Skip to main content
مرة مشاهدة: 19,729

جنود يقتحمون مدرسة ابتدائيّة في الخليل ويقتادون بالقوّة التّلميذ يزن إدريس البالغ من العمر9 سنوات

في 19.3.19 نحو الساعة 12:30 لدى انتهاء الدّوام الدراسيّ في مدرسة زياد جابر الابتدائيّة في الخليل عاد ركضًا إلى المدرسة تلميذان شقيقان هما يزن إدريس (9 سنوات) وتيم إدريس (7 سنوات). وقف الط...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود يقتحمون مدرسة ابتدائيّة في الخليل ويقتادون بالقوّة التّلميذ يزن إدريس البالغ من العمر9 سنوات

في 19.3.19 نحو الساعة 12:30 لدى انتهاء الدّوام الدراسيّ في مدرسة زياد جابر الابتدائيّة في الخليل عاد ركضًا إلى المدرسة تلميذان شقيقان هما يزن إدريس (9 سنوات) وتيم إدريس (7 سنوات). وقف الطفلان يبكيان عند باب غرفة مدير المدرسة. بعد مضيّ ثوانٍ معدودة اقتحم المدرسة ضابط وجنديّ وتقدّما نحو غرفة المدير مطالبين بتسليم الطفلين لأجل اعتقالهما بدعوى رشق الحجارة. قبض الضابط على يزن وأمسكه من يده فيما دخل أحد المدرّسين مع الطفل تيم إلى الغرفة وأغلق الباب لكي يحميه من الاعتقال. ردًّا على ذلك هدّد الضابط باعتقال المدرّسين إذا لم يمكّنوه من اقتياد الطفلين. فتح الضابط الباب ثمّ اندلعت مشادّة كلاميّة بين المدرّسين والجنود - حيث كان قد استُقدم في هذه الأثناء أربعة جنود تعزيز. بين أخذٍ وردّ حاول المدرّسون تخليص يزن من أيدي الجنود لكنّ هؤلاء أصرّوا على اقتياده وأخرجوه من المدرسة باستخدام القوّة وهم يدفعون المدرّسين.

Thumbnail
من اليمين الى اليسار: يزن إدريس (9 سنوات) وتيم إدريس (7 سنوات). تصوير: منال الجعبري, بتسيلم

بعد خروج القوّة من نطاق المدرسة ألقى الجنود في الشارع قنبلة صوتيّة، وتابعوا يقتادون يزن إدريس إلى حازم طريق المصلّين. أخلي سبيل يزن بعد نقاش حادّ استمرّ ساعة بين الجنود وأعضاء الهيئة التدريسيّة الذين خرجوا خلفهم، ووالدة يزن التي وصلت إلى المكان لاحقًا. تقع مدرسة جابر الابتدائية في وادي النصاري في مدينة الخليل ويرتادها 299 تلميذًا. نصب الجيش حاجزين قرب المدرسة هما حاجز الصيدلية الذي لا تفصله عن المدرسة سوى أمتار معدودة؛ وحاجز طريق المصلّين الذي يبعد مسافة نحو 40 مترًا عن المدرسة. تواجُد الجنود قرب المدرسة يجلب مواجهات متكرّرة بينهم وبين التلاميذ لدى انتهاء الدّوام المدرسيّ. خلال عام 2018 وثّقت بتسيلم عدّة حالات اقتحم فيها جنود الحرم المدرسيّ وأطلقوا قنابل الغاز في ساحة المدرسة واعتقلوا تلاميذ أو مدرّسين بعد انتهاء اليوم الدّراسيّ.

ليست هذه المرّة الأولى التي تقتحم فيها قوّات الأمن المدارس أو تحتجز خلافًا للقانون تلاميذ تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة. لقد سبق أن وثّقت بتسيلم مثل هذه الحالات في الماضي؛ ولتبرير ممارساتها تذرّعت قوّات الأمن بحجّة باطلة مفادها أنّهم "فقط" يحتجزن الأطفال ويسلّمونهم إلى السلطات الفلسطينيّة. ولكنّ احتجاز طفل وبقائه وحيدًا بين أيدي الجنود أو عناصر الشرطة المدجّجين بالسلاح - سواء رشق الحجارة أم لا - مهما قصرت مدّته هو أمرٌ لا يتقبّله عقل - ناهيك عن أنّهم حتى لا يُبلغون الأهل بذلك. تعتبر السّلطات الإسرائيليّة أنّ هذه ممارسات سليمة ولا تشوبها شائبة وهذا وحده شهادة دامغة على العمى الأخلاقيّ الذي يعتري هذه المؤسّسة.

