Skip to main content
مرة مشاهدة: 0

روتين الاحتلال: "منزلي ليس قلعتي" - اقتحام منازل في محافظة الخليل خلال الأشهر تشرين الأوّل وتشرين الثّاني 2020

كل يوم - وخاصة في ساعات الليل - يقتحم جنود منازل الفلسطينيّين. منذ زمن بعيد يشكّل انتهاك حُرمة الحيّز الخاصّ للفلسطينيّين جزءاً لا يتجزّأ من ممارسات قوّات الأمن في الضفة الغربيّة. يعلم ال...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال: "منزلي ليس قلعتي" - اقتحام منازل في محافظة الخليل خلال الأشهر تشرين الأوّل وتشرين الثّاني 2020

كل يوم - وخاصة في ساعات الليل - يقتحم جنود منازل الفلسطينيّين. منذ زمن بعيد يشكّل انتهاك حُرمة الحيّز الخاصّ للفلسطينيّين جزءاً لا يتجزّأ من ممارسات قوّات الأمن في الضفة الغربيّة. يعلم الفلسطينيّون أنّ جنوداً قد يَغيرون على منزلهم دون أيّ سبب وفي أيّ وقت وأن يقتحموا غُرف نومهم وأن أن يُفزعوا الأطفال من نومهم وأن يقلّبوا في أغراضهم الشخصيّة.

المنزل بالنسبة لمُعظمنا حيّز محميّ وآمن لكنّه ليس كذلك بالنسبة للفلسطينيّين. ما ينطوي عليه جوهر سيطرة نظام الاحتلال من اضطهاد وإذلال وقمع يتمظهر أيضاً داخل منازلهم. هذه الاقتحامات التي تنتهك على الأخصّ حُرمة خصوصيّة الفلسطينيّين دون أيّ مبرّر ليست سوى مثال آخر على الطريقة التي يسيطر من خلالها الجيش على رعايا محرومين من أيّة حقوق سياسيّة.

خلال تشرين الأوّل وتشرين الثّاني 2020 اقتحمت قوّات الأمن 493 منزلا في الضفة الغربية. نشرنا في الأسابيع الماضي تفصيلا لاقتحام منازل في محافظة رام الل وقلقيلية وطولكرم وفي ما يلي تفاصيل اقتحامات مشابهة في محافظة الخليل. 

 

6.10.20، الظاهريّة، اقتحام منزل عائلة أبو شرخ:

عند السّاعة 3:00 فجراً اقتحم نحو عشرة جنود منزل سامر أبو شرخ (29 عاماً) وزوجته سوزان (25 عاماً) وهُما أبوان لثلاث طفلات في سنّ الثالثة والخامسة والسابعة. أحد الجنود لكم سامر على عينه مسلّحاً بقبضة الخواتم الحديديّة ثمّ بعد أن أوقعه أرضاً انقضّ عليه هو وجنديّ آخر وانهالا عليه ركلاً. في هذه الأثناء استيقظت زوجته وطفلتاه الكُبرييْن بسبب الجلبة فما كان منهنّ سوى مشاهدة ما يحدث وهنّ يجابهن عجزهنّ التامّ.

استمرّ الهجوم على سامر دقائق طويلة تركه الجنود من بعدها وفيما الدّم ينزف من عينه طالبوه أن يجلب بطاقة هويّته. في هذه الأثناء كان جنود آخرون يفتّشون المنزل ويبعثرون محتوياته وفي هذه الأثناء كان جنديّ يهدّد بسلاحه سوزان وبناتها. بعد انقضاء عشرين دقيقة على مكوثهم في المنزل أجرى الجنود فحصاً سريعاً وتبيّن لهم أنّهم ليسوا في المنزل المُراد اقتحامه فغادروا بكلّ بساطة. حين قال سامر للضابط إنّه يريد الذهاب إلى المستشفى هدّده هذا بإطلاق النار عليه إذا فعل. فقط بعد مضيّ ساعة وصل سامر إلى المستشفى حيث تبيّن أنّ الإصابة في عينه قد تُحدث ضرراً لعصب الرؤية.

أدناه تحدّث سوزان أبو شرخ عمّا حدث لها ولبناتها في تلك اللّيلة - من إفادة أدلت بها في 24.10.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أقيم مع زوجي وبناتنا ريناتا (7 أعوام) وحنين (5 أعوام) وميناس (3 أعوام) في منزل مستأجر في الطابق الأخير من بناية ذات أربعة طوابق. أنا ربّة منزل وزوجي يملك ورشة تصنيع شوادر تظليل. في 6.10.20 نحو السّاعة 3:00 أيقظتنا صرخات جنود يقولون باللّغة العربيّة "جنود، افتح!" لكنّهم خلعوا الباب ودخلوا قبل أن يصل زوجي ويفتح الباب. أحد الجنود لكم زوجي على عينه وهو مسلّح بقبضة الخواتم الحديديّة وعندما وقع زوجي أرضاً انقضّ عليه الجندي مع جنديّ آخر وأخذا يركلانه.

