Skip to main content
محمد حبالي وهو يبتعد عن الجنود ثوانٍ قليلة قبل قتله. صورة مقتطعة من شريط الفيديو.
مرة مشاهدة: 70,666

الفتك بالرّصاص الحيّ في طولكرم: جنود أطلقوا النار عن مسافة 80 مترًا نحو رأس محمد حبالي البالغ من العمر 22 عامًا وأردوه قتيلًا

في يوم الثلاثاء الموافق 4.12.18 قرب منتصف الليل اجتاح نحو مائة جنديّ مدينة طولكرم. اقتحم بعض الجنود أربعة منازل في أحياء مختلفة داخل المدينة حيث أجروا تفتيشًا سريعًا. جاء بضعة شبّان إلى ا...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

الفتك بالرّصاص الحيّ في طولكرم: جنود أطلقوا النار عن مسافة 80 مترًا نحو رأس محمد حبالي البالغ من العمر 22 عامًا وأردوه قتيلًا

في يوم الثلاثاء الموافق 4.12.18 قرب منتصف الليل اجتاح نحو مائة جنديّ مدينة طولكرم. اقتحم بعض الجنود أربعة منازل في أحياء مختلفة داخل المدينة حيث أجروا تفتيشًا سريعًا. جاء بضعة شبّان إلى المناطق التي تواجد فيها الجنود ورشقوهم بالحجارة فردّ الجنود عليهم بإطلاق الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط.

Thumbnail
محمد حبالي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في ساعات اللّيل دهم نحو ثلاثين جنديًّا منطقة شارع الزهراء الذي يمتد من الشرق إلى الغرب ويقع في الناحية الغربيّة من المدينة. انتشر بعض الجنود في الشارع في مجموعات مؤلّفة من 3-4 جنود ودخل بقيّة الجنود إلى زقاق مقابل مدرسة الفاضليّة الثانويّة للبنين واقتحموا منزلًا يقع هناك. في أسفل منحدر الشارع على بعد نحو 150 مترًا من مجموعة الجنود الأولى وقف عدد من السكّان أمام مطعم الصباح وفي الشارع المحاذي له وبضمنهم محمد حبالي البالغ من العمر 22 عامًا وهو من سكّان مخيّم طولكرم للّاجئين ويعاني إعاقة عقليّة. كان محمد يتجوّل في المكان قاطعًا الشارع جيئة وذهابًا.

كانت المنطقة هادئة تمامًا ولم تحدث فيها مواجهات مع الجنود - هذا ما يثبته توثيق بالفيديو من أربع كاميرات مراقبة مركّبة على ثلاث مبانٍ مختلفة تقع على امتداد الشارع.

من تحقيق بتسيلم وتوثيق الفيديو يظهر أنّه عند الساعة 2:25 تقدّم ضابط وجنديّان بسرعة في اتّجاه مطعم الصباح وتوقّفوا على بُعد نحو 80 مترًا من المطعم. بعد ثوانٍ عدّة أطلق هؤلاء الجنود أربع أو خمس رصاصات نحو الشبّان المتواجدين أمام المطعم وعندها فرّ الشبّان من المكان. كان الشابّ محمد حبالي آخر الشبّان الفارّين ويظهر في الفيديو وهو يُمسك عصا طويلة التقطها قبل إطلاق النار بعدّة دقائق. بعد أن ابتعد حبالي بضعة خطوات أطلقت النار على رأسه من الخلف عن مسافة نحو ثمانين مترًا؛ وأصابت رصاصة أخرى رجْل م.ح. وهو من سكّان طولكرم. بعد ذلك سُمع صوت إطلاق عدّة رصاصات أخرى. نُقل محمد حبالي فورًا بعد إطلاق النار إلى مستشفى في طولكرم حيث وصل في حالة فقدان الوعي وقد توقّف عن التنفّس وتوقّف نبض قلبه. لم تفلح محاولات إنعاشه في المستشفى وأعلنت وفاته بعد وقت قصير. أمّا م.ح. الذي نُقل إلى المستشفى في سيارة أخرى فقد أجريت له صور أشعّة أظهرت أنّ رصاصة اخترقت رجله اليسرى ولم تخرج بل استقرّت داخل رجله.

