Skip to main content

المستوطنون والجنود يواصلون دون حسيب ولا رقيب اعتداءاتهم سويّة على قرية عوريف

قرية عوريف الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس والتي يَعدّ سكّانها نحو 3600 نسمة، والتي أقيمت في جوارها مستوطنة "يتسهار" وبؤرها الاستيطانيّة حيث تعاني منذ سنوات طويلة من هجمات متكرّرة يشنّها مست...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

المستوطنون والجنود يواصلون دون حسيب ولا رقيب اعتداءاتهم سويّة على قرية عوريف

قرية عوريف الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس والتي يَعدّ سكّانها نحو 3600 نسمة، والتي أقيمت في جوارها مستوطنة "يتسهار" وبؤرها الاستيطانيّة حيث تعاني منذ سنوات طويلة من هجمات متكرّرة يشنّها مستوطنون. أقيمت مستوطنة "يتسهار" عام 1983 على بُعد نحو كيلومتر واحد فقط من الأراضي الزراعية التابعة لقرية عوريف. معظم الهجمات يشنّها المستوطنون على الأراضي الزراعيّة القريبة من خزّان مياه القرية، الواقع على بُعد نحو 500م من منازلها الشرقيّة.

وثّقت بتسيلم في الأشهر الماضية ثلاث هجمات شنّها مستوطنون على تلك الأراضي، بعضها شارك فيها جنود مشاركة فعّالة: في شهر آذار، هاجم مستوطنون بعض السكّان داخل القرية نفسها، وحين انضمّ الجنود إلى الهجوم قتلوا بنيرانهم أحد السكّان وجرحوا فتًى في سنّ الـ14؛ وفي شهر نيسان قطع مستوطنون 57 شجرة في أراضٍ يملكها سكّان القرية، وثقبوا إطارات مركبة وشاحنة؛ وفي بداية شهر حزيران جرح مستوطنون راعي غنم وهاجموا سكّانًا آخرين، وهنا أيضًا انضمّ الجنود إلى المستوطنين  وأصابوا بنيرانهم أحد السكّان

منذ ذلك الحين وثّقت بتسيلم أربعة اعتداءات إضافيّة: في الأوّل هاجم مستوطنون وعناصر من قوّات الأمن عددًا من أهالي القرية وضمن ذلك أحرق المستوطنون 159 شجرة مثمرة. في الاعتداء الثاني استهدف المستوطنون سيّارات سكّان القرية: أحرقوا سيّارتين، وأتلفوا إطارات سيّارتين. وفي حادثة أخرى، أقاموا عريشة خشب على أرض خاصّة يملكها أحد سكّان القرية. 

الهجمات المتكرّرة التي يشنّها مستوطنو "يتسهار" وبؤرها الاستيطانية على عوريف والقرى المتاخمة لها، هدفها سلب المزيد من أراضي السكّان الواقعة في هذه الجهة وضمّها إلى المستوطنات بحُكم الأمر الواقع. بذلك، تُسلب من الفلسطينيين ليس أراضيهم فقط، وإنّما مصادر رزقهم وسبل معيشتهم. ممارسات قوّات الأمن والتي تشمل أيضًا توفير الحراسة للمعتدين والمشاركة الفعّالة في الاعتداءات تثبت للفلسطينيين مرّة تلوَ المرّة أنّ حياتهم وأمنهم وممتلكاتهم نهبٌ مُباح. لقد أضحت هذه الاعتداءات منذ زمن طويل جزءًا من روتين العُنف الذي يمارسه نظام الاحتلال ويقاسيه السكّان الفلسطينيون وهذا لا يجعلها أقلّ خطورة بل على العكس: استدامة هذا الواقع لا يتقبّلها عقل - وهي تثبت أنّ الأمر لا يتعلّق بنزوة عابرة وإنّما هو ناجم عن سياسة قوامها العُنف المُدمَج - حيث تسعى الدولة - بواسطة الجيش والمستوطنين - إلى سلب العدد الأكبر من الفلسطينيين ودفعهم إلى "هجر أراضيهم بمحض إرادتهم" لكي تُحكم بالتالي سيطرتها على تلك الأراضي.
 

