Skip to main content
مرة مشاهدة: 0

روتين الاحتلال: "منزلي قلعتي" مقولة لا تصحّ في حالة الفلسطينيّين - عائلة عمّار في قفّين وعائلتا عمر وعلي في كفر قدّوم

كل يوم - وخاصة في ساعات الليل - يقتحم جنود منازل الفلسطينيّين. منذ زمن بعيد يشكّل انتهاك حُرمة الحيّز الخاصّ للفلسطينيّين جزءاً لا يتجزّأ من ممارسات قوّات الأمن في الضفة الغربيّة. يعلم ال...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال: "منزلي قلعتي" مقولة لا تصحّ في حالة الفلسطينيّين - عائلة عمّار في قفّين وعائلتا عمر وعلي في كفر قدّوم

كل يوم - وخاصة في ساعات الليل - يقتحم جنود منازل الفلسطينيّين. منذ زمن بعيد يشكّل انتهاك حُرمة الحيّز الخاصّ للفلسطينيّين جزءاً لا يتجزّأ من ممارسات قوّات الأمن في الضفة الغربيّة. يعلم الفلسطينيّون أنّ جنوداً قد يَغيرون على منزلهم دون أيّ سبب وفي أيّ وقت وأن يقتحموا غُرف نومهم وأن أن يُفزعوا الأطفال من نومهم وأن يقلّبوا في أغراضهم الشخصيّة. 

المنزل بالنسبة لمُعظمنا حيّز محميّ وآمن لكنّه ليس كذلك بالنسبة للفلسطينيّين. ما ينطوي عليه جوهر سيطرة نظام الاحتلال من اضطهاد وإذلال وقمع يتمظهر أيضاً داخل منازلهم. هذه الاقتحامات التي تنتهك على الأخصّ حُرمة خصوصيّة الفلسطينيّين دون أيّ مبرّر ليست سوى مثال آخر على الطريقة التي يسيطر من خلالها الجيش على رعايا محرومين من أيّة حقوق سياسيّة.

خلال تشرين الأول 2020 اقتحمت قوات الأمن 493 منزلا في الضفة الغربية. نشرنا في الأسبوع الماضي تفصيلا لاقتحام منازل في قرية كوبر في محافظة رام الله. في ما يلي تفاصيل اقتحامين مشابهين، أحدهما في محافظة طولكرم والآخر في محافظة قلقيلية.

9.11.20، قفّين, محافظة طولكرم: اقتحام منزل عائلة عمّار

في يوم الاثنين الموافق 9.11.20 قرب السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل اقتحم نحو 25 جنديّاً واثنان من عناصر الشرطة منازل عائلة عمار في بلدة قفّين الواقعة شمال مدينة طولكرم.

يتألّف المبنى الذي تسكنه العائلة من ثلاثة طوابق. في الطّابق الأوّل يسكن الوالدان - فهمي عمّار (70 عاماً) وزوجته عائشة (62 عاماً) وهُما أبوان لثمانية ويقيم معهم الابن عديّ (24 عاماً). في الطابق الثاني يسكن الابن عماد (42 عاماً) وزوجته حنان (30 عاماً) وأبناؤهما الأربعة المتراوحة أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات. في الطابق الثالث يسكن الابن سهيل (45 عاماً) وزوجته ميس (24 عاماً) وابنهما كنان وهو رضيع في شهره الثاني.

خلع الجنود أبواب المنازل الثلاثة واقتحموها في آنٍ واحد مقتحمين حتى غرف النّوم وبعض أفراد الأسَر نائمين في فراشهم. في منزل عماد وحنان عمّار أمر الجنود عماد أن يبقى في غرفة النوم، ثمّ جمّعوا في غرفة الأطفال بقيّة أفراد العائلة الممتدّة الذين يسكنون في المنازل الأخرى.

