Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,410

روتين الاحتلال في الخليل: منع الجيش سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من الوصول لإخلاء مريض من منزله في حيّ تل رميدة

بعد مضيّ أسبوع على حادثة التنكيل بعائلة أبو شمسيّة الذي شارك فيه جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود ومستوطنون والتي وقعت في 16.6.19 أصيب عماد أبو شمسيّة بضربة شمس. عند السّاعة 3:00 فجرًا استد...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال في الخليل: منع الجيش سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر من الوصول لإخلاء مريض من منزله في حيّ تل رميدة

بعد مضيّ أسبوع على حادثة التنكيل بعائلة أبو شمسيّة الذي شارك فيه جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود ومستوطنون والتي وقعت في 16.6.19 أصيب عماد أبو شمسيّة بضربة شمس. عند السّاعة 3:00 فجرًا استدعت زوجته سيّارة إسعاف لتنقله إلى المستشفى حين لاحظت ارتفاعًا شديدًا في حرارته.

في إفادة أدلت بها لبتسيلم في اليوم نفسه وصفت فايزة أبو شمسيّة البالغة من العمر 45 عامًا وهي متزوّجة وامّ لخمسة أولاد ما جرى عندئذٍ:

فايزة أبو شمسية في مدخل بيتها. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 12.5.19.

عندما اتّصلت مع المحطّة لكي أستدعي سيّارة إسعاف كانت السّاعة 3:00 بالضبط لكنّني انتظرت وانتظرت ولم يصل الإسعاف. في هذه الأثناء كنت أحاول تخفيف حرارة زوجي بواسطة كمّادات باردة. قلقت كثيرًا وراودتني فكرة الخروج إلى الشارع لكنّني خفت بسبب وجود عدد كبير من الجنود. اتّصلت مجدّدًا بالمحطّة فقال لي الموظّف أنّهم يحاولون الوصول لكنّ الجيش يعيق سيّارة الإسعاف قرب دوّار السّهلة (دوّار جروس) القريب من تلّ رميدة.

اتّصلت عدّة مرّات مع سامر زاهدة المسؤول عن الأمن في لجنة البلدة القديمة في الخليل وهو يسكن قرب شارع الشهداء. قال لي إنّه يتابع الأمور وينتظر سيّارة الإسعاف قرب الشارع.

حاجز باب الزاوية (شوتير). حاجز محصّن يعزل حيّ تل رميدة وشارع الشهداء عن أحياء الخليل الشرقيّة في المنطقة H1.

رضوان الجعبري البالغ من العمر 40 عامًا وهو متزوّج وأب لثلاثة أولاد وهو المسعف وسائق سيّارة الإسعاف، وقد أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني، موسى أبو هشهش، في 17.6.19 ساردًا ما جرى في هذه الأثناء:

رضوان الجعبري, مسعف وسائق سيّارة الإسعاف. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 15.7.19.

نحو السّاعة 3:00 تلقّيت نداءًا لإخلاء مريض يعاني من ارتفاع شديد في الحرارة قد باءت بالفشل محاولات خفضها في المنزل. كنّا في محطّة الطوارئ أنا وسامي الجعبري (24 عامًا). تقع المحطة في منطقة 2H قرب مستوطنة جيفعات هأبوت. خرجنا في اتّجاه شارع السّهلة. كان في الشارع قرب الحرم الإبراهيمي عشرات الجنود. كنت أعلم أنّ الجيش يطلب إجراء تنسيق بواسطة الصّليب الأحمر لكي نصل إلى تلّ رميدة ولكنّني أعرف أيضًا أنّ هذا يستغرق وقتًا طويلًا وربّما لا يوافقون في النهاية. لهذا السّبب تقدّمت في سيّارة الإسعاف وعندها أشار لي الجنود أن أواصل السّفر في اتّجاه البوّابة القريبة من دوّار السّهلة (دوّار جروس). سافرنا إلى هناك وأوقفنا سيّارة الإسعاف على أمل أن يسمحوا لنا بمواصلة السّفر عبر شارع الشهداء إلى منزل المريض في تلّ رميدة. مضت 20 دقيقة تقريبًا إلى أن جاء ضابط وأبلغنا أنّه لا يمكننا العبور وأمرنا بالعودة من حيث أتينا.

كنّا طوال الوقت على اتّصال مع الموظّف في محطّة الهلال الأحمر الرّئيسيّة في رام الله حيث يتابعون مع أسرة المريض. قرّرنا الالتفاف والوصول سيرًا على الأقدام.

عادت سيّارة الإسعاف إلى جيفعات هأبوت ومن هناك أجرت التفافة طويلة وصولًا إلى حاجز باب الزاوية (شوتير) وحين وصلوا كانت السّاعة قد قاربت الـ 4:00. هناك التقى معهم سامر زاهدة - من لجنة البلدة القديمة.

عندما حاول المسعفون عبور الحاجز اعترض الجنود في البداية وحاولوا منعهم. بعد أخذ وردّ سمح الجنود لسامي الجعبري وسامر زاهدة بالعبور سيرًا على الأقدام مع النقّالة (سرير بعجلات) وانتظرهما سائق سيّارة الإسعاف رضوان الجعبري قرب الحاجز.

سامر زاهدة البالغ من العمر 33 عامًا وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد ويعمل في أمن البلدة القديمة وقد أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني، موسى أبو هشهش في 27.6.19 واصفًا ما حدث:

نحو السّاعة 4:00 وصلت سيّارة الإسعاف إلى الحاجز. أنزلنا سرير الإسعاف أنا والمسعف سامي ثمّ طلبنا من الجنود أن يسمحوا لنا بالدّخول سيرًا على الأقدام لكي نخلي المريض. في البداية تردّد الجنود ولكنّهم وافقوا بعد جدال قصير معهم.

دفعنا سرير الإسعاف صعودًا في الطريق حتى وصلنا منزل عماد أبو شمسيّة وكانت السّاعة 4:15 تقريبًا. وجدنا عماد يعاني من حرارة شديدة ويهذي. حملناه إلى خارج المنزل على كرسيّ وفي الخارج نقلناه إلى سرير الإسعاف. رافقتنا زوجته وابنه.

العودة مشيًا إلى الحاجز ونحن نجرّ سرير الإسعاف في منحدر الشارع لم تكن سهلة أبدًا. كنّا نسير بحذر شديد: سامي يمسك سرير العجلات من فوق وأنا أمسكه من تحت. كنّا طوال الطريق خائفين أن يفلت السّرير من يدينا ويتدحرج في منحدر الشارع. أخرجنا السرير عبر بوّابة الحاجز الضيّقة ورفعناه إلى سيّارة الإسعاف حيث كان رضوان السّائق ينتظرنا هناك.

نُقل عماد أبو شمسيّة إلى مستشفى عاليا في الخليل حيث تلقّى علاجًا لخفض حرارته وغادر إلى منزله عند السّاعة 5:30 تقريبًا.

يفرض الجيش منذ سنين طويلة قيودًا مشدّدة على الحركة في حيّ تل رميدة كما في أحياء فلسطينيّة أخرى في منطقة 2H في الخليل التي تسيطر عليها إسرائيل. هذه القيود، مضافًا إليها العنف الذي يمارسه عناصر قوّات الأمن والمستوطنون تجعل حياة السكّان كابوسًا متواصلًا. لا يسمح الجيش بدخول سيّارات الفلسطينيّين إلى الحيّ إذ يسمح لهم بالتنقّل داخل الحيّ مشاة فقط.

لا يوجد أيّ مبرّر لمنع دخول سيّارة إسعاف في طريقها لإخلاء مريض. هذا السّلوك هو تعبير آخر عن مدى استهتار عناصر الأمن بحياة الفلسطينيّين. وإن كانت هذه الحادثة لا تُعتبر متطرّفة في خطورتها نسبة إلى ما يحدث في الخليل لكنّها تعبّر عن احتقار صحّة مريض يحتاج لعلاج طبّي عاجل وتعكس جيّدًا شدّة تحكّم إسرائيل بجميع نواحي حياة السكّان الفلسطينيّين في المدينة وكم من المشقّة يتحمّلون لأجل القيام بأبسط الأمور إضافة إلى عدم اليقين الذي يكتنفها؛ ولكن أكثر ما تُظهره هذه الحادثة مدى فقدان سيطرة الفلسطينيّين على سير الأمور وعلى مجرى حياتهم.

آخر الفيديوهات