Skip to main content
مرة مشاهدة: 1,986

نكّل الجيش بشكل عنيف بأسرة تسكن في الخليل بمنطقة يُفترض أنّها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية

جمال كرامة (49 عامًا) وزوجته هناء (39 عامًا) يسكنان في وادي أبو كتيلة في الخليل، مع أولادهما الستّة: جميل، 20 عامًا؛ جنة، 19 عامًا؛ عثمان، 16 عامًا؛ براءة، 13 عامًا؛ مؤمن، عشرة أعوام وتسن...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

نكّل الجيش بشكل عنيف بأسرة تسكن في الخليل بمنطقة يُفترض أنّها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية

جمال كرامة (49 عامًا) وزوجته هناء (39 عامًا) يسكنان في وادي أبو كتيلة في الخليل، مع أولادهما الستّة: جميل، 20 عامًا؛ جنة، 19 عامًا؛ عثمان، 16 عامًا؛ براءة، 13 عامًا؛ مؤمن، عشرة أعوام وتسنيم، خمسة أعوام. يقع وادي أبو كتيلة شمال غرب مدينة الخليل ضمن المنطقة 1H التي يُفترض أنّها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. اقتحم جنود منزل الأسرة أربع مرّات في الفترة الواقعة بين 25.8.18 و20.9.18 وفي المرّات الأربع جرى الاقتحام ليلًا.

في 25.8.18 حوالي الساعة 01:30 بعد منتصف الليل حضر جنود بيت عائلة كرامة وسلّموا جمال وهناء استدعاءً للمثول لدى المخابرات في اليوم التالي لغرض التحقيق معهما. التقط الجنود صورة لجمال وهو يحمل الاستدعاء في يده، وأرادوا أن يصوّروا الأمّ بالطريقة نفسها لكنّها رفضت فتخلّوا عن الفكرة. لم يذهب الاثنان إلى التحقيق في اليوم التالي، وفي اللّيل ونحو الساعة 22:00 حضر جنود إلى منزلهما وفي هذه المرّة اعتدى الجنود على بعض أفراد الأسرة وأجروا تفتيشًا في أنحاء المنزل وهم يقلبونه رأسًا على عقب ثمّ اعتقلوا الأب جمال وصادروا سيّارة الأسرة. بعد مضيّ وقت قصير على مغادرة الجنود، اتّصل أصدقاء الأسرة وأبلغوها أنّ الجنود تركوا السيّارة على الطريق لأنّها تعطّلت معهم. ظلّ جمال كرامة رهن الاعتقال حتى 30.8.18 وبعد مضيّ عشرة أيّام على إخلاء سبيله عاد جنود إلى منزل الأسرة وصادروا السيّارة مرّة أخرى.

في 19.9.18 ونحو الساعة 23:30، اتّصل بجمال كرامة شخص عرّف على نفسه إنّه ضابط مخابرات، وطلب معرفة سبب عدم قدومه وزوجته إلى التحقيق بناءً على الاستدعاء الذي جرى تسليمه لهما في 25.8.18. عندما أجاب جمال أنّه مستعدّ للمثول للتحقيق ولكنّ زوجته لن تأتي، أخبره الضابط أنّ الجنود سيأتون في اللّيلة نفسها لكي يعتقلوا زوجته. وفعلًا جاء عشرات الجنود قُبيل الفجر إلى منزل الأسرة. ممارسات الجنود في تلك اللّيلة فاقت في شدّتها وخطورتها روتين العُنف الذي أصبح من قَبيل المعتاد في الضفة الغربية.