خ.ع. (25 عامًا) من سكّان طولكرم وقد كان يقف في الزّقاق المقابل لمطعم الصباح ويشاهد ما يحدث وقد أدلى بإفادته أمام عبد الكريم السعدي الباحث الميداني لبتسيلم في 9.12.18 قائلًا:

كنت أقف مع شبّان آخرين وكان معنا محمد حبالي الذي أعرفه شخصيًّا. كان محمد يحمل عصا خشبيّة. نحن كن نعلم أنّ جنودًا يتواجدون في المنطقة وقرب الساعة 2:20 رأينا ثلاثة جنود يتقدّمون نحونا. طلبنا أنا والشبّان الآخرون من محمد حبالي - الذي نلقّبه بـ"زعتر" أن يبتعد عن المكان لأنّنا خفنا عليه من الجنود. استمع محمد لكلامنا وأخذ يبتعد وفجأة سمعنا صوت إطلاق نار. الجنود الذين كانوا يتقدّموا نحونا هم من أطلق النّار.

عندما بدأ إطلاق النار كنتُ عند مدخل الزقاق المقابل لمطعم الصباح. أُطلقت 4-5 رصاصات وأصابت إحداها محمد حبالي. رأيته يقع أرضًا على وجهه وعندها هربت داخل الزقاق مع أناس آخرين. بعد ذلك توقّف إطلاق النّار.

ركضت عائدًا إلى الشارع وناديت شبّانًا آخرين طلبت منهم أن يحضروا سيّارة لكي نُخلي محمد المُصاب. كنت أوّل من وصل إليه. وجدته ينزف بشدّة من رأسه. لكي لا يعاود الجنود إطلاق الرّصاص عليه ثانية رفعته من كتفيه وسحبته حتى ابتعدت 3-4 أمتار داخل الزقاق. كنت حذرًا أثناء سحبه ألّا يرتطم رأسه بالأرض. بعد الطلقات التي أصيب جرّاءها محمد سمعت صوت إطلاق رصاصات أخرى في الهواء ولكن لم أشاهد الجنود الذين أطلقوا.

Thumbnail
الموقع الذي قُتل فيه محمد حبالي. تصوير عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 4.12.18

م. ح. الذي أصيب في رجله أدلى بإفادته يوم 4.12.18 أمام عبد الكريم السعدي الباحث الميداني لبتسيلم فقال:

نحو الساعة 2:30 شاهدت ثلاثة جنود قادمين من المدخل ويتّجهون شرقًا نحو مدرسة الفاضليّة الثانويّة إلى المكان الذي كنت أقف فيه مع شبّان آخرين. أخذ الجنود يطلقون الرّصاص الحيّ فانطلقنا هاربين نحو الشرق أنا شبّان آخرون كانوا قرب مقهى ومطعم الصباح.

ركضت نحو 10 أو 15 مترًا وعندها شعرت أنّني أصبت في رجلي اليسرى. كانت رجلي تنزف وشعرت بخدر فيها. اختبأت في شارع جانبيّ لئلّا أصاب مرّة أخرى. أخذت أنادي الشباب الذين كانوا في المنطقة فجاء أحدهم إليّ وساعدني على الوصول إلى دوّار قريب. إحدى السيارات المارّة في الشارع هناك نقلتني إلى قسم الصّدمات في مستشفى الشهيد ثابت ثابت حيث أجريت لي صور أشعّة أظهرت وجود فتحة دخول الرّصاص تحت الركبة اليسرى ولم تظهر فتحة خروج الرّصاصة. أرقد الآن في المستشفى في انتظار أن يُخرجوا الرّصاصة من رجلي.

