Skip to main content

شهر آب في عصيرة القبليّة: مستوطنون وجنود يدهمون القرية مراراً وتكراراً ويهاجمون الأهالي

تقع قرية عصيرة القبليّة في محافظة نابلس وتطوّقها عدّة مستوطنات منها مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت على جزء من أراضي القرية. منذ سنين يعاني أهالي القرية من هجمات متكرّرة يشنّها مستوطنون وتشمل...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

شهر آب في عصيرة القبليّة: مستوطنون وجنود يدهمون القرية مراراً وتكراراً ويهاجمون الأهالي

تقع قرية عصيرة القبليّة في محافظة نابلس وتطوّقها عدّة مستوطنات منها مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت على جزء من أراضي القرية. منذ سنين يعاني أهالي القرية من هجمات متكرّرة يشنّها مستوطنون وتشمل اعتداءات جسديّة وتخريب ممتلكاتهم وإتلاف حقولهم.

هذه الهجمات - ومثلها يحدث في جميع أنحاء المناطق المحتلّة - هي جزءٌ من السّياسة الإسرائيليّة المعهودة ذاتُها والتي لا تعتبر عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين مخالفة جنائيّة أو حتى سلوكاً غير مشروع. بل على العكس من ذلك، تقريباً كلّ هذه الهجمات تدعمها الدولة بالكامل لأنّها تخدم أهدافها.

هاجم مستوطنون القرية عدّة مرّات خلال شهر آب وفي معظم الحالات كان يرافقهم جنود ولم يحرّك هؤلاء ساكناً لحماية الفلسطينيّين. عوضاً عن ذلك تدخّل الجنود فقط عندما خرج الأهالي للدّفاع عن منازلهم وممتلكاتهم - عندئذٍ أطلق الجنود نحوهم قنابل الغاز وألقوا قنابل الصّوت. فيما يلي وصف للأحداث التي جرت في القرية خلال هذا الشهر وإفادات من الأهالي حولها وقد سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي.

فيما يلي إفادات عدد من أهالي القرية:

13.8.20- فجرًا: مستوطنون يرشقون منازل بالحجارة وجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي:

في يوم الخميس الموافق 13.8.20بعد منتصف اللّيل بنصف السّاعة، أضرم مستوطنون النار في جرّافة في قرية عوريف وخطّوا على صخرة شعاراً يقول "الهدم يجلب الدّمار!". في عصيرة القبليّة، صعد أحمد عمري وزوجته ميساء وأولادهما على سطح منزلهم في الحيّ الجنوبيّ لكي يشاهدوا ما يحدث في قرية عوريف المجاورة لهم.

أثناء مكوث أفراد الأسرة على سطح المنزل لاحظوا عشرات المستوطنين الملثمين يركضون نحو منزلهم من ناحية مستوطنة "يتسهار". استغاثت الأسرة بالأهالي فهرع عشرات منهم لنجدة الأسرة والمساعدة في حماية منزلها والمنازل المجاورة.

في هذه الأثناء اقترب المستوطنون من منزل أحمد وميساء عمري وأخذوا يرشقونه بالحجارة وكذلك المنزل المجاور له الذي يقيم فيه ابناهما المتزوّجان. فوراً وصلت إلى المكان ثلاثة جيبات عسكريّة ومعها سيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من الجيبات وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي والمنازل.

عند هذه المرحلة انسحب المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار" أمّا الجنود فظلّوا هناك وواصلوا إطلاق قنابل الغاز والصّوت نحو الأهالي حتى دخل هؤلاء إلى منازلهم. مكث الجنود عند أطراف القرية حتى السّاعة 03:00 فجراً.

أدناه تصف ميساء عمري الهجوم على منزلها - من إفادة أدلت بها في16.8.20 :

عندما كنّا واقفين على سطح منزلنا لكي نشاهد ما يجري في عوريف شاهدت عدداً كبيراً من المستوطنين يأتون من ناحية مستوطنة "يتسهار". خفت، لأنّ المستوطنين معتادون على مهاجمتنا خلال النهار، إذ ليس من عادتهم شنّ الهجمات في اللّيل. رغم العتم تمكّنت من ملاحظة أنّهم ملثّمون. كانوا يركضون نحو منزلنا. أخذنا نطلق الصّفير ونتّصل بأهالي القرية نبلغهم أن المستوطنين يقتربون منّا. عشرات الأهالي لبّوا نداءنا وهرعوا لنجدتنا.