كانت حنان عمّار تُخفي رأسها وجسدها ببطّانيّة لأنّ الجنود لم يتيحوا لها مجالاً لاستبدال ملابس النوم وتغطية رأسها. عندما كرّر سلفها سهيل أمامهم أهمّية ذلك جلب لها أحد الجنود وشاحاً ورداءً من غرفتها. بعد أن احتجز الجنود أفراد العائلة في غرفة الأطفال طيلة ساعة ونصف تقريباً غادروا ومعهم عماد كما خلّفوا وراءهم فوضى عارمة وقاذورات في المنازل الثلاثة. صادر الجنود كذلك ثمانية هواتف تخص أفراد العائلة ومبلغاً من المال قدره 8,000 شيكل تقريباً.

أدناه يصف فهمي عمّار اقتحام منزله - من إفادة أدلى بها غداة الاقتحام أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

نحو السّاعة 2:30 أيقظني ابني عُديّ بعد أن سمع ضجّة في الخارج ومحاولات خلع باب المنزل. عندما نهضت وخرجت من الغرفة بغتتني أضواء كشافات صوّبها الجنود نحو وجهي. كنت مصدوماً. سألني أحد الجنود "من يسكن في البيت؟" أجبته: "أنا وزوجتي - وهي نائمة الآن - وابني عديّ". أمرني الجنديّ أن أوقظ زوجتي وأن نتوجّه جميعنا إلى الصّالون ففعلنا ذلك. بعد أن أخذ الجنود هواتفنا اقتادنا أحدهم إلى منزل ابني عماد في الطابق الثاني وبقي في منزلنا 6-7 جنود. عندما دخلنا إلى منزل عماد أمرنا جنديّ أن ندخل إلى غرفة الأطفال. كانت حنان تجلس هناك مذعورة وتخفي جسمها تحت بطّانيّة وكان رأسها مكشوفا. أولادها كانوا نائمين. في الغرفة نفسها كان ابني سهيل وميس زوجته وابنهما كِنان.

أدناه يصف سهيل عمّار في إفادته ما جرى له ولأسرته في تلك اللّيلة، وهو سائق تاكسي:

نحو السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل أيقظتني زوجتي وقالت إنّ لصوصاً عند الباب يحاولون اقتحام منزلنا. نهضت مشدوهًا وما أن هممت بالخروج من الغرفة حتى فوجئت بجنود مسلّحين وعلى خوذاتهم كشافات. توقّفت عند باب الغرفة وقلت لزوجتي أن تستبدل ملابس النّوم ثمّ أشعلت النور. ارتديت بنطالاً وفوراً أخرجت المال الموجود معي في المنزل وكان المبلغ 1,800 شيكل تقريباً وكذلك 1,000 دينار أردنيّ - بعض هذا المال يعود لمكتب التاكسي التي أعمل فيه. طالبني أحد الجنود أن أسلّمه النقود ففعلت ذلك.

اقتادني الجنديّ ومعي زوجتي إلى منزل أخي عماد في الطّابق الثاني. كان هناك شرطيّان يرافقان الجنود فسلّم الجنديّ لأحدهما النقود التي أخذها منّي. وضع الشرطيّ النقود في مغلّف وكذلك وضع فيه هاتفي وهاتف زوجتي. أمرنا الجنود أن ندخل إلى غرفة الأطفال. كانت حنان خائفة وقد غطّت جسمها ببطّانيّة لأنّها كانت بملابس النّوم. عندما طلبت من الجنديّ الواقف عند الباب أن يسمح لها باستبدال ملابسها ذهب بنفسه إلى الغرفة وجلب لها ملابس وغطاء للرأس. في هذه الأثناء وصل أيضاً والدي.

بعد مضيّ بضع دقائق سألني أحد الجنود عن مصاغ ذهبيّ ومبلغ 1,800 شيكل وجده في غرفة النوم لم آخذه معي لأنّه غاب عن ذهني. قلت له إنّ هذه هدايا تلقّتها زوجتي بمناسبة ولادة ابننا قبل شهرين. ناولني الجنديّ المصاغ والنقود لكنّه لم يُرجع لي النقود التي صادرها منّي قبلاً ولم يسلّمني مستنداً يُثبت المصادرة.

أدناه حنان عمّار تحدّث في إفادتها كيف أخرجها الجنود من غرفتها حاسرة الرّأس وبملابس النّوم، كما تُحدِّث عن الذّعر الذي ألمّ بها في تلك اللّيلة.