في هذه الأثناء كنت قد استيقظت من نومي وكذلك طفلتاي الكبيرتان فوقفنا ننظر إلى المشهد المروّع ونحن نبكي ونصرخ. استمرّ ذلك لدقائق معدودة، أقلّ من عشر دقائق، لكنّها كانت أشبه بكابوس لا ينتهي. كان سامر يصرخ على الجنود مطالباً أن يتوقّفوا نظراً لوجود الطفلتين لكنّهم واصلوا هجومهم عليه إلى أن طالبهم جنديّ ثالث أن يتوقّفوا لأنّه يريد أن يفحص بطاقة الهُويّة - يبدو أنّه الضابط. بعد ذلك تناول بطاقة هُويّة زوجي عن الطاولة وصوّرها وأرسلها للفحص. كان الدّم يسيل من عين سامر على وجهه وقميصه. في هذه الأثناء كان بقيّة الجنود منتشرين في المنزل يفتّشونه وكنت أنا وطفلتاي نقف جانباً فيما جنديّ يوجّه إلينا سلاحه. كانت ابنتاي تبكيان من شدّة الخوف وأنا أيضاً كدت أموت من الخوف ولم أفهم لماذا يفعلون هذا بسامر وماذا يريدون منه. لم يحدث من قبل أن اقتحم جنود منزلنا. فرّج الضابط زوجي على صورة شخص ما وطلب منه أن يؤكّد إنْ كان هذا هو أم لا فأجابه سامر أنّه ليس هو.

استمرّ اقتحام الجنود 15-20 دقيقة تقريباً لا أكثر لكنّهم خلال هذا الوقت هاجموا سامر وأرعبوني وأرعبوا طفلتيّ. بعد أن غادر الجنود خرج سامر من المنزل لكي يتوجّه إلى المستشفى لكنّ الضابط هدّده أن يطلق عليه النار إذا لم يعُد أدراجه. دخل سامر وجلس في الصّالون فيما أنا أراقب تحرّكات الجنود في الخارج - لقد ظلّوا في الحيّ حتى السّاعة الرّابعة تقريباً.

أدناه يحدّث سامر أبو شرخ عمّا جرى له في تلك اللّيلة - من إفادة أدلى بها غداة الحادثة أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

سامر أبو شرخ بجانب الباب المرمم. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً.

سمعت جنوداً يصرخون "جيش، افتح!" فنهضت فوراً واتّجهت نحو الباب. أجبتُهم أنّني قادم لأفتح ولكن ما كدت أفتح فمي لأقول لهم إنّ في المنزل طفلات صغيرات حتى كان الجنود قد كسروا الباب ودخلوا. كان عددهم عشرة تقريباً. تقدّم منّي أحدهم مرتدياً قبضة الخواتم الحديديّة ووجّه لكمة إلى عيني اليُمنى فوقعت على الأرض وعندئذٍ انقضّ عليّ هذا الجندي وانضم إليه جنديّ آخر وأخذا يركلانني في كلّ أنحاء جسمي. صرخت أطالبهم أن يتوقّفوا نظراً لوجود طفلاتي الصغيرات في المنزل. كانت زوجتي وابنتاي الكبيرتان تشهدان الهجوم عليّ والدّم ينزف من عيني وهنّ يبكين ويصرخن لكنّ الجنود لم يتوقّفوا.

بعد دقائق عديدة سمعت أحدهم - ويبدو أنّه الضابط - يأمرهم أن يتوقّفوا لأنّه يريد أن يفحص بطاقة هُويّتي. سألني أين البطاقة وكنت ناسياً تماماً أين وضعتها لكنّه وجدها على الطاولة. بعد ذلك أراني في شاشة الهاتف صورة شخص يُشبهني وسألني إن كان هذا أنا. نفيت ذلك وكنت أتحدّث معه بالعبريّة. صوّر الضابط بطاقة هُويّتي وأرسلها لجهة ما للفحص ثمّ وصله الردّ بأنّني لست الشخص المطلوب الذي يبحثون عنه.

في هذه الأثناء كان بقيّة الجنود منتشرين في المنزل يفتّشون وكنت أسمع أصوات إزاحة الأثاث. بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً نادى الضابط الجنود وأمرهم بوقف التفتيش معلناً أنّهم سيُغادرون. حين قلت للضابط "أريد الذهاب إلى المستشفى" هدّدني بأنّه سيطلق عليّ النار إذا خرجت من المنزل. أثناء ذلك كان جنديّ يقف ويوجّه سلاحه نحو زوجتي وابنتيّ وهن واقفات جانباً.

نحو السّاعة 4:30 جاء أخي وصديقي ونقلوني إلى المستشفى حيث تبيّن أنّ الرؤية عندي قد تضرّرت مع احتمال إصابة عصب الرؤية. أوصى الأطبّاء أن أبقى تحت متابعة طبيب عيون. قبل يومين أجريت فحصاً لدى طبيب في القرية وقال لي إنّ الرؤية في عيني اليمنى قد تدهورت من الدرجة 6/12 إلى 4/12.

في اليوم التالي علمت أنّهم اعتقلوا جارنا في اللّيلة نفسها. يبدو أنّهم قصدوه منذ البداية لكنّهم وصلوا خطأ إلى منزلي.