Thumbnail

 

مهنّد الزعتري وهو مدرّس ونائب مدير المدرسة أدلى بإفادته غداة الحادثة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، قائلًا:

Thumbnail
مهنّد الزعتري. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 13.8.18

في هذه الفترة - بسبب الامتحانات ينتهي الدّوام المدرسيّ عندنا في السّاعة 12:30. في الأمس كنت جالسًا بعد انتهاء الدّوام في غرفة المدير ومعي المدير وعدد من المعلّمين وآذن المدرسة. فجأة جاء الشقيقان يزن وتيم يبكيان ويصرخان وهما طالبان في مدرستنا، أحدهما تلميذ الصفّ الرّابع والآخر تلميذ الصفّ الثاني. لم نكدْ نفهم ما الذي يجري وإذ بجنديّين مسلّحين يصلان إلى باب الغرفة وأحدهما يقبض على يزن. حاولنا تخليص يزن من يدي الجندي وكان هذا يصرخ علينا ويحاول إبعادنا عنه. تمكّن أحد المدرّسين وهو الأستاذ راضي أبو ميالة من تهريب تيم إلى داخل الغرفة وأغلق الباب.

اختبأ تيم خلف إحدى الطاولات ثمّ فتح الجندي الباب وهدّد باعتقالنا إذا لم نسلّمه الطفلين. كذلك دار جدال حادّ بين الأستاذ راضي والجنود حين كان يطالبهم بعدم اعتقال الطفلين خاصّة وأنّ تيم طفل لم يتجاوز السّابعة من عمره. في هذه الأثناء حاولت أنا ومدرّسين آخرين التدخّل ومنع الجنود من اعتقال الطفلين وفي هذه الأثناء جاءت دفعة أخرى من الجنود. أحد الجنديّين الذين أتيا في الدفعة الأولى دفعني ووجّه إلينا السّلاح. خرج الجنود وأخذوا معهم يزن وكنت أتبعهم لكنّ أحد الجنود منعني من الاقتراب. تجمّع بعض أهالي الحيّ حول الجنود وحاولوا إقناعهم بإخلاء سبيل يزن. ألقى الجنود قنبلة صوتيّة وسط النّاس وواصلوا طريقهم نحو حاجز طريق المصلّين. جاءت والدة يزن وبعد نحو ساعة من الأخذ والردّ أخلى الجنود سبيل يزن فعاد إلى منزله مع والدته.

ابتسام إدريس وهي والدة يزن (32 عامًا) ومتزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد من سكّان حيّ جابر في الخليل أدلت بإفادتها غداة الحادثة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، قائلة:

نحو السّاعة 13:00 كنت منشغلة بإعداد طعام الغداء وينتابني شيء من القلق لأنّ الأولاد تأخّروا. فجأة سمعت طرقات على الباب وعندما فتحت وجدت ثلاثة أولاد قد جاءوا لإبلاغي أنّ جنودًا اعتقلوا يزن. بسرعة ارتديت ملابس الصلاة وخرجت نحو حاجز طريق المصلّين. عندما وصلت إلى هناك وجدت يزن يبكي فأمسكت بيده فورًا لكنّ الجنديّ أبعدني وقال إنّ يزن قد رشق الحجارة نحو الجنود. قلت له أنّ هذا أمرٌ غير معقول وحاولت تخليص يزن من بين يديه. وكان في المكان بعض أهالي الحيّ الذين حاولوا هم أيضًا تخليص يزن من أيدي الجنود. كان يزن خائفًا وقد اصفرّ وجهه. حاولت أنا والمدير مرّة أخرى أن يُبعدوه عن الجنود لكنّهم لم يوافقوا. طلبت من الجنود أن يستدعوا الشرطة لكنّ الجندي هاتف شخصًا ما وجعل يزن يتحدّث معه. سمعت يزن يقول للشخص الذي على الهاتف أنّه لم يرشق الحجارة وعندها ناولني الجنديّ الهاتف وقلت لذلك الشخص أنّ أولادي صغار وأنّهم لم يرشقوا الحجارة.

بعد دقائق عدّة جاءت مركبة تابعة للإدارة المدنيّة وتحدّث ضابط مع مدير المدرسة الذي قال لي أنّ بإمكاني أخذ يزن والذهاب إلى البيت. فورًا أخذت يزن واتّجهنا نحو المدرسة لكي نأخذ تيم ونذهب من هناك إلى منزلنا عبر طريق ترابيّ يمرّ خلف المدرسة فقط لكي نتجنّب الحاجز. كان الأمر صعبًا. إنّها المرّة الأولى التي يتعرّض فيها يزن للاحتجاز على يد الجنود. أنا لم أستوعب كيف يأتي جنود مسلّحون لإلقاء القبض على ابني وهو طفل لم يتجاوز التاسعة. لقد ذهب اليوم إلى المدرسة عبر الطريق الترابيّ لأنّه يخاف المرور قرب الحاجز.

 

آخر الفيديوهات