Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,213

في الخليل، جنود يعتقلون طفلًا في الـ13 ويعصبون عينيه ويقتادونه في شوارع الحيّ

في 3.11.19 نحو السّاعة 11:30 صباحًا اعتقل جنود في حيّ جبل جالس في الخليل الطفل عبد الرّازق إدريس البالغ من العمر 13 عامًا وهو من سكّان الحيّ. أدخل الجنود الطفل إلى جيب وعصبوا عينيه وأخذوا...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

في الخليل، جنود يعتقلون طفلًا في الـ13 ويعصبون عينيه ويقتادونه في شوارع الحيّ

في 3.11.19 نحو السّاعة 11:30 صباحًا اعتقل جنود في حيّ جبل جالس في الخليل الطفل عبد الرّازق إدريس البالغ من العمر 13 عامًا وهو من سكّان الحيّ. أدخل الجنود الطفل إلى جيب وعصبوا عينيه وأخذوا يتجوّلون معه في أرجاء المدينة. بعد ذلك توجهوا إلى حيّ الحريقة التي تبعد قرابة 1 كم من بيته واقتادوه جيئة وذهابًا في شوارع الحيّ وعيناه معصوبتان. عندما حضر والد عبد الرازق رفض الجنود إخلاء سبيل ابنه وتسليمه له. أخذ الجنود الطفل في الجيب إلى ثكنة عسكريّة داخل مستوطنة كريات أربع ولكنّ جنودًا أبلغوا والده انّه اقتيد إلى محطّة الشرطة هناك فذهب للبحث عنه في محطة الشرطة، عبثًا بالطبع. فقط عند السّاعة 14:00 تقريبًا أخلي سبيل عبد الرازق وعاد وحده إلى المنزل بعد أن سأله الجنود عن راشقي حجارة.

ليست هذه واقعة استثنائيّة وإنّما هي جزءٌ من روتين العُنف الذي يتعرّض له سكّان الخليل والذي بات معروفًا للجميع. هذا الرّوتين يرافقه عنف يوميّ يمارسه عناصر قوّات الأمن والمستوطنون ويشمل الاعتداء الجسديّ والتهديد وتوجيه الإهانات والإذلال وتكرار اقتحام الجيش للمنازل - عادة في ساعات الليل - والاعتقال العبثيّ للقاصرين والبالغين بعد إلقاء القبض عليهم في الشوارع أو في منازلهم. تتلطّى إسرائيل وراء ذرائع أمنيّة لتبرير هذا الرّوتين كما تبرير نظام الفصل الذي تطبّقه في المدينة. لكنّ هذه الواقعة تأتي بدورها لتُثبت أنّ الأمن حجّة فارغة تستخدمها إسرائيل لتبرير ممارسات تفرض على الفلسطينيّين واقعًا لا يُطاق يدفعهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم. الفيديو من إعداد منظمة بتسيلم. انقروا الرابط لمشاهدة الواقعة موثقة بكاملها.

أدناه إفادة عبد الرّازق إدريس التي أدلى بها لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 17.11.19 حيث وصف ما مرّ به:

عبد الرّازق إدريس. تصوير: ريما عيسى, بتسيلم, 20.11.19

في يوم الأحد الموافق 3.11.19 أغلقوا مدرستنا نحو السّاعة العاشرة وأرسلونا جميعًا إلى منازلنا بعد أن ألقى الجنود قنابل غاز داخل ساحة المدرسة وقربها. يقع منزلنا على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من المدرسة وقد ذهبت إلى منزلنا برفقة صديق لي. عندما وصلت إلى مدخل جبل جوهر انقضّ عليّ فجأة جنديّان وأخذا في جرّي نحو جيب إسرائيليّ. حملني أحد الجنديّين وأدخلني إلى الجيب ثمّ عصب عينيّ. خفت كثيرًا ولم أفهم ما الذي يجري حولي. جلست داخل الجيب ولم أتفوّه بكلمة. صفعني أحد الجنديّين وركلني. كان يتحدّث إلى بالعبريّة ولم أفهم ما الذي كان يقوله.

تحرّك الجيب ولم أعرف إلى أين لأنّهم عصبوا عينيّ. عندما توقّف الجيب أنزلني الجنود منه واقتادوني في شارع ما. كانت العصبة لا تزال على عينيّ. أثناء سيرنا أزال أحد الجنود العصبة عن عينيّ فرأيت أنّني في شارع الحريقة. بعد ذلك عصب الجنود عينيّ مجدّدًا وشدّوها بطريقة موجعة. بقيت صامتًا لأنّني خفت أن يضربني الجنديّ إذا طلبت منه أن يزيلها.