1.11.20، دورا: اقتحام منزل عائلة عمرو

نحو التاسعة صباحاً دهمت قرية دورا قوّة من جنود وجنديّات يعدّون أكثر من 20 ويرافقهم ضابط "شاباك" وكلبان متّجهين إلى منزل كرم عمرو (40 عاماً) وزوجته أنوار عمرو – رجوب (28 عاماً) وأولادهما الأربعة المتراوحة أعمارهم بين عشرة أشهر وتسع سنوات. اقتحمت القوّة المنزل وشرع الجنود يفتّشون الغرف ويبعثرون محتوياتها وفي المطبخ ألقى الجنود بعض محتويات الثلّاجة على الأرض. اقتادت إحدى الجنديّات أنوار إلى غرفة النوم وأجرت تفتيشاً جسديّاً ثمّ أمرتها أن توقظ ابنتيها وهُما طفلة عمرها سنتان وطفلة عمرها عشرة أشهر. بعد ذلك أمر الجنود الأمّ أن تأخذ طفلتيها وتخرج إلى ساحة المنزل حيث انتظرن ساعة تقريباً إلى أن سمح لهنّ الجنود بدخول منزل والدي كرم في البناية نفسها.

بعد مضيّ ثلاث ساعات غادر الجنود المنزل وأخذوا معهم كرم. في البداية اقتادوه إلى منزل للأسرة لا يزال قيد الإنشاء ويقع على بُعد نحو 200 متر من منزلها الحاليّ. من هناك أدخل الجنود كرم إلى جيب عسكريّ كان فيه أكثر من عشرة جنود. كبّل أحد الجنود يدي كرم وعصب عينيه. أثناء سير الجيب كان الجنود يربونه حتى أغمي عليه. استعاد كرم وعيه نحو السّاعة 14:30 وبعد عشرين دقيقة تقريباً نقلته من هناك سيّارة إسعاف إلى المستشفى حيث بيّنت الفحوصات أنّه مصاب بكدمات في عنقه وظهره. أراد الأطبّاء إبقاءه لمتابعة وضعه لكنّ كرم فضّل مغادرة المستشفى وقد عاد إلى منزله في ساعات المساء منهكاً ومتألّماً.

في 2.11.20 سجّل باحثا بتسيلم الميدانيّان، منال الجعبري وموسى أبو هشهش، إفادة كرم عمرو وزوجته:

أدناه إفادة كرم عمرو حول أحداث ذلك اليوم:

استيقظت نحو السّاعة 8:30 وجلست في صالون المنزل الواقع في مدخله لأشرب القهوة. فجأة اقتحم المنزل نحو 20 جنديّاً ومعهم ضابط مخابرات. أشار الضابط إليّ وقال للجنود "إنّه هو" ثمّ سألني "من يوجد في المنزل؟" فأجبته "أنا وزوجتي وطفلتاي".

قال لي الضابط: "الآن ستدخل جنديّة وتجري تفتيشاً جسديّاً على زوجتك". كانت زوجتي في الصّالون ومن هناك اقتادتها الجنديّة إلى الغرفة وبعد دقائق معدودة خرجتا مع الطفلتين. بعد ذلك دخل نحو 10 جنود إلى بقيّة الغرف وفتّشوها. في البداية سمح لي الضّابط أن أرافقهم لكنّه أمرني بعد ثوانٍ معدودة أن أخرج إلى السّاحة. أجلسوني في السّاحة تحت حراسة ثلاثة جنود وبعد ثوانٍ جلبوا زوجتي وطفلتينا إلى السّاحة وأجلسوهنّ تحت الشجرة. بعد مضيّ ساعة تقريباً أمرهنّ الجنود أن يدخلن إلى منزل والديّ في الطابق الثاني من البناية نفسها.

سألت الضابط: "ماذا تريدون منّي؟" فأجاب أنّني أعرف ماذا يريدون وأردف قائلاً أنّهم سوف يواصلون اقتحام المنزل متى شاءوا. ليست هذه المرّة الأولى التي يقتحم فيها الجنود منزلنا. كان الاقتحام الأخير في تشرين الثاني وحينذاك أيضاً قلبوا المنزل رأساً على عقب. هُم يأتون عادة مع كلاب.

استمرّ التفتيش قرابة ثلاث ساعات وبعد ذلك أدخلوني إلى مركبة عسكريّة. سارت المركبة نحو 200 متر ثمّ توقّفت قرب منزلنا الجديد الذي أعكف على بنائه حاليّاً. ما فاجأني أنّني رأيت جنوداً حول المنزل ولاحقاً علمت أنّهم فجّروا بئرين كنت قد حفرتهما في الأرض، أحدهما حفرة مجاري والثاني حفرة لإعداد "الزّرب" أي الأطعمة المطبوخة في برميل مدفون تحت الأرض.

