Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,591

اعتقالات وعنف واقتحام منازل: هكذا مرّ صيف 2019 على العيساويّة في شرقيّ القدس

في 23 تمّوز نشرنا مادة عن تنكيل الشرطة بسكّان حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس منذ حزيران 2019 حيث دأبت على مداهمة الحيّ يوميًّا في حملات لإنفاذ القانون وإيقاع العقاب الجماعيّ بحجّة أنّ شبّا...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

اعتقالات وعنف واقتحام منازل: هكذا مرّ صيف 2019 على العيساويّة في شرقيّ القدس

في 23 تمّوز نشرنا مادة عن تنكيل الشرطة بسكّان حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس منذ حزيران 2019 حيث دأبت على مداهمة الحيّ يوميًّا في حملات لإنفاذ القانون وإيقاع العقاب الجماعيّ بحجّة أنّ شبّانًا من الحيّ يرشقون الحجارة. وقد سلّطنا الضوء على مقتل أحد سكّان الحيّ وهو محمد عبيد (21 عامًا) خلال إحدى المداهمات. لقد أرخت الشرطة قبضتها قليلًا مع بداية السنة الدراسيّة ولكنّ التنكيل ما زال مستمرًّا بوتائر متفاوتة.

يتضمّن التنكيل مداهمات يوميّة للحيّ وإعاقة السكّان أثناء عودتهم من أعمالهم وإصدار مخالفات مرور بذرائع واهية وتسليم أوامر هدم لشتّى أنواع المباني واعتداءات جسديّة واعتقالات - وخاصّة اعتقال القاصرين.

خلال أشهر الصّيف الثلاثة - من حزيران وحتى آب - اعتقلت الشرطة نحو 350 من سكّان الحيّ، بعضهم قاصرون ثمّ أخلت سبيل معظم المعتقلين شرط دفع كفالات نقديّة وأصدرت في حقّ عدد منهم أوامر الحبس المنزليّ لعدّة أيّام. في المواجهات التي اندلعت بين سكّان الحيّ وقوّات الأمن – استخدمت قوات من الشرطة الخاصّة ("اليسام") وشرطة حرس الحدود - أثناء المداهمات والاعتقالات العنف وأطلقت الرّصاص الإسفنجيّ الأسود وقنابل الغاز المسيل للدّموع وألقت قنابل الصّوت ورشّت السكّان بغاز الفلفل.

تقصّى باحث بتسيلم الميداني عشرة حالات استخدم فيها عناصر من قوّات الشرطة الخاصّة العنف الشديد ضدّ سكّان من الحيّ دون أيّ مبرّر. في ما يلي عرض مختصر لثلاثة من هذه الحالات: في 28.7.19 اقتحم عناصر من الشرطة منزل عائلة عبيد بهدف الصّعود إلى سطح المنزل وحين طلب فادي عبيد (26 عامًا) مرافقتهم اعتدوا عليه بالضرب كما رشقوه بقنبلة صوت سبّبت حروقًا شديدة في جسده. في 8.8.19 اقتحم عناصر من الشرطة منزل عائلة فاخوري حتى بعد أن علموا أنّ الأولاد وحدهم في المنزل وبعد أن خلعوا باب المنزل قاموا باعتقال فتًى في الثالثة عشرة من عمره باستخدام العنف الشديد. وفي 12.8.19 اقتحمت عناصر من الشرطة منزل عائلة المصري أثناء اجتماع العائلة الموسّعة وتناول وليمة العيد. اعتدى العناصر على بعض أفراد العائلة ثمّ أطلقوا على أحدهم رصاصة إسفنج من مسافة بضعة أمتار فقط. لا يعدّ الرّصاص الإسفنجيّ الأسود من الذخيرة القاتلة لكنّ إطلاقه من مسافة قصيرة قد يسبّب الموت بكلّ تأكيد.

