Skip to main content
Menu
المواضيع

نبال مغاري، من مواليد جنين وتسكن قطاع غزة مع زوجها، تتحدث عن العزل الذي تعيشه بعد رفض تلقيها تصريحًا بزيارة عائلتها في جنين

نبال مغاري، 45 عام

نبال مغاريأنا من مواليد جنين. عام 1992 تزوّجت يسري عبدالله مغاري، من سكان قطاع غزة. كان وقتها طالبًا جامعيًا لتدريس الرياضيات في جامعة النجاح في نابلس. سكنّا في نابلس وهناك رُزقنا بابننا البكر عبدالله عام 1993. في نهاية ذلك العام وبعد أن أنهى زوجي دراسته في الجامعة، انتقلنا للسكن في قطاع غزة.

في البداية زرت عائلتي في جنين بشكل منتظم، كل نصف سنة تقريبًا، وكنت أفعل ذلك وحدي أحيانًا ومع زوجي في أحيان أخرى. وقد شاركت في جميع المناسبات العائلية

عند اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 بدأت الأمور بالتدهور والتعقّد. فالعبور بين غزة والضفة الغربية أضحى صعبًا للغاية. ولقرابة سنتين لم أنجح في زيارة عائلتي بسبب الإغلاقات المتكررة للقطاع ولأنني لم أحصل على تصريح. في عام 2002 عانى والدي نوبة قلبية. قلقت عليه جدًا وخفت. توجّهت إلى مكتب الارتباط في غزة وطلبوا مني أن أجلب تقريرًا طبيًا يثبت وضع والدي. أرسلت عائلتي لي التقرير وبمساعدته حصلت على تصريح لأربعة أيام ونجحت بزيارة والدي والعائلة.

في عام 2004 رُزقت بابن توفي بعد الولادة بأربعة أيام. وقد تكررت هذه المصيبة في نهاية السنة أيضًا. حاولت عائلتي أن تحضر إلى غزة لزيارتي ولكنهم لم ينجحوا بالحصول على تصاريح. كان الوضع صعبًا للغاية وشعرت بالحزن والوحدة. كنت بأمسّ الحاجة لوجود أبي وعائلتي بجانبي. في شهر أيار 2005، وبعد الكثير من محاولات الحصول على تصريح، نجح أبي وأمي بزيارتي في القطاع. مكثوا عندي خمسة أيام وبعدها عادوا أدراجهم بسبب انتهاء مدة سريان التصريح.


فيلم قصير": ما وراء الظلمات"

في شهر آب 2005 طرأ تدهور على حالة والدي الصحية بسبب مرض القلب الذي يعانيه فسافر لتلقي العلاج في الأردن. كنت قلقة عليه وخشيت أن يستغرقني وقت طويل للحصول على تصريح من إسرائيل، فسافرت إلى الأردن عبر مصر من أجل رؤيته. سافرت وحدي في سفرة منهكة جسديًا ونفسانيًا. عدت من الأردن مع أبي إلى جنين ومكثت هناك أسبوعًا. بعدها عدت إلى الأردن وتهيأت للسفر من هناك إلى مصر والعودة إلى غزة. في تلك الأثناء أغلق معبر رفح وهكذا علقت. بقيت لدى عمي في الأردن لمدة 21 يومًا. وقد كنت قلقلة على زوجي وأبنائي وكنت أتحدث معهم يوميًا.

بين الأعوام 2005-2007، لم أنجح بتلقي تصريح لزيارة عائلتي في جنين. كان والدي مريضًا طيلة شهور أربعة ولم يكن بإمكاني المكوث بقربه. وحتى عندما فارق الحياة يوم 10/12/2005 لم يسمحوا لي بالوصول إلى بيت العزاء. شعرت وكأنني في سجن. وقد وصل أخوالي من الولايات المتحدة حين علموا بوضع والدي الصحيّ، فيما أنا التي أسكن في غزة على بعد قليل قياسًا بالولايات المتحدة، لم أستطع الوصول إلى أبي لأنّ إسرائيل لم تردّ على طلبي بتاتًا.

في يوم 3/6/2007 علمت بأنّ أختي رماح (38 عامًا) مرضت بمرض السرطان. رغبت بزيارتها والمكوث بقربها أثناء مرضها. ذهبت يوميًا إلى مكتب الارتباط في غزة من أجل الحصول على تصريح. في تلك الأيام كان مكتب الارتباط شبه معطل، وقد سجلوا طلبي لكنني لم أحصل على ردّ. وقد مرّ الوقت بسرعة وتدهور وضع أختي وكنت في حالة عجز. وقد قدّمت طيلة خمسة شهور المستندات الطبية التي تشهد بمرضها وطلبت التصريح مرة بعد مرة. في نهاية المطاف، حصلت على التصريح في يوم وفاة أختي. وقامت عائلتي بتأخير الدفن كي أستطيع الوصول، لكنهم أخّروني في حاجز إيرز ولم أشارك في جنازة أختي ولم أودّعها قبل أن تُدفن. وصلت إلى جنين مع حلول الظلام وتوجهت فورًا إلى المقبرة. كنت منهارة تمامًا ولم أستطع استيعاب موت أختي. أنا لم أرَها قبل وفاتها ولكنني تحدثت معها بالهاتف بشكل شبه يوميّ. أنا وأفراد عائلتي كنا مصدومين إلا أنّ وجودي بجانب أمي سهّل الأمر عليها قليلا. وبعد وفاة أختي بشهرين عدت إلى غزة.

منذ عام 2008 وحتى تشرين الثاني 2011 لم أحصل على تصريح لزيارة عائلتي. وهذا يعني أنني لم أرَ عائلتي طيلة أربع سنوات. قدّمت طلبات لإصدار تصريح في لجنة الشؤون المدنية، وخصوصًا في الأعياد والمناسبات، ولكن سُدًى.

كانت زيارتي الأخيرة في تشرين الثاني 2011. حصلت على تصريح لأربعة أيام فقط، زرت خلالها عائلتي واطمأننت على صحة أمي. كان اللقاء بعائلتي مثل العرس. وقد انتظرني الكثير من الأقرباء والجيران وهم يقفون في الشارع. بعضهم حملوا الكاميرات وصوّروني. واجتمع الأقرباء والأخوة والأخوات في بيت عائلتي من أجل استقبالي. منذ زيارتي هذه وحتى اليوم لم أحصل على تصريح. زوجي يذهب بشكل دائم إلى لجنة الشؤون المدنية لاستيضاح مسألة التصاريح، ويخبرونه بأنه لا توجد تصاريح لزيارة الضفة.

أبنائي لم يلتقوا جدتهم في جنين، ولم يلتقوا الأخوال والخالات وأبنائهم منذ عام 2002. وهم يقيمون معهم اتصالا هاتفيًا وعبر الانترنت. ولكن من الواضح أنّ لا بديل للمتعة الحقيقية مع أفراد العائلة ولاحتضانهم.

نبال جميل توفيق مغاري، 45 عامًا، متزوجة وأم لثلاثة أبناء. تعيش في غزة وتعمل موظفة في سلطة الأراضي في المدينة. سجّل الافادة الباحث الميداني في بتسيلم خالد العزايزة يوم 2/5/2013 في بيتها.