Skip to main content

مستوطنون يرافقهم جنود يطردون مزارعين من أراضيهم ويلحقون الأضرار بممتلكاتهم، بورين، محافظة نابلس، 20.11.23

في ساعات الصّباح الباكر من يوم الاثنين الموافق 23.11.20 خرج تسعة من أبناء عائلة عمران إلى أرضهم لزراعة الخضار والفواكه وقد رافقهم خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 15 سنة. تمتدّ أرض...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

مستوطنون يرافقهم جنود يطردون مزارعين من أراضيهم ويلحقون الأضرار بممتلكاتهم، بورين، محافظة نابلس، 20.11.23

في ساعات الصّباح الباكر من يوم الاثنين الموافق 23.11.20 خرج تسعة من أبناء عائلة عمران إلى أرضهم لزراعة الخضار والفواكه وقد رافقهم خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 15 سنة. تمتدّ أرض العائلة على مساحة 5 دونمات جنوب بورين. نحو السّاعة 10:00 وعندما كانوا في أوج انهماكهم بالعمل جاء من ناحية البرج العسكريّ القريب ثلاثة جنود وسألوا أفراد العائلة إن كانوا قد شاهدوا شبّاناً يرشقون الحجارة نحو الشارع فأجابوهم بالنفي. بقي الجنود في الجوار عدّة دقائق ثمّ انصرفوا.

بعد مضيّ ما يقارب عشر دقائق جاء نحو سبعة مستوطنين بعضهم مسلّح بمسدّسات ومعهم الجنود الثلاثة. أخذ المستوطنون يصرخون على أفراد الأسرة ويشتمونهم مدّعين أنّ الأب ياسر عمران (39 عاماً) هو من قذف الحجارة نحو الشارع. أمر الجنود الأسرة أن تغادر المكان ثمّ شرع المستوطنون يبعثرون البذور ويقتلعون الأشتال ويخرّبون ممتلكات الأسرة. إضافة إلى ذلك أتلف الجنود مأكولات وكتب وملابس جلبتها الأسرة معها. ابتعدت الأسرة عن أرضها ومكثت في أرض مجاورة تنتظر مغادرة المستوطنين والجنود. بعد مضيّ نحو السّاعة عادت الأسرة إلى أرضها فوجدت أنّ المستوطنين قد عاثوا فيها خراباً. في هذه المرحلة وصل جيب عسكريّ وظلّ في الجوار حتى عادت الأسرة إلى منزلها نحو السّاعة 16:00.

أدناه تصف سُهى عمران (37 عاماً) ما حدث، وهي من سكّان بورين وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

غرسنا أشتال التين والخوخ والإسكندنيا. قبل نحو أسبوع حرثنا الأرض وفي يوم الاثنين جئنا لكي نزرع الفول والبصل والبطاطا والتوت الأرضيّ. كان أملنا بيع المحصول لتدبير دخل إضافيّ للأسرة بعد أن قلّ كثيراً مدخول زوجي من عمله كحلّاق منذ انتشار الكورونا.

كانت قد جاءت معنا نجوى (52 عامًا) شقيقة زوجي وابنها عزّ الدين (22 عاماً). كنّا في أوج انهماكنا في العمل وبينما كنت أعدّ إبريق شاي جاء ثلاثة جنود من ناحية البرج العسكري القريب. تحدّثوا مع زوجي بالعبريّة ولاحقاً قال لي Yنّهم يزعمون وجود راشقي حجارة في المنطقة ويسألون إن كنّا قد رأيناهم. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ذهب الجنود ونحن واصلنا العمل ولكنّهم عادوا بعد عشر دقائق ومعهم 7-10 مستوطنين. أخذ المستوطنون يصرخون علينا وكانوا جميعاً يرتدون الكمّامات وبعضهم يحمل مسدّساً في حزامه. كانوا يشتموننا بالعبريّة ولم أفهم ماذا قالوا إلّا أنّني سمعتهم يقولون "ابن الزانية". وما حدّثني به زوجي لاحقاً وهو يعرف العبريّة أنّهم اتّهموه برشق الحجارة نحو الشارع. كنت أحمل طفلتي رمال (سنتان) وهي تصرخ وتبكي وكذلك ابني العُقاب (5 سنوات) وابنتي عبير (4 سنوات) كانا يبكيان من شدّة الذعر. حاولت أن أهدئ من روعهما وطلبت منهما أن يبتعدا فرفضا الذهاب بدون مرافقتي غير أنّني لم أستطع ترك زوجي هناك محاطاً بالمستوطنين.