تجبّر الشرطة بسكّان الحيّ لم يأتِ من فراغ وإنّما هو جزء لا يتجزّأ من السياسة الإسرائيليّة المتّبعة في أنحاء شرقيّ القدس بهدف المحافظة على التفوّق الديمغرافيّ اليهودي في المدينة. ضمن هذا المسعى يتمّ توظيف الموارد واستخدام الوسائل التي تحوّل حياة سكّان المدينة الفلسطينيّين إلى جحيم لا يُطاق وذلك بهدف دفعهم إلى الرّحيل عن المدينة وكأنّما بمحض إرادتهم.

أدناه وصف لبعض الأحداث وعرض للإفادات التي سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري:

عائلة عبيد:

يقيم يوسف عبيد (70 عامًا) وزوجته فوزيّة (65 عامًا) مع أسرتهما في بناية مؤلّفة من ثلاثة طوابق مجاورة للشارع الرّئيسيّ. في الطابق الأوّل يقيم يوسف وفوزيّة ولهما عشرة أبناء. في الطابقين الثاني والثالث يقيم ابناهما وليد وفراس مع كنّتيهما عائشة وهناء وأولادهم.

قُرب السّاعة السّادسة من مساء يوم الأحد الموافق 28.7.19 كان في زيارتهما ابنهما فادي (26 عامًا)- المقيم في مكان آخر في الحيّ نفسه. في ذلك الوقت دهمت الشرطة الحيّ ورشق بعض الشبّان الدوريّة بالحجارة وردّ عناصرها بإلقاء قنابل الصّوت وإطلاق الرّصاص الإسفنجيّ.

في مرحلة ما وصل ستّة من عناصر قوّات الشرطة الخاصّة إلى منزل الأسرة وطلبوا الصّعود إلى سطح البناية. عندما طلب منهم فادي عبيد أن يرافقهم تعرّض للضرب على يد خمسة منهم وعندما تدخّل أفراد الأسرة رشّ أحد العناصر غاز الفلفل نحوهم. أصيب جرّاء ذلك ثلاثة من أقرباء فادي في عيونهم: ابن أخيه محمد البالغ من العمر 21 عامًا، وقد عانى من آلام شديدة؛ وزوجتا أخويه هناء (27 عامًا) وعائشة (38 عامًا). في هذه الأثناء اقتاد عناصر الشرطة فادي عبيد إلى خارج المنزل وفي طريقهم إلى جيب الدوريّة رشقه أحد العناصر بقنبلة غاز انفجرت في ظهره وسبّبت له حروقًا شديدة [انقروا لمشاهدة الصورة] كما سبّبت إصابات لأحد عناصر الشرطة الذي كان قريبًا منه.

فادي عبيد (متزوّج وأب لطفلين) أدلى بإفادته في 30.7.19 واصفًا أحداث ذلك المساء:

فادي عبيد. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم 31.7.19

اقتحم عناصر القوّات الخاصّة بيت الدّرج في منزلنا لكي يصعدوا إلى السّطح. قلت لهم إنّ باب السّقف مقفل وإنّني سأفتح لهم وفي هذه الأثناء تجادلنا لأنّهم رفضوا السّماح لي بمرافقتهم. في مرحلة معيّنة طلب منّي أبي أن أدخل إلى المنزل وحين هممت بالدّخول انقضّ عليّ من الخلف خمسة من عناصر القوّات الخاصّة وانهالوا عليّ ضربًا. حاول محمد ابن أخي وزوجتا أخويّ عائشة وهناء منعهم لكنّهم واصلوا ضربي لكمًا وركلًا ثمّ رشّ أحدهم غاز الفلفل داخل الغرفة.

بعد أن رشّوا غاز الفلفل وسيطروا على الجميع كبّلوا يديّ خلف ظهري واقتادوني إلى الخارج. عندما كنّا في الخارج وقبل أن يقتادوني إلى الجيب سمعت انفجارًا وأحسست بشيء ساخن جدًّا يصطدم بظهري. وقعت أرَضًا وأنا أصرخ من شدّة الألم. حملني عناصر القوّات الخاصّة وأدخلوني إلى "البوسطة" ثمّ انطلقت السيّارة بسرعة نحو مدخل الحيّ قرب محطّة الوقود القريبة من التلّة الفرنسيّة. هناك أسعفني شرطيّ مستخدمًا مادّة لا أعرفها ثمّ نقلتني سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى مستشفى هداسا عين كارم.

