Skip to main content
مرة مشاهدة: 9,832

عناصر من شرطة حرس الحدود قبضوا على طفل في السادسة من عمره في الخليل واقتادوه بالقوّة إلى الحاجز واحتجزوه لمدّة ساعة تقريبًا

"اقتادني أفراد الشرطة الى غرفة داخل حاجز أبو الرّيش (الصيدليّة) واحتجزوني في داخلها طيلة ساعة تقريبًا. كنت أبكي. قام الجنود بشتمي. في النهاية وضعوني في سيارة بيضاء، وسمعت الصبيّ الآخر ال...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

عناصر من شرطة حرس الحدود قبضوا على طفل في السادسة من عمره في الخليل واقتادوه بالقوّة إلى الحاجز واحتجزوه لمدّة ساعة تقريبًا

"اقتادني أفراد الشرطة الى غرفة داخل حاجز أبو الرّيش (الصيدليّة) واحتجزوني في داخلها طيلة ساعة تقريبًا. كنت أبكي. قام الجنود بشتمي. في النهاية وضعوني في سيارة بيضاء، وسمعت الصبيّ الآخر الذي اعتُقل معي يسأل الجنديّة إلى أين سيأخذوننا، وهي أجابت: "إلى السّجن".

هذا ما قاله زيد طه ابن ال6 أعوام في إفادة أدلى بها أمام منال الجعبري الباحثة الميدانية لبتسيلم في يوم 27.11.18 بعد أن احتجزه عناصر من شرطة حرس الحدود طيلة ساعة داخل حاجز في منطقة في وسط البلد القديمة في مدينة الخليل.

 

يوم الأحد، الموافق 25.11.18 نحو السّاعة 14:00 كان قصي الرّجبي (11 عامًا) وابنا أخيه أسيد طه (10 سنوات) وزيد طه (6 سنوات) في طريقهم للّعب في حديقة الزهراء في البدة القديمة في مدينة الخليل الواقعة على بعد 300 متر جنوب حاجز الصيدلية. بعد ساعتين وعند السّاعة 16:00 تقريبًا غادر قصي وأسيد الحديقة وفي الوقت نفسه كان شبّان في المنطقة يرشقون الحجارة نحو قوّات الأمن الذين بدورهم أطلقوا نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع والقنابل الصوتية.

بعد بضع دقائق تمّ توثيق جنديّ بشريط فيديو وهو يقبض على عبد الرحمن أبو داوود (15 عامًا) من عنقه وذراعه ويقتاده إلى حاجز الصيدلية. في بداية الشريط تظهر أيضًا جنديّة وهي تدفع الصبيّ بقوّة بينما هو في يديّ الجندي. وبعد دقائق قليلة تمّ توثيق اثنين من عناصر شرطة حرس الحدود أثناء احتجازهم طفلًا في الـ6 من عمره وهو زيد طه. كان الجنديّان يُمسكانه من ذراعيه ويقتادانه هو أيضًا إلى الحاجز. استمرّ احتجاز الاثنين في الحاجز لمدة ساعة تقريبًا.

بعد ذلك نقل عناصر الأمن عبد الرحمن أبو داوود إلى مركز شرطة كريات أربع ومن هناك إلى سجن عوفر. أبقي عبد الرحمن رهن الاعتقال هناك حتى تاريخ 02.12.18 ثمّ جرت محاكمته في إطار جهاز المحاكم العسكريّة وحُكم عليه بالسّجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة مالية قدرها 500 شيكل. ينبغي التنويه إلى أنّ جهاز المحاكم العسكريّة لا يوفّر أيّة حماية للقاصرين بل وينتهك حقوقهم بشكل منهجيّ.

أمّا الطفل زيد فقد جرى اقتياده في سيارة أخرى من حاجز الصيدلية إلى حاجز آخر لا يعرف طه اسمه، ومن هناك جرى نقله إلى حاجز باب الزاوية حيث تمّ تسليمه إلى الشرطة الفلسطينية.

