Skip to main content
مرة مشاهدة: 8,207

سائق جرّافة عسكريّة يلاحق بجرّافته متظاهرين في كفر قدّوم ويدفع بواسطتها الصّخور تجاههم 21.2.20

نحو السّاعة 12:30 من ظهر يوم الجمعة الموافق 21.2.2020 خرج أهالي كفر قدّوم في التظاهرة الأسبوعية التي يقومون بها منذ عام 2011 احتجاجًا على منع السكّان من استخدام الشارع الذي يربط القرية بم...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

سائق جرّافة عسكريّة يلاحق بجرّافته متظاهرين في كفر قدّوم ويدفع بواسطتها الصّخور تجاههم 21.2.20

نحو السّاعة 12:30 من ظهر يوم الجمعة الموافق 21.2.2020 خرج أهالي كفر قدّوم في التظاهرة الأسبوعية التي يقومون بها منذ عام 2011 احتجاجًا على منع السكّان من استخدام الشارع الذي يربط القرية بمدينة نابلس والذي أغلقه الجيش بعد توسيع مستوطنة "كدوميم" في محاذاة الشّارع، ممّا يُجبر السكّان على اللّجوء إلى طرق التفافيّة وطويلة. تحرّك المتظاهرون نحو السّدة وتوقفوا عند آخر منزل في القرية. ثمّ اندلعت خلال التظاهرة مواجهات أشعل خلالها بعض المتظاهرين الإطارات ورشقوا الجنود بالحجارة وردّ هؤلاء بدورهم مطلقين تجاه الأهالي الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

بعد حوالي نصف ساعة وصلت جرّافة عسكريّة من مستوطنة "كدوميم" وتوجّهت نحو القرية وهي تجمع في كفّها الحجارة والإطارات التي وضعها الشبان في الشارع لقطع الطريق على الجنود. لاحقًا اندفع سائق الجرّافة بسرعة فائقة وهو يدفع نحو المتظاهرين الصّخور الكبيرة التي أغلقت الطريق. هرع الجميع يلوذون بالفرار من الصّخور التي دحرجتها الجرّافة بعد أن توقّف السّائق فجأة: الصحفيّون الذين أتوا لتغطية التظاهرة والمتظاهرون وبضمنهم الفتية والأطفال. بعد ذلك أخذت الجرّافة تنسحب من الموقع.

إحدى الصخور التي دفعها السائق نحو المتظاهرين صدمت الصحفيّ محمد عنايا وأصابته في ساقيه فوقع أرضًا وأفلتت خوذته عن رأسه متدحرجة في الشارع كما وارتطمت آلة التصوير خاصّته بالأرض وتكسّرت. هرع الشبان إلى الصحفيّ وحملوه ونقلوه من المكان. إضافة إلى ذلك أصابت إحدى الصخور الطفل مؤمن شتيوي (10 أعوام) الذي كان يقف بجوار منزله ويراقب التظاهرة وكان قد سقط وتمكن من النهوض وبمساعدة أحد الشبان فر في آخر لحظة من صخرة أخرى تدحرجت نحوه. واصطدمت صخرة أخرى بسيّارة الإسعاف التي كانت متوقفة أسفل الشارع وكان السائق داخلها مما أدى لأضرار في مصدها الأمامي وأحد المصابيح الأمامية بالإضافة لسيّارة أخرى كانت متوقفة على مقربة من المكان وتسببت لها بأضرار طفيفة.

وضع الشبان الصحفيّ المصاب في سيّارة الإسعاف ولكن قبل أن يتمكّن السائق من المغادرة أخذ الجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع وسقطت من حول السيّارة. نقل المسعفون الصحفيّ إلى سيّارة إسعاف أخرى نقلته إلى المستشفى في قلقيلية حيث بيّنت صور الأشعة صدعًا في كاحله الأيسر وكدمات وتمزّقات في أوتار ساقه اليمنى. رقد الصحفيّ عناية في المستشفى حتى اليوم التالي.

نشر موقع Ynet تعقيب الناطق بلسان الجيش، الذي زعم أنّه "تمّ تصوير الفيديو من أسفل المنحدر وأنّه تمّ خلال التحرير تسريع حركتها بأكثر من سرعتها في الواقع". ولكن موادّ الفيديو الأصلية الموجودة بحوزة بتسيلم تؤكّد أنّه لم يتمّ تسريع الحركة وأنّ سائق الجرّافة تعمّد فعلًا دفع الصّخور نحو المتظاهرين.