مكثت في قسم الطوارئ من السّاعة 19:00 مساءً وحتى السّاعة 6:00 من صباح اليوم التالي. طوال هذا الوقت كنت مكبّلًا إلى السّرير كما أنّ عناصر الشرطة منعوا أفراد أسرتي من زيارتي.

في السّاعة 7:00 صباحًا اقتادوني إلى محطّة الشرطة المجاورة للبريد في شارع صلاح الدّين. اتّهمني عناصر الشرطة بعرقلة عمل الشرطة والاعتداء على عناصر الشرطة ورشق الحجارة. اعترضت على قرار الحبس المنزليّ بحقّي لمدّة خمسة أيّام مع الإبعاد عن العيساويّة وكفالة بمبلغ 5,000 شيكل. استعنت بخدمات محامٍ وعندها غيّرت الشرطة القرار إلى حبس منزليّ لمدّة خمسة أيّام وكفالة بمبلغ 5,000 شيكل دون الإبعاد عن العيساويّة. تحدّث عامر عاروري مجدّدًا إلى فادي عبيد في 4.9.19 فأفاد عبيد أنّه لا يزال يعاني من تشوّش في الرّؤية بسبب غاز الفلفل الذي رشّه عناصر الشرطة وأنّه في انتظار فحص لدى طبيب العيون. كذلك أفاد أنّه سوف يحتاج إلى عمليّة تجميل في ظهره بسبب الحروق.

عائشة عبيد (38 عامًا) متزوّجة وأمّ لأربعة أبناء أدلت بإفادتها في 29.7.19 حيث وصفت هي أيضًا أحداث ذلك المساء:

قرب السّاعة 18:00 من مساء أمس حين كنت في منزلي سمعت صراخًا في بيت الدّرج. عندما فتحت الباب وهبطت الدرج رأيت عناصر من شرطة القوّات الخاصّة يقتحمون منزل حماي يوسف عبيد. في هذه الأثناء جاءت أيضًا سلفتي هناء التي تقيم في الطّبق الثالث.

رأيت خمسة عناصر من القوّات الخاصّة يعتدون بالضرب على فادي شقيق زوجي. كانوا يركلونه ويضربونه بأيديهم. حاولنا أنا وهناء وابني محمد (21 عامًا) أن نمنعهم من ضرب فادي.

فجأة أحسست بغاز الفلفل على وجهي وأخذ محمد يصرخ وهو يغطّي عينيه بيديه. كذلك هنا كانت تتحسّس وجهها. في هذه المرحلة اعتقلوا فادي وأخرجوه من المنزل وانشغلت أنا في إسعاف محمد الذي كان مستلقيًا على أرضيّة الغرفة ويصرخ من الألم. لاحقًا جاء مسعف وقدّم الإسعاف لمحمد. نحو السّاعة 20:00 ذهب محمد مع آخرين من الأسرة إلى مستشفى العيون لأنّه ظل يشعر بالألم وتشوّش الرؤية وهناك تلقّى العلاج وعاد إلى المنزل.

أطفال عائلة فاخوي. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم 19.8.19

عائلة فاخوري:

يقيم وائل فاخوري (39 عامًا) وزوجته رهام (32 عامًا) وأطفالهما السّبعة المتراوحة أعمارهم بين 4-13 عامًا في حيّ عبيد في الطابق الثاني من بناية مجاورة للشارع الرئيسيّ ذات طابقين وتشمل أربع شقق.

قُرب السّاعة الواحدة من ظهيرة يوم الخميس الموافق 8.8.19 خرج الوالدان لشراء بعض حاجيّات العيد وأبقيا أولادهما في المنزل وحيث أنّهما يخشيان اقتحامات الشرطة المتكرّرة لمنازل الحيّ فقد أقفلا باب المنزل وبوّابة البناية.