في فجر ذلك اليوم ونحو الساعة 4:00 حيث كان أفراد الأسرة مستيقظين ومنهمكين في تجهيزات لخروج الأولاد، الكبار منهم والصّغار، لرحلة إلى إسرائيل مع آخرين من أقارب الأسرة. في ذلك الوقت طوّق عشرات الجنود المنزل. طرق جنود على باب المنزل وعندما تأخّر أفراد الأسرة في فتح الباب أخذ الجنود يخبطون الباب بمطرقة - "شاكوش"، حتّى تخلّع وعلق. عندما فتحت الأسرة الباب جرّ الجنود الأب إلى الخارج، ثمّ دخلوا وانقضّوا يعتدون بالضرب على آخرين من أفراد الأسرة. في نهاية الأمر اعتقل الجنود الأب والأم وابنهما البكر، جميل، واقتلوهم جميعًا إلى سيّارة جيب متوقّفة في جوار المنزل.

Thumbnail
الطفلة تسنيم كرامة، 5 أعوام، من خلال باب حطّمه جنود. تصوير جنة كرامة، 20.9.18

في طريقهم، مرّ الجنود على أقارب للأسرة كانوا قد خرجوا إلى الشارع لدى سماع الصّرخات من منزل جمال كرامة. ألقى أحد الجنود قنبلة صوت انفجرت قرب كرسيّ عجلات يجلس فيه سمير كرامة، 30 عامًا، فانقلب الكرسيّ بسمير الذي وقع على وجهه. عندما تقدّم منه ابن شقيقه - زهير كرامة، 13 عامًا، لكي يساعده، اعتدى الجنود عليه ثمّ اعتدوا على كلّ من حاول مساعدتهما. في نهاية الحادثة احتاج سبعة من أفراد عائلة كرامة الموسّعة العلاج الطبّي في مستشفى عالية في الخليل حيث تبيّنت رضوض وكدمات لدى معظمهم وعانى أحدهم من كسر في مفصل الرّسغ وآخر من جرح في أذنه.

Thumbnail
علاء كرامة، المصاب في أذنه. تصوير منال اللجعبري، بتسيلم، 23.9.18

غادر الجنود المكان وهم يعتقلون جمال وهناء كرامة وابنهما جميل، غير أنّهم تركوا جميل قرب المخرج الشمالي الغربي لمدينة الخليل. أمّا الوالدان فقد جرى اقتيادهما إلى محطة شرطة عتصيون، حيث خضعت هناء للتحقيق حول معرفتها بمعتقلات أخريات. ثمّ اقتيدت هناء إلى محطة شرطة كريات أربع، حيث وجه لها المحققون تهمة المشاركة في نشاطات ممنوعة والمسّ بأمن المنطقة. كذلك جرى التحقيق مع جمال كرامة في شرطة كريات أربع بدعوى أنّه اعتدى على جنديّ أثناء دخوله منزله في فجر ذلك اليوم. في ساعات ما بعد الظهر أخلي سبيل هناء كرامة بكفالة ماليّة قدرها 3 آلاف شيكل وسلّموها استدعاءًا لمحاكمة، لكنّ الجلسة شُطبت لاحقًا. في مساء اليوم نفسه أخلي سبيل جمال كرامة بكفالة ماليّة كما سلّموه استدعاء لمحاكمة بعد سنة.

هذه المعاناة ليست فقط من نصيب عائلة كرامة. لقد أصبحت الاقتحامات اللّيليّة روتينًا يلازم حياة الفلسطينيّين في الضفة الغربية. حيث يقتحم الجنود المنازل وفقًا للصّلاحيّات الجارفة والتعسّفية التي يحتفظ بها الجيش لنفسه دون الحاجة لأمر تفتيش وفي أي وقت وأيّ مكان يحدّده الجيش - حتى في مناطق يُفترض انّها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية. لا يوجد أيّ مبرّر لهذه العمليّات التي تهدف إلى ترهيب السكّان لا غير.