داخل المركبة العسكريّة أجلسوني على الأرضيّة محاطاً بنحو 12 جنديّاً. أحد الجنود كبّل يديّ وعصب عينيّ ثمّ أخذوا يشتمونني ويركلونني. لا أعرف كم منهم شارك في ضربي. في مرحلة ما وضع أحدهم رأسه على رأسي وأخذ يشتمني ويهدّدني. أبعدت رأسي عنه وشتمته بدوري. فجأة أحسست بضربة قويّة على ظهري تحت العُنق، وفوراً أغمي عليّ.

عندما أفقت نحو السّاعة 14:30 كنت على نقّالة وضعها الجنود على طرف الشارع ولكن لم أعرف أين أنا ولا ما الذي حدث لي وكان الدم يسيل من ذراعي ولم أفهم ما السّبب. رأيت أربعة جنود يقفون حولي وفهمت أنّهم قد حاولوا حقني في الوريد على ما يبدو.

في لحظة ما رنّ هاتفي فقال لي أحد الجنود أن أطلب من المتّصل إرسال سيّارة إسعاف. كان ذلك صديقي من الظاهريّة وكنت أتحدّث معه بمشقّة وطلبت منه أن يرسل سيّارة إسعاف. عندما سألني إلى أين أخذ أحد الجنود الهاتف وقال له "نحن في بيت عوّا" وهُم يسمّون هذه المنطقة "متسبيه لخيش" كما فهمت لاحقاً.

بعد نحو عشرين دقيقة وصلت سيّارة إسعاف من بلدة إذنا القريبة ونقلتني إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة. كانت أطرافي متصلّبة ولم أستطع ثنيها وكنت أعاني كذلك من صُداع شديد. نصحني الأطبّاء أن أبقى في المستشفى تحت المراقبة لكنّني فضّلت العودة إلى المنزل. ما زلت حتى الآن أعاني من نوبات صُداع شديد ودُوار.

أدناه تحدّث الزوجة أنوار عمرو (رجوب) أيضاً عمّا حدث في ذلك اليوم:

نحو السّاعة 8:30 وفيما كنت أرتّب المنزل استيقظ زوجي كرم وأعدّ لنفسه قهوة ثمّ جلس ليشربها في صالون المدخل. فجأة سمعنا طرقات قويّة على الباب اقتحَم المنزلَ بعدها نحو 20 جنديّاً وأربع جنديّات ومعهم كلبان ضخمان. في الخارج كانت تنتظر مركبة شرطة.

انتشر الجنود في أنحاء المنزل وأخذتني إحدى الجنديّات إلى غرفة وأمرتني أن أخلع ملابسي فرفضت ذلك. فقط رفعت القميص وطويت البنطال وأثناء ذلك كانت الجنديّة توجّه سلاحها نحوي. بعد أن سمحت لي بارتداء القميص أمرتني بالخروج من الغرفة وإيقاظ ابنتيّ أسينات وبتريسيا وكانتا نائمتين في غرفتهما. عندما رأت ابنتاي الجنود والكلاب أجهشتا بالبكاء فشرعت أهدّئ من روعهما. إزاء ذلك أخرجني الجنود إلى السّاحة ومعي الطفلتان.

جلسنا تحت الشجرة وهناك رأيت كرم يجلس في السّاحة وعدد من الجنود يحيطون به. بعض الجنود واصلوا تفتيش المنزل. طلبت من الجنود الواقفين في الخارج أن يسمحوا لي بالدخول إلى منزل حميّ في الطابق الثاني لكنّهم رفضوا ذلك طوال ساعة وحين بردت الطفلتان وجاعتا سمح لنا الجنود بذلك. في هذه الأثناء اتّصلت والدتي تسأل عنّي وبينما كنّا نتحدّث سويّة أخذ أحد الجنود الهاتف من يدي وأبقاه معه حتى لحظة مغادرتهم.

عندما غادر الجنود أخذوا معهم كرم. بعد ذلك دخلت إلى المنزل لأتفقّد وضعه فوجدت أنّهم بعثروا كلّ شيء. حتى أنّهم أخرجوا طعاماً من الثلّاجة ورموه على الأرض. كذلك أخرجوا الملابس من الخزائن ورموها على الأرض في الغرفة. في غرفة النوم وجدت أنهم كسروا جزءاً من الكومودينا وأدراجها.

حاولت الاتّصال بكرم للاطمئنان عليه ولكنّه لم يردّ. يبدو أنّ الجنود تحفّظوا على هاتفه. خشيت أن يكونوا قد اعتقلوه وبقيت قلقة عليه حتى السّاعة 15:00 تقريباً حيث هاتفني شقيقه وقال لي إنّ كرم قد نُقل إلى المستشفى الأهلي في الخليل بعد أن أغمي عليه نتيجة للضرب الذي تلقّاه من الجنود. عاد كرم إلى المنزل في ساعات المساء وكان منهكاً والكدمات ظاهرة على ظهره وعُنقه.

16.11.20، العروب، اقتحام منزل عائلة البدوي

قرب السّاعة 2:00 فجراً اقتحم نحو ثمانية جنود ملثّمين منزل عائلة البدوي في مخيّم العروب للّاجئين وهو مؤلّف من طابقين ويقيم فيه هيثم البدوي وزوجته هاجر (كلاهما في الخمسينيّات من عمره) وأولادهما الثلاثة: أحمد (27 عاماً) ومرام (24 عاماً) وباسل (16 عاماً).