يروي طه في افادته:

Thumbnail
زيد طه في بيته، تصوير منال الجعبري الباحثة الميدانية لبتسيلم، 27.11.18

نقلتني السيارة إلى حاجز آخر وهناك أخذوني إلى غرفة يجلس فيها جنديّ على كرسي. فتح الجندي جهاز كمبيوتر وأخذ يعرض أمامي صورًا لعدّة أطفال. كان يمعن النظر في وجهي ثمّ يعود وينظر في شاشة الكمبيوتر. بدا وكأنّ الجندي يبحث عن صورتي بين صور الأطفال التي كانت على جهاز الكمبيوتر ولكنه لم يجدني هناك. بعد ذلك نقلوني في سيارة أخرى إلى شارع فيه حاجز آخر لا أعرف أين كان ذلك.

من هناك أخذوني إلى الشرطة الفلسطينية في باب الزاوية ومن هناك إلى محطّة الشرطة الفلسطينية (مركز حماية الأسرة) وفي النهاية جاءت والدتي برفقة خالي لكي يأخذاني من هناك.

احتجز عناصر شرطة حرس الحدود الطفل زيد لمدّة تقارب السّاعة ولم تسمح له الشرطة بالاتّصال بأسرته وإبلاغهم عن مكان وجوده.

والدة زيد، السيّدة فلسطين طه (26 سنة) وهي متزوجة وأمّ لثلاثة أولاد سمعت من حماتها أنّ ابنها موقوف لدى قوّات الأمن.

في إفادة أدلت بها في 27.11.18 أمام الباحثة الميدانيّة لبتسيلم، منال الجعبري، حدّثت الوالدة كما يلي:

لم أكن أتصوّر أنّ الجيش قد يُقدم على اعتقال طفل في هذه السن. كنت في حالة صدمة وقلق شديد. لم تفارق مخيّلتي صورة وحيدًا بين الجنود الإسرائيليين المسلّحين. اتّصلت بأخي وغادرنا المنزل على الفور. في الطريق، هاتفتني حماتي مرّة أخرى وقالت إنّها سمعت أنّ زيد قد نُقل إلى مقرّ شرطة "مركز حماية الأسرة" (الفلسطينية). طمأنني ذلك بعض الشيء - توجّهت إلى هناك فورًا برفقة أخي.

وصلنا إلى المقرّ قرابة السّاعة 17:00 مساءً. وفور دخولي المقرّ رأيت زيد الذي عانقني وأجهش في البكاء. أنا أيضا بدأت في البكاء عانقته وحاولت أن أهدّئ من روعه. أخبرته أنه الآن موجود معي وكلّ شيء على ما يرام. ثم وقّعت على وثيقة تؤكّد أنّه تمّ تسليم الطفل لنا ومن ثمّ ذهبنا جميعًا إلى المنزل. لا يزال زيد خائفًا ومتوترًا ولا يقبل أن يفارقني حتى للحظة ويرفض النوم وحده في سريره. ينام في السرير معي ويغفو وأنا أحتضنه.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تحتجز فيها عناصر الأمن طفلاً تحت سنّ المسؤولية الجنائية. وقد سبق أن وثّقت بتسيلم عددًا من هذه الأحداث في الماضي حيث برّرت قوّات الأمن سلوكها بحجّة باطلة، حيث تزعم أنّها "فقط" تحتجز الأولاد ومن ثم تسلّمهم إلى السلطات الفلسطينية. ليس مقبولًا بتاتًا احتجاز طفل صغير بمفرده على يد عناصر شرطة مسلّحين دون حتى إبلاغ والديه مهما طالت أو قصرت فترة احتجازه. حقيقة أنّ السلطات الإسرائيلية تعتبر هذه الممارسات ضمن "الأداء السليم" تؤكّد أضعافًا وأضعاف عمق الخلل الأخلاقيّ الذي يعتري هذه المنظومة.

تصوير أم اياد شعباني متطوعة في بتسيلم

آخر الفيديوهات