فيما يلي عرض للأحداث، ومقتطفات من إفادات جمعتها الباحثة الميدانية لدى بتسيلم، سلمى الدّبعي، من بعض السكّان: 

Thumbnail
عبارة "اليهود لا يصمتون" مكتوبة بمرشّ على جدار في قرية عوريف. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 28.6.18

28.6.18: مستوطنون أتلفوا إطارات سيّارات وكتبوا شعارات معادية 

في فجر يوم 28.6.18 جاء مستوطنون إلى منزل عائلة غالب الواقع في الأطراف الشماليّة الشرقيّة من القرية، ثقبوا جميع الإطارات في سيّارتين تملكهما الأسرة ورشّوا على جدار مجاور شعار "اليهود لا يصمتون". بعد ذلك انتقل المستوطنون إلى مبنى بداخله أقفاص حمام يملكه محمد صفدي، من سكّان عوريف، وكتبوا عليه الشعار "هنا يسكن أعداء - لنطردْهم أو نقتلْهم"، وجملة من التّوراة نصّها كالتالي "واذكرْ أنّ يهوه إلهك هو من يمدّك بالقوّة لتحقّق الفوز". 

غالب عامر (49 عامًا وهو متزوّج وأب لخمسة أولاد) حدّث في إفادته قائلًا: 

في هذا الصباح وعند الساعة 6:30 خرجت من المنزل برفقة ابني محمد (25 عامًا) لكي نتوجّه إلى عملنا في رام الله؛ لكنّنا اكتشفنا عند وصولنا إلى سيّارتينا اللّتين أوقفناهما أمام المنزل أنّ جميع إطاراتها مثقوبة ومعطّلة. اتّصلت على الفور بشرطة عوريف والمجلس المحلّي ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية. 

من طرف المجلس المحلّي جاء فورًا عادل العامر واقترح أن نتجوّل لنفحص إن كانت هناك شعارات معادية قد كُتبت. فعلنا ذلك وحين ابتعدنا عن المنزل مسافة نحو 30 مترًا وجدنا شعارات مكتوبة باللغة العبرية على جدار الشارع الموصل إلى منزلنا؛ كما وجدنا على مسافة نحو 500 متر شرقيّ المنزل شعارًا على مبنى بداخله أقفاص حمام يملكه أحد سكّان القرية. 
لدى ابني إطارات احتياط لسيّارته فقام باستبدال جميع الإطارات المثقوبة وسافر إلى العمل؛ فيما بقيت أنا في المنزل وتعطّلت عن عملي لأنّه لم تكن لديّ إطارات احتياطيّة، وأيضًا لأنّني أردت انتظار مندوبي مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. 

Thumbnail
عبارتان كتبهما مستوطنون على جدران مبنى بداخله أقفاص حمام. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 28.6.18

4.7.18: مستوطنون أقاموا مبنًى من الخشب على أراضي قرية عوريف 

في ساعات الفجر من يوم 4.7.18 جاء ستّة مستوطنين برفقة جنود إلى أراضي القرية وأقاموا عرائش خشبيّة على مسافة نحو 500 متر من منازل أحد الأحياء الشرقيّة للقرية. عندما حاول السكّان إبعاد المستوطنين من المكان أطلق الجنود نحوهم الرصاص "المطّاطي" وألقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع.

Thumbnail
العريشة التي أقامها مستوطنون على أراضي القرية. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 9.7.18

6.7.18: تكسير وحرق 159 شجرة في هجوم شنّه مستوطنون وجنود 

في 6.7.18 ونحو الساعة 15:00 جاء ما يقارب أربعين مستوطنًا برفقة جنود وشرطة حرس حدود يتراوح عددهم بين 8 و-10 أفراد، إلى أراضٍ للقرية تقع على مسافة نحو 100 متر من منازل حيّ آخر في الجهة الشرقية من القرية. كان معظم المستوطنين ملثّمين وبعضهم كان يحمل هراوات من الخشب وقضبان حديد. أخذ المستوطنون يضرمون النار في الحقول ويقطعون الأشجار، وفي أثناء ذلك توافد إلى المكان تدريجيًّا عناصر من قوّات الأمن، بلغ عددهم نحو 15 جنديًّا وشرطيًّا من حرس الحدود. 