أحد الأبواب التي اقتحمها الجنود. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

أيقظتني من النوم جلبة عند باب المدخل وأحدهم يحاول اقتحام المنزل. لم أكد أوقظ زوجي عماد حتى باغتنا جنود اقتحموا المنزل ونحن ما نزال في السّرير. كنت مذهولة إزاء ذلك المنظر. في حياتي كلّها لم يخطر في بالي أن أتعرّض لمثل هذا الموقف المُرعب - غرباء يقتحمون عليّ غرفتي وأنا في السّرير بملابس النوم! تملّكني الرّعب خاصّة وأنّ أحد الجنود دخل الغرفة وهو يصرخ بنا أن نرفع أيدينا. اقتادني الجنود إلى غرفة نوم أطفالنا وكانوا نائمين دون أن يسمحوا لي بارتداء ملابس لائقة. كنت خائفة جدّاً، على نفسي وعلى أولادي وزوجي.

بعد نحو نصف السّاعة جاء سلفي سهيل وسلفتي ميس وطفلهما الرّضيع. عندما رآني سهيل بملابس النوم طلب من الجنديّ أن يسمح لي باستبدال ملابسي. لم يسمح لي الجنديّ بمغادرة الغرفة لكنّه ذهب بنفسه وجلب لي ملابس وغطاء رأس من غرفة النوم. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء أيضاً حميّ وسلفي عُديّ. جميعنا كنّا في الغرفة وجنديّ يقف عند الباب. لم يوجّه إلينا أحد أيّ سؤال.

نحو السّاعة 4:00 فجراً خرج الجنود من المنزل وسمعنا صوت الجيبات تبتعد وكانوا قد أخذوا معهم زوجي. عندما خرجنا من غرفة الأولاد توجّهت إلى غرفة نومنا وصُدمت من الفوضى التي سبّبها الجنود هناك. أخذ الجنود معهم هاتفي وهاتف وزوجي. أنا لا أفهم لماذا اعتقلوه فهو مدير حسابات ودائماً توجد معه أموال من الزبائن. نحن متزوّجان منذ عشر سنوات ولم يحدث أن اعتقلوه من قبل.

أدناه بعض ما ورد في إفادة عُديّ عمّار وهو محامٍ:

قبل أن ندخل إلى غرفة الأطفال في منزل أخي عماد فتشني أحد الجنود تفتيشاً جسديًا. عندما دخلنا الغرفة وجدنا حنان تجلس بملابس النوم حاسرة الرّأس وكان أولادها نائمين. كان هناك أيضًا أخي سهيل وزوجته ميس وطفلهما ووالدي ووالدتي، أمّا عماد فلم يكن هناك. وكان جنديّ يقف عند باب الغرفة ويمنع الخروج منها. لم يسمح حتى لحنان أن تخرج لكي تستبدل ملابسها. طلب أخي سهيل من الجندي عدّة مرّات أن يسمح لها بذلك فرفض وفي النهاية ذهب الجنديّ بنفسه وجلب لها ملابس وغطاء رأس.

بقينا في الغرفة طوال ساعة ونصف السّاعة تقريباً وأثناء ذلك خرج الجنود دون أن نشعر بذلك وأخذوا معهم عماد دون أن نراه ونودّعه. نزلت أنا ووالدي إلى الطابق الأوّل لكي أتفقّد وضع المنزل وتوجّهت فوراً إلى غرفة النوم قلقاً على ملفّات موجودة هناك جلبتها بحُكم عملي كمحامٍ، كما تركت هناك مبلغ 600 شيكل. والدي وجد ملابسه ملقاة على الأرض وقد بحث عن نقود كانت في جيب بنطاله قدرها 1,500 شيكل لكنّه لم يعثر عليها. في جيب قميصه كانت بطاقة هُويّته ورخصة السّياقة خاصّته لكنّه وجدهما مرميّتين على الأرض. أخذ الجنود هاتفي وهاتف والدي وهاتف والدتي منذ أن دخلوا ولم يعيدوها لنا.