كانت في المنزل أيضاً الابنتان المتزوّجتان وأولادهما (4 أطفال) واللّتان بقيتا للمبيت في منزل الوالدين بعد أن انتهت في مساء اليوم السّابق مراسيم لذكرى أخيهنّ عمر البدوي الذي قتله الجيش.

أيقظت مرام والديها واتّجهت لتفتح الباب. ما أن فُتح الباب حتى اندفع الجنود إلى داخل المنزل وهُم يرفضون توضيح مرادهم وسبب اقتحام المنزل ويدفعون مرام وشقيقها أحمد الذي حاول أن يدافع عنها.

بعد ذلك انتشر الجنود داخل المنزل ملوّثين الأرضيّة والسّجاجيد بالأوحال ثمّ احتجزوا مرام وأحمد وباسل ووالدهم في الصّالون واحتجزوا الأمّ والابنتين المتزوّجتين وأولادهما في غرفة أخرى.

طالب الجنود الأبناء أن يُحضروا بطاقات هُويّاتهم فقال لهم الفتى باسل إنّه لم تصدر له بطاقة هُويّة بعد لأنه قاصر فأخذوه إلى المطبخ وهناك كبّل جنديّ يديه وعصب عينيه. بعد ذلك أخرجوه من المنزل وإذ كان حافياً طلبت العائلة من الجنود أن يسمحوا له بانتعال حذائه لكنّهم رفضوا. في البداية اقتيد باسل إلى معسكر للجيش في مستوطنة "كرمي تسور" مع معتقلين آخرين من القرية وفي الطريق كان الجنود يشتمونه وشدّ أحدهم شعره وصرخ عليه. هناك انتظر باسل حتى الصّباح وهو جالس معظم الوقت على كرسيّ ولا أحد يوضح له ما الذي سيحدث معه. في الصباح أخذوه مع بقيّة المعتقلين إلى محطّة الشرطة في "عتصيون" وبعد انتظار طويل جرى التحقيق معه على يد ثلاثة محقّقين استجوبوه بخصوص رشق حجارة وزجاجات حارقة وهنا أيضاً تعرّض للعُنف. في محطّة الشرطة قضى باسل معظم الوقت ينتظر في السّاحة دون أن يوضح له أحد أيّة إجراءات تنتظره. نحو السّاعة 19:00 أخلي سبيل باسل بعد أن انقضت نحو 16 ساعة لم يقدّم له فيها طعام أو شراب ولم يُتح له النوم.

فيما يلي إفادات سجّلها باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش:

أدناه تصف مرام البدوي ذلك الاقتحام الليليّ، وهي عزباء في الـ24 من عمرها - من إفادة أدلت بها في 19.11.20:

نحو السّاعة 2:00 استيقظت بسبب ألم أسنان أصابني فسمعت ضجّة في الخارج ثمّ طرقات على الباب. عندما سألت من الطارق قالوا إنّهم الجيش. توجّهت فوراً لأوقظ والديّ. بقيّة أفراد العائلة كانوا مستيقظين: إخوتي وأخواتي بمن فيهم أخواتي المتزوّجات اللّواتي بتن عندنا في تلك اللّيلة بعد انتهاء مراسيم ذكرى أخي عمر الذي قُتل برصاص جنديّ في السّنة الماضية.

عندما فتحت باب المنزل اندفع إلى الدّاخل نحو ثمانية جنود فخفت كثيراً ولكنّني مع ذلك حاولت منعهم من الدّخول وفي خضمّ ذلك دفعني جنديّ نحو الحائط. صرخت في وجوههم قائلة: "لقد قتلتم أخي عمر، ماذا تريدون منّا الآن؟!". أحد الجنود شتمني وكان أخي أحمد واقفاً بجانبي وقد شتمه الجنديّ لأنّه صرخ عليه حين دفعني. كان أولاد شقيقتيّ يرتجفون من الخوف وأجهشوا بالبكاء.

انتشر الجنود في أنحاء المنزل وهُم يلوّثون الأرضيّة والسّجاجيد بالوحول وعندما احتجّ أحمد على ذلك مسح أحد الجنود أوحال حذاءه بإحدى الكنبات في الصّالون.

حبسني الجنود في الصّالون مع باسل وأحمد ووالدي وحبسوا والدتي وشقيقتيّ وأولادهما في غرفة أخرى. كان جنود يقفون عند الباب لحراستنا. طالب الجنود إخوتي أن يجلبوا بطاقات هُويّاتهم فقال لهم باسل إنّه لا يملك بطاقة هُويّة لأنّه قاصر. سألوه عن اسمه ولمّا أجابهم أخرجوه من الصّالون وأغلقوا الباب ومنعونا من الخروج. حاولت أنا وأحمد أن نفتح الباب ونخرج لكنّ أحد الجنود أمسك بالباب من الجهة الثانية ومنعنا.