في 23 و24 أيلول وفي 2 تشرين الأوّل استمع الباحث الميداني لدى بتسيلم، موسى أبو هشهش، إلى إفادات أدلى بها أفراد الأسرة حيث وصفوا ما حدث في ليلة الرّعب تلك:

Thumbnail
جمال كرامة قرب باب المرحاض المحطّم على أيدي الجنود. تصوير منال الجعبري، 24.9.18

إفادة جمال كرامة (49 عامًا، متزوّج وأب لستّة أولاد):

في يوم الأربعاء الموافق 19.9.18 وقرب الساعة 23:30، اتّصل بي ضابط مخابرات وطلب التحدّث مع زوجتي. في البداية سألني "كيف حالك"، ثمّ سألني لماذا لم نذهب أنا وزوجتي إلى المقابلة في المخابرات. أجبته بأنّني على استعداد للمجيء ولكنّي أرفض أن أجلب معي زوجتي. غضب الضابط وأخذ يهدّد بأنّ الجنود سوف يقتحمون منزلنا ويعتقلوننا ثمّ أغلق الهاتف.

في يوم الخمس ونحو الساعة 4:00 فجرًا، كنّا مستيقظين لأنّ الأولاد يستعدّون للخروج في رحلة. سمعنا ضجيج سيّارة في الخارج فظننّا أنّ باص الرّحلة قد وصل. أسرع جميل إلى الخارج ثمّ هرع عائدًا وهو يصيح "جيش! جيش!". طرق الجنود على باب المنزل. أخذت تسنيم ابنتنا الصغيرة في الصراخ فحملتها لكي تهدأ قليلًا واتّجهت إلى النافذة المطلّة على مدخل المنزل. رأيت جنودًا يطوّقون المنزل وأحدهم يصوّب بندقيّته إليّ. طلبت منه أن ينتظر ريثما ترتدي النساء غطاء الرأس، لكنّهم لم ينتظروا - تابعوا الطرق بقوّة على الباب. فزع الأولاد وكذلك نحن خفنا أن يقتحموا المنزل ويهجموا علينا، لذلك تردّدنا في فتح الباب. أخذ الجنود في تكسير الباب بواسطة مطرقة، بينما كنت أتحدّث إليهم أطالبهم بأن يهدأوا. لكنّ هذا لم يساعد في شيء، أكملوا الطرق والتكسير. نتيجة لذلك، انكسر الباب وعلق. أخذ ابني جميل يعالج الباب حتّى تمكّن من فتحه.

Thumbnail
الأضرار في مرحاض منزل عائلة كرامة. تصوير جنة كرامة، 20.9.18

واصل جنود الطرق على الباب، فيما دخلت مجموعة أخرى إلى المنزل وانتشرت في أرجائه. هجم خمسة منهم عليّ وأوقعوني أرضًا ثمّ أوسعوني ضربًا وركلًا. رأيت جنديًّا يهجم على ابنتي جنة، التي كانت تجري تصوير فيديو لما يحدث. أمسكها الجنديّ من رقبتها، سحبها، وجرّها نحو جنديّة لوت يدي جنة خلف الظهر وأخذت تضربها. كذلك لكم جنود عثمان على وجهه، ثمّ جرّه جنديّان إلى إحدى الغرف. جنود آخرون جرّوا جميل إلى الحمّام. رأيت زوجتي تحاول إنقاذ الأولاد من أيدي الجنود، وتدافع عنّي في الوقت نفسه، تحاول إبعاد الجنود عنّي.

حملني أربعة جنود من يديّ ورجليّ وألقوا بي خارج المنزل. قيّدوا يديّ وعصبوا عينيّ ثمّ أدخلوني إلى جيب عسكري كان في داخله على الأقلّ ستّة من عناصر شرطة حرس الحدود. تحرّك الجيب وسافر لمدّة عشرين دقيقة، كان الجنود خلالها يدوسونني بأقدامهم ويضربونني بأعقاب بنادقهم في كلّ أنحاء جسدي. قلت لهم أنّي أجريت عمليّة جراحيّة في يدي ورجلي اليسرى وطلبت منهم التوقّف عن إيذائي ولكنّهم على العكس - أمعنوا في ضربي أكثر فأكثر.