في صباح اليوم التالي هاتفَنا أصدقاء من طولكرم وقالوا إنّ جنوداً اقتحموا أيضاً مكتب عماد في مركز المدينة. حين ذهبت إلى المكتب وجدت أنّ الجنود قد صادروا حاسوبين وعدداً من ملفّات زبائنه.

20.11.20، كفر قدّوم, محافظة قلقيلية: اقتحام منزل عائلة عمر ومنزل عائلة علي

في يوم الجمعة الموافق 20.11.20 خرج أهالي كفر قدّوم بعد صلاة الجمعة في تظاهرتهم الأسبوعيّة كعادتهم منذ العام 2011 احتجاجاً على إغلاق مدخل القرية الشرقيّ. شارك في المظاهرة نحو 150 شخصاً انطلقوا من مركز القرية وأخذوا يتقدّمون شرقاً إلى حيث السدّة. خلال المظاهرة أشعل الشبان بعض الإطارات ورشقوا الحجارة نحو الجنود وأطلق هؤلاء الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وقنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو المتظاهرين.

أصيب وائل عمر (20 عاماً) برصاصة "مطّاطيّة" في جبينه ونُقل إلى المستشفى حيث تمّت إخاطة الجُرح ومن ثمّ غادر إلى منزله. عند السّاعة 3:00 فجرَ اليوم التالي اقتحم نحو 20 جنديّاً منزلين واعتقلا الشابّ المصاب وشابّاً آخر يُدعى قيس علي (20 عاماً) بدعوى رشقهم الحجارة نحو الجنود خلال المظاهرة.

فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من أفراد أسرتيهما في 21.11.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

اعتقال وائل عمر:

أدناه وصف الاقتحام واعتقال عمر كما ورد في إفادة والدته فادية عمر (41 عامً) وهي ربّة منزل:

الخراب الذي خلفه الجنود في منزل عائلة علي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 4:00 فجراً أيقظتني ضجّة في الخارج ثمّ سمعت جلبة محاولات اقتحام باب منزلنا. نهضت من الفراش لكي أستطلع الأمر وفجأة اقتحم المنزل نحو 20 جنديّاً فور خلعهم باب المدخل بأداة لا أعلم ما هي. دخل الجنود إلى غرفة الضيوف حيث ينام ابنيّ عاهد (22 عاماً) ووائل (20 عاماً) وكبّلوا يدي كليهما فوراً كما عصبوا عينيهما، رغم أنّ وائل لديه جُرح فوق عينه اليُسرى جرّاء إصابته خلال المظاهرة. بعض الجنود استفسروا من وائل عن الجُرح والضمادة الملفوفة حول رأسه. أخرج الجنود عاهد من الغرفة واقتادوه إلى إحدى غرف المنزل وظلّ هناك معصوب العينين مكبّل اليدين حتى غادر الجنود المنزل. انتشر عدد من الجنود في أنحاء المنزل وفتّشوا غرفة نومنا. ناداني زوجي عبد الله (53 عاماً) الذي كان نائماً في غرفة أخرى عقب خضوعه مؤخّراً لعمليّة جراحيّة في الحوض، وطلب أن أحضر له عكّازه المتحرك (الووكر) وأساعده على النهوض من فراشه.

سمح لي الجنود بذلك فقرّبت العكّاز من السرير حيث ينام زوجي. حين نهض وهمّ أن يتّكئ على العكّاز المتحرك ركل أحد الجنود العكّاز فوقع زوجي على الأرض. صرخت على الجنود وطالبتهم أن يساعدوني على رفع زوجي عن الأرض وإعادته إلى فراشي فساعدني أحدهم في ذلك.

أمرنا الجنود أن ندخل إلى الغرف فلم نعرف ما الذي يحدث حتى غادر الجنود المنزل. حين خرجنا من الغرف رأيتهم يُخرجون وائل من المنزل وكان مكبّل اليدين ومعصوب العينين. أدخلوه إلى أحد الجيبات العسكريّة التي كانت تنتظر في الخارج. مكث الجنود في منزلنا مدّة نصف السّاعة تقريباً. وحيث كان الطقس ماطراً في تلك اللّيلة فقد دخلوا وبساطيرهم محمّلة بالأوحال ولوّثوا أرضيّة المنزل.