وإذ تنبّه بعض أهالي القرية لما يجري استدعوا سكّانًا آخرين وأخذوا معًا يرشقون المستوطنين بالحجارة محاولين إبعادهم. ردًّا على ذلك أطلقت قوّات الأمن نحو السكّان قنابل الغاز المسيل للدّموا والرّصاص "المطّاطي" وجُرح جرّاء ذلك أحد السكّان في رأسه. نُقل المصاب لتلقّي العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس. إضافة إلى ذلك عندما حاول مصوّر صحفيّ من سكّان القرية توثيق ما يجري احتجزته قوّات الأمن بعد أن كبّلت يديه بالأصفاد. 

قبيل انتهاء حادثة الاعتداء اقتحم المستوطنون وعناصر قوّات الأمن الحيّ السكنيّ وأخذ المستوطنون يرشقون الحجارة على السكّان فيما أطلقت قوّات الأمن نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع. استمرّت المواجهات حتّى ساعات المساء المبكرة. لاحقًا، اكتشف أهالي القرية أنّ المستوطنين كسّروا وأحرقوا 159 شجرة في أراضٍ تملكها خمس عائلات من القرية. معظم الأشجار التي أتلفها المستوطنون أشجار زيتون والبقيّة أشجار تين ولوزيّات ورمّان وكذلك أشجار كرمة. سيّارة الإطفاء الإسرائيلية التي وصلت إلى المكان انشغلت بإطفاء النار فقط قرب العريشة الخشبيّة التي أقامها المستوطنون قبل ذلك بيومين على أراضي القرية. 

Thumbnail
أراضي عوريف، جانب من الأشجار التي أحرقها المستوطنون. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 9.7.18

سمير سوالمة (62 عامًا، متزوّج وأب لثلاثة أولاد، متقاعد) أدلى بإفادته يوم 8.7.18 واصفًا تسلسل الأحداث:

في يوم الجمعة الموافق 6.7.18 وقرب الساعة 15:00 عندما كنت في منزلي، سمعت جلبة أناس يتحدّثون في الخارج. نظرت من النافذة فرأيت عشرات المستوطنين يضرمون النار في أرض لنا تبعد قرابة مائة متر عن منزلي. لا أعرف لماذا فعلوا ذلك. معظمهم كان يغطّي وجهه بقميصه وبعضهم كان يحمل هراوات خشبيّة وقضبان حديد. أخذوا يتقدّمون في اتّجاه منزلنا وكان معهم عدد من الجنود، فيما نحن نتابعهم عبر النافذة. وأيضًا شاهدت المستوطنين يكسّرون أغصان شجر الزيتون.  

بعد ذلك، عندما اقترب المستوطنون والجنود أكثر وأكثر نحو منزلنا، فتحت النافذة وصرخت على أحد الجنود: "انظروا ماذا يفعلون! إنّهم يكسّرون أشجار الزيتون ويحرقونها!". لكنّ الجنديّ لم يفعل لهم شيئًا بل صرخ عليّ أنا وأمرني بالدخول إلى المنزل. شاهدت مستوطنين يكسّرون الأشجار أيضًا في أراضي جيراننا، عائلة محمد شحادة وعائلة عصام الصفدي. 

عندما أخذ بعض أهالي القرية يتوافدون إلى المكان، لكي يطفئوا النيران ويُبعدوا المستوطنين، وقعت مواجهات بينهم وبين الجنود - الذين حاولوا منعهم من الوصول لإخماد النار المشتعلة وإنقاذ أراضيهم. اقترب الجنود من منازل الأهالي، في اتّجاه منزلنا، وهم يطلقون النيران والرّصاص المطّاطي ويلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع. لكنّ المستوطنين ظلّوا على بعد نحو عشرين مترًا خلف الجنود، وواصلوا إتلاف الأشجار دون أيّ رادع. استمرّت المواجهات إلى ان وصل إلى المكان جنود إضافيّون أبعدوا المستوطنين، وألقوا نحو السكّان أعدادًا كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدّموع كما أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء.