إفادة هناء كرامة (39 عامًا، متزوّجة وأمّ لستّة أولاد):

كان الجنود يطرقون الباب بعُنف فيما كنت أحاول الإسراع في تغطية رأسي وأتقدّم نحو الباب لكي أفتحه. كان زوجي يتحدّث إليهم عبر النافذة. قال لهم إنّه سيفتح الباب وكان مرتبكًا لأنّ تسنيم ابنتنا الصغيرة (5 سنوات) كانت تتمسّك به وتبكي بشدّة. واصل الجنود طرق الباب بعُنف إلى أن حطّموا زجاج نافذته الصغيرة. علق الباب بسبب ضرباتهم لكنّ جميل تمكّن في نهاية الأمر من فتح الباب. دخل نحو عشرة جنود إلى المنزل وهجم أحدهم على جميل ثمّ جرّه عدد من الجنود إلى الحمّام. في هذه الأثناء هجم جنود آخرون على زوجي وأخذوا يركلونه بأرجلهم. كذلك أخذ جنديّ آخر يطارد مأمون (10 سنوات) حتى أمسكه ثمّ ضربه ولكمه على رقبته. الأطفال الصغار كانوا يبكون ويصرخون. مجنّدة أمسكت بابنتي جنة بالقوّة حين كان جنود يجرّون جمال إلى خارج المنزل. وعدد آخر من الجنود جرّ ابني عثمان إلى إحدى غرف المنزل.

جرّتني إحدى المجنّدات إلى الخارج وكنت أصرخ "أولادي! أولادي!". طلبت منها أن تُبقيني معهم لكنّها واصلت جرّي إلى أن وصلنا إلى جانب أحد الجيبات العسكريّة المتوقّفة في الخارج فأمسكني الجنود وألقوني في داخل الجيب. ثمّ أدخل الجنود إلى الجيب نفسه ابني جميل وكانت يداه مكبّلتين وعيناه معصوبتين. ضربوه داخل الجيب وهو إلى جانبي ثم أخذوه إلى جيب آخر. بعد ذلك عصبوا عينيّ وقيّدوا يديّ إلى الأمام بأصفاد معدنيّة.

إفادة جنة كرامة (19 عامًا) بعد اعتقال والديها:

أمسكت المجنّدة بي ثمّ أفلتتني فدخلت إلى غرفة الضيوف وهناك سمعت جنديًّا يقول لأمّي أنّ عليها الذهاب معهم. فهمت أنّهم سوف يعتقلونها. أخذت أبكي وأصرخ قائلة "أريد ان أودّع أمّي"، فدفعني جنديّ إلى الخلف واقتادت مجنّدة أخرى والدتي إلى الخارج. ما عدت أرى أحدًا من والديّ. كنت مصدومة وأبكي. كان لا يزال جنديّان في الغرفة. فجأة أمسكني أحدهما من رقبتي ودفعني فأوقعني أرضًا. بعد ذلك تقدّم الجنديّان نحو الباب ليخرجا من المنزل فلحقنا بهما أنا وأخواتي. رأينا خمسة جنود يضربون أخي جميل فأخذنا نصرخ. بعد بضع دقائق أخذ الجنود جميل. حاولنا الخروج وراءهم لكنّ أحدهم اعترض طريقنا ومنعنا ثمّ أغلق الباب وصرخ يأمرنا بالبقاء في الداخل. كانت أختي الصغير، تسنيم، تبكي وتصرخ طوال الوقت وتنادي "ماما! ماما!". حاولت أن أهدّئها وقلت لها أنّها إذا لم تسكت لن آخذها في رحلة فسكتت.

لقد كانت تلك لحظات رُعب بالنسبة إلينا.

