Skip to main content
نساء يعبرن شارع رقم 60 بالقرب من مدخل خربة قلقس. الصورة من التوثيق بالفيديو.
مرة مشاهدة: 945

روتين الاحتلال في حيّ خربة قلقس في الخليل: معزولون عن المدينة منذ أكثر من 17 عامًا

خربة قلقس هي حيّ في جنوب الخليل، يعيش فيها نحو 3000 شخص، وكانت سابقًا قرية مستقلّة. يفصل بين الحيّ وبقيّة أحياء مدينة الخليل شارع 60. كافّة نواحي حياة السكّان مرتبطة، بطبيعة الحال، بمدينة...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال في حيّ خربة قلقس في الخليل: معزولون عن المدينة منذ أكثر من 17 عامًا

خربة قلقس هي حيّ في جنوب الخليل، يعيش فيها نحو 3000 شخص، وكانت سابقًا قرية مستقلّة. يفصل بين الحيّ وبقيّة أحياء مدينة الخليل شارع 60. كافّة نواحي حياة السكّان مرتبطة، بطبيعة الحال، بمدينة الخليل: هم يتلقّون فيها الخدمات الصحّية، يجرون مشترياتهم فيها، كثير منهم يعملون فيها، والمزارعون يبيعون محاصيلهم في سوق الخضرة، في وسط البلد. إضافة إلى ذلك، هناك نحو مائة طالب ثانوي وجامعي يرتادون يوميًّا المؤسّسات التعليمية في المدينة.

هناك أربع طرق تؤدّي إلى خربة قلقس. الشارع الرئيسي، من جهة الشمال، يصلها مباشرة بشارع 60، ومن هناك إلى بقيّة أنحاء الخليل. لكنّ الجيش - منذ عام 2000، مع اندلاع الانتفاضة الثانية، سدّ جهتَي شارع 60 بالصخور وأكوام التراب، ومنذ ذلك الحين لا يتمكّن السكّان من السفر فيه.

لكي يصلوا إلى الخليل، يلجأ السكّان منذ أكثر من 17 عامًا إلى خيارين كلاهما محفوف بالمخاطر. الخيار الأول: السير على الأقدام من منازلهم إلى شارع 60، تسلّق السدّة التي تغلقه في أحد طرفيه، واجتياز الشارع سيرًا على الأقدام وصولاً إلى السدّة التي في طرفه الآخر (مسافة تبلغ 150 مترًا)، ومن ثمّ السّفر بالمواصلات العامّة إلى وسط البلد. اجتياز الشارع السّريع يعرّضهم لخطر شبه محقّق - بين الأعوام 2014 و-2017 توفّي دهسًا ستّة أشخاص بينهم طفلان: خمسة من سكّان خربة قلقس، وشخص من سكّان الريحيّة المجاورة، حين حاولوا اجتياز شارع 60 سيرًا على الأقدام.

الخيار الثاني: السّفر من منازلهم إلى المدينة في سيّارة خصوصيّة أو بسيارة اجرة (تكلفته نحو 50 ش.ج) عبر مسار التفافيّ طوله 8 كيلومترات تقريبًا، ويستغرق أكثر من نصف ساعة أحيانًا - بسبب اعتراض السكّان عند "حاجز الفحص" الموجود على هذا المسار (حاجز الأغنام). يلاصق هذا الحاجز شارع 60، ويقع جنوبيّ المنطقة المصنّفة H2، التي يسكنها المستوطنون، ويتاخم المنطقة الصناعية؛ وهو مكوّن من بوّابتين حديديّتين طويلتين، نُصبتا عند طرفي شارع 60. تبقى البوّابتان مفتوحتين في معظم الأوقات، لكنّ الحاجز يشغله عادةً جنود يفتّشون العابرين ويعيقونهم لفترات متفاوتة.