<

لقد وثّقت بتسيلم على مرّ السّنين القمع العنيف الذي يمارسه الجيش ضدّ التظاهرات الأسبوعية التي يقوم بها السكان حيث استخدم خلالها أساليب متعدّدة منها إطلاق النار على المتظاهرين - بما في ذلك الأطفال وإفلات الكلاب وتحريضها على المتظاهرين واعتقال القاصرين وتوزيع منشورات في أرجاء القرية يهدّد فيها قاصرين واستخدام طفل كدرع بشريّ ومهاجمة الصحفيّين بشراسة. هذه الممارسات ليست استثناءً بل هي جزء من سياسة رسميّة ومخالفة للقانون تهدف إلى ترهيب السكّان ومنعهم من الاحتجاج على انتهاك حقوقهم، بما في ذلك المشاركة في المظاهرات علمًا أنّه حقّ تكفله لهم القوانين.

في اليوم التالي سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إفادات أدلى بها شهود عيان كانوا في موقع الحدث:

أدناه إفادة المُسعف عاصم كمال (42 عامًا) متزوّج وأب خمسة أبناء، من سكان القرية - أدلى بما يلي:

عاصم كمال. تصوير: عبد الكريم السّعدي, بتسيلم , 22.2.20

كنت أنتظر قرب سيّارة إسعاف الهلال الأحمر تحسّبًا لقدوم جرحى يحتاجون العلاج أو الإخلاء. بعد حوالي نصف ساعة من بدء التظاهرة فوجئت بالأهالي والشبّان والصحفيّين يركضون غربًا في اتّجاه وسط القرية. كان المسعفون الآخرون داخل سيّارة الإسعاف وكنت الوحيد على الأرض في الخارج. رأيت جرّافة تابعة للجيش تلاحق الشبان وتدفع أمامها صخورًا كبيرة.

هرع الناس يلوذون بالفرار من الجرّافة التي زادت من سرعتها كثيرًا ومن الصّخور التي كانت تدفعها الجرّافة نحوهم. كانت الصّخور أيضًا تتدحرج ملاحقة الشبان في الشارع المؤدّي إلى القرية. وبينما كان الجميع يفرّون رأيت الصحفيّ محمد عنايا يسقط بعد أن صدمته إحدى الصخور التي دحرجتها الجرّافة. بعد ذلك انسحبت الجرّافة.

ركضت على الفور نحو الصحفيّ الذي تعرض للإصابة والسّقوط. كانت كاميرته وجميع أغراضه مكسّرة ومبعثرة. تعاونت مع الشبان على حمله وأخذناه إلى سيّارة إسعاف كانت متوقفة على بُعد نحو 20 مترًا. عندما وصلنا إلى سيّارة الإسعاف رأيت أنّ صخرة أخرى أصابتها في المقدمة وسمعت لاحقًا أنّ الصّخور أصابت طفلًا يُدعى مؤمن شتيوي.

بالإضافة إلى ذلك اصطدمت إحدى الصّخور بالعجل الخلفيّ الأيسر لسيّارتي (تندر ميتسوبيشي) وألحقت بالسيّارة أضرارًا. المفارقة أنّني وقبل بدء التظاهرة أوقفت سيّارتي هناك اعتقادًا منّي أنّ المكان آمن ولن يصل الجيش إلى هناك علمًا أنّ المواجهات تقع عادةً على بُعد حوالي 500 متر.

القوّة المفرطة التي مارسها السّائق مستخدمًا الجرّافة كانت شبه فتّاكة وكادت أن تؤدّي إلى كارثة. فقط بفضل رعاية اللّه لم تقع بين الشبان إصابات خطيرة. لم يكتف الجنود بالجرّافة فقد أطلقوا كميّات كبيرة من القنابل المسيلة للدّموع والرّصاص المطاطيّ.