نحو السّاعة 14:00 اتّصل بهما ابنهما صالح (13 عامًا) وقال إنّ عناصر من الشرطة يحاولون اقتحام البناية ويأمرونه بأن يفتح لهم البوّابة. طلب الوالدان من صالح أن يُلقي بهاتفه إلى جارهم الذي كان واقفًا في الشارع قرب عناصر الشرطة وعندما فعل تحدّث الوالدان مع الجار وطلبا منه أن يُعلم الشرطة بأنّهما قادمين ويطلب منهم الانتظار. أبلغ الجار عناصر الشرطة بذلك ولكنّهم تجاهلوه وخلعوا بوّابة البناية ثمّ باب منزل الأسرة. اقتحم العناصر المنزل أثناء وجود الأطفال وحدهم ثمّ اعتقلوا الابن صالح (13 عامًا) في غياب والديه.

صالح فاخوري (13 عامًا) أدلى بإفادته في 19.8.19 واصفًا أحداث ذلك اليوم:

صالح فاخوري, 13 عامًا. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم 19.8.19

حين كنت جالسًا في غرفة النوم ألهو بجهاز الهاتف اندفع إخوتي الصّغار إلى الغرفة وقالوا إنّهم رأوا عبر النافذة عناصر شرطة يحاولون خلع بوّابة البناية.

اقتربت من النافذة وطلبت من جارنا محمد عبيد الذي يقيم في بناية مجاورة أن يُبلغ عناصر الشرطة بأنّه لا يوجد في البناية سواي أنا وإخوتي الصّغار وأنّه لا يوجد معنا مفتاح. نصحني الجار بأن أهاتف أهلي وعندما اتّصلت بهم طلبوا أن أناول الهاتف لجارنا. طلب والداي من جارنا أن يطلب من عناصر الشرطة الانتظار عشر دقائق إلى حين وصولهما. طلب الجار من عناصر الشرطة أن ينتظروا لكنّهم خلعوا بوّابة البناية ثمّ أخذوا يطرقون باب منزلنا ويأمرونني أن أفتح الباب. حين قلت لهم إنّه لا يوجد معي مفتاح خلعوا القفل واقتحموا المنزل. ذُعر إخوتي الصّغار وأخذوا يصرخون وهم يفرّون لكي يختبئوا في غرف النوم.

كان عدد عناصر الشرطة الذين اقتحموا المنزل أربعة. أمسكني أحدهم من عنقي وأخذ يخبط رأسي بالكنبة ثمّ ضربني على رأسي بآلة صلبة - قنبلة غاز ربّما. خفت كثيرًا. أخذوا يدفعونني بأيديهم إلى الأمام وقد كبّلوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة وأخذوني إلى الخارج في حين كان إخوتي الصّغار يصرخون ويبكون.

أدخلوني إلى سيّارة القوّات الخاصّة. عندما كنت في داخل السيّارة لم يضربوني. جلس إلى جانبي اثنان من عناصر الشرطة. بعد ذلك توقّفت السيّارة في محطّة وقود العيساويّة وهناك نقلوني إلى جيب تابع لحرس الحدود واستبدلوا أصفاد البلاستيك بأصفاد معدنيّة. في داخل الجيب كان شرطيّان - لم يعتديا عليّ ولكنّ السّائق قال لي: "يا حرام سوف تقضي العيد في السّجن". تعكّرت نفسيّتي كثيرًا لأنّني سأُمضي العيد بعيدًا عن أسرتي.

أخذوني إلى محطّة الشرطة المجاورة لمكتب البريد في شارع صلاح الدّين (محطّة شاليم) وأدخلوني إلى غرفة ما. جاء شرطيّ وطلب منّي رقم هاتف والدي ثمّ اتّصل به وطلب منه أن يأتي إلى محطّة الشرطة. احتجزوني داخل تلك الغرفة طيلة ساعتين وقبل أن يدخلوني إلى التحقيق بعشر دقائق جاءت محامية وتحدّثت معي.