ومثلما في حالات أخرى تفرض فيها إسرائيل القيود على الحركة، أيضًا هنا يُلحق إغلاق الشارع الرّئيسي الأضرار بالشرائح الضعيفة على وجه الخصوص، مثال الأشخاص الذين لا يملكون تحمّل تكاليف السّفر عبر الشارع الالتفافي، والمسنّين والمرضى الذين يحتاجون العلاج الطبّي في الخليل - بينهم نحو عشرين شخصًا مرضى سرطان أو فشل كلويّ تامّ. لكنّ الإغلاق يمسّ بمجرى حياة جميع سكّان خربة قلقس، إذ يمنعهم من إدارة حياة سليمة ومعقولة، ويجعل كلّ خروج من منازلهم عمليّة شاقّة ومحفوفة بالمخاطر. ابتداءًا من شهر آب 2017، بعد أن توفّي دهسًا على شارع 60 محمد أبو تركي - أحد سكّان خربة قلقس، خرج السكّان طيلة أشهر في مظاهرات أسبوعيّة أيّام الجمعة، احتجاجًا على إغلاق الشارع. شارك في هذه المظاهرات مئات السكّان الذين كانوا يقيمون خلالها صلاة الجمعة قرب السدّة. وفي كلّ مرّة كانت قوّات الأمن تفرّق المظاهرة باستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع.

دفعة واحدة، عزلت إسرائيل سكّان خربة قلقس عن مدينة الخليل رغم اعتمادهم عليها، وحوّلت حياتهم إلى جحيم لا يطاق. أبسط الأمور أصبحت بالنسبة لهؤلاء السكّان مهمّة عسيرة تقتضي تمحيصها مطوّلاً، حتّى أنّ الكثيرين يفضّلون التخلّي عن القيام بها نظرًا لما تنطوي عليه من مشقّة. إنّه مثال آخر يجسّد معنى الحياة تحت وطأة الاحتلال - حيث تستغلّ إسرائيل سلطتها وقوّتها لتتّخذ قرارات في تجاهل تامّ للفلسطينيين، علمًا منها أنّها قرارات تعرقل حياتهم بشكل جذري.

Thumbnail
خارطة السدّات والطرق الالتفافية من خربة قلقس لمركز مدينة الخليل

اضغطوا لمشاهدة الخارطة بحجم اكبر..

في إفادات سجّلها الباحثان الميدانيّان من بتسيلم، موسى أبو هشهش ومنال الجعبري، وصف سكّان خربة قلقس روتين حياتهم:

محمد أبو تركي (21 عامًا) طالب صيدلة في جامعة أبو ديس؛ توفّيت والدته دهسًا عام 2014، عندما كانت تحاول الوصول إلى الخليل باجتياز شارع 60 سيرًا على الأقدام. في إفادة أدلى بها يوم 26.3.2018، أمام الباحث الميداني من بتسيلم، موسى أبو هشهش، تحدّث عن الصعوبات التي يواجهها جرّاء الإغلاق:

أسكن مع أسرَتي في خربة قلقس: والدي، أختي وأخي المتزوّج وزوجته وأطفالهما الأربعة. يقع منزلنا عند مدخل الخربة الشمالي. يعاني والدي شللًا تامًّا ويلازم الفراش منذ العام 2000. والدتي توفيت دهسًا في كانون الأوّل 2014، حين حاولت اجتياز شارع 60 وهي في طريق عودتها من زيارة أختي المتزوّجة في حيّ وادي الهرية، في الخليل.

أنا اليوم طالب سنة ثالثة صيدلة في جامعة أبو ديس، قرب القدس. عندما ابتدأت الدراسة استأجرت شقّة في أبو ديس، لكنّي عدت للسّكن مع العائلة نظرًا للتكاليف الباهظة، ولأنّه لا يوجد من يعتني بوالدي. أعاني يوميًّا من إغلاق مدخل الخربة. أخرج من منزلي كلّ يوم في الساعة 6:00 صباحًا لكي لا أتأخر في الوصول إلى الجامعة: أخرج أوّلاً مشيا إلى حيث السدّة على مدخل الخربة، اعبر شارع رقم 60 – مسافة اكثر من 100 متر – للوصول الى السدة الثانية، على أمل أن تمرّ سيارة عمومية، لكن في العادة اضطرّ إلى التقدّم كيلومترًا واحدًا لأجد سيارة اجرة أستقلّها حتى المحطة المركزية في الخليل، ومن هناك أسافر إلى أبو ديس. في موعد عودتي من الجامعة لا توجد سيارات اجرة في المحطة، فأنتظر وقتًا طويلًا إلى أن تأتي واحدة، أو أنّني أطلب سيارة اجرة خاصة تكلّفني 15 شيكل. أنا أدفع كلّ يوم ما معدّله 50 شيكل لأجل الذهاب إلى الجامعة والعودة إلى البيت.