لم يسمحوا لنا أن نودّع وائل. حاولت أن ألحق بهم لكي أعطيه الدّواء - مسكّن أوجاع ومضادّ التهابات - الذي أعطوه لوائل في المستشفى لكنّ أيّاً من الجنود لم يقبل أن يأخذ الدواء منّي.

أدناه ما ورد عن اعتقال قيس علي في إفادة والده عبد الرحمن (45 عاماً) وهو ضابط في الشرطة الفلسطينيّة، متزوّج وأب لستّة أبناء:

باب اقتحمه الجنود في منزل عائلة علي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 3:00 فجراً أيقظني ابني البكر قيس (20 عاماً) وقال لي إنّه سمع جلبة تشي بمحاولة اقتحام باب المدخل ويرجّح أنّهم جنود. هو نفسه كان مستيقظاً يدخّن النرجيلة في المطبخ.

نهضت مسرعاً وتوجّهت نحو باب المدخل وقلت بالعربيّة وبصوتٍ عالٍ: "ها أنا قادم لأفتح الباب" لكنّ أحد الجنود صرخ عليّ بالعبريّة أن أصمت ثمّ خلعوا مقبض الباب بأداة ما واقتحم المنزل نحو عشرة جنود. كانت بساطيرهم ملوّثة بالأوحال لأنّ الطقس كان ماطراً جدّاً آنذاك. عندما اقتحموا المنزل كنّا قد تجمّعنا في الصّالون، كلّ أفراد الأسرة.

دفع الجنود قيس نحو زاوية في الصّالون ونطحه أحدهم بخوذته فوقع قيس أرضاً. أخذت أصرخ بهم وأستنكر عُنفهم في حين لم يفعل ابني شيئاً. قلت لهم "ما الدّاعي لكلّ هذا العُنف؟!" فصرخ الجنود بي وببقيّة أفراد الأسرة يأمروننا أن نصمت جميعاً. عندما وقع قيس جُرح في رأسه وأخذ ينزف والدّم يغطّي وجهه.

أمرنا الجنود أن ندخل إلى إحدى الغرف وأبقوا قيس عندهم في الصّالون. انتشر الجنود في الغرف فلوّثوا السّجاجيد بالأوحال وعبثوا بمحتويات الخزائن وألقوا ملابسنا وأغراضنا على الأرض. احتجزونا طيلة ساعة تقريباً ثمّ سمعتهم ينادونني لكي أفهم أنّهم يغادرون وكانت نبرتهم تنمّ عن وعيد. لم نتمكّن من توديع قيس أو رؤيته. أخذوه وهو لا يرتدي سوى بنطال قصير وفانيلّا مع أنّني وقبل خروجهم ناولت أحدهم بنطالاً طويلاً ومعطفاً ليرتديهما.

لم يمض على مغادرة الجنود سوى وقت قليل وإذ بضابط مخابرات يأتي إلى منزلنا وكان قد علم أنّني ضابط في الشرطة الفلسطينيّة. قال لي إنّهم جاءوا ليلقّنوا قيس درساً لأنّ مشاركته في مظاهرة ورشقه حجارة نحو الجنود يدلّ على أنّ تربيته ناقصة. أخذ هذا الضابط يتوعّد ابنيّ ليث (18 عاماً) وإسلام (15 عاماً) أنّه سوف يعتقلهما إذا واصلا المشاركة في التظاهرات الأسبوعيّة.

لا يمكن إيجاد أيّ مبرّر لتصرّفات الجنود فقد كانت الغاية منها ترهيبنا وحسب. لذلك هُم خلعوا باب المنزل ولذلك ألقوا بأغراضنا وملابسنا أرضاً ولوّثوا منزلنا والسّجاجيد بالأوحال.

لا أعرف ماذا جرى لقيس بعد أن أخذوه وما إذا عالجوا الجُرح الناجم عن نطحة الجنديّ.

آخر الفيديوهات