في النهاية تمكّنا من فتح الباب وشاهدناهم يعصبون عينيّ باسل ويكبّلون يديه خلف ظهره بأصفاد بلاستيكيّة. كان حافيّا فطلبنا منهم أن يسمحوا له بانتعال حذائه لأنّ الجوّ في الخارج بارد لكنّهم رفضوا.

أمّي كانت مصدومة إلى درجة أنّها لم تتفاعل بتاتاً مع ما يحدث. حاولت أن أسحب باسل من بين أيدي الجنود لكنّ أحدهم دفعني نحو الحائط ووجّه عدّة لكمات إلى صدري. وضعت حذاءً قرب باسل لينتعله فركل أحد الجنود الحذاء وأبعده وفي نهاية الأمر اقتادوا باسل إلى الخارج حافياً.

بعد ذلك سمعنا إطلاق رصاص وقنابل غاز في الخارج فرجّحنا أنّ أهالي المخيّم يرشقون الجنود بالحجارة. والدتي كانت في حالة مُريعة فجلبنا لها دواءها - حبوب ضدّ ارتفاع ضغط الدّم. والدتي ما زالت تحت وقع الصّدمة منذ أن قتلوا أخي عمر. كلّنا ما زالت قلوبنا تتألّم وأنا حالتي النفسيّة سيّئة منذ ذلك الحين وقد ساءت أكثر بسبب أحداث الأمس.

أدناه يحدّث الفتى باسل البدوي (16 عاماً) عن الاقتحام وعن اعتقاله - من إفادة أدلى بها في 19.11.20:

سمعت ضجّة في الخارج وعندما نظرت عبر النافذة شاهدت جنوداً يتقدّمون نحو منزلنا. أخبرت أخي أحمد وهبطنا معاً إلى الطابق الأوّل حيث والديّ وأختي فوجدنا أنّ الجنود قد دخلوا إلى المنزل. أدخلوني وأخي أحمد وأختي مرام ووالدي إلى غرفة الصّالون، وعندما طلب منّي الضابط أن أجلب بطاقة هُويّتي قلت له إنّه لا يوجد لديّ بطاقة هويّة لأنّني ما زلت قاصراً. عندئذٍ سألني ما اسمي ثمّ اقتادني إلى المطبخ وهناك كان جنديّان من قبل. حاول أحد الجنديّين أن يكبّل يديّ بأصفاد بلاستيكيّة وعندما لم يتمكّن من فتحها أخذ يشتمني وهو يُخرج أصفاداً أخرى ثمّ كبّل يديّ وعصب عينيّ.

أخرجني ثلاثة جنود من المنزل وكنت حافياً. سمعت مرام وأحمد يطلبان من الجنود أن يسمحوا بإعطائي الحذاء وجنديّ يصرخ عليهما يأمرهما بالدّخول إلى المنزل.

اقتادني الجنود وأنا حافٍ مسافة 100 متر تقريباً فيما الأولاد يرشقون الجنود بالحجارة. في منتصف المسافة ناداني أخي أحمد قائلاً "باسل، لا تخف" وعندما أجبته "لا يهمّك أخي" ضربني أحد الجنود ببندقيّته على رأسي من الخلف وأمرني أن أصمت.

أثناء ما كانوا يقتادونني سمعت انفجار قنابل صوت وشممت رائحة غاز. أدخلني الجنود إلى جيب وأجلسوني على الأرضيّة. كان الجنود يشتمونني وعندما سألتهم مستنكراً "لماذا تشتمون؟" شدّني أحدهم من شعري وصرخ عليّ أن اصمت.

سار الجيب نحو عشر دقائق ثمّ أنزلوني في ساحة وأجلسوني على كرسيّ طيلة ساعة تقريباً. كان الطقس بارداً جدّاً وأنا حافٍ ويداي مكبّلتان وعيناي معصوبتان. بعد ذلك علمت أنّني في معسكر للجيش في مستوطنة "كرمي تسور".

في هذه الأثناء جلب الجنود معتقلين آخرين. سمعتهم يقولون أسماءهم للطّبيب العسكريّ. سمعت جنوداً يروحون ويجيئون حولنا ويشتموننا. أحدهم داس قدمي.

بعد مضيّ نحو السّاعة أدخلوني إلى غرفة بقيت فيها لمدّة ساعتين وأنا مكبّل اليدين ومعصوب العينين. بعد ذلك أدخلوني إلى جيب وانطلق الجيب يسير لمدّة 20 دقيقة تقريباً ثمّ أعادوني إلى الغرفة نفسها. رأيتها من تحت عصبة العينين.

نحو السّاعة 8:00 صباحاً أخذوني في مركبة عسكريّة مع بقيّة المعتقلين إلى محطّة شرطة "عتصيون". هناك أجلسونا على الأرض مدّة تزيد عن ساعتين ثمّ جاء محقّق وأدخلني إلى "الكونتينر". ناولني حذاءً مستعملاً وطلب أن أنتعله ثمّ أزال العصبة عن عينيّ والأصفاد عن يديّ.