هذه السّدّة هي مصدر معاناة يوميّة لنا جميعًا. أنا مجبَر بسببها على النهوض باكرًا جدًّا لكي أعثر على سيارة اجرة، خاصّة إذا كان لديّ امتحان في ذلك اليوم. لو لم يكن مدخل خربة قلقس مسدودًا لما استغرق وصولي إلى الخليل أكثر من خمس دقائق، لكنّني أضيّع أكثر من نصف ساعة بين المنزل ومحطة السيارات العمومية المركزية في الخليل. جميعنا نعاني. معظم السكّان يضطرّون إلى التنقّل سيرًا على الأقدام واجتياز الشارع السريع. إضافة إلى والدتي، قُتل خمسة أشخاص آخرين دهسًا حين حاولوا اجتياز شارع 60 مشيًا.

سارة أبو ماضي (51 عامًا)، مطلّقة وأمّ لـ13 ولدًا، تعاني تصلّب الشرايين. في إفادة أدلت بها يوم 7.11.2017 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، منال الجعبري، تحدّثت عن الصعوبات اليوميّة التي تواجهها:

أسكن مع أربعة من بناتي على بُعد أكثر من كيلومتر من مدخل القرية. أعاني مرضًا في القلب وآلامًا في المفاصل والرّكبتين، ولديّ حجارة في الكلى. وتعاني إحدى بناتي (سمية) من الروماتيزم، منذ تسع سنين. وهكذا فنحن الاثنتين نحتاج دائمًا الذهاب للعلاج في مستشفيات الخليل.

في عام 2000 سدّ الجيش الإسرائيلي مدخل قريتنا بالصخور وأكوام التراب. منذئذٍ نذهب أنا وابنتي مشيًا إلى حيث السدّة، ونقطع من هناك شارع 60 مشيًا، وهو أمر خطير جدًّا لأنّ سرعة السيّارات هناك كبيرة جدًّا. عندما نصل إلى الطرف الآخر من الشارع نأخذ سيارة اجرة أو باص إلى الخليل. المشي من بيتنا إلى حيث نستقلّ سيارة اجرة في الطرف الآخر من شارع 60 صعب جدًّا عليّ وعلى ابنتي. أحيانًا يشفق علينا أشخاص من قريتنا ويدعوننا للسفر معهم في سيّارتهم. أحيانًا أخرى، يساعدنا ابني عبد الحميد. هو يعاني عجزًا، لكنّه يعمل بائع خضار على عربة يجرّها حصان، وإذا كان موجودًا في القرية يقلّنا على عربته. لا يوجد لديّ مصدر دخل، ولذلك لا نستطيع أن ندفع 50 شيكل تكاليف السفر في سيارة اجرة خصوصية عن طريق وادي السمن والفحص.

لديّ ستّ بنات متزوّجات ويسكنّ خارج خربة قلقس. أرغب في زيارتهنّ، مثل كلّ الأمّهات، لكنّي لا أستطيع ذلك إلّا مرّة كلّ شهرين أو أكثر. كذلك هنّ يتصعّبن في زيارتي، بسبب صعوبة الوصول إلينا مشيًا، خاصّة في ساعات اللّيل، وبالنظر إلى أنّهن مع أولاد صغار.

لديّ ابنة أخرى (عائشة، 22 عامًا) متزوّجة هنا في خربة قلقس قريبًا منّي. قبل نصف سنة تقريبًا جاءها مخاض الولادة في ساعات المساء، ولم نجد سيّارة تنقلها إلى المستشفى، فولدت في البيت. جميعنا كنّا في حالة هلع، لأنّه لم يسبق لنا توليد امرأة من قبل. مضت 40 دقيقة حتّى تمكّنت سيّارة الإسعاف من الوصول ونقلها مع مولودها إلى مستشفى محمد علي في الخليل. كان ذلك مخيفًا جدًّا. حياتنا هنا أصبحت مغموسة بالمعاناة اليومية والمستمرّة، وكلّ ما أتمنّاه أن تنتهي هذه المعاناة يومًا ما.

Thumbnail
عبد الحميد أبو سنينة بجانب احدى السدات. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم. 8.11.17.