تملّكني الذّعر عندما أخذ الجنود يطلقون قنابل الغاز ويصرخون على النّاس في الشارع كما أنّني أحسست بحرقة في أنفي ووجهي. حدث ذلك بالضّبط عندما كانوا يقتادونني في منعطف الزاوية. الجنديّ الذي كان يمسكني ظلّ يدفع رأسي نحو الأسفل كلّما حاولت أن أرفعه. انتابتني آلام شديدة في العُنق فحاولت رفع رأسي لكنّه ضغط على رأسي بقوّة. سمعت الجنود يتحدّثون مع امرأة ورجل يبدو أنّهما حاولا تخليصي من أيديهم. عندها سمعت أيضًا صوت والدي الذي يبدو أنّه وصل لتوّه. هو أيضًا حاول تخليصي من أيدي الجنود. بعد ذلك اقتادني الجنود إلى داخل معسكر الجيش في مستوطنة "كريات أربع". في المعسكر أدخلوني إلى غرفة وعيناي معصوبتين لكنّي شعرت بوجود جنود هناك. أخذ أحدهم يشتمني وقال لي "يا ابن الشرموطة". كان يتحدّث إليّ بالعربيّة ويتّهمني برشق الحجارة. أنكرت ذلك وقلت له أنّني لم أفعل شيئًا. سألني عن الأولاد الذين يرشقون الحجارة فأجبته أنّني لا أعرف أحدًا وأنّني كنت في طريقي إلى منزلي ولم أفعل شيئًا.

لاحقًا أزال جنديّ العصبة عن عينيّ وأخرجني من المعسكر وقال لي اذهب من هنا. مشيت في شارع الحريقة حتى وصلت إلى الشارع المؤدّي لحيّ جبل جوهر. التقيت قريبًا لي فأخبرني أنّ والدي في طريقه إليّ فانتظرت والدي حتى جاء في سيّارة وأخذني إلى المنزل. كانت والدتي قلقة جدًّا وعندما رأتني احتضنتني هي وجدّتي وأخذتا تبكيان. أنا لم أفعل شيئًا أبدًا ولم أرشق أيّة حجارة. لا أفهم ما الذي أراده الجنود منّي.

أدناه إفادة الوالد صادق إدريس (46 عامًا) وهومتزوّج وأب لـ11 ولدًا، أدلى بها لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 12.11.19 محدّثًا عمّا جرى لابنه:

في يوم الأحد يوم الأحد الموافق 3.11.19 نحو السّاعة 11:00 صباحًا كنت في المنزل عندما اتّصل بي قريب لي وأخبرني أنّ جنودًا اعتقلوا ولدي عبد الرّازق في منطقة حيّ جبل جوهر وأدخلوه في جيب ثمّ ذهبوا به نحو حيّ الحريقة. تحرّكت فورًا في سيّارتي نحو حيّ الحريقة وعندما وصلت رأيت نحو خمسة جنود على ناصية الشارع المؤدّي إلى منطقة جبل جوهر. كانوا يقتادون عبد الرّازق وعيناه معصوبين فيما جنديّ يمسك ذراعيه خلف ظهره ويضغط على رأسه من حين لآخر. كانوا يقودونه في شوارع الحيّ كما أنّهم أطلقوا قنابل صوت وغاز مسيل للدّموع.

رأيت امرأة وشابًّا يتحدّثان مع الجنود ويحاولان تخليص ابني من أيديهم. أوقفت سيّارتي قريبًا منهم ونزلت لكي أتحدّث مع الجنود. قلت لهم أنّه هذا الصّبي ابني فأجابني أحدهم: "ابنك يرشق الحجارة" ثمّ أراني في هاتفه صورة ولد. لم تكن الصّورة واضحة ولا أعلم إن كانت تلك صورة ابني. قلت له: "حتى إذا كانت هذه صورة ابني. إنّه لا يزال صغيرًا ولا يمكنكم التعامل معه بهذه الطريقة".

كان عبد الرّازق شاحبًا ومذعورًا وبدا لي أنّه استنشق الغاز المسيل للدّموع. قال أحد الجنود أنّه لا يعتزم إخلاء سبيله وأنّهم سوف يأخذونه للتحقيق معه في الشرطة. تبعتهم عندما كانوا يسيرون في الشارع وهم يواصلون إطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. في نهاية الأمر عدت إلى الخلف. رأيت الجنود يقتادون عبد الرّازق نحو معسكر الجيش الواقع جنوبيّ مستوطنة "كريات أربع" على بُعد نحو 200 متر من بوّابة المستوطنة.

عدت إلى سيّارتي وتحرّكت نحو المعسكر عبر طريق وادي النصارى. أوقفت السيّارة قرب البوّابة القريبة من حيّ جابر وهبطت من هناك نحو الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "كريات أربع". مرّ جيب عسكريّ فأوقفته وسألته الضابط عن ابني فنصحني أن أذهب إلى محطة الشرطة في "كريات أربع". اتّجهت إلى هناك وعندما وصلت تحدّثت مع عناصر الشرطة الجالسين داخل المحطّة عبر جهاز الهاتف المعلّق في المدخل. سألتهم عن ابني. فقط بعد أن انتظرت هناك ساعة تقريبًا أخبرني أحد العناصر أن ابني لم يُجلب إلى المحطة بتاتًا. عند السّاعة 13:30 تقريبًا اتّصل ابن عمّ لي وقال أنّ جنودًا أخلوا سبيل عبد الرّازق من معسكر الجيش القريب من "كريات أربع". توجّهت إلى هناك وحين وصلت كان عبد الرّازق ينتظرني في الشارع. لقد أخلوا سبيله دون كفالة. كان خائفًا جدًّا ومذهولًا وخائر القوى. هدّأت من روعه وأخذته معي إلى المنزل. في الطريق حدّثني عبد الرّازق كيف ألقى الجنود القبض عليه في طريق عودته من المدرسة إلى المنزل.

آخر الفيديوهات