Skip to main content
Menu
المواضيع

إفادة عاطف العرعير (50 عامًا) حول إطلاق الرّصاص الحيّ نحو متظاهرين قرب الشريط الحدوديّ، في جوار "معبر كارني"، في 30.3.2018

Thumbnail
عاطف العرعير. تصوير: الفت الكرد٬ بتسيلم٬ 2.4.18.

في يوم الجمعة، الموافق 30.3.2018، توجّهت إلى منطقة دوّار ملكة شرقيّ مدينة غزة، بالقرب من "معبر كارني"، لكي أشارك في نشاطات سلميّة لمناسبة يوم الأرض في المنطقة الحدودية. خرجت في الساعة 14:30 ظهرًا ووصلت إلى هناك نحو الساعة 15:00. لديّ قطعة أرض هناك في الجوار.

عندما وصلت صُدمت من أعداد الناس الهائلة التي كانت هناك. فاجأني هذا الأمر. رأيت أنّه قد نًصبت هناك خيام ومرافق أخرى لإقامة الفعاليات التي جرى تخطيطها٬ فهم قد دعوا نساء وأطفالاً، مسنّين وشبّانًا، للمشاركة فيها. رأيت حتّى أناسًا جلبوا معهم مفاتيح العودة، مفاتيح منازلهم التي ما زالوا يحتفظون بها، وخاصّة المسنّون. كانت هناك أسَر بأكملها، أولاد يلعبون، نساء يقمن بإعداد الطعام، مسنّون يجلسون داخل الخيام ويتحدّثون عن القرى والمدن التي طُردوا منها.

بعد ذلك، تركت منطقة الخيام نحو الحدود، تقدّمت نحو 500 متر ورأيت أنّهم يطلقون النيران على الشباب الذين تظاهروا قرب الشريط الحدودي. كان الشباب على بُعد نحو عشرين مترًا من الشريط، قريبين جدًّا من الجيش الإسرائيل - الذي كان منتشرًا في الجانب الآخر من الحدود، خلف سواتر رمليّة. كان عددهم عشرة أو عشرين جنديًّا. رفع الشباب أعلام فلسطين وأشعلوا الإطارات. كان بين الجنود قنّاصة يطلقون الرّصاص الحيّ على الشباب.

صوّب الجنود مباشرة نحو المتظاهرين وأصابوهم في أنحاء مختلفة من الجسم: في أكف الأرجل، في الأقدام، في الظهر وفي الرأس.

حين كنت واقفًا أتفرّج على المتظاهرين، رأيت عن كثب مشهدًا مروّعًا: أطلق الجنود النار على شابّ وأصابوه في صدره. قُتل على الفور. حملته وأخذته نحو سيّارات الإسعاف، مسافة تبعد خمسين مترًا تقريبًا عن المكان الذي كنّا فيه.

Thumbnail
مباراة كرة قدم بالقرب من معبر "كارني". تصوير: الفت الكرد٬ بتسيلم٬ 30.3.18.

بعض المصابين كان من الصعب تقديم العلاج لهم في المكان، فمن جهة كانت إصاباتهم بليغة، ومن جهة أخرى كان إطلاق النار كثيفًا، وأيضًا لأنّ ظروف المكان الوعرة لم تسمح بتقدّم سيّارات الإسعاف إلى حيث المصابين.

كان المقصود أن تكون الفعاليّات سلميّة، لكنّ الجنود أطلقوا النيران على الشباب وأصابوهم، رغم أنّهم لم يشكّلوا أي خطر على حياة الجنود٬ لم يكن هناك أيّ مبرّر لإطلاق النار عليهم. تقريبًا كلّ طلقة أصابت أو قتلت أحدهم.

رأيت ما يقارب أربعة شباب أصيبوا بنيران قنّاص كان متحصّنًا خلف السواتر الرملية. جاءت الإصابات في الأرجل وفي الفخذ. كانت جراحهم بليغة، والمنظر كان صعبًا جدًّا. بعضهم تمّت معالجته في المكان، وبعضهم الآخر كان بعيدًا ومن الصعب الوصول إليه بسبب كثافة إطلاق النار.

أطلقت أيضًا قنابل غاز مسيل للدموع. الجنود الذين تحصّنوا خلف السواتر الرملية أطلقوا قنابل الغاز. وكانت هناك أيضًا زنانة تحلّق فوقنا٬ لا أعرف ما نوعها٬ وتلقي على المتظاهرين حاويات غاز سبّبت حالات اختناق خطيرة وذرف دموع شديد وإغماء. بينة فينة وأخرى كانت الزنانات تحلّق من جديد وتلقي كميّات من حاويات الغاز. بعض المصابين عالجهم المسعفون فورًا في الموقع نفسه؛ والآخرون، الذين كانت حالتهم صعبة، تمّ إخلاؤهم في سيّارات الإسعاف إلى مستشفى الشفاء.

عدت إلى منزلي عند الساعة 19:00 تقريبًا. كانت هذه بضعة ساعات مرعبة جدًّا. أنا ظننت أنّه تجمّع سلميّ، لكنّه تحوّل إلى تجربة مروّعة. لقد تصرّف الجيش الإسرائيلي بوحشيّة وبدون إنسانية. لم يحمل المتظاهرون أسلحة، هم فقط حملوا أعلام فلسطين وهتفوا بعض الشعارات الوطنية وتطلب السلام والكرامة.

عاطف سليم إسماعيل العرعير، 50 عامًا، متزوّج وأب لـ12، من سكّان غزة. أدلى بإفادته في منزله، يوم 2.4.2018، أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، ألفت الكرد.

 

Thumbnail
مظاهرة بالقرب من معبر "كارني". تصوير: الفت الكرد٬ بتسيلم٬ 30.3.18.