Skip to main content
يزن الرجبي بعد ان فام ضابط شرطة الحدود برش رذاذ الفلفل على وجهه. الصورة من التوثيق بالفيديو
مرة مشاهدة: 1,458

عناصر الشرطة تهاجم وتعتقل اثنين من سكّان حيّ بطن الهوى في القدس الشرقيّة، أحدهما فتًى، 15 عامًا، أطلقوا رصاص إسفنجي وقنابل الصوت في الحيّ

في 7.11.2017، عند الساعة 16:00، تقريبًا، كان أفراد من شرطة حرس الحدود يسجّلون مخالفات مرور في حيّ بطن الهوى في سلوان، في القدس الشرقيّة. في ذلك الوقت، مرّ في المكان الفتى أ. ر. (15 عامًا)...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

عناصر الشرطة تهاجم وتعتقل اثنين من سكّان حيّ بطن الهوى في القدس الشرقيّة، أحدهما فتًى، 15 عامًا، أطلقوا رصاص إسفنجي وقنابل الصوت في الحيّ

في 7.11.2017، عند الساعة 16:00، تقريبًا، كان أفراد من شرطة حرس الحدود يسجّلون مخالفات مرور في حيّ بطن الهوى في سلوان، في القدس الشرقيّة. في ذلك الوقت، مرّ في المكان الفتى أ. ر. (15 عامًا)، من سكّان الحيّ، يقود درّاجته الهوائيّة متّجهًا إلى منزله. طلب أحد عناصر الشرطة بطاقة هويّته، فأجابه أ. ر. إنّه لم يتمّ بعد 16 عامًا، وأنّه لا يملك بطاقة هويّة. سأله الشرطيّ أين والده، فقال إنّه في مكان عمله. بعد ذلك ترجّل أ. ر. عن درّاجته وأخذ يبتعد عن المكان مشيًا، لكنّ الشرطيّ أمسكه من رقبته.

في إفادته التي أدلى بها يوم 8.11.17 أمام الباحث الميداني من "بتسيلم"، عامر عاروري، قال أ. ر.:

نزلت عند الدرّاجة، وأردت الذهاب إلى المنزل لكي أقول لأمّي أنّ الشرطي يريد بطاقة هويّة أبي؛ لكنّ الشرطي أمسكني من رقبتني وضغط بقوّة شديدة، وربّما اعتقد أنّني أنوي الفرار. لقد آلمني كثيرًا. سمعت ابن عمّي، يزن، يقول للشرطي: "ماذا تريد منه؟". بدأ الهياج وأخذ السكّان وعناصر الشرطة يدفعون بعضهم بعضًا. فجأة ألقى بي الشرطي على الأرض، ووضع ركبته على رأسي. صرخت من الألم، وعندها رأيت حجارة تسقط إلى جانبي. بعد وقت قصير سمعت يزن يصرخ "أيْ، عيني!".

كان يزن الرجبي (18 عامًا) قد وصل إلى المكان بضعة دقائق بعد ابن عمّه أ. ر. في إفادته التي أدلى بها يوم 8.11.17 أمام الباحث الميداني من "بتسيلم"، عامر عاروري، وصف ما جرى حينئذٍ:

يزن الرجبي. تصوير: عامر عاروري، بتسيلمأوقع شرطي حرس الحدود ابن عمّي أ. على الأرض، ووضع ركبته على رأسه. أخذ أ. يصرخ طالبًا النجدة، وفي تلك اللحظة رشق أحدهم حجارة من سطح أحد منازل الحيّ. كانت الحجارة تسقط قرب أ. وخفت أن تصيبه وتؤذيه. عندما توقّف عناصر الشرطة عن دفعنا وذهبوا للبحث عن راشقي الحجارة، تقدّمت من الشرطيّ الذي كان يضع رجله على رأس أ. ر. وقلت له بالعربية: "عليك أن تبعد الولد من هنا، لئلّا تصيبه الحجارة".

فورًا، أخرج الشرطي من جيبه عبوة صغيرة، مرشّ رذاذ الفلفل، ورشّه على وجهي، ورُكبته ما زالت على رأس أ. أنا فقط أردت أن أصل إلى بيتنا، ركضت دون وعي، لأنّي لم أتمكّن من رؤية شيء وشعرت بحرقة شديدة في وجهي. لاحقًا، قيل لي أنّني ركضت مسافة 20-30 مترًا وكنت خلالها أبتعد عن بيتنا. وكنت أشعر بدوخة وغثيان. في النهاية قرّرت العودة إلى المكان حيث الشرطي وأ. وبقيّة الناس.

وصل إلى المكان جاد الله الرّجبي (38 عامًا)، عمّ الفتى أ. ر.، ورأى الشرطي يضع رُكبته فوق رأس الفتى. تحدّث إلى الشرطي، فادّعى هذا أنّ الفتى اول دهسه بدرّاجته. رفع جاد الله ابن أخيه عن الأرض وأبعده عن المنطقة التي كانت تتساقط فيها الحجارة. وقف الشرطيّ إلى جانبهما ومنع السكّان من الاقتراب.

في إفادة أدلى بها يوم 8.11.17 أمام الباحث الميداني من "بتسيلم"، عامر عاروري، وصف جاد الله ما جرى بعد ذلك:

جاد الله الرّجبي. تصوير: عامر عاروري، بتسيلمحين كنت أقف إلى جانب أ. رأيت يزن يأتي من اتّجاه المزبلة وهو يصرخ ويضع إحدى يديه على وجهه. كانت علامات رشّ الفلفل بادية على وجهه ورقبته. لا أعرف لماذا، هجم الشرطي الذي داس أ. على يزن، لفّ ذراعه حول رأسه وشدّه إليه قائلاً له إنّه موقوف.