أخذوني إلى محطّة الشرطة المجاورة لمكتب البريد في شارع صلاح الدّين (محطّة شاليم) وأدخلوني إلى غرفة ما. جاء شرطيّ وطلب منّي رقم هاتف والدي ثمّ اتّصل به وطلب منه أن يأتي إلى محطّة الشرطة. احتجزوني داخل تلك الغرفة طيلة ساعتين وقبل أن يدخلوني إلى التحقيق بعشر دقائق جاءت محامية وتحدّثت معي.

فقط بعد أن تحدّثت مع المحامية سمحوا لي بشرب الماء ودخول المرحاض وقد أزالوا الأصفاد عن يديّ. بعد ذلك أخذوني للتحقيق. في غرفة التحقيق كانت امرأة بملابس مدنيّة. قالت لي إنّ هناك شريط فيديو صوّرته طائرة الشرطة قبل يومين وأظهر فيه وأنا أرشق عناصر الشرطة بالحجارة عن سطح البناية التي أقيم فيها. عرضت أمامي الشريط ولكنّني أظهر فيه واقفًا أتفرّج على الشارع. أنا أذكر أنّ أحدهم رشق حجارة تساقطت على سطح بنايتنا حيث كنت واقفًا ولكنّني لم أرشق الحجارة. ربّما فعل ذلك آخرون. أوضحت ذلك للمحقّقة.

استمرّ التحقيق لمدّة ساعة تقريبًا. جاء أبي بعد أن انتهى التحقيق وقد رفض التوقيع على ورقة إخلاء سبيلي لأنّهم طلبوا أن ندفع 500 شيكل كفالة وأن نوقّع على كفالة بمبلغ 5,000 شيكل إضافة إلى شرط الحبس المنزليّ لمدّة أسبوع.

بعد التحقيق أدخلوني إلى غرفة أخرى وهناك جلست على كرسيّ. بعد مضيّ ساعة ونصف السّاعة تقريبًا دخل أبي وخرجنا معًا من محطّة الشرطة. لقد خفضوا مدّة الحبس المنزلي إلى أربعة أيّام وألغوا الكفالة الماليّة.

عدت إلى المنزل منهكًا وجائعًا. عندما رأيت والدتي وإخوتي انهمرت دموعي. لم أنم حتّى انبلج الصّباح لأنّني كنت أتخيّل أنّ عناصر الشرطة سيأتون مرّة أخرى ويعتقلوني وأنّني سأقضي العيد بعيدًا عن أسرتي.

لم يكن من السّهل عليّ البقاء حبيس المنزل والنظر عبر النافذة إلى الأولاد وهم يلعبون في الشارع بينما أنا ممنوع من اللّعب والفرح.

والدة صالح رهام فاخوري (32 عامًا) متزوّجة وأمّ لسبعة أطفال أدلت بإفادتها في 19.8.19 قائلة:

عند السّاعة 13:00 خرجت مع زوجي لشراء بعض الحاجيّات وأبقينا الأولاد في المنزل مع ابني الكبير صالح. فجأة عند السّاعة 14:00 تقريبًا اتّصل صالح وقال إنّ عناصر شرطة يحاولون اقتحام البناية. طلبنا منه أن يلقي بالهاتف عبر النافذة إلى جارنا محمد عبيد الذي يقيم في البناية المجاورة. تحدّث زوجي مع الجار وطلب منه أن يُبلغ عناصر الشرطة بأنّنا سنصل بعد عشر دقائق ونفتح لهم بوّابة البناية بأنفسنا.

عندما وصلنا أنا وزوجي وجدنا الأولاد خائفين ويجهشون بالبكاء وخاصّة الصّغيران ريتال (4 أعوام) وإبراهيم (7 أعوام). وجدتهما مختبئين في غرفة النوم يرتجفان من شدّة الخوف. قالا لي بأنّهما فرّا إلى غرفة النوم وتظاهرا بأنّهما نائمين منذ اللّحظة التي اقتحم فيها عناصر الشرطة الباب ودخلوا إلى المنزل. تبيّن لي أنّ عناصر الشرطة أخذوا صالح.