رشق المستوطنون منزلنا بالحجارة وكذلك المبنى المجاور حيث يقيم ابنان لنا، رفيق وأنيس. وصلت على الفور ثلاثة جيبات عسكريّة وسيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من جيباتهم ومباشرة اخذوا يطلقون قنابل الغاز نحو منازلنا. لم يكترثوا لحقيقة أنّ المستوطنين هم الذين يعتدون علينا ولا اهتمّوا لوجود أطفال ومسنّين ونساء في هذه المنازل، إحداهنّ حامل. لم يكترثوا لشيء. طلبت من أولادي أن يدخلوا إلى المنزل وأن يغلقوا النوافذ. هاتفت كنّتي، زوجة أنيس، إذ قلقت عليها لأنّها حامل في شهرها التاسع. قالت لي أنّها نسيت إغلاق نافذة الحمّام فتسرّب منها الغاز إلى داخل المنزل. نصحتها أن تبقى في غرفة آمنة وأن تستخدم البصل والماء والخميرة لتحسين التنفّس وتخفيف الحرقة في الوجه.

بعد مضيّ ربع السّاعة تقريباً، أخذ المستوطنون ينسحبون نحو المستوطنة وبقي الجنود فقط. واصل الجنود إطلاق قنابل الغاز وإلقاء قنابل الصوت وكانوا يصرخون على الأهالي يأمرونهم أن يدخلوا إلى منازلهم. نزلت عن سطح المنزل لكي أفرّ من رائحة الغاز وأخذت أتابع ما يجري عبر إحدى نوافذ المنزل. ابني أحمد (20 عاماً) مصاب بداء القزامة وهو يتوتّر ويخاف كثيراً في مثل هذه الأحداث. كذلك ابنتي هديل (10 أعوام) تخاف كثيراً حين يهاجمنا المستوطنون. بقيت إلى جانب الاثنين أهدّئ من روعهما.

ظلّ الجنود يطلقون قنابل الغاز بكثافة على الحيّ كلّه طوال ساعة تقريباً، فانسحب الأهالي فارّين من الغاز وضجيج قنابل الصّوت. بقي الجنود حتى السّاعة 03:00 فجراً عند أطراف القرية وقرب منزلنا. أمّا أنا وزوجي وأبناؤنا فكنّا نرقب ما يجري لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون. فقط عند الرّابعة فجراً تمكّنت من النوم، بعد أن غادر الجنود.

13.8.20 - تمام السّاعة 14:00: مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيّين ثانيةً وبدعم من الجنود في هذه المرّة أيضاً

ظُهرَ ذلك اليوم تكرّر الأمر نفسه: عند السّاعة 14:00 دهم القرية مرّة أخرى ونحو عشرة مستوطنين برفقة جنود وأخذوا يرشقون بالحجارة منزل عائلة عمري ومنزلاً آخر يبعد عنه نحو 300 متر يعود لعائلة صالح ولا يزال جزءٌ منه قيد البناء. خرج الأهالي من منازلهم فأطلق الجنود نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل الصّوت. خلال هذه الأحداث أحرق عدد من الأهالي الأعشاب الجافّة النامية على جانبي الشارع، لكي يمنعوا المستوطنين والجنود من الوصول إلى منازلهم. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة وعندئذٍ انسحب المستوطنون في اتّجاه المستوطنة وبقي الجنود في المنطقة.

أدناه تصف لبنى صالح هجوم المستوطنين على منزلها وهي أمّ لأربعة أبناء في الـ44 من عمرها - من إفادة أدلت بها في 17.8.20:

ظهرَ يوم الخميس نحو السّاعة 14:00 عاد مستوطنون إلى القرية وهاجموا منزلنا. كنت في المنزل مع زوجي وثلاثة من أبنائنا، وكنّا نعمل في الطّابق الثالث الذي لا يزال قيد البناء. فجأة قال لي زوجي أنّه يسمع أصواتاً وطلب منّي أن أنظر نحو الخارج لأرى ماذا هناك. عندما نظرت عبر النافذة المطلّة على المستوطنة شاهدت جيباً للجيش ونحو عشرة مستوطنين يرشقون منازل عائلة عمري بالحجارة.