في اليوم التالي توجّهت مع زوجتي إلى أرضنا وهي تقع على بُعد نحو 100 متر من المنزل لكي نفحص وضع الأشجار. وجدنا أنّ المستوطنين حرقوا لنا سبع شجرات زيتون وتسع شجرات من فصيلة اللّوزيّات وثلاث أشجار كرمة وشجرتي تين. جميع هذه الأشجار كانت تحترق أمام ناظرينا والجنود يمنعوننا من الوصول إليها لأجل لإنقاذها. 

Thumbnail
עץ זית ששברו המתנחלים בעוריף. צילום: סלמא א-דיבעי, בצלם, 9.7.18

أحمد صفدي (20 عامًا، أعزب، عامل بناء) أدلى بإفادته يوم 8.7.18 محدّثًا كيف أصيب في رأسه خلال المواجهات:

جئت إلى المنطقة عندما سمعت عن المواجهات فرأيت بعض أهالي القرية يرشقون الحجارة ليُبعدوا مستوطنين كانوا قد تمكّنوا من الاقتراب إلى منطقة المنازل. شاهدت أيضًا النيران تشتعل في عدد من البؤر في أراضي السكّان. وكان هناك جنود يطلقون الرّصاص المطّاطي وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو السكّان لكنّهم لم يفعلوا شيئًا للمستوطنين - بل على العكس قاموا بحمايتهم. كنّا نحاول إبعاد المستوطنين من المكان، وفي كلّ مرّة كان الجنود يطلقون علينا الرّصاص المطّاطي. اقتربنا من المستوطنين وبعد ذلك - عندما أطلق الجنود النار نحونا هربنا لكي نختبئ بين المنازل في المنطقة، واقترب الجنود من المنازل مواصلين إطلاق الرّصاص الحيّ والمطّاطي نحونا من مسافة ثلاثين مترًا تقريبًا. فجأة أحسست بوجع شديد في رأسي وأخذ يسيل منه دم كثير. نقلوني في سيارة إسعاف الهلال الأحمر إلى مستشفى رفيديا في نابلس وهناك قرّر الأطبّاء أنّ الإصابة ناتجة عن رصاص مطّاطي لم يخترق الرأس. قطب الطبيب الجُرح ثمّ غادرت إلى المنزل، في الساعة 21:00 تقريبًا.

أسعد عودة (23 عامًا وهو من سكّان عوريف، مصوّر صحفي مستقلّ)، أدلى بإفادته يوم 8.7.18 محدّثًا كيف منعه الجنود من توثيق المواجهات واحتجزوه مكبّلًا لمدّة ساعة: 

عندما وصلت إلى المنطقة شاهدت عناصر من شرطة حرس الحدود وجنودًا ورأيت نارًا تندلع شرقيّ خزّان مياه عوريف، على بُعد نحو كيلومتر واحد منه. كانت هناك أيضًا سيّارة إطفاء إسرائيليّة وصلت إلى المبنى الخشبيّ الصغير الذي أقامه المستوطنون على أراضي القرية، على بُعد 500 متر من منازل القرية. أخذت في تصوير ما يحدث وكنت أرتدي زيّ الصحفيّين، لكنّ الجنود - الذين كانوا على بُعد بضعة أمتار أخذوا يصرخون عليّ. عندما واصلت التصوير احتدّ الجنود وأخذوا يتقدّمون نحوي. اتّخذت لنفسي موضعًا آخر وكان الأهالي يحاولون الهروب من نيران الجيش. الجنود والمستوطنون كانوا يواصلون التقدّم أكثر وأكثر نحو منازل القرية - والجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الحيّ، في الهواء وفي اتّجاهنا. عشرون مترًا كانت تفصل بينهم وبيني، وعندما صوّرت بعض المستوطنين وهم يكسّرون أشجار الزيتون أمسكني اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود، أحدهما لوى يدي خلف ظهري وقال للآخر بالعبريّة أن يكبّل يديّ بأصفاد بلاستيكيّة ويُبعدني عن المكان. فهمت أنّهم قرّروا اعتقالي.  