أخذني المحقّق إلى غرفة وأراني أعلام أحزاب فلسطينيّة ثمّ سألني إلى أيّ منها أنتمي فأجبته أنّني لا أنتمي لأيّ منها. اتّهمني بأنّني رشقت حجارة وزجاجات حارقة وحين أنكرت ذلك قال لي أنت تكذب. بعد ذلك كبّل يديّ مجدّداً وأخرجني إلى السّاحة. كانت الأصفاد مشدودة جدّاً فطلبت من أحد الجنود أن يُرخيها قليلاً فكان الردّ أن شتمني وركلني في بطني وأمرني أن لا أتكلّم.

نحو السّاعة 13:00 ظهراً جاء محقّق آخر أدخلني إلى غرفة التحقيق وأخرج صوراً ليست صوري أنا. قال لي إنّه من الأفضل أن أعترف برشق الحجارة نحو الجدار لا نحو الجنود ووعد بأنّه سيُخلي سبيلي إذا اعترفت لكنّني أنكرت مجدّداً. عندئذٍ جاء محقّق ثالث يدعونه "موشيه" وشغّل موسيقى وأغاني عبريّة. اتّهمني بأنّني رشقت زجاجات حارقة وحجارة وعندما أنكرت مرّة أخرى دفعني نحو الحائط ثمّ أخرجني من الغرفة.

بقيت في السّاحة حتى السّاعة 19:00 تقريباً وحينذاك جاء أحد المحقّقين وقد سمعته يُهاتف أخي أحمد ويقول له أن يأتي ليأخذني من محطّة شرطة "عتصيون". بعد دقائق معدودة أخلى المحقّق سبيلي وعندما كنت عند الباب على وشك الخروج ركلني من الخلف. انتظرت نحو عشر دقائق حتى جاء أحمد في سيّارة قريب لنا.

كنت متعباً وجائعاً جدّاً أيضاً لأنّهم لم يقدّموا لي طعاماً أو شراباً طوال فترة اعتقالي - نحو 16 ساعة، وأيضاً لم أتمكّن خلالها من النوم ولو لدقيقة واحدة. في اليوم التالي تغيّبت عن المدرسة.

29.11.20، الفوّار: اقتحام منزل عائلة حسنيّة

نحو السّاعة 1:30 فجراً اقتحم عشرات الجنود ومعهم رجل مخابرات البناية التي تسكنها عائلة حسنيّة. في الطابق الأوّل يسكن مصطفى (53 عاماً) وزوجته حسنيّة (40 عاماً) وابنتهما جنى (5 أعوام) وابنهما أحمد (4 أعوام). في الطابق الثاني يسكن أبناء مصطفى الخمسة من المرحومة زوجته الأولى.

بعد أن كسر الجنود قفل بوّابة البناية انتشروا في الطابقين الأوّل والثاني. في الطابق الأوّل اقتحموا غرفة نوم الزّوجين بعد أن أتاحوا للزّوجة ارتداء ملابس مناسبة ثمّ أمروهما أن يصعدا مع الأولاد أن إلى المنزل الذي في الطابق الثاني.

الطابق الثاني اقتحمه نحو عشرة جنود فاحتجزوا محمود (20 عاماً) وعبد الجليل (17 عاماً) في غرفتيهما واحتجزوا البنات الثلاث - ابتهال (22 عاماً) ودعاء (15 عاماً) وجنّات (13 عاماً) - في غرفة نومهنّ المشتركة وجلبوا إليها الوالدين مع الأولاد الصّغار. أمر الجنود محمد أن يفتح هاتفه النقّال وعندما قال إنّه نسي شيفرة الدّخول كبّلوا يديه واقتادوه إلى خارج المنزل. في هذه الأثناء حاول عبد الجليل أن يخرج من غرفته فضربه أحد الجنود على وجهه وجرح فمه.

غادر الجنود وهُم يقتادون محمد بعد أن صادروا من المنزل حاسوبين وثلاثة هواتف. عندما عادت الأسرة إلى منزلها في الطابق الأوّل وجدت أنّ الجنود قد عبثوا بمحتويات المنزل وبعثروها هذا عدا أوحال بساطيرهم التي كانت تملأ الأرضيّة وبعضاً من الملابس.

في 31.11.20 سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش إفادات بعض أفراد الأسرة:

أدناه يصف الأب مصطفى حسنيّة (53 عاماً) ما حدث في تلك اللّيلة، وهو أب لـ14 ويعمل مدرّساً للّغة العربيّة:

نحو السّاعة 1:30 حين كنت وزوجتي نائمين وباب الغرفة مقفل فوجئنا بأربعة جنود يكسرون الباب ويقتحمون الغرفة. صرخت بهم وطالبتهم أن يغادروا الغرفة فوراً لكي نستبدل ملابس النّوم فلم يسمحوا بذلك سوى لزوجتي. بعد ذلك صرخ بنا جنديّ أن نأخذ بقيّة أفراد الأسرة ونصعد إلى الطابق الثاني.

لم أفهم كيف دخلوا إلى قلب المنزل فأنا كنت مستيقظاً ولم أسمع أيّة ضجّة. أيقظنا ولدينا أحمد (4 سنوات) وجنى (5 سنوات) وصعدنا جميعاً إلى الطابق الثاني. هناك رأيت الجنود قد حبسوا محمد وعبد الجليل كلّ في غرفته وحبسوا البنات (ابتهال ودعاء وجنّات) في غرفتهنّ.