سألت شرطي آخر من حرس الحدود: "لماذا تفعلون ذلك؟ اتركوا الأولاد!". أحد أفراد الشرطة أشار إلى أ. وقال "هذا الولد كان يسوق درّاجته دون خوذة، ويجب أن نسجّل له مخالفة". قلت له: "إذن، هو لم يحاول دهس أحد كما قال زميلك؟". خلال هذا الوقت كان يحدث رشق حجارة من على سطوح مباني الحيّ. جلبت من البيت حليبًا لكي أخفّف عن يزن أثر حروق رذاذ الفلفل. جاء أيضًا إلى المكان مسعف من أبناء الحيّ، قدّم ليزن الإسعاف الأوّلي.

في هذه المرحلة وصل إلى المكان نحو ثمانية عناصر من شرطة القوّات الخاصّة، وأخذوا يطلقون الرصاص الإسفنجي ويقذفون قنابل الصوت. أصيب شخص واحد بجروح طفيفة، جرّاء إطلاق الرصاص الإسفنجي.

اقتاد عناصر الشرطة كلًّا من أ. ر. ويزن الرجبي إلى سيّارة الشرطة، وهناك كبّلوا يديهما بأصفاد بلاستيكيّة. في داخل السيّارة شدّ أحد أفراد الشرطة الأصفاد على يدي أ. ر.، فطلب يزن منه أن يرخي القيود على يدي أ. ر.، وعندها رفض الشرطي وصفع يزن. عندما طلب ذلك للمرّة الثانية، أرخى الشرطي قيود أ. ر.. بعد مضيّ ساعتين وصل والدا الفتيين إلى سيّارة الشرطة، لكنّ العناصر رفضت أن تسمح لهما بالتحدّث إلى الفتيين.

بعد مضيّ عشر دقائق أقلّت الشرطة الفتيين إلى محطّة الشرطة التي في شارع صلاح الدين، وهناك أدخلوهما إلى غرفة مع اثنين من عناصر شرطة حرس الحدود. نحو الساعة 19:00، وصل إلى المكان محامٍ من طرف مركز المعلومات في وادي حلوة، في سلوان، وتحدّث مع كلّ منهما على انفراد. اقتيد يزن إلى التحقيق، الذي استمرّ نحو نصف ساعة، لم يخبره المحقّق خلالها بأنّه يملك حقّ الصمت.

في إفادته قال يزن:

أخذوني إلى غرفة كان يجلس فيها محقّق بلباس مدنيّ. قال لي باللغة العربية: "أنت متّهم بتهديد شرطي وعرقلته أثناء تنفيذ مهمّته". قلت له: "غير صحيح! توجد في الحيّ كاميرات، بإمكانك أن تفحصها لترى من اعتدى على من!". استمرّ التحقيق لمدّة نصف ساعة تقريبًا. طلب منّي المحقّق أن أتّصل بوالدي، لكي يأتي ويوقّع على كفالة. قلت له إنّ أبي يرفض القدوم، وأنّه يقول إنّني في سنّ الرشد ويمكنني التوقيع بنفسي على أيّة ورقة تريد. عندها قال لي المحقّق: "وقّع إذن على أقوالك، وأيضًا على تعهّد بالعودة إلى التحقيق في يوم الخميس". هدّدني بأنّني في حال عدم قدومي سأدفع خمسة ألاف شيكل.

Thumbnail
أبناء العم أ.ر. ويزن الرجبي في نادي الشباب في حي بطن الهوى. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 6.12.17.

وقّع يزن على محضر أقواله -الذي كُتب باللّغة العبرية، وهي لغة لا يجيد قراءتها؛ ثمّ أعاده أفراد الشرطة إلى الغرفة التي أُدخل إليها في البداية. في هذه الأثناء اقتيد أ. ر. إلى غرفة أخرى، حيث سلّمه عناصر الشرطة مخالفة بمبلغ 250 ش.ج. لأنّه كان يقود درّاجته بدون خوذة. بعد ساعتين ونصف تقريبًا، أي نحو الساعة 22:30، أخلي سبيل كلّ من أ.ر. ويزن.

كما ذكرت "بتسيلم" في الماضي، نعود لنقول هنا أنّ ما قامت به الشرطة ليس أمرًا شاذًّا، والاعتقالات الباطلة واعتداءات الشرطة على سكّان حيّ بطن الهوى ليست أمرًا جديدًا. في هذا الحيّ تجري كبرى عمليّات الترحيل التي تشهدها القدس الشرقية في السنوات الأخيرة. حاليًّا، يسكن في الحيّ أكثر من مائة مستوطن، وهناك نحو ثمانين أسْرة تواجه دعاوى إخلاء من منزلها، علمًا أنّها تسكن في الحيّ منذ عشرات السنين. دخول المستوطنين قلب حياة الناس هناك: دعاوى قضائيّة، انتهاك للحرُمات، تنكيل يوميّ بالسكّان على يد المستوطنين؛ ثمّ حضور مكثّف لعناصر قوّات الأمن وحرّاس تشغّلهم شركات خاصّة - جميعهم يمارسون العنف ضدّ السكّان الفلسطينيين، يهدّدونهم، يعتقلون الفتية، ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ.

آخر الفيديوهات