طالبنا الجنود مرّات ومرّات أن نغادر وأخذ بعض المستوطنين يُلقي بأغراضنا ويبعثرها. كذلك بعثروا البذور التي جلبناها وكلّ ما جلبناه من طعام وشراب، وحتى الحقائب المدرسيّة التي جلبها أبنائي معهم لكي يحضّروا واجباتهم المدرسية ويستعدّوا للامتحانات. بل الكتب المدرسيّة لم تسلم من أيديهم - مزّقوها. قطع القماش التي جلبناها معنا رموها نحو الشارع. أحد المستوطنين أفرغ إبريق الشاي فوق الموقد وعندما سألته لماذا تفعل هذا أشار بيده إلى عنقه بحركة قطع الرؤوس.

في هذه الأثناء كان زوجي وعزّ الدّين ابن أخته يتجادلان مع المستوطنين ويرفضان أن نغادر. حاول زوجي أن يوضح لهم أنّنا مشغولون في أرضنا ولسنا مسؤولين عمّا يحدث في الشارع لكنّهم لم يُصغوا. في النهاية اضطررنا للابتعاد والمكوث في حقل وكان المستوطنين يواصلون العربدة وتخريب كلّ شيء.

بعد أن عدنا إلى أرضنا كان المشهد مأساويّاً. لم يتركوا شيئاً على حاله. خرّبوا كلّ شيء وكسّروا حتى الأشتال الجديدة التي كنّا قد غرسناها. بعض ملابس طفلتي رمال لممتُها من بين الأشواك في أرض قريبة. أدوات العمل لم نجدها (طوريّتان وفأس ومشط أرض) - يبدو أنّهم سرقوها. جمعنا ما استطعنا من البذور والأشتال وزرعناها من جديد. في مرحلة معيّنة جاء جيب عسكريّ ومكث في الجوار إلى أن عُدنا إلى منزلنا نحو الرّابعة عصرًا. عندما عدنا إلى المنزل كان الأولاد ما زالوا تحت تأثير الصّدمة. آدم لم يستطع أن يدرس لامتحانه وظلّ طوال الوقت محملقًا في كتابه الذي مزّقه المستوطنون. عبير قالت لي: "أخاف أن يأخذك الجنود ويضعوك في السّجن". لقد أثّرت فيهم هذه الحادثة كثيراً. سمعتهم حتى يتحدّثون أثناء نومهم كما أنّهم استيقظوا عدّة مرّات خلال اللّيل. في اليوم التالي رافقتهم إلى المدرسة واقتنيت لهم كتباً دراسيّة جديدة.

أدناه تحدّث نجوى عمران (52 عاماً) عن الحادثة، وهي من سكّان نابلس وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحن لا نواجه مشاكل في العموم عندما نذهب إلى أرضنا. كثيراً ما يأتي جنود ويسألوننا ماذا نفعل هنا فنجيبهم أنّنا نعمل في أرضنا ولا يفعلون شيئاً. ولكن ما حدث في هذه المرّة أمرٌ لا يصدّق.

قبل أن يأتي الجنود والمستوطنون كنّا نقضي وقتاً ممتعاً جدّاً: الطّقس جميل والطبيعة هادئة، ونحن نعمل ونتحدّث ونضحك معاً.

لم أفهم ماذا كانت مشكلتهم. هل مجرّد وجودنا هو الذي أزعجهم أم أنّه فعلاً رُشقت حجارة نحوهم كما زعم الجيش. نحن لم نلاحظ شيئاً كهذا. كان الوضع هادئاً تماماً في المنطقة حيث كنّا والحركة على شارع "يتسهار" كانت سلسة وعاديّة. غضبت كثيراً عندما رأيت المستوطنين يدمّرون كلّ شيء ورغم ذلك تمالكت نفسي لكي لا يحرّض ذلك ابني وأخي. كنت أقول لهما: "فليفعلوا ما شاءوا، المهمّ أنّكم سالمين مُعافين. ما عدا ذلك كلّه يمكن تعويضه". كان هدفي أن أهدّئهم لأنّنا لا نملك سوى الصّبر فالجيش يحمي المستوطنين ولا يفعل شيئاً لأجل حمايتنا.

آخر الفيديوهات