كان الجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن المنازل. بعد مضيّ بضعة دقائق اقترب المستوطنون من منزلنا وأخذوا يرشقونه أيضاً بالحجارة. وكذلك اقترب الجنود الذين كانوا معهم، وكان من الواضح أنّهم يقومون بحمايتهم. صعدت وزوجي إلى سطح المنزل، ومن هناك صوّرت جزءاً من الأحداث. قال لي زوجي أنّه سمع الجنود يتحدّثون مع المستوطنين ويطلبون منهم التوقّف عن إلقاء الحجارة لكي لا تحدث مشاكل. أخذ زوجي يصرخ عليهم ويشتمهم، وعندئذٍ أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع، كما ألقوا قنابل صوت.

لم ندرٍ إلى أين نلوذ بالفرار. خفت أن أهبط إلى الطابق الأرضي خوفاً من أن يدخل المستوطنون والجنود ويعتدوا علينا. في النهاية اختبأنا في بيت الدّرج لأنّه المكان الأكثر أمناً، حيث لا نوافذ يتسرّب منها الغاز. بعد مضيّ رُبع السّاعة حضر عدد من الأهالي كما جاء جيب مركّز أمن المستوطنة. تحدّث هذا مع المستوطنين ومن ثمّ ابتعدوا وقفوا عائدين نحو المستوطنة. يبدو أنّهم ينصاعون فقط لأوامره.

15.8.20- وبعد مرور يومين، مستوطنون يدهمون القرية مجدّداً برفقة جنود ويهاجمون منازل مرّتين في اليوم نفسه:

في يوم السّبت أعاد مستوطنون الكرّة وهاجموا منازل عائلة عمري - مرّتين خلال ذلك اليوم. في المرّة الأولى، نحو السّاعة 16:00، جاء مستوطنان اثنان ورشقا منزلي أنيس ورفيق عمري بالحجارة ثمّ انسحبا نحو مستوطنة "يتسهار". شنّ المستوطنون الهجوم الثاني نحو السّاعة 18:00 حيث دهم المكان ما يقارب 15 مستوطناً وأخذوا يرشقون بالحجارة أحد منازل عائلة عمري فيما الجنود الذين معهم يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. واصل الجنود إطلاق الذخيرة أيضاً بعد مغادرة المستوطنين وعند السّاعة 20:00 غادروا هُم أيضاً.

في إفادتها تحدّثت ميساء عمري عن هذا الهجوم أيضاً:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 وعند السّاعة 16:00 تقريباً، كنت على سطح المنزل مع زوجي وأولادي وشاهدت مستوطنين اثنين يقفان على بُعد أمتار معدودة من منزل ولديّ أنيس ورفيق ويرشقانه بالحجارة، ثم فرّا نحو المستوطنة. بعد مرور ساعتين تقريباً جاء نحو 15 مستوطناً من ناحية مستوطنة "يتسهار" ومعهم 3 - 4 جنود. كان المستوطنون يرشقون منزلنا بالحجارة والجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصوت نحونا، أي نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. سقطت بضع قنابل غاز على سطح منزلنا وفي ساحة المنزل أيضاً. احترت ماذا أفعل. كان ابني رفيق وزوجته وأطفالهما (3، 4، و-5 أعوام) عندنا في المنزل، وكذلك زوجة ابني أنيس وهي حامل في شهرها التاسع. اخترت أكثر الغرف أماناً في منزلنا وهي أبعد غرفة عن رائحة الغاز، وأخذت معي بصلاً وماءً وخميرة ثمّ شغّلت المروحة وأغلقت النوافذ. استمرّ الجنود في إطلاق قنابل الغاز حتى بعد أن عاد المستوطنون إلى المستوطنة.