كبّلوا يديّ، وعندما رأيت أنّهم يأخذونني إلى حيث المستوطنين رفضت فأخذوني وأوقفوني عند خزّان مياه القرية. من هناك رأيت المستوطنين يواصلون حرق أشجار الأهالي وتكسير أشتال الزيتون، فيما عناصر حرس الحدود ينظرون إليهم ولا يوقفونهم. وكانت مجموعة أخرى من الجنود تقف بين المستوطنين وأهالي القرية تمنع الأهالي من التقدّم نحو المستوطنين ومنعهم من تدمير أشجارهم. 

أوقفوني لمدّة ساعة تقريبًا، ثمّ جاء جنديّان، أزال أحدهما الأصفاد وأخلى سبيلي. قرّرت العودة إلى منزلي، لأنّ المواجهات في هذه المرحلة كانت قد انتقلت من منطقة الأراضي إلى ما بين المنازل، ولا طريقة لتصوير الحدث إلّا بملازمة الجنود، وهم بالتأكيد لن يسمحوا لي بذلك؛ كما أنّني لم أشأ المخاطرة بتلقّي رصاصة من الجنود أو إصابة من المستوطنين.

Thumbnail
أراضي عوريف، إحدى شجرات الزيتون التي كسّرها المستوطنون. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 9.7.2018

13.7.18: حرق سيّارتين وكتابة شعارات معادية 

بعد مضيّ أسبوع، في 13.7.18، نحو الساعة 3:00 فجرًا، أضرم مستوطنون النار في سيّارتين يملكهما زياد شحادة، من سكّان عوريف، ويقع منزله في الشارع الواصل بين عوريف وعصيرة القبليّة؛ وكتب المعتدون على جدار المنزل باللّغة العبرية عبارة "احذر" وإلى جانبها رسموا نجمة داوود. يقع المنزل على بُعد نحو كيلومتر ونصف من مستوطنة "يتسهار".

زياد شحادة (33 عامًا، متزوّج وأب لولدين، مدرّس في مدرسة في قرية عورتا). في إفادته من يوم 15.7.18 حدّث عن لحظة اكتشافه الحريق وعن تأثير الحدث عليه وعلى أفراد أسرته:

Thumbnail
زياد شحادة. تصوير تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 15.7.18

في فجر يوم الجمعة الموافق 13.7.18 وعند الساعة 3:00 تقريبًا عدت إلى منزلي من سهرة لمناسبة زفاف صديق لي. أوقفت سيّارتي (من نوع سيتروان) أمام البيتّ ومن ثم دخلت للاستحمام. بعد خروجي قالت لي زوجتي رجاء أنّها سمعت أصواتًا في الخارج، وعندها سمعنا انفجارًا. نظرت عبر نافذة الصّالون فرأيت السيّارتين تحترقان. كذلك شاهدت مستوطنين على بُعد نحو 20 مترًا إلى الشمال من منزلي يذهبان في اتّجاه مستوطنة "يتسهار".

ندهت جاري، محفوظ شحادة، محاولًا إيقاظه لكي ينهض ويساعدني. صرخت وأنا ما زلت في داخل منزلي، لأنّني خشيت من وجود مستوطنين آخرين في المنطقة. لكنّ جاري لم ينهض فاضطررت إلى الخروج لأناديه. طلبت من زوجتي أن تقفل باب المنزل فورًا بعد خروجي. حاولت إخماد النيران بواسطة "نَربيج" الحديقة فوجدت أنّ المياه مقطوعة. طرقت باب منزل جاري حتى نهض من نومه. لكن لم نتمكّن من تدبير المياه والنيران كانت تشتدّ. استخدمنا المطافئ اليدويّة. في هذه الأثناء وصل بعض الأقارب من سكّان القرية وساعدونا على إخماد النيران. بعد مضيّ نحو أربعين دقيقة وصلت سيّارة الإطفاء وكانت النيران قد أتت على السيّارتين تمامًا. وجدنا أيضًا أنّهم كتبوا على الجدار بالعبرية "احذر" ورسموا إلى جانبه نجمة داوود. لقد كلّفتني سيّارة السيتروان 103،000 شيكل، أدفعها بالتقسيط؛ وسيّارة الأوبل كلّفتني 20،000 شيكل. 