احتضنت الأولاد وهدّأت من روعهم. قالوا لي إنّ عناصر الشرطة مكثوا داخل المنزل نحو خمس دقائق ثمّ خرجوا ومعهم صالح. لم يحدثوا فوضى في المنزل. لم يجروا تفتيشًا.

بعد وصولنا بوقت قصير اتّصلوا من مركز الشرطة بزوجي وطلبوا منه أن يأتي إلى محطّة الشرطة المجاورة للبريد في شارع صلاح الدين (محطّة شاليم) لأنّ صالح معتقل هناك.

ذهب زوجي إلى محطّة الشرطة وقبل أن يسمحوا له بالدّخول جعلوه ينتظر من السّاعة 15:00 وحتّى السّاعة 21:00. لم يكن حاضرًا أثناء التحقيق مع صالح. أرادوا الإفراج عن صالح بشروط: أن ندفع 500 شيكل كفالة وأن نوقّع على كفالة بمبلغ 5,000 شيكل وأن يبقى في الحبس المنزليّ لمدّة أسبوع. ولكن بعد تدخّل المحامية ألغوا الكفالة وخفضوا مدّة الحبس المنزلي إلى أربعة أيّام. سوف يُنهي صالح الحبس المنزلي في السّادسة من صباح 11.8.19 - أوّل أيّام عيد الأضحى.

عندما عاد صالح إلى المنزل كان السّاعة 23:00 تقريبًا. كان شاحبًا ومنهكًا. لم يقدّموا له أيّ طعام في محطّة الشرطة ولذلك كان أيضًا جائعًا جدًّا فأعددت له الطعام.

في تلك اللّيلة لم نتمكّن من النّوم. جميعنا بقينا مستيقظين حتى الصّباح. كنّا متوتّرين لأنّ هذه الحادثة زعزعتنا. في الوقت الذي كان ينبغي أن ننشغل مثل الجميع بشراء الملابس والأطعمة وأن نبتهج لقدوم العيد ولكنّ الشرطة حرمتنا من بهجة العيد.

عائلة المصري:

تقيم عائلة المصري الموسّعة في حيّ عبيد في بناية مؤلّفة من أربعة طوابق إذ يُستخدم الطابق الأرضيّ منها موقفًا للسيّارات، وحيث أنّه واسع جدًّا فقد اعتادت الأسرة استخدامه في المناسبات العائليّة.

في السّادسة من مساء الاثنين الموافق 12.8.19 اجتمع لتناوُل وليمة العيد في الطابق الأرضيّ المذكور نحو خمسين من أفراد الأسرة نصفهم أطفال. أثناء الوليمة أصابت رصاصة إسفنج أحد جدران البناية فخرج كريم المصري (32 عامًا) ليتفقّد الوضع وعندها رأى ستّة عناصر من القوّات الخاصّة يركضون باتّجاه البناية. عندما تقدّم كريم منهم محاولًا التحدّث إليهم ليُعلمهم أنّ هذا مُلك خاصّ وأنّ الأسرة مجتمعة لتناوُل وليمة العيد ضربه أحد العناصر ببندقيّته وأطلق نحوه رصاصة إسفنج أسود من مسافة بضعة أمتار فقط وأصابه في الجزء الأعلى من فخذه الأيسر [انقروا لمشاهدة الصورة]. دفع شرطيّ آخر كريم وأوقعه أرضًا. عندما همّ الشرطيّ الذي أطلق رصاصة الإسفنج الأولى بإطلاق رصاصة أخرى على كريم من مسافة صِفْر ارتمت عليه شقيقته ولاء (31 عامًا) لكي تحميه من الرّصاص وعندها انهال العناصر عليها ضربًا بأيديهم وبنادقهم وعلى أفراد آخرين من الأسرة كانوا قد تدخّلوا دفاعًا عن كريم.

