Skip to main content
مرة مشاهدة: 28,549

أثناء الاقتحام العسكريّ لمخيم الفوار: قنّاص عسكريّ أطلق الرصاص أربع مرّات على شابّ فلسطينيّ وقف على سطح منزل وأصابه في قدميه ويده. 16.8.2016

أثناء اقتحام الجيش لمخيّم الفوار في منتصف شهر آب، قام قنّاص عسكريّ بإصابة شاب فلسطيني، محمد العمسي البالغ من العمر 22 عامًا، إصابة بليغة، وذلك بإطلاق أربع رصاصات من نوع توتو (ذخيرة حيّة ق...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

أثناء الاقتحام العسكريّ لمخيم الفوار: قنّاص عسكريّ أطلق الرصاص أربع مرّات على شابّ فلسطينيّ وقف على سطح منزل وأصابه في قدميه ويده. 16.8.2016

أثناء اقتحام الجيش لمخيّم الفوار في منتصف شهر آب، قام قنّاص عسكريّ بإصابة شاب فلسطيني، محمد العمسي البالغ من العمر 22 عامًا، إصابة بليغة، وذلك بإطلاق أربع رصاصات من نوع توتو (ذخيرة حيّة قطرها 0.22 إنشًا تُطلق من بندقيّة قنص من نوع "روجر")، بينما كان يقف على سطع منزله ويستخدم هاتفه الخلويّ. في اليوم نفسه، أطلق قنّاصة عسكريّون النار على شاب آخر من القرية وقتلوه، فيما أصابوا أكثر من ثلاثين شخصًا آخرين، جميعهم برصاص توتو. تحقيق إضافيّ لبتسيلِم يكشف أنّ محمّد أبو هشهش، الذي قُتل في نفس اليوم، هو أيضًا لم يعرّض حياة أحد للخطر.

من التحقيق الذي أجرته منظّمة بتسيلم يتبيّن أنّه في يوم عمليّة الاقتحام نفسها سيطر الجنود على منزل عائلة هاني أبو هشهش، في الحيّ الذي يقطن فيه العمسي. على إحدى الشرفات العلوية وقف قنّاص مسلّح ببندقيّة من نوع روجر، ومُراقِب. من الأسطح المجاورة وقف نظر إليهم مواطنون وطواقم من التلفزة والإعلام وكذلك محمد العمسي، الذي يبعد منزله نحو 80 مترًا عن المنزل الذي سيطر عليه الجنود. وقف العمسي على سطح المنزل واستمع إلى الراديو بواسطة هاتفه الخلويّ الذي كان في يده. وقد روى في الإفادة التي قدّمها لمحقق بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش:

في مرحلة معيّنة أطلّيت نحو منزل هاني أبو هشهش. كان الجندي لا يزال يقف عند النافذة. صرخ عليّ باللغة العربيّة: "أين تريدها؟" فهمت أنّه يقصد إلى أيّ موضع في جسمي أريده أن يوجّه الرصاصة. عدت قليلا إلى الوراء وجلست القرفصاء، لكنّي شعرت أنّي أصبتُ في قدمي اليسرى من وراءتحت الركبة، وسمعت صوت طلقة، لم يكن قويًّا. بعد مضيّ ثوان سمعت صوت طلقة أخرى وشعرتُ بإصابة أخرى في القدم نفسها؛ هذه المرّة في الفخذ. وبعد مضيّ عدّة ثوانٍ أصبتُ برصاصة أخرى في الفخذ الأيمن. زحفتُ من الزاوية التي كنت فيها مسافة بضعة مترات وصرخت على الجنديّ، طالبًا منه أن يتوقّف عن إطلاق النار: "توقّف.. خلص... يكفي". أطلق الجنديّ رصاصة  أصابت الهاتف الخلويّ الذي كان في يدي اليمنى واخترقت كفّ اليد.

مصوّر وكالة معًا الإخبارية، محمود أبو يوسف، الذي وثّق جزءًا من الحادث عبر كاميرته، أكّد ذلك في إفادة قدّمها لمحقّق بتسيلم الميدانيّ:

رأيت شابًا يصعد على السطح المجاور للسطح الذي كنا فوقه. كان يحمل هاتفًا في يده ويتحدّث مع أصدقاء له أو مع جيران وقفوا معنا على السّطح... رأيت جنديًّا يلوّح لنا، وكأنّه يريد أن يبلغنا أمرًا ما. فجأةً سمعتُ صوت طلقات ناريّة وظننتُ أنه يطلق النار باتجاهنا، لذا، هربتُ مع الجميع وحاولتُ أن أجد ملاذًا. عندما توقّف إطلاق النّار عدتُ بسرعة إلى الكاميرا ورأيتُ ذلك الشاب الذي كان على السّطح يزحف. كان يمسك بيده ويرفعهاإلى أعلى، وكانت تنزف. أدركتُ أنّه أصيب. وقت إطلاق النّار لم تقع مواجهات في محيط المنزل الذي كنّا على سطحه؛ والشابّ المُصاب كان يقف على السطح ولم يقم بأيّ حركة تبرّر استهدافه من قِبَلهم .