أدناه إفادة الصحفيّ محمد عنايا (47 عامًا) متزوّج وأب لولدين من سكّان قلقيلية - أدلى بها وهو لا يزال يرقد رهن العلاج في المستشفى، محدّثًا كيف أصيب حين صدمته إحدى الصخور:

محمد عنايا. تصوير: عبد الكريم السّعدي, بتسيلم , 22.2.20

كنت أقف على طرف الشارع مع شابّ يُدعى عبد الله وهو متطوّع في بتسيلم ومن هناك كنّا نصوّر التظاهرة. اقتربت منا مجموعة من الجنود وطالبتنا بالمغادرة فمشينا مسافة 400 متر تقريبًا وكنت أواصل تصوير التظاهرة من طرف الشارع. توقفت مؤقتًا عن التصوير بالفيديو وثبّتّ حامل الكاميرا على الأرض لكي ألتقط بعض الصّور. فجأة رأيت جرّافة عسكرية قادمة من جهة الشرق تسرع نحونا وتدفع بواسطة كفّها صخورًا كبيرة. كانت تلك لحظات مخيفة حقًّا. حاولت حماية نفسي متراجعًا نحو القرية وأردت في الوقت نفسه مواصلة التصوير لكنّ الجرّافة أخذت تتقدّم بسرعة فائقة فلم يسعفني الوقت. هرعت راكضًا لكي أنقذ نفسي من الجرّافة والصّخور التي كانت تدفعها.

أثناء فراري ارتطمت بي إحدى الصّخور وأوقعتني على الأرض فسقطت خوذتي عن رأسي وتدحرجت في الشارع. كذلك وقعت الكاميرا والحامل وتحطّما. شعرت على الفور بألم قويّ في ظهري وساقيّ. تقدّم منّي المسعفون ونقلوني إلى سيّارة إسعاف كانت متوقفة على بُعد نحو 20 مترًا. تلقّيت الإسعافات الأولية هناك ثمّ نُقلت في سيّارة إسعاف أخرى إلى المستشفى لأنّ سيّارة الإسعاف التي كانت متأهّبة في الموقع اصطدمت بها صخرة وأتلفت مصدّها الأماميّ. في المستشفى خضعت للفحوصات وأجريت لي صور شعاعيّة أظهرت كسرًا في كاحلي الأيسر وكدمات وتمزّقًا في أوتار ساقي اليمنى. ما زلت في المستشفى أخضع للعلاج والمتابعة.

لقد فوجئت جدًّا من سرعة تدحرُج الصّخور التي دفعتها الجرّافة. كان من الممكن أن تقتل أو تصيب شخصًا ما بجروح بليغة. استخدم الجيش الجرّافة بطريقة مفرطة في العُنف. لقد كان الأمر مذهلاً. أنا لم أشهد شيئًا كهذا من قبل فأنا أقوم بتغطية التظاهرات في كفر قدّوم منذ بضعة أشهر وعادة ما أرى جرّافة إسرائيلية تزيل الحجارة والعراقيل من الشارع لكنّها المرّة الأولى التي أشاهد فيها شيئًا كالذي حدث بالأمس.

أدناه إفادة الطفل مؤمن شتيوي (10 أعوام):

مؤمن شتيوي. تصوير: عبد الكريم السّعدي, بتسيلم , 22.2.20

وقفت أمام منزلنا أرقب المتظاهرين حيث أنّ منزلنا قريب من المكان الذي تنطلق منه التظاهرة الأسبوعية. فجأة رأيت الشبّان يهرعون في الشارع ويلوذون بالفرار. كنت خائفًا للغاية عندما فرّ الجميع في اتّجاهي. في البداية لم أفهم بالضبط ممّ يفرّون وعندما رأيت الجرّافة التي تندفع بسرعة فائقة وتدفع أمامها حجارة كبيرة تملّكني هلع شديد.

مع شدّة خوفي ركضت مع الجميع إلى أسفل بدلاً من الرّكض إلى ساحة منزلنا. بعد أن ركضت بضعة أمتار شعرت أن الحجارة تتدحرج نحوي. كانت تصدر عنها ضجّة هائلة نتيجة احتكاك الحجارة بالأرض. أصابني أحد الحجارة وأوقعني أرضًا وتلته صخرة كبيرة كادت تسحقني لولا أن هبّ لمساعدتي شابّ قفز نحوي وساعدني على القفز بعيدًا عن مسار الصّخرة.

أصابتني خدوش في كفّ يدي اليسرى وساقي اليمنى. حملني الشبّان وأخذوني إلى سيّارة إسعاف كانت متوقّفة قريبًا منّي. قام فحصني المسعفون وتأكدوا أنني بخير. الحمد لله أن هذه الصخور لم تسحقني. بعد ذلك عدت إلى المنزل مذعورًا وكذلك أمّي تملّكها الذّعر حين سمعت بما حدث لي.

آخر الفيديوهات