Skip to main content
مرة مشاهدة: 8,890

إسرائيل تفرض بشكل متعمّد ظروفًا غير إنسانية على الفلسطينيين الذين يعملون بترخيص في أراضيها

وفقا للمطيات التي نشرتها دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، فإنّه في الربع الأول من عام 2016 عمل داخل الأراضي الإسرائيلية حوالي 63 ألف فلسطيني، والّذين يدخلون إلى إسرائيل من خلال تصاريح. ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

إسرائيل تفرض بشكل متعمّد ظروفًا غير إنسانية على الفلسطينيين الذين يعملون بترخيص في أراضيها

وفقا للمطيات التي نشرتها دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، فإنّه في الربع الأول من عام 2016 عمل داخل الأراضي الإسرائيلية حوالي 63 ألف فلسطيني، والّذين يدخلون إلى إسرائيل من خلال تصاريح. يدخل هؤلاء العمال إلى الأراضي الإسرائيلية من خلال 11 حاجزًا: ثلاثة منها جنوب الضفّة، وخمسة في المركز وثلاثة في الشمال. بالإضافة إليهم، هناك حوالي 38 ألف فلسطينيّ آخر يعملون في إسرائيل بدون تصاريح.


حاجز قلندية 20/6/2016. 5:00 صباحا.

خلال حزيران، الذي شهد شهر رمضان، وثق باحثا بتسيلم الميدانيّين موسى أبو هشهش وإياد حدّاد الظروف الصعبة التي تخلقها إسرائيل عند حاجزين: "حاجز 300 "الواقع شمالي مدينة بيت لحم، والذي يمرّ من خلاله عمّال من منطقة بيت لحم ومن قرى تتواجد شمالي الخليل إلى منطقة القدس، وحاجز قلنديا، الذي يُستخدم كَمَمَرّ رئيسي من منطقة رام الله إلى القدس الشرقية وإسرائيل. في كلا الحاجزين يمرّ يوميًا آلاف العمّال الذين تمكّنوا من الحصول على تصاريح دخول إلى إسرائيل بعد أن خضعوا لاستجواب أمنيّ شاق. يظهر من التوثيق أنه على الرغم من التقارير المتكررة والوعود التي قطعت في هذا الموضوع على مدار السنين، إلا أنّ الظروف عند هذه الحواجز لا تزال في غاية الصّعوبة: الاكتظاظ والزحام الشديدان والطوابير الطويلة التي تُلزم العمّال بالوصول إلى الحاجز في منتصف الليل للتمكّن من الوصول إلى عملهم في الوقت. حتى خلال شهر رمضان، الذي يصوم فيه معظم العاملين طيلة ساعات النهار، اختارت السلطات الإسرائيلية عدم العمل من أجل التخفيف من معاناة العابرين عبر الحواجز. في عام 2013، وثقت بتسيلم واقعًا شبيهًا أيضًا عند حاجز ترقوميا في منطقة الخليل.


حاجز "300". 27/6/2016٬ 3:00 صباحا.

يتبيّن من التوثيق ومن إفادات العمّال أن الفلسطينيين يصلون إلى الحواجز عند الساعة 3:00 صباحًا تقريبًا، ولكن ساعات الضغط الأساسيّة هي بين الرابعة والسادسة صباحًا. رغم أنّ هناك خمسة مسارات عند حاجز قلنديا مع مواقف تفتيش لمعبر العمّال، لا يكون الحاجز في ساعات الضّغط مأهولا بقوى بشرية كما يجب، وغالبا ما ينشط موقف تفتيش واحد فقط. الضغط عند الحواجز هو أمر خطير، خصوصا في أيام الأحد، فجزء من العمال يختارون المبيت خلال الأسبوع في أماكن عملهم في إسرائيل، ويرجع ذلك، من جملة أمور أخرى، إلى الظروف الصعبة عند الحواجز، وبالتالي يعرضون أنفسهم لخطر الاعتقال وحرمانهم من تصاريح دخولهم. مع ذلك، هناك اكتظاظ صعب عند الحاجز أيضًا بقية أيام الأسبوع، ويتطلب العبور وقتا طويلا. عند حاجز “300” هناك 12 موقفا، لكن في ساعات الضغط يتم فتح موقفين إلى أربعة فقط ولهذا فإن الانتظار عند الحاجز قد يستغرق فترة تصل إلى ساعتين. معظم العمال الذين يجتازون هذا الحاجز يعملون في منطقة القدس، وبالتالي يمكنهم العودة إلى المنزل كل يوم، وبالتالي فإنه لا يوجد أي تخفيف في الاكتظاظ حتى طيلة الأسبوع.