كريم المصري (32 عامًا) متزوّج وأب لثلاثة أطفال أدلى بإفادته في 19.8.19 واصفًا ما حدث:

كريم المصري . تصوير: عامر عاروري، بتسيلم 19.8.19

نحن ستّة إخوة ولنا أختان - جميعنا متزوّجون ولدينا أولاد. سمعنا طلقة عندما كنّا نجلس في موقف السيّارات الخاصّ ببناية العائلة. كان الأولاد يلعبون عند مدخل الموقف وخفت أن يحدث لهم سوء. لذلك توجّهت إلى عناصر الشرطة بهدف التحدّث معهم. اعتدى عناصر الشرطة عليّ وأطلق أحدهم نحوي رصاصة إسفنج أسود ثمّ همّ بإطلاق رصاصة أخرى وعندها ارْتَمَتْ شقيقتي ولاء عليّ لكي تمنعهم من إطلاق النار.

اعتدى عناصر الشرطة على شقيقتي وعلى بقيّة أشقّائي وفي هذه الأثناء تجمّع الجيران. بعد مضيّ قرابة خمس دقائق توقّف عناصر الشرطة عن ضربنا. أخذني أفراد أسرتي إلى داخل البناية وأغلقوا البوّابة الرئيسيّة لكيلا يقتحم عناصر الشرطة البناية - وكانوا في هذه الأثناء قد استدعوا تعزيزات. تواجد في المكان أكثر من عشرين شرطيًّا مدجّجًا بالسّلاح.

لاحقًا قال لنا الجيران إنّ الشرطة اقتحمت البناية بحجّة أنّ حجارة ألقيت من المكان ولكنّني مطلقًا لم أشاهد رشق حجارة.

بعد أن غادر عناصر الشرطة الحيّ توجّهت إلى مستشفى المقاصد تلقّيت العلاج وغادرت المستشفى بعد ساعتين. كذلك جاءت إلى المستشفى شقيقتي ولاء بسبب الضرب المبرح الذي تلقّته من الشرطة.

ولاء المصري (31 عامًا) متزوّجة وأمّ لأربعة أطفال أدلت بإفادتها في 19.8.19 قائلة:

عندما كان أخي ملقًى أرضًا رأيت أحد عناصر الشرطة يهمّ بإطلاق رصاصة إسفنج أخرى نحوه ومن مسافة صفْر. ارتميت على أخي لكي أحميه وكذلك تدخّل بقيّة إخوتي وشكّلوا درعًا بيننا وبين عناصر الشرطة. جميعنا تلقّينا الضربات منهم - ركلونا وضربونا ببنادقهم.

استمرّ اعتداؤهم علينا خمس دقائق تقريبًا. في هذه الأثناء تجمّع الجيران فتوقّف العناصر عن ضربنا وتنحّوا جانبًا بعض الشيء. اغتنمنا الفرصة وهربنا إلى داخل المنزل ثمّ أقفلنا الباب وراءنا. توجّه أخي كريم إلى المستشفى لكي يتلقّى العلاج.

بعد ساعتين تقريبًا توجّهت أنا أيضًا إلى المستشفى بسبب الآلام الشديدة والكدمات التي كانت تملأ جسمي كلّه وخاصّة فخذي الأيسر الذي ازرقّ من شدّة الضرب. عانيت من ألم شديد في رُكبتي اليمنى أيضًا. في المستشفى دلّكوا الموضع بمرهم مسكّن للألم وكذلك أعطوني حبوبًا مسكّنة.

لقد أثّر هذا الاعتداء كثيرًا على أسرتنا كلّها. أمضينا ليلة صعبة جدًّا ولم نتمكّن من النوم. حتّى أولادي الصّغار لم يناموا في تلك الليلة من شدّة الخوف. استيقظوا في منتصف الليل وجاءوا إلى غرفة نومي.

 

آخر الفيديوهات