إسماعيل نجار، وهو جار كان يقف هو أيضًا على السطح، رأى الجنديّ يشير للعمسي بيده:

وقف [محمد] وهو يحمل هاتفه الخلويّ في يده. رأيت أحد الجنود يلوّح بيده ويتحدّث إليه. سألت محمد: "ماذا يقول لك هذا المعتوه؟" وقبل أن يتمكّن محمّد من الإجابة، سمعت إطلاق النار في اتجاهنا فهربتمع الجميع إلى زاوية أخرى على السطح. سمعت أربع طلقات نارية. لم أعرف وجهة إطلاق النار. بعد أن توقف إطلاق النار، عدت إلى الزاوية التي كنت فيها سابقًا ورأيتُ محمد يزحف وهو يرفع يده اليمنى، التي كانت تنزف، وأدركتُ أنّه كان هو المستهدَف.

تمّ إخلاء العمسي إلى المستشفى الأهلي في الخليل، حيث تلقّى الإسعافات الأولية؛ ونظرًا لخطورة الإصابات، تمّ نقله إلى المركز الطبي في رام الله، حيث أجريت له عمليّة في قدميه ومكث في المستشفى مدّة عشرة أيّام. وتنتظره الآن عمليّة إعادة تأهيل طويلة.

شريط الفيديو الذي صوّره محمود أبو يوسف، والذي بثّته شبكة معًا في 16.8، يوثّق جزءًا من الحادثة ويؤكّد أقوالَ الشّهود (حصلنا في بتسيلم على نسخة من الشريط الذي أعِدّ للنشر، ولا نمتلك سبيلاً للوصول إلى الشريط الذي يحوي المادّة الخام، لدى وكالة معًا)

رسميًا، تعليمات إطلاق رصاص من نوع "توتو" صارمة وتقيّد استخدامه بحيث يقتصر فقط على الحالات التي يتشكّل فيها خطر على حياة أحد، مثل تعليمات إطلاق الذخيرة الحيّة. لكن، في العامين الأخيرين يقوم الجيش باستخدام هذه الذخيرة كوسيلة لتفريق المظاهرات بشكل شبه روتينيّ، حتّى عندما لا يكون هناك خطر على القوات الموجودة في الميدان. نتيجة لتطبيق هذه السياسة، قُتِل منذ آذار 2015 وحتّى اليوم خمسة فلسطينيين وأصيب المئات، العديد منهم أصبحوا عاجزين مدى الحياة أو عانوا من إصابات بليغة تطلّبت إعادة تأهيل طويلة.

إزاء هذا الوضع المتواصل، يبدو أنّ التعليمات المكتوبة هدفها في الأساس خلق مظهر قانونيّ زائف وليس منع إصابة من لا يشكّل خطرًا على حياة أحد. حتّى عند الانتهاك العلنيّ لهذه التعليمات والنتائج الفتّاكة المترتّبة عليه، فإنّ جهاز تطبيق القانون العسكريّ لا يتّخذ أيّة خطوات ضدّ المسؤولين عن إطلاق النار المخالف للقانون، وتتواصل هذه السياسة دون عائق  وبلارقيب أو حسيب. المسؤولون عن ذلك يحملون رتبًا قياديّة ويشغلون مناصب قضائيّة عليا، وهم بأفعالهم يجيزون هذا الواقع.

سياسة اطلاق الذخيرة الحيّة بذريعة الردّ على راشقي الحجارة وكوسيلة لتفريق المظاهرات هي سياسة مخالفة للقانون. لكن في حادثة إطلاق النار على محمد العمسي، حتّى هذه الذريعة الواهية لا يمكنها أن تبرّر ما حدث: أطلق الجنود أربع رصاصات على شابّ لم يلق الحجارة ولم يعرّض حياة أحد للخطر بأيّ شكل من الأشكال، وكادوا يقتلونه.

في مثل هذه الحالات، اعتادت منظّمة بتسيلم التوجّه إلى سلطات التحقيق العسكريّة مطالبةً بفتح تحقيق جنائيّ فوريّ ضدّ المتورّطين وضدّ المسؤولين عنهم، وكانت تحوّل المواد التي جمعتها إلى سلطات التحقيق. لكن، وبعد سنوات طويلة من اتّباع هذا النهج، قرّرت منظمة بتسيلِم عدم توجيه أيّة شكاوى إلى جهاز تطبيق القانون العسكريّ، والذي يعمل في الأساسكجهاز لطمس الحقائق_. توضّح منظّمة بتسيلم لضحايا الانتهاكات أنّه في اعتقادنا لا فائدة تُرجى من  هذا الإجراء، نظرًا لانعدام احتمال محاسبة أيّ من أفراد قوّات الأمن على ما فعل لهم أو محاسبته على انتهاك القانون.

آخر الفيديوهات