عبد الحميد أبو سنينة، ابن سارة أبو ماضي، 34 عامًا، متزوّج وأب لطفلة، يعمل في بيع الخضار. في إفادته التي أدلى بها يوم 7.11.2017 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، منال الجعبري، تحدّث عن روتين الحياة القاسي في خربة قلقس:

عندما كنت صغيرًا أصبت بمرض شلل الأطفال وبقيت مشلولاً في يدي اليسرى. أبيع الخضار في سوق الخليل وأيضًا كبائع متجوّل على "حنطور". منذ أن سدّ الجيش الشارع المؤدّي إلى الخليل دُهس هنا أناس من القرية، وبضمنهم نساء وأولاد، لأنّ شارع 60 "شارع سريع" ونشط إذ تمرّ فيه مئات السيارات في الساعة. كثير من السكّان يجتازونه كلّ يوم مشيًا. أشاهد نساء يجتزن الشارع وهنّ يحملن أكياس الخضار، بالونات غاز، ومشتريات أخرى. هناك مسنّون ومرضى ونساء يحملن أطفالهنّ - جميعهم يجتازون الشارع مشيًا على الأقدام.

كذلك أنا أضطرّ لاجتياز شارع 60 مع "الحنطور" في طريقي إلى الخليل ولدى عودتي منها. قبل سبع سنوات تعثّر الحصان بعد أن تجاوزت السدّة، فوقعت وجُرحت يدي المشلولة، وسبّابة اليد الثانية - التي اضطرّ الأطبّاء لقطعها. مع كلّ هذا، أنا أواصل السّفر على الحنطور، لأنّه الطريقة الوحيدة لإعالة زوجتي وابنتي. الأمر صعب عليّ جدًّا، وأحيانًا أطلب من المارّة أن يساعدوني في رفع العربة فوق السدّة. نعم، هناك شارع بديل، لكنّ طوله ثمانية كيلومترات، وسكّان الخربة معظمهم فقراء، ليس لديهم رخصة سواقة ولا يملكون سيّارة، ولذلك يضطرّون لاجتياز الشارع سيرًا على الأقدام.

مؤخّرًا، بدأنا نخرج في مظاهرة أسبوعيّة - كلّ يوم جمعة - احتجاجًا على إغلاق الشارع، ويشارك فيها مئات السكّان، وهم يقيمون صلاة الجمعة قرب السدّة، وعندها يأتي الجنود ويلقون نحونا قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع.

عبد العزيز أبو سنينة، 43 عامًا، من سكّان خربة قلقس، متزوّج وأب لثلاثة، يعمل سائق شاحنة ومزارع. في آب 2017 قُتل أخوه دهسًا عندما اجتاز شارع 60 في طريقه إلى الخليل. في إفادة أدلى بها يوم 21.2.2017، حدّث أبو سنينة عن المعاناة التي أصبحت جزءًا من حياة سكّان خربة قلقس:

معظم عملي في مدينة الخليل. أنا أزرع الخضار في القرية وأبيع المحصول في الخليل، وكذلك أعمل في نقل الحجارة والحصى في الشاحنة. أحد أبنائي (14 عامًا) أصمّ، ويتعلّم في مدرسة خاصّة للصمّ في المدينة.

قبل عشر سنوات تقريبًا وسّعت بلدية الخليل الشارع البديل المؤدّي إلى المدينة وعبّدته. لكن هذا الشارع طوله ضعفا طول الشارع القديم الذي سدّه الجيش. قبل ذلك كانت المسافة بين مدخل قريتنا وسوق الخضار في مدينة الخليل لا تتجاوز 4 كيلومترات، ولا تستغرق سوى دقائق معدودة. لكنّي اليوم أسافر على الأقل 8 كيلومترات لكي أصل إلى السوق، حيث أمرّ من خلّة الواد، وادي السمن، حاجز الفحص، ومن هناك إلى وسط البلد في الخليل. يستغرق ذلك أكثر من نصف ساعة، بدلا عن دقائق قبل اغلاق الشارع.

أحيانًا ينصب الجيش وشرطة حرس الحدود حواجز فجائيّة عند مدخل الفحص ويجرون تفتيشات، ممّا يُجبرني على الانتظار ساعة أو أكثر. في أحيان أخرى تجد شرطة المرور تنتظر عند مدخل الفحص وتسجّل مخالفات. في الأسبوع الماضي سجّلوا ضدّي مخالفتين كلّ منهما بمبلغ 500 شيكل بسبب حمولة زائدة في الشاحنة. ولكنّي مضطرّ لتحميل الشاحنة هكذا، لكي أوفّر في تكاليف النقل على الشارع الطويل. بدلاً من 8 كيلومترات ذهابًا وإيابًا - من وإلى الخليل، أسافر على الأقل 15كم.