دخلنا إلى غرفة البنات ووقف ثلاثة جنود عند باب الغرفة وأحدهم يوجّه سلاحه إلى داخلها. أحسست بسوء فطلبت من ضابط المخابرات الذي كان هناك - قال إنّ اسمه نضال - أن أذهب إلى الحمّام لكي أغسل وجهي فوافق. عندما عدت اقتادني الضابط إلى غرفة محمد وكان فيها ثلاثة جنود.

كان وجه محمد محمرّاً من الغضب ففهمت أنّهم ضربوه. قال لي الضّابط "اقنع محمد أن يعطينا شيفرة الهاتف" متوعّداً أن يصادر جميع الهواتف إن لم يفعل. لكنّ محمد أصرّ على أنّه نسي الشيفرة. بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً اقتادني الضابط وأعادني إلى غرفة البنات. بعد دقائق معدودات سمعت ابني عبد الجليل يصرخ. خرجت نحو غرفته رغم أنّ الجنود الثلاثة الواقفين عند باب غرفة البنات حاولوا منعي. دخلت إلى غرفة عبد الجليل فوجدته ينزف دماً من فمه. وقفت بينه وبين الجنديّ الذي همّ أن يواصل ضربه وفي هذه اللّحظات رأيت جنديّين يقتادان محمد إلى خارج المنزل ويداه مكبّلتان إلى الوراء. قلت للضابط ’نضال‘ وكان يقف في الممرّ: "لماذا كلّ هذا العُنف؟!" لكنّه تجاهلني.

رأيت جنوداً يصادرون حاسوبين يعود أحدهما لصديقة ابنتي وهاتفين نقّالين يعودان لأفراد الأسرة وبعد ذلك غادروا. حين نظرت أتعقّبهم عبر النافذة رأيت في الشارع ثلاثة جيبات عسكريّة. أدخل الجنود ابني محمد إلى أحد الجيبات وغادروا المنطقة. هاتفت ابني بلال وهو متزوّج ويسكن في المنزل المجاور فجاء وأخذنا عبد الجليل إلى مستشفى عالية في الخليل لمعالجة شفته العليا المجروحة. أخاط الطبيب الجُرح بقطبتين. عندما عدنا إلى المنزل تفقّدت منزلنا في الطابق الأوّل فوجدت أنّ الجنود قد بعثروا محتوياته وعبثوا بها ومسحوا أوحال نعالهم بالأرضيّة وببعض ملابسنا.

حتى الآن لا أعلم إلى أين أخذوا محمد. هاتفت مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) فوعدوا بأنّهم سيُعلمونني خلال 24 ساعة.

أدناه وصف أحداث تلك اللّيلة كما جاء في إفادة عبد الجليل حسنيّة، وهو تلميذ في الـ17 من عمره:

نحو السّاعة 1:30 من تلك اللّيلة كنت لا أزال مستيقظاً ومنهمكاً في الدّراسة. فجأة اقتحم عدد من الجنود منزلنا في الطابق الثاني ودخل ثلاثة منهم إلى غرفتي وأمروني ألّا أتحرّك أو أخرج من الغرفة، وكان أحدهم يوجّه سلاحه نحوي.

رأيت الجنود يحبسون أخي محمد في الغرفة المقابلة ويغلقون الباب. كان باب غرفتي مفتوحاً وصُراخ الجنود في غرفة محمد يصل أسماعي لكنّني لم أفهم ما الذي يحدث هناك.

رأيت أيضاً جنوداً يذرعون الممرّ. بقيت هكذا مسمّراً في الفراش لمدّة نصف ساعة وأكثر. فجأة رأيت جندّين يُخرجان محمد من الغرفة ويداه مكبّلتان إلى الخلف. كانا يدفعانه بعُنف فلم أتحمّل ذلك. قمت وحاولت الخروج من الغرفة لكنّ أحد الجنود ضربني على فمي بسلاحه فصرت أصرخ وكان الدّم ينزف من فمي. دخل والدي إلى الغرفة وحاول أن يفصل بيني وبين الجنديّ الذي ضربني. سمعت والدي يصرخ على أحدهم قائلاً "لمَ كلّ هذا العُنف" - وقد علمت لاحقاً أنّه ضابط المخابرات المدعو ’نضال‘.

غادر الجنود وأخذوا معهم محمد وبعد دقائق معدودة جاء أخي بلال وأخذني برفقة والدي إلى مستشفى عالية في الخليل. في غرفة الطوارئ أخاط الطبيب الجُرح في الشفة العليا ثمّ عدنا إلى المنزل وكان قد طلع الصّبح. اكتشفنا أنّ الجنود قد أجروا تفتيشاً في الطابق الأوّل فبعثروا الأغراض وخلّفوا قاذورات في كلّ مكان.

في اليوم التالي تغيبت عن المدرسة. شفتي ما زالت تؤلمني عندما أتكلم أو آكل أو أشرب.

آخر الفيديوهات