ح.ف. وهو من سكّان طولكرم جاء في الساعة 2:15 تقريبًا لكي يتناول الطعام في مطعم الصباح؛ في 6.12.18 أدلى بإفادته أمام عبد الكريم السعدي الباحث الميداني لبتسيلم فقال:

كنت أقف مع أشخاص آخرين في الشارع وكنّا ننظر إلى الجنود. في لحظة ما دخلت إلى المطعم لكي أطلب وجبة. لم أكد أصل مدخل المطعم وإذ بي أسمع طلقات رصاص. أدرت وجهي نحو الخارج فرأيت محمد حبالي الملقّب بـ"زعتر" مستلقيًا ووجهه نحو الأرض. لقد أصيب برصاصة في رأسه. صوّرت المشهد بواسطة كاميرا هاتفي وأخذت أنادي الشباب لكي نسحبه ونخليه من وسط الشارع إلى زقاق يقع قبالة المطعم لأنّني خفت أن يتواصل إطلاق الرّصاص أو أن تدهسه سيّارة عابرة.

عندما تجرّأت على الخروج نظرت نحو الجنود - وقد كانوا قبالة مدرسة الفاضليّة. شاهدتهم ينسحبون نحو دوّار الخضوري. سمعت صوت رصاص يُطلق في الهواء. بعد أن تأكّد الشباب من أنّ الجنود قد غادروا أخذوا محمد إلى سيّارة خاصّة. رافقته إلى المستشفى وصلنا إلى قسم الصّدمات خلال عدّة دقائق. حاول المسعفون والأطبّاء إسعافه وإجراء إنعاش له لكنّه كان قد فارق الحياة.

من المكان الذي كنت أقف فيه قبل إطلاق الرّصاص لم أشاهد أيّ رشق حجارة. كان الناس واقفين وينظرون إلى الجنود الذين تواجدوا قرب مدرسة الفاضليّة. لا أعرف ماذا حصل في مواقع أخرى في الشارع ربّما ألقى شبّان الحجارة أو وجّهوا هتافات نحو الجنود.

في أعقاب النشر عن الحادثة زعم الجيش أنّه قد "اندلعت أعمال شغب عنيفة" في المكان وأنّ "عشرات الفلسطينيين رشقوا الحجارة". وأضاف أنّ الجنود "ردّوا باستخدام وسائل تفريق المظاهرات وبعد ذلك باستخدام الرّصاص الحيّ". لكنّ هذه المزاعم تفنّدها مشاهد الحادثة الموثّقة صوتًا وصورة، وكذلك الإفادات التي أدلى بها شهود عيان أمام بتسيلم: لم تحدث هناك "أعمال شغب" ولا رشق حجارة ولا استخدام وسائل تفريق مظاهرات. العكس هو الصحيح: يظهر الجنود وهم يتقدّمون على مهل ويظهر الفلسطينيون وهم يتحدّثون فيما بينهم وعندها يظهر الجنود وهم يطلقون الرّصاص على رأس محمد حبالي ويردونه قتيلًا دون أيّ سبب ظاهر دون أن يحذّروه. لقد تصرّف الجنود على هذا النحو دون أيّ مبرّر وفي مخالفة لتعليمات إطلاق النار.

نشرت وسائل الإعلام أنّ الجيش أي "وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة" باشرت التحقيق في الحادثة. ولكنّ "جهاز تطبيق القانون العسكري" خلافًا لاسمه لا يحقّق في أحداث قتل الفلسطينيين بهدف التوصّل إلى الحقيقة ولا هو يسعى إلى اتّخاذ إجراءات بحقّ سلسلة المسؤولين المتورّطين في القتل ومن هنا فهو لا يعمل على الحيلولة دون تكرار مثل هذه الأحداث. هذا الجهاز وظيفته الأساسيّة طمس الحقائق ولذلك يُجري تحقيقات شكليّة زائفة ليُسكت الأصوات النّاقدة وبذلك فهو يتيح للجيش مواصلة استخدام القوة الفتّاكة دون أي مبرر ودون أن يحاسّب أحد أو يدفع الثمن.

 

* لتوثيق الفيديو الكامل:

Camera 01: https://youtu.be/vQjpV3mfhIE
Camera CH02: https://www.youtube.com/watch?v=Mx2xE...
Camera 2: https://youtu.be/PrZI8xRU5eI
Camera 04: https://youtu.be/b7FP8FWn64E

آخر الفيديوهات