستوطنين يقتربون من منزلنا وعندئذٍ قرّرت أنا وأخوات زوجي وسلفاتي أن نهرب مع الأولاد في اتّجاه الوادي لأنّنا خفنا أن يعتدي علينا المستوطنون أو حتى يقتلونا. فيما نحن مختبئون داخل مغارة في الوادي سقطت قنبلة غاز قرب المغارة فأحسسنا جميعاً بالاختناق. أخذ الأطفال يبكون ويصرخون بسبب الغاز الذي أحرق عيونهم وأيضاً بسبب خوفهم من المستوطنين.

بعد نحو عشر دقائق رأينا المستوطنين يبتعدون في اتّجاه قرية التواني وعندئذٍ قرّرنا العودة إلى منزلنا. حين عُدنا وجدنا أنّ المستوطنين قد عاثوا خراباً كثيراً: حطّموا النوافذ والألواح الشمسيّة ثمّ اقتحموا المنزل وكسروا جهاز تنقية الماء وخزانة ملابس وهاتفاً.

حطّم المستوطنون زجاج جميع منازل القرية وألحقوا أضراراً بجميع السيّارات. لم يسلم أحد من أذاهُم. حضرت سيّارتا شرطة وتوقّفتا قرب منزلنا ثمّ أخذ العناصر يصوّرون الممتلكات التي أتلفها المستوطنون في المنزل واستمعوا إلى إفادات بعض الأهالي. لستُ أدري ما الذي كان ليحلّ بي وبالأطفال لو لم نهرب من المنزل. لقد كان ذلك هجوماً مرعباً في وحشيّته. أنا الآن أخاف النوم ولو ليلة واحدة في القرية خوفاً من أن يعودوا. الأولاد أيضاً متوتّرون ويعانون من الأرق. إنّهم ينامون ملتصقين بي ويرفضون النوم وحدهم.

أدناه تحدّث ر. ر. (32 عاماً) وهي أمّ لثلاثة أطفال عن هجوم المستوطنين على منزلها في قرية التواني:

أقيم مع زوجي (33 عاماً) وأطفالنا الثلاثة في قرية التواني الواقعة شرقيّ يطّا. يبعد منزلنا نحو مئة متر عن طرف حُرش بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة.

في ظهيرة 28.9.21 رأيت من منزلي مستوطنين يدخلون إلى سيّارات رُباعيّة الدّفع ويعتلون تراكتورونات ثمّ يتوجّهون نحو خربة المفقّرة عبر الطرق الترابيّة التي تصل بين التواني والمفقّرة. بعد بُرهة وجيزة صرت أسمع إطلاق رصاص وانفجارات - ربّما هي انفجارات قنابل صوت كان يُلقيها الجنود. لم أعرف ما الذي يجري. بعد ذلك صارت الأخبار تصل عبر اتّصالات هاتفيّة وتفيد أنّ مستوطنين يشنّون هجوماً على أهالي خربة المفقّرة.

صعدت وزوجي إلى سطح المنزل وفي هذه الأثناء كانت أصوات الانفجارات تتواصل. سمعت نداءات في قريتنا تهيب بالناس أن يتوجّهوا إلى المفقّرة لمساندة الأهالي هناك. بعد السّاعة 15:00 رأيت عشرات المستوطنين يعودون من المفقّرة ومعهم عدد من الجنود. وصلوا حتى طرف الحرش القريب من منزلنا ولذلك خشي زوجي أن يحاولوا مهاجمة منزلنا ويعتدوا علينا. في هذه الأثناء جاء لنجدتنا عدد من أهالي القرية بضمنهم عدد من أقاربنا. تجمّع هُنا نحو ثلاثين شخصاً.

بعد مضيّ بضع دقائق أخذ المستوطنون يرشقون واجهة منزلنا وجهته الشرقيّة بوابل من الحجارة وبدورهم رشقهم الأهالي بالحجارة في محاولة لصدّهم. أطلق الجنود نحونا كميّات كبيرة من الغاز المسيل للدّموع. دخلت إلى منزلي وأقفلت الباب. كان همّي أن أحمي أولادي من الغاز فأخذتهم عبر الباب الخلفيّ إلى منزل سلفتي لأنّه بعيد نسبيّاً عن الشارع الذي كان يتجمّع فيه المستوطنون. بعد ذلك عدت مع سلفتي إلى منزلي ومن نوافذ المنزل صرنا نناول بصلاً وماءً ضدّ الغاز للأهالي الذي كانوا يتصدّون للمستوطنين. استمرّ الهجوم نحو ساعة من الزمن ثمّ جاء مزيد من الجنود فانسحب المستوطنون إلى داخل الحُرش.

خلال الهجوم أصيب سلفي (38 عاماً) بجُرح طفيف جرّاء حجر أصابه في رجله كما أصيب شابّ من أهالي القرية (18 عاماً) بحجر في رجله. تمّ إسعاف الاثنين ومُصابي الغاز في الموقع على يد طاقم سيّارة إسعاف فلسطينيّة.

تصوير باسل العدرة ونصر نواجعة

آخر الفيديوهات