راقت عيناي فقط بعد السّاعة 20:00 وكان الظلام قد حلّ والجنود قد غادروا. لم نستطع النوم في تلك اللّيلة لشدّة خوفنا من أن يعود المستوطنون والجنود مرّة أخرى. في الماضي كان المستوطنون قد أتلفوا سيّارة لنا ولذلك خشينا أن يعودوا ويُقدموا على فعلة كهذه. أولادي اليافعين وكذلك أحفادي الصّغار وحتى حفيدي رعد (3 أعوام)، يسألونني طوال الوقت هل سيعود أولئك ويستخدموا ضدّنا الغاز المسيل للدّموع. لا نكاد ننسى المصيبة التي حلّت بنا حتى تحلّ بنا مرّة أخرى وكلّ مرّة أسوأ من التي قبلها.

 

شعار "دم اليهود ليس مباحًا" الذي خطّه مستوطنون على حائط منزل عائلة عصايرة في 28.8.20. الصورة قدمها المجلس القروي مشكورًا

28.8.20 فجرًا - مستوطنون يحرقون سيّارة خاصّة ويخطّون شعاراً معادياً على حائط منزل

نحو الثانية والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق 28.8.20أحرق مستوطنون سيّارة عائلة عصايرة حيث كانت متوقّفة قرب منزلهم الواقع هو الآخر في الحيّ الجنوبيّ من القرية. استيقظت لمياء عصايرة (21 عاماً) على صوت انفجار فأسرعت توقظ والديها - سهير ووائل البالغين من العمر 47 عاماً. وبسبب الجلبة استيقظت أيضاً الابنتان لنا (14 عاماً) ولين (5 أعوام). بعد أن أخمد أفراد الأسرة النيران المشتعلة في السيّارة لاحظوا وجود شعار خطّه مستوطنون على حائط منزلهم يقول "دم اليهود ليس مباحًا ".

أبلغ وائل عصايرة المجلس المحلّي عن الحادثة وعند الظهر حضرت الشرطة إلى منزل الأسرة وكذلك ضبّاط من الجيش ومندوبو مديريّة التنسيق والارتباط. سجّلت الشرطة إفادة وائل وصوّرت السيّارة المحترقة، التي اقتناها وائل قبل شهرين فقط.

أدناه أقوال لما عصايرة (21 عاماً) حول ما مرّ عليها وعلى أسرتها في تلك اللّيلة - من إفادة أدلت بها في 30.8.20:

سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا

استيقظت لسماع ضجّة في الخارج ولكنّني عدت وغفوت. بعد ثوانٍ معدودة سمعت انفجاراً فقفزت من فراشي ونظرت عبر النافذة. رأيت سيّارة والدي تحترق! هرعت إلى غرفة والديّ وأيقظتهما ثمّ خرجت بسرعة ودون التفكير بأيّ شيء لكي أطفئ النار قبل أن ينفجر خزّان الوقود وتحدث كارثة.

استيقظت شقيقتاي لنا ولين وجميعنا ساعدنا والدي في إطفاء الحريق. كنّا نجلب له الماء من برميل كبير في ساحة المنزل. فقط بعد إطفاء الحريق لاحظنا شعاراً بالعبريّة على سور المنزل، أي أنّها فعلة مستوطنين. عندها خفت كثيراً لأنّني فكّرت: ماذا لو هاجمنا المستوطنون واعتدوا علينا داخل المنزل - ومنزلُنا بعيد عن بقيّة منازل القرية.

لم أتمكّن من النّوم في تلك الّليلة ولا في اللّيلة التي تلتها. أتخيّل طوال الوقت ضوء اللّهيب الذي كان ينعكس على سقف غرفتي وشاهدته حين استيقظت في ليلة الحريق. هذا المنظر لا يفارق مخيّلتي ولا الضجّة التي سمعتها في الخارج. لقد كانت تلك ليلة مروّعة. لين الصّغيرة تسألني: هل سيحرقون منزلنا أيضاً. إنّها متوتّرة جدّاً ممّا حدث.

نحن في منزلنا ولا نحسّ بالأمان. الآن نحن نفكّر في بناء سور حول المنزل بحيث لا يتمكّن أحد من الوصول إلينا ونريد كذلك أن نضع كاميرات مراقبة في الخارج لكي نرى ما يحدث في محيط المنزل.

 

آخر الفيديوهات