Skip to main content
مرة مشاهدة: 11,754

النيابة العامة تردّ استئنافًا على إغلاق ملف لدى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) يتعلق بإطلاق قنابل الغاز وعنف افراد الشرطة في قرية النبي صالح

في يوم الجمعة، 13/5/2011، جرت في قرية النبي صالح قضاء رام الله المظاهرة الأسبوعية احتجاجًا على سيطرة مستوطنين على أراضي القرية. وشارك في المظاهرة فلسطينيون وإسرائيليون ومواطنون أجانب. وقا...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

النيابة العامة تردّ استئنافًا على إغلاق ملف لدى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) يتعلق بإطلاق قنابل الغاز وعنف افراد الشرطة في قرية النبي صالح

في يوم الجمعة، 13/5/2011، جرت في قرية النبي صالح قضاء رام الله المظاهرة الأسبوعية احتجاجًا على سيطرة مستوطنين على أراضي القرية. وشارك في المظاهرة فلسطينيون وإسرائيليون ومواطنون أجانب. وقام شرطيو حرس الحدود بتفريق المظاهرة عبر استخدامهم لوسائل تفريق المظاهرات بشكل واسع، واتسمت مسلكياتهم بالعنف الشديد: فقد ضرب شرطيون متظاهرين بأيديهم وبهراوات، وركلوهم وشتموهم ورشّوا على بعضهم بخاخ الفلفل واعتقلوا متظاهرين من خلال ممارسة القوة غير المعقولة.

أضف إلى ذلك، أنّ شرطيي حرس الحدود أطلقوا خلال الحادثة قنابل الغاز بتصويب مباشر عليهم، وجرحوا اثنين منهم: بن رونين، وهو متظاهر إسرائيلي أصيب إصابة بالغة في راحة يده، وكريس ويتمن، وهو مواطن أمريكي أصيب برأسه.

جرى توثيق هذه الممارسات عبر كاميرا بلال تميم وناريمان تميم، وهما من سكان القرية ومصوّران متطوّعان في مشروع "الرد بالتصوير" التابع لبتسيلم، كما وثق مصورون آخرون الحادثة.

في أعقاب الحادثة قدّم خمسة متظاهرين، من بينهم أربعة إسرائيليين ومواطن أمريكي، شكاوى إلى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) ضدّ شرطيي حرس الحدود. وفتحت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) ملفّ تحقيق واحد لجميع الشكاوى.

في يوم 30/1/2012، تلقى المشتكون بلاغًا من وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) يفيد بقرار إغلاق ملف التحقيق في مسألة إصابة بن رونين بقنبلة غازية، بتسويغ انعدام الأدلة. أمّا بخصوص الادّعاءات المتعلقة بالعنف الذي مارسه شرطيو حرس الحدود ضدّ بن رونين وضدّ المشتكين الآخرين، وبخصوص إصابة كريس ويتمن بقنبلة غازية، أفادت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) بأنّ ملابسات الحادثة لا تبرّر فتح تحقيق جنائيّ. في يوم 3/5/2012، قدّمت المحامية جابي لسكي استئنافًا باسم بتسيلم إلى المدّعي العام بخصوص قرارات وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”)، مطالبة بتقديم الضالعين بإطلاق النار على بن رونين للمحاكمة، والأمر بفتح تحقيق مفصّل وجديّ لفحص شكوَيَيْ كريس ويتمن بخصوص إصابته ويوفال هلبرين بخصوص العنف الذي مورس ضدّه، اللتين لم تُفحصا البتة. وبعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة على ذلك، أي في يوم 30/1/2014، بُلغت المحامية لسكي بأنّ نائب المدعي العام، المحامي يهودا شيفر، لم يجد من الصواب تغيير قرار وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) ولذلك قرّر رفض الاستئناف.

واُدّعي في تسويغات النيابة العامة لرفض الاستئناف، أنّ مكوث المشتكين في الموقع كان غير قانونيّ حيث أنّ المنطقة أُعلِنت منطقة عسكرية مغلقة وأنّ المشتكين رفضوا مغادرة المكان، حتى بعد إعلان الشرطيين عن ذلك بواسطة الميكروفون ومطالبته التفرق. لكنّ البيان بخصوص رفض الالتماس لم يتطرّق بشكل تفصيلي إلى الأحداث المتعلقة بإصابة المستأنفين بن رونين وكريس ويتمن بقنابل الغاز. وكلّ ما اُدّعي هو أنّ أشرطة الفيديو التي وثقت هذه الأحداث تشير إلى أنّ "إطلاق النار كان بتصويب غير مباشر صوب منطقة مفتوحة، وليس بهدف المسّ بأيّ متظاهر بشكل مباشر". ويأتي هذا برغم أنّ توثيق الفيديو الخاص بإصابة بن رونين، على الأقل، يشير وبوضوح إلى أنّ إطلاق النار جرى من مسافة قصيرة وبتصويب مباشر واستجابة لأمر القائد بإطلاق النار على رونين. إلا أنّ النيابة العامة، وعلى غرار وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”)، قرّرت تبني رواية الشرطي الذي أطلق النار على رونين وقائده، اللتين تفيدان بأنّ إطلاق النار جرى بتصويب غير مباشر ولم يحمل أيّ نيّة لإصابة رونين.

وقرّرت النيابة العامة، أيضًا، تجاهل الادعاء الوارد في الاستئناف، الذي يفيد بأنّ وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) لم تفحص بتاتًا شكوى رونين بأنه ضُرب بهراوة قبل إطلاق النار عليه، برغم أنّ توثيق الفيديو للحادثة واضح.

أمّا بخصوص شكوى المتظاهر يوفال حول قيام الشرطيين بضربه، والتي قررت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) عدم التحقيق فيها، فقد اُدّعي في تسويغات النيابة بوجود هوّة غير معقولة بين الوصف الذي أدلى به هلبرين أمام وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) بخصوص قيام الشرطيين بضربه في الحادثة، وبين الصور التي توثق الإصابة الجسدية التي لحقت به، وحقيقة أنه لم يحتَج للعناية الطبية. هذا ما قرّرته النيابة برغم توثيق الحادثة بالفيديو، حيث يمكن رؤية الشرطيين بوضوح وهم يضربون هلبرين عدة مرات بالهراوات على أجزاء مختلفة من جسده.

لقد أخفقت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (“ماحش”) في معالجتها لهذا الملف: فالتحقيق الذي أدارته كان جزئيًا ومعطوبًا والقرار الذي اُتخذ في نهايته بإغلاق الملف وعدم التحقيق بتاتًا في شكاوى أخرى خطرة تتعلق بالعنف وإطلاق النار في تلك الحادثة، لا يمكن أن يكونا مبرّريْن. وقرار النيابة العامة بعدم تدعيم هذه القرارات لا يقلّ خطورة عن هذا.

إنّ معالجة سلطات الدولة الجزئية وغير الكاملة لشكاوى ضدّ شرطيين عنيفين، تبعث إلى القوات الميدانية برسالة خطرة، تفيد بأنّ الجهاز لا ينوي استنفاد القانون مع شرطيين تجاوزوا صلاحياتهم وألحقوا الأذى بمدنيين. وبهذا، يترك جهاز تطبيق القانون أجساد وأمن المدنيين سائبة، ويتحوّل إلى شريك بانتهاك قوات الأمن لحقوقهم.

وسائل الإعلام ذات الصلة:

آخر الفيديوهات