في كلّ صباح آقلّ ابني إلى مدرسته الخاصّة. هو لا يسمع، ولا يمكنه اجتياز شارع 60 وحده مثل بقيّة الأولاد، فهذا خطير جدًّا. لا أريد أن يموت دهسًا مثلما حدث لأخي، الذي دهسته شاحنة حين حاول اجتياز الشارع في طريق عودته إلى القرية.

سكّان الخربة الذين لا يملكون سيّارات يعانون أكثر حتّى. هم يضطرّون إمّا إلى اجتياز الشارع كلّ يوم، أو إلى دفع 40 - 50 شيكل تكاليف السّفر في سيارة اجرة خصوصي عبر الشارع الالتفافي.

محمد صبيح، 35 عامًا، متزوّج وأب لأربعة، صاحب بقالة. في إفادة أدلى بها يوم 21.12.2017 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، موسى أبو هشهش، حدّث عن صعوبات إدارة مصلحة في خربة قلقس:

قبل بضعة سنوات فتحت في القرية بقالة، ومعظم السكّان يشترون من عندي حاجيّاتهم الأساسية. لأجل الوصول إلى بقالتي من وسط البلد يضطرّ وكلاء المبيعات إلى السّفر عبر الشارع الالتفافي، مسافة ثمانية كيلومترات. لذلك هم يُحجمون عن المجيء إليّ، وفي أحيان كثيرة يؤجّلون تزويدي بالبضاعة. كذلك، هم يجبرونني على شراء كميّات كبيرة لكي يوفّروا على أنفسهم السّفر، ويطلبون أن أعوّضهم بدل تكاليف الوقود والوقت.

عندما يرفضون المجيء إليّ، أضطرّ للذهاب بنفسي إلى الخليل وشراء البضاعة وتحميلها في سيّارتي الخاصّة. أسافر عبر الطريق الطويلة، التي تمرّ من خلّة الواد، وادي السمن والفحص - ثمانية كيلومترات في كلّ اتّجاه؛ وعندما ينصب الجيش وحرس الحدود حواجز فجائيّة عند مدخل الفحص، أعلق في طابور التفتيش الطويل هناك، أحيانًا طيلة ساعات.

 

زينب الأطرش، 39 عامًا، متزوّجة وأمّ لثمانية، ربّة منزل. في إفادة ادلت بها يوم 8.11.2017، أمام الباحث الميداني من بتسيلم، موسى أبو هشهش تحدّثت عن مشقّة اجتياز شارع 60:

Thumbnail
زينب الأطرش مع طفلها. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم. 8.11.2017.

أسكن مع زوجي وأولادي الثمانية في خربة قلقس، جنوب مدينة الخليل. منذ عام 2000 سدّ الجيش الشارع الموصل إلى الخليل من طرفيه، وعندما أحتاج الوصول إلى الخليل أضطرّ إلى السير على الأقدام مسافة نصف كيلومتر من منزلنا إلى حيث السدّة، ومن ثمّ اجتياز الشارع مشيًا لكي أستقلّ سيارة اجرة عمومي؛ وأعيد الكرّة لدى عودتي إلى المنزل.

لديّ طفل صغير، وعليّ أن أكون حذرة جدًّا عندما أحاول تجاوز السدّات، لكي لا أقع هناك؛ والأمر أكثر صعوبة في الشتاء، بسبب الأوحال. تمرّ في شارع 60 طيلة الوقت سيّارات كثيرة، وبسرعة كبيرة - خطر جدًّا اجتيازه. في السنوات الأخيرة دُهس هناك عدّة أشخاص. لا يوجد عندنا مواصلات عامّة تصل إلى السدّة، والسفر في سيارة اجرة خصوصية عبر الشارع الالتفافي مكلف جدًّا.

في الأيام الأخيرة كان طفلي مريضًا، وكان عليّ أن آخذه إلى الطبيب في الخليل، لأنّه لا توجد عندنا عيادة دائمة. الطريق إلى هناك تنهكني. كذلك عليّ الذهاب إلى هناك لشراء حاجيّاتنا، لأنّه لا توجد هناك حوانيت كثيرة. حقًّا يصعب عليّ الذهاب إلى هناك سيرًا على الأقدام مع طفلي على يديّ، واضافة الى ذلك أن أحمل الأغراض، ولذلك أفعل ذلك عادة برفقة زوجي.

حياتنا صعبة جدًّا. لقد تحوّلت خربة قلقس إلى سجن، وهذا الواقع نعيشه منذ أكثر من 17 عامًا، منذ أن كنت شابّة صغيرة. يجب إنهاء هذه المعاناة.

 

آخر الفيديوهات