على الجانب الآخر من الحاجز تنتظر العمّال سفريّات إلى أماكن العمل، والسائقون لا ينتظرون المتأخرين. ولذلك، فإن التأخر الطويل عند الحاجز ليس منهكًا وغير ضروريّ وحسب، وإنّما قد يؤدي أيضا إلى فقدان يوم عمل كامل. بالنسبة لآخرين، التأخر عن مكان العمل منوط بخصم في دفع أجورهم عن هذه الساعات.

هذا الواقع، الّذي تخلقه السلطات وتقيمه عن قصد منذ سنوات عديدة، يجعل حياة العمال الفلسطينيين في إسرائيل لا تطاق: هُم يُجبرون على مغادرة منازلهم في منتصف الليل، وإنفاق ساعات في الانتظار عند الحاجز والعودة إلى منازلهم في الضفة الغربية فقط في وقت متأخر من المساء، هذا إذا عادوا. آخرون، ليس لديهم خيار سوى المكوث للمبيت في ظروف لا تطاق في مكان العمل، ويرون زوجاتهم وأولادهم في نهاية الأسبوع فقط.

ز.ش.، 50 عامًا، متزوج وأب لتسعة أولاد يعيش في سعير في محافظة الخليل، روى في إفادته في تاريخ 26/6/2016 لباحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش عن روتين حياته:

لمدة 25 عاما اعمل في إسرائيل. في السنوات الأخيرة عملت كمشرف في شركة بناء إسرائيليّة تعمل في القدس. أسافر كلّ يوم إلى مكان عَملي صباحًا، ومرة ​​أخرى في المساء عبر حاجز “300”. كل صباح يصلنا إلى القرية حافلة من شركة حافلات إسرائيلية تجمع حوالي 50 عاملا من البلدة التي يعملون فيها، وتوصلنا إلى الحاجز. الحافلة تقوم بإنزالنا عند مدخل الحاجز وتنتظرنا عند الطرف الآخر حتى الانتهاء من عمليات التفتيش الأمنية. السفر منهك وطويل ليس أقل من العمل نفسه. أغادر المنزل عند الساعة 3:00 ليلا وأصعد الحافلة، وإلى أن أصل إلى الحاجز تكون الساعة قد وصلت 4:00. عند وصولنا ننضمّ إلى طابور طويل من العمال الذين ينتظرون هناك. أعاني من التدافع والفوضى. عمال يصلون في وقت متأخر فيتسلقون جدار المعبر لتجاوز مئات العمال المنتظرين، وهذا يضرّ بشكل رئيسيّ بالبالغين وبالأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية. ولكني أتفهمهم، كلّ عامل يريد أن يعبر الحاجز بسرعة ويخشى التأخر عن العمل.

يستغرق حوالي ساعتين طويلتين ومرهقتين لعبور الحاجز، وهي ساعات مهدورة تضاف إلى ثماني ساعات عمل شاقة وساعة أخرى هي ساعة العودة الى المنزل. أتواجد حوالي 15 ساعة يوميا خارج المنزل. ليس لدي الوقت للجلوس مع زوجتي وأطفالنا، ليس هناك وقت أو إمكانية لإقامة صلات اجتماعية مع الأقارب والجيران. أعود إلى المنزل وأواظب على النوم في وقت مبكر لكي أستيقظ في وقت مبكر والوصول في الوقت إلى الحاجز. هكذا أمرر أيام الأسبوع الخمسة، وهكذا أعيش منذ 25 عاما.

توثّق بتسيلم للضّغط عند الحواجز التي يمر من خلالها العمال الفلسطينيون إلى إسرائيل منذ عام 2007. هذا الواقع، الذي الذي يضطر فيه عامل إلى التنازل عن حياة عائليّة طبيعيّة، وحياة اجتماعيّة وعن النوم الليلي بطريقة معقولة، وبدلا عن هذا هدر ساعات في انتظار فتح المعبر فقط للتأكد من انه ستمكّن من الوصول إلى عمله في الوقت المطلوب- ليست ضرورة قسريّة وإنّما نتيجة لسياسة وزارة الدفاع: على الرغم من أن هذا الموضوع طُرح مرات على جدول الأعمال على مر السنين، إلاّ إنّه لم يتمّ إجراء التغييرات اللازمة لملائمة الظروف عند الحواجز مع عدد تصاريح الدخول التي تصدرها الإدارة المدنية للعاملين الفلسطينيين. هذا واقع لا يمكن تبريره في الاعتبارات أمنية، والميزانية أو القوى العاملة. إنه اختيار عن وعي من قبل السلطات الإسرائيلية بالإبقاء على هذه الظروف اللاإنسانية وفرضها على العمال الفلسطينيين. وأيا كان السبب، فإنّه اختيار مخجل وغير لائق.

آخر الفيديوهات