في الصّباح وعند الساعة 9:00 تقريبًا جاء محقّقون من الشرطة وعدد من الجنود. استمعوا إلى إفادتي وإفادة زوجتي وبعض الجيران ثمّ صوّروا موقع الحدث. قدّمت شكوى لدى شرطة عوريف.  

مضى يومان على هذا العدوان وما زلنا لا نقدر على النوم. ابني ملك (4 سنوات) يرفض الذهاب للنّوم، في الأمس ظلّ مستيقظًا حتى الساعة 3:00 فجرًا؛ كما أنّه يرفض الخروج من المنزل لأنّ منظر السيّارتين المحروقتين يخيفه. زوجتي أيضًا رفضت النوم في غرفة نومنا لأنّها مُطلّة. احتياطًا لأيّ اعتداء، انتقلنا جميعًا للنوم سويّة في غرفة واحدة تقع وسط المنزل. لم أتمكّن من النوم. اتّصلت بأصدقاء لي وطلبت منهم أن يأتوا إلينا، لأنّي خشيت أن يأتي المستوطنون ويحرقوا منزلنا نفسه. جاء الأصدقاء وبقينا على سطح المنزل نراقب المنطقة. أنا لا أعرف ماذا أفعل. نحن نشعر أنّ حياتنا في خطر، نخاف أن ننام. لا أقسى من الشعور بفقدان الأمن وأنت في داخل منزلك. 

Thumbnail
عبارة "كن حذرًا" التي رشّها مستوطنون على جدار منزل عائلة شحادة. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 15.7.2018

23.8.18: مستوطنون أتلقوا سيّارة جديدة امتلكها زياد شحادة إضافة إلى إتلاف سيّارتين لجيرانه

في 23.8.2018 حضر المستوطنون مجدّدًا إلى منزل عائلة شحادة وأتلفوا سيّارة جديدة كانت الأسرة قد اشترتها بعد أن أحرق المستوطنون سيّارتين كانت تملكهما الأسرة. في هذه المرّة حطّم المستوطنون زجاج نافذتين في السيّارة الجديدة وثقبوا إطاريْها. إضافة إلى ذلك حطّم المستوطنون زجاج سيّارة أحد جيران عائلة شحادة وثقبوا إطارات سيّارة جار ثالث لهم.

Thumbnail
الأضرار التي ألحقها مستوطنون بسيّارة زياد ورجاء شحادة، خلال العدوان الأخير. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 27.8.2018

في يوم الحادثة نفسه أدلت رجاء شحادة زوجة زياد شحادة بإفادتها قائلة: 

Thumbnail
رجاء شحادة مع أولادها. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 27.8.2018

منذ الاعتداء السّابق أخذ ابني ملك (4 سنوات) يتلعثم في كلامه. ومنذ الاعتداء الأخير يتملكه خوف دائم حتى وهو داخل المنزل فهو يخاف العبور من غرفة إلى غرفة ويرفض الخروج إلى الساحة. كذلك يرفض النّوم وحده في غرفته فينام معنا ويستيقظ فزعًا مرات عديدة كل ليلة. 
أنا أيضًا أصابني الخوف فلا أفتح النوافذ ولا باب الشرفة حتّى خلال النهار لأنّهم قد يظهروا في أية لحظة. من الصعب جدًّا العيش بهذا التوتر. أغفو بصعوبة شديدة وحياة زوجي انقلبت تمامًا - يظل مستيقظًا في اللّيالي ليحرسنا كي نشعر ببعض الطمأنينة. لقد فقدنا الشعور بالأمان حتّى داخل منزلنا. إنّه شعور مرهق ويُتعب الأعصاب. نحن نسكن في طابق أرضي وبالتالي نحن معرضون للخطر. أخاف أن يحرق المستوطنون منزلنا ونحن فيه. 

اقترض زوجي من البنك لكي يشتري سيّارة جديدة فأتلفها المستوطنون هي الأخرى. بسبب هذا كلّه عرض زوجي منزلنا للبيع رغم أنّنا أتممنا بناءه قبل سنتين فقط.  

تصوير: عادل العامر سكرتير مجلس قروى عوريف ومتطوع في منظمة بتسيلم

آخر الفيديوهات