بعض الأقارب الذين هرعوا إلى الخارج حين سمعوا الصراخ الآتي من منزل جمال كرامة، تحدّثوا في إفاداتهم عن اعتداء الجنود عليهم:

إفادة نائلة كرامة (28 عامًا وأمّ لثلاثة أولاد تتراوح أعمارهم بين 5-13 عامًا):

Thumbnail
سمير كرامة. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 23.9.18

لقد اعتدنا اقتحامات الجيش الإسرائيلي لمنازلنا. إنّهم يقتحمون منزلنا في ساعات الليل المتأخرة، يزعجوننا ويرعبون الجميع وخاصّة الأطفال الصغار. لقد حدث هذا مرّات كثيرة في الأشهر الأخيرة.

في يوم الخميس الموافق 20.9.18 أيقظني ابني محمّد، 9 سنوات، وكانت الساعة 4:00 فجرًا. قال لي "يوجد جيش في الخارج". استيقظنا جميعًا. خفنا أن يقتحموا منزلنا، وعندما لم يدخل الجنود منزلنا خرجنا إلى السّاحة فرأينا عشرات الجنود يطوّقون المنطقة. كان أحدهم يوجّه سلاحه إلى سلفي علاء. أمرنا الجندي أن نعود وندخل إلى المنزل ولكنّنا رفضنا لأننا كنّا قلقين على أسرة جمال كرامة، ابن عمّ زوجي، إذا كانت تتعالى صرخات النجدة من منزلهم وبالأخصّ صرخات زوجته هناء. حاولنا التقدّم إلى منزل جمال لكنّ الجنود منعونا من العبور.

حين خرج الجنود من منزل جمال وهناء مرّوا من جانبنا فألقى أحدهم قنبلة صوت سقطت تحت كرسيّ العجلات الذي يجلس فيه سلفي المُقعد، سمير. انفجرت القنبلة فوقع سمير ووجه إلى الأرض. أخذ الجميع يصرخون على الجنود وتقدّم ابني زهير، 13 عامًا، من عمّه لكي يساعده على النهوض، لكنّ خمسة جنود انقضّوا عليه وأخذوا يجرّونه ويضربونه. عندما تقدّم زوجي سامر ليدافع عنه اعتدى الجنود عليه أيضًا - ركلوه بأقدامهم وضربوه بأعقاب بنادقهم.

كان يبيت عندنا معتزّ، 27 عامًا، ابن سلفتي. حاول معتزّ التدخّل دفاعًا عن سمير وزهير فاعتدى الجنود عليه، لكنّه تخلّص من أيديهم وهرب إلى داخل منزلنا.

رأيت ابني الصغير (محمد، 9 سنوات) يصرخ ويبكي بهستيريا وهو يهرب نحو المنزل، فركضت خلفه. كان معتزّ في الصّالون، يتأوّه ألمًا. لاحقًا، تبيّن أنّ الجنود ضربوه بأعقاب بنادقهم وصدعوا عظم ذراعه. ثمّ غادر الجنود.

لا يفارق مخيّلتي منظر الجنود وهم يضربون ابني وزوجي والرّعب الذي تملّك محمد. لم يكن أيّ مبرّر لإلقاء الجنود قنبلة الصّوت تجاه سمير المقعد والجالس في كرسيّ العجلات. لقد كانوا عدوانيّين جدًّا ودون أيّ سبب. نحن بتنا نفتقد الأمان حتى داخل منازلنا. لم نعد نعرف راحة البال. نقضي الليالي بالخوف من اقتحامات الجنود.

إفادة زهير كرامة (13 عامًا):

Thumbnail
زهير كرامة. تصوير جنة كرامة، 24.9.18

عندما خرج الجنود من منزل جمال كانوا عنيفين جدًّا وأمرونا بالدّخول إلى المنزل. فجأة رأيت جنديًّا يلقي قنبلة صوت انفجرت تحت كرسيّ عجلات عمّي سمير. انقلب الكرسي ووقع هو على الأرض. غضبت وتقدّمت لمساعدته على النهوض لكنّ أحد الجنود أمسكني بقوّة من ذراعي الأيمن. حاولت التملّص منه فسحبني بضعة مترات من هناك، ثمّ جاء عدد آخر من الجنود وانهالوا عليّ بالضّرب. عندما وقعت على الأرض أخذ الجنود يركلونني بأحذيتهم العسكريّة ويضربونني بأعقاب بنادقهم. خلّصني منهم عمّي علاء وعمّي سلمان وأدخلاني إلى المنزل. تورّم خدّي الأيمن وكانت لديّ أوجاع في كلّ جسمي.

بعد أن غادر الجنود أخذنا والدي لتلقّي العلاج في مستشفى عالية في الخليل، أنا وعمّي علاء الذي أصيب في أذنه، وابنا عمّي - معتزّ وعثمان.

إفادة معتزّ كرامة (27 عامًا) ابن عمّ زهير:

استيقظت على صوت صرخات تتعالى من منزل عمّي جمال. لم أعرف لماذا يصرخون. ارتديت ملابسي بسرعة وخرجت إلى الشارع. رأيت قرب المنزل خمسة او ستّة من أقاربي، وكانوا غاضبين. كان هناك أيضًا جنود كثيرون. كان الجنود يحاولون دفع أقاربي للدخول إلى المنزل وألقى أحد الجنود قنبلة صوت تحت كرسيّ عجلات عمّي سمير فوقع عمّي ووجهه إلى الأرض. رأيت زهير يتقدّم نحوه وعندها هجم عليه خمسة أو ستّة جنود وأخذوا يضربونه.

واصل الجنود محاولات إدخالنا إلى المنازل. أنا رفضت وعندها هجم عليّ جندي ولكمني في كتفي وفي صدري. هربت نحو منزل جدّي فلحقني أربعة جنود وانهالوا عليّ ضربًا. وقعت وعندما نهضت ضربني أحد الجنود بعقب بندقيّته على رسغ يدي اليسرى. تآلمت كثيرًا. بعد ذلك دخلت إلى المنزل وتركني الجنود. لاحقًا، في المستشفى، تبيّن أنّهم سبّبوا لي صدعًا في رسغ يدي اليسرى، وتمّ تثبيته بواسطة الجبس.

أضافت جنة كرامة في إفادتها قائلة:

بعد أن غادر الجنود ناداني عمّي سمير وهو يسكن في جوارنا. رغم كلّ ما حدث أخذ أعمامي يطمئنونني ويقنعونني انّ كلّ شيء سيكون على ما يُرام وأنّنا سنخرج في رحلة. رفضت في البداية ولكنّهم قالوا لي أنّ أبي أوصاهم بعدم إلغاء الرّحلة.

بعد مضيّ رُبع السّاعة على مغادرة الجنود، اتّصل جميل وقال أنّ الجنود تركوه في منتصف الطريق في حارة فرش الهوى، وطلب أن نذهب لأخذه من هناك. ذهب عمي عبد السلام ومن بعدها أخذنا جميعا إلى مستشفى عالية في الخليل. أجروا لنا هناك فحصوات وصور أشعّة. جميعنا كانت على أجسادنا كدمات خفيفة عدا معتزّ ابن عمّي الذي عانى من صدع في ذراعه فثبتّوها بالجبس. بعد ذلك عدنا إلى المنزل في الساعة 7:00، وانطلقنا في الرّحلة. عدنا من الرّحلة عند الساعة 23:00. عندما كنّا في هرتسليّا اتّصلت والدتي وقالت أنّه قد أخلي سبيلها. سألتها عن أبي فقالت أنه سيُفرج عنه أيضًا. عندما عدت من الرّحلة كان والدي في المنزل.

أضاف جمال كرامة في إفادته قائلًا:

حاليًّا، ابنتي الصغيرة تسنيم (5 سنوات) تصيبها نوبة هلع كلّما جاء أحد لزيارتنا. أنا لا أفهم لماذا نكّلوا بعائلتنا. لماذا مارسوا كلّ هذا الإرهاب واعتقلونا. وأساسًا لماذا دعونا للتحقيق في مكاتب "الشاباك".

تصوير الفيديو: جنة كرامة

آخر الفيديوهات