Skip to main content
مرة مشاهدة: 5,656

روتين الاضطهاد: جنديّ يخبط السّيارات الفلسطينيّة ببندقيّته لمجرّد أنّه لا يعجبه توقّفها في محيط الحاجز والبوّابة

ضمن تطبيق نظام الفصل الذي تفرضه إسرائيل على منطقة وسط البلد في مدينة الخليل نصب الجيش حواجز وبوّابات عند مداخل الأحياء التي يمنع دخول الفلسطينيّين إليها في سيّارات ممّا يُجبر السكّان على ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاضطهاد: جنديّ يخبط السّيارات الفلسطينيّة ببندقيّته لمجرّد أنّه لا يعجبه توقّفها في محيط الحاجز والبوّابة

ضمن تطبيق نظام الفصل الذي تفرضه إسرائيل على منطقة وسط البلد في مدينة الخليل نصب الجيش حواجز وبوّابات عند مداخل الأحياء التي يمنع دخول الفلسطينيّين إليها في سيّارات ممّا يُجبر السكّان على إبقاء سيّاراتهم خارج أحيائهم، قرب الحواجز والبوّابات، والوصول إلى منازلهم سيرًا على الأقدام. نُصبت في عرض الشارع الموصل إلى حيّ جابر بوّابة تظلّ مغلقة بشكل دائم لمنع عبور السيّارات؛ وفي تتمّة الشارع نفسه وعلى بُعد 70 مترًا من البوّابة نصب الجيش حاجزًا يشغله جنود ويسمّى حاجز وادي النصارى.

في مساء يوم الأحد الموافق 5.5.19 نحو الساعة 19:00 جاء إلى البوّابة المذكورة عمّار جابر (29 عامًا) من سكّان حيّ السلايمة وشقيقه عمرو جابر (28 عامًا) المقيم في حيّ جابر. كالعادة، أوقف الاثنان السيّارة قرب البوّابة التي تغلق مدخل الحيّ وانتظر عمّار في سيّارته في حين ذهب شقيقه مشيًا إلى منزله لكي يجلب نقودًا لشراء بعض الحاجيّات اللّازمة في رمضان.

بعد مضيّ بضعة دقائق تقدّم نحو السيّارة جنديّان كانا يقفان على حاجز وادي النصارى المنصوب في تتمّة الشارع نفسه. أمر أحد الجنديّين عمّار جابر أن يزيح سيّارته من المكان فحاول عمّار أن يُفهمه أنّه ينتظر أخاه، لكنّ الجنديّ رفض الاستماع إليه فأزاح عمّار السيّارة من مكانها مسافة قصيرة. في شريط فيديو وثّق ما جرى بعد دقائق معدودة يظهر الجندي وهو يتقدّم نحو السيّارة ويخبطها بفوهة بندقيّته. أزاح عمّار السيّارة مرّة أخرى وأبعدها بضعة أمتار وعندها اتّجه الجندي نحو سيّارة أخرى سوداء اللّون متوقّفة في مكان قريب وأخذ يخبطها بفوهة بندقيّته. هذه السيّارة يملكها عارف جابر من سكّان حيّ جبل جوهر المجاور، وقد جاء لزيارة أقرباء له في حيّ جابر. شاهد أحد الأولاد ما جرى لسيّارة عارف فذهب وناداه. جاء عارف وعامر فحذّرهما الجنود ألّا يوقفا سيّاراتهما وراء البوّابة ثانية وإلّا فسوف يقومون بتخريب سيّاراتهم مرّة أخرى. منذ ذلك الحين يمتنع السكّان عن إيقاف سيّاراتهم هناك.

محمد جابر عند مدخل الحيّ قرب البوّابة المغلقة (عارف جابر جاء ضيفًا عنده). تصويرمنال الجعبري، بتسيلم، 8.5.19

وحيث أنّ الجيش لم يمنع حتى اليوم إيقاف السيّارات عند البوّابة فليس من الواضح هل طبّق الجنديّ تعليمات صدرت "من فوق" أم أنّه تصرّف بمبادرة خاصّة منه مطبّقًا سياسة التنكيل العامّة التي يتّبعها الجيش ضدّ سكّان وسط البلد في مدينة الخليل. وكما يقول عمرو جابر: "أظنّ أنهم يفعلون ذلك لكي يزيدوا من التضييق علينا وذلك ضمن سياسة هدفها دفعنا إلى مغادرة منازلنا. من الصّعب جدًّا إيقاف السيّارات أبعد من ذلك وحمل كلّ أغراضنا مشيًا إلى منازلنا. منزلي يقع على بُعد نحو 200 متر من البوّابة، لكنّ بيت أخي يقع على بُعد كيلومتر ونصف تقريبًا. الحياة في هذه المنطقة تصبح أصعب وأصعب".

يقيم اليوم في وسط البلد في مدينة الخليل 34,749 فلسطينيًّا ونحو 700 مستوطن وهي المنطقة المصنّفة 2H. تتّبع السلطات الإسرائيليّة في هذه المنطقة نظامًا يقوم صراحة على "مبدأ الفصل" في تجاهل تامّ لاحتياجات السكّان الفلسطينيّين حيث تُخضعهم لسلسلة من القرارات التعسّفيّة والقيود الصّارمة التي تطال كلّ تفاصيل حياتهم. إنّها تفعل هذا كلّه بهدف تنغيص عيش السكّان الفلسطينيّين وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق أملًا في دفعهم إلى مغادرة منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم.

تصرّف الجنود في هذه الحادثة مثال آخر على هذه السياسة. مثال يعكس عُمق استهتار الجنود بالفلسطينيّين والحرّية المطلقة التي مُنحت لهم ليفعلوا بالفلسطينيّين ما يحلو لهم دون رادع أو وازع. كيف لا، وهم يعلمون تمام العلم أنّهم لن يحاسَبوا على أفعالهم بل هي تحظى بدعم تامّ من قبَل جميع السّلطات الإسرائيليّة.

عمّار جابر البالغ من العمر 29 عامًا من سكّان حيّ السّلايمة وهو متزوّج وأب لولدين ويعمل في البناء أدلى بإفادته أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 7.5.19 قائلًا:

عمّار جابر. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 7.5.19

المنطقة التي أقيم فيها مغلقة أمام السيّارات الفلسطينيّة. سعينا مرّات عديدة للحصول على تصريح دخول بسيّاراتنا ولم ننجح في ذلك. نحن نضطرّ إلى إيقاف سيّاراتنا وراء البوّابة الحديديّة ومكعّبات الإسمنت التي وضعها الجيش عند مدخل حيّ جابر. أفعل ذلك لأنّ والدتي وأخي يقيمان قريبًا من هناك وأنا أساعدهما في حمل المشتريات إلى منزلهما. منزلي أبعد من ذلك بكثير إنّه على بُعد نحو كيلومتر ونصف من البوّابة وأنا أمشي كلّ هذه المسافة مثقلًا بما أحمله من أغراض للمنزل.

في مساء يوم الأحد الموافق 5.5.19 عند الساعة 19:00 كنت مسافرًا في سيّارتي مع أخي عمرو وأوقفنا السيّارة وراء البوّابة الحديديّة وذهب عمرو إلى منزله لكي يجلب نقودًا لشراء بعض الحاجيّات. في هذه الأثناء تقدّم منّي جنديّ جاء من جهة حاجز وادي النصاري وسألني لمن هذه السيّارة. أجبته أنّها لي فأمرني بإزاحتها من المكان. قلت له أنّني أنتظر أخي وطلبت منه السّماح لي بالبقاء هناك خمس دقائق أخرى إلى حين عودة أخي ولكنّه رفض وأصرّ أن أغادر المكان فورًا. أزحت السيّارة قليلًا وخرجت منها. في هذه الأثناء اتّصلت بأخي عمرو وطلبت منه أن يسرع في العودة.

حين كنت أنتظر أخي خارج سيّارتي رأيت الجنديّ يتقدّم منها وهو يبدو غاضبًا عصبيّ المزاج. قال لي أنّه سوف يحطّم السيّارات المتوقّفة هناك. لم أردّ عليه بشيء لأنّني خشيت أن يهاجمني ولكنّني رفضت مغادرة المكان قبل وصول أخي. فجأة أخذ الجنديّ يخبط السيّارة ببندقيّته ممّا تسبّب في خدْشها.

حاولت منع الجنديّ من إلحاق الأضرار بسيّارتي لكنّه هدّدني بتحطيم جميع السيّارات المتوقّفة هناك. أزحت السيّارة مرّة ثانية إلى الوراء وعندها تقدّم الجنديّ نفسه من سيّارة أخرى كانت متوقّفة وراء البوّابة وأخذ يخبطها - سيّارة سوداء اللّون يملكها قريب لنا اسمه عارف جابر. هدّدني الجنود كما هدّدوا عارف بأنّهم سوف يلحقون الأذى بسيّاراتنا إذا توقّفنا هناك مرّة أخرى. بعد ذلك عاد أخي عمرو وتحرّكنا من هناك.

وكما قُلت يُمنع دخول السيّارات الفلسطينيّة إلى المنطقة التي نقيم فيها وبالتالي فمحيط البوّابة هو النقطة الأقرب إلى منازلنا التي يمكننا أن نوقف فيها سيّاراتنا.

محمّد جابر البالغ من العمر 49 عامًا من سكّان حيّ جابر وهو متزوّج وأب لسبعة أولاد وعاطل عن العمل أدلى بإفادته أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 9.5.19 قائلًا:

الأضرار التي لحقبت بغطاء المحرّك في سيّارة عارف جابر. صورة قدّمها الشاهد مشكورًا.

جاء صهري عارف جابر وزوجته لزيارتنا في يوم الأحد الموافق 5.5.19 ونحو السّاعة 19:00 جاء ابن أخي إلى منزلنا وقال أنّ هناك جنديّ يبحث عنّا. خرجنا مسرعَين أنا وعارف نحو مدخل الحيّ فرأينا هناك جنديّين اثنين. أخذ أحدهما يسألنا بخصوص سيّارة عارف، لمن هي. أجابه عارف أنّها سيّارته وعندها سأله الجنديّ لماذا يوقفها هناك. قلت له أنّ عارف أتى لزيارتنا، لكنّ الجنديّ تجاهلني، تقدّم من السيّارة وأخذ يخبطها.

لم نحاول إبعاده عن السيّارة لأنّنا رأينا كم هو غاضب وعصبيّ وخشينا أن يطلق علينا الرّصاص أو يعتقلنا. بعد أن انتهى من ضرْب السيّارة أخذ بطاقة هويّة عارف ومفاتيح سيّارته وذهب إلى الحاجز. قال لنا أن نأتي إليه بعد مضيّ ساعة. مضت عشرون دقيقة تقريبًا وإذ به يعود ويسألني لماذا لم أوضح لعارف أنّ الوقوف هنا ممنوع. قلت له أنّه لا يوجد مكان آخر يُسمح التوقّف فيه، فأجابني أنّ هذه ليست مشكلته. أعاد الجنديّ بطاقة الهويّة ومفاتيح السيّارة لعارف وأمره أن يزيح سيّارته من المكان. فعل عارف ذلك وأوقف السيّارة في آخر الشارع قرب مدرسة زياد جابر